على وقع هجوم بإدلب.. أردوغان يطالب بوتين بكبح جماح نظام الأسد

15:05 22 فبراير 2020 الكاتب :   محمد صادق أمين

- حراك دبلوماسي دولي وتركي لاستيعاب التداعيات الإنسانية للحرب بإدلب

- مساعي تركيا الدبلوماسية جاءت على وقع هجوم مباغت شنته قوات النظام السوري

- الأمم المتحدة: 170 ألف نازح يعيشون في العراء من أصل 900 ألف اضطروا إلى ترك منازلهم

 

فيما شنت قوات النظام السوري والمليشيات المساندة لها هجوماً بتغطية جوية روسية، على قوات المعارضة في ريف إدلب الجنوبي، طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الجمعة، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بكبح جماح نظام الأسد، لتجنب مزيد من إراقة الدماء، في إطار حراك دبلوماسي دولي لاستيعاب التداعيات الإنسانية الكارثية التي خلفها هجوم النظام وداعميه.

وأشار بيان صادر عن الرئاسة التركية إلى أن الرئيس التركي طالب نضيره الروسي في اتصال هاتفي بضرورة إنهاء الأزمة الإنسانية في إدلب.

وحسب البيان، قال الرئيس التركي لنظيره الروسي: إن الحل يكمن في العودة إلى اتفاق سوتشي الموقع عام 2018، الذي أتاح لتركيا إقامة نقاط مراقبة عسكرية في إدلب بهدف ردع أي هجوم للنظام السوري على المنطقة.

في المقابل، أصدر الكرملين بياناً حول الاتصال الهاتفي، قال فيه: إن بوتين خلال الاتصال أعرب عن قلقه البالغ إزاء الأعمال العدوانية للمتشددين في إدلب.

وأضاف: الرئيسان اتفقا خلال المحادثة الهاتفية على تعزيز المشاورات الثنائية حول إدلب بهدف خفض التوتر، وإرساء وقف لإطلاق النار والقضاء على التهديد الإرهابي.

حراك دبلوماسي دولي

المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في سورية دفعت المجتمع الدولي نحو تحرك جماعي في محاولة لاستيعاب تداعيات الأزمة، وقادت أنقرة مساعي دبلوماسية لمعالجة مسألة وقف المعارك دفعتها للتحرك باتجاه مختلف القنوات السياسية الدولية، سعياً لتشكيل رأي عام مساند لمواقفها وتوجهاتها في هذا الملف.

وكان قادة الاتحاد الأوروبي دعوا، الجمعة، بعد اجتماع في بروكسل إلى وقف الهجوم العسكري الذي وصفوه بـ"غير المقبول" في إدلب بعد أن "تسبب بمعاناة بشرية هائلة".

وقبيل تباحث أردوغان مع بوتين هاتفياً، تواصل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وبحث تداعيات تصعيد نظام الأسد والروس على الحدود التركية.

وقالت الرئاسة التركية، في تصريح صحفي: إن الرئيس أردوغان دعا ميركل، وماكرون إلى اتخاذ خطوات ملموسة من أجل منع كارثة إنسانية.

وأعلنت الحكومة الألمانية في بيان، الخميس، أن ميركل، وماكرون أعربا عن القلق حيال الوضع الإنساني الكارثي في إدلب، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأضاف البيان أن المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي أعربا عن رغبتهما في لقاء الرئيس بوتين والرئيس التركي أردوغان من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة.

المعارضة تصد الهجوم

مساعي تركيا الدبلوماسية لحلحلة أزمة إدلب بالتحاور مع روسيا جاءت على وقع هجوم مباغت شنته قوات النظام السوري، مساء الجمعة، على ريف إدلب الجنوبي، أعلنت بعده الجبهة الوطنية التابعة للجيش الوطني السوري تصديها للهجوم.

وقالت في بيان: إن مجموعات من قوات النظام المتمركزة في بلدة كفروما حاولت التسلل إلى بلدة حاس القريبة، ما أدى إلى حدوث مواجهات مع الفصائل العسكرية.

وأوضحت الجبهة أن المواجهات أسفرت عن سقوط العديد من القتلى والجرحى في صفوف القوات المهاجمة، ما دعا قوات النظام إلى تكثيف القصف على المنطقة بهدف سحب الجرحى وجثث قتلاها.

كما قصفت قوات النظام قرى وبلدات البارة، ودير سنبل وإحسم وكفرنبل في الريف الجنوبي، وفي هذه الأثناء نفذت الطائرات الروسية غارات على بلدات؛ سرمين وقميناس ومدينة أريحا ومنطقة جبل الأربعين بريف إدلب الجنوبي الغربي.

وبالتزامن مع هجوم إدلب، هاجمت قوات النظام قرى فريكة ومرج الزهور الواقعة على طريق حلب - اللاذقية، قرب مدينة جسر الشغور، تحت وقع قصف صاروخي ومدفعي مكثف، بغطاء جوي روسي.

تحذير من كارثة إنسانية

وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش ما يجري في إدلب بـ"الكابوس الإنساني الذي يجب أن ينتهي الآن".

وأكد، في تصريح صحفي بنيويورك، أنه من المهم كسر الحلقة المفرغة للعنف والمعاناة، معرباً عن قلقه من اقتراب المعارك من مناطق ذات كثافة سكانية.

وتابع جوتيريش: نحن جميعاً على دراية بالأزمة الناشئة في شمال غرب سورية والخسائر البشرية الفظيعة التي يتعرض لها المدنيون، لقد فر قرابة 900 ألف شخص، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال بسبب المعارك والظروف المأساوية، لقد قتل المئات وتمّ تهجير الآلاف، مضيفاً: لقد تجمد الأطفال الصغار حتى الموت بسبب البرد، فيما المعارك تتقدم إلى مناطق التجمعات السكانية والتي تضم النازحين وتهدد بخنق شريان الحياة الإنساني.

ونوه جوتيريش إلى أن القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين تم تجاهلهما بشكل منهجي في المعارك، ومع تقلص مساحة الأمان تزداد احتمالية المعاناة الإنسانية، مشيراً إلى أن حوالي 2.8 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدة إنسانية في شمال غرب سورية.

وناشد دول العالم زيادة التبرعات لتصل إلى 500 مليون دولار، لتتمكن الأمم المتحدة من تغطية النفقات الإنسانية المتوقعة للأشهر الستة المقبلة.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أعلن، الخميس، أن 170 ألف نازح يعيشون في العراء من أصل 900 ألف نازح اضطروا إلى ترك منازلهم، جراء الهجوم في شمال غرب سورية.

وتابع أن الجزء الأكبر من النازحين يلجأ إلى مناطق مكتظة أساساً بالمخيمات قرب الحدود التركية، حيث لم يجد كثيرون منهم خيماً تأويهم أو منازل للإيجار، فاضطروا إلى البقاء في العراء أو في سياراتهم أو في أبنية مهجورة قيدَ الإنشاء وفي المدارس والجوامع.

من جهتها، ناشدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تركيا لفتح أبوابها أمام المدنيين الأكثر عرضةً للخطر، واستقبال مزيد من اللاجئين.

وقال فيليبو غراندي، رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في بيانٍ: أناشد الدول المجاورة لسورية بما في ذلك تركيا، توسيع نطاق استقبال الواصلين، حتى يتمكن من هم أكثر عرضةً للخطر من الوصول إلى برِ الأمان.

وطالب المجتمع الدولي بزيادة الدعم للحكومات التي تستقبل لاجئين، مجدداً مطالبته للمجتمع الدولي بالتحرك لإنهاء القتال وتأمين طريق آمن للحفاظ على الأرواح.

ونوه غراندي إلى أن 80% من النازحين هم من النساء والأطفال، مشدداً على أهمية توفير ممر آمن لإيصال المساعدات الإنسانية إليهم، إذ لا يمكن أن يدفع آلاف الأبرياء ثمن انقسام المجتمع الدولي الذي سيكون عجزه عن إيجاد حل لهذه الأزمة وصمة عار خطيرة على ضميرنا الجماعي الدولي.

واستدرك رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، في البيان بالقول: إن لدى المفوضية مخزونات في المنطقة لتلبية الاحتياجات العاجلة لما يصل إلى مليونين و100 ألف شخص، بما في ذلك خيام لإيواء 400 ألف شخص، موضحاً أن عدد المدنيين في محافظة إدلب يقدر بنحو أربعة ملايين.

يشار إلى أن هجوم قوات النظام السوري في إدلب منذ بداية شهر ديسمبر الماضي، تسبب بنزوح نحو 900 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، فيما قتل أكثر من 400 مدني، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

عدد المشاهدات 2099

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top