الإثنين, 17 أبريل 2017 12:38

حقوق الأسير على المسلمين

السؤال: ما حقوق الأسير على المسلمين؟ وماذا يجب عليهم أن يفعلوا في سبيل تخليصه من الأسر؟

جواب فضيلة الشيخ د. يوسف القرضاوي:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يجب على المسلمين أن يبذلوا كل ما يستطيعون من أجل فك أسراهم، وتحريرهم من الأسر، وتحكم الأعداء الكفار في رقابهم، فإذا كان الأمر يتطلب فداء بالأسرى من العدو، فادوهم، وبادلوا أسرى المسلمين بأسرى العدو.

وإن كانوا يحتاجون إلى الفداء بالمال، دفعوا لهم من المال ما يخلصهم، قال الإمام مالك: يجب على المسلمين أن يفكوا أسراهم ولو استغرق ذلك جميع أموالهم، ذكره القرطبي في تفسيره(1)، وقال عمر: لأن أستنقذ رجلاً من المسلمين من أيدي الكفار، أحب إليّ من جزيرة العرب(2).

ويجب على أمراء المسلمين أن يسلكوا كل سبيل تؤدي إلى فكاك الأسرى من أيدي الأعداء، ومن ذلك المفاوضة معهم، وإن كان تحريرهم يتوقف على إعلان الجهاد جاهدوا من أجل إنقاذهم، ولا سيما إذا كانوا يعانون من الإيذاء والتضييق والتعذيب.

قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً {75}) (النساء:75)، والمهم: أن من فروض الكفاية على الأمة أن تخلص أسراها، ولا تدعهم فريسة لأعدائهم، وفي الحديث الصحيح: "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني"(3)، والعاني هو الأسير، فإذا لم يجد المسلمون وسيلة لاستنقاذ أسراهم، فالواجب عليهم أن يدعوا الله تعالى لهم في صلواتهم وقنوتهم وخلواتهم، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، في دعائه للنفر الذين أسرتهم قريش، دبر كل صلاة.

نشر في هذا ديننا

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل أن الكشف عن أي معلومة بشأن الجنود "الإسرائيليين" الأسرى في غزة لن يكون إلا بثمن، في حين كشفت مؤسسات فلسطينية أن نحو سبعة آلاف أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال.

وأشار مشعل -خلال افتتاحه موجة إذاعية للتضامن مع الأسرى- إلى أن عددا من الوساطات عرضت على الحركة التفاوض غير المباشر بشأن قضية تبادل الأسرى.

لكنه أكد أن حماس رفضت البدء بالتفاوض قبل الإفراج عن الأسرى الذين أعادت "إسرائيل" اعتقالهم بعد تحريرهم في صفقة الجندي جلعاد شاليط، مشيرا إلى أن الكشف عن أي معلومة عن الجنود "الإسرائيليين" الأسرى لدى المقاومة في غزة لن يكون إلا بثمن وضمن جزء من عملية التفاوض.

وأعادت المحاكم "الإسرائيلية" الأحكام السابقة لنحو 35 أسيرا من محرري صفقة شاليط، بحسب حقوقيين معنيين بشؤون المعتقلين الفلسطينيين.

وأوضح مشعل أن حركته "تمتلك أوراق قوة حقيقية للضغط على إسرائيل للإفراج عن المعتقلين داخل سجونها".

وأشار إلى أن صفقة تبادل الأسرى الجديدة تحتاج لمزيد من الوقت كي يتم إنجازها، إذ إنها تعتمد على ميزان التفاوض مع إسرائيل والحرب النفسية التي نضغط بها على الاحتلال.

يشار إلى أن كتائب عز الدين القسام (الجناح المسلح لحماس) كشفت مطلع أبريل 2016، لأول مرة، عن وجود "أربعة جنود إسرائيليين أسرى لديها"، دون أن تكشف إن كانوا أحياء أم أمواتا.

وكانت حركة "حماس" و"إسرائيل" توصلتا إلى صفقة تبادل أسرى برعاية مصرية يوم 18 أكتوبر 2011، أطلقت حماس خلالها الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، مقابل إطلاق إسرائيل سراح 1027 أسيرا فلسطينيا.

ومع حلول الذكرى السنوية ليوم "الأسير الفلسطيني" التي يحييها الفلسطينيون يوم 17 أبريل من كل عام، بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال 6500 أسير بينهم 57 امرأة و300 طفل.

نشر في عربي

اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني مساء الأحد الأسير المحرر الصحفي محمد القيق (34 عاماً) على حاجز "بيت آيل" شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

وقالت زوجة القيق فيحاء شلش: إن الاحتلال احتجز عدداً من أهالي الشهداء والأسرى المحررين على الحاجز لدى عودتهم من فعالية للمشاركة في استرداد الجثامين المحتجزة نظمت في مدينة بيت لحم، وقام الجنود بالتحقيق مع المحتجزين وأخلى سبيلهم واعتقل محمد ونقل إلى داخل مستوطنة "بيت آيل".

وأفادت عائلة القيق لوكالة "صفا" أنّ القيق محمد أبلغ العائلة نيّته خوض إضراب مفتوح عن الطّعام؛ رفضاً لاعتقاله.

وخاض القيق معركة الإضراب المفتوح عن الطّعام، احتجاجاً على اعتقاله الإداري لمدّة 94 يوماً، قبل أن يفرج عنه الاحتلال.

نشر في عربي

محاكم عسكرية تعقد لأسيرات في عمر الزهور، وتقدم الملفات لهن لقضاء المحاكم العسكرية، وعند دخول الطفلة الأسيرة ببراءتها على قاعة المحكمة، لا يشعر قضاة المحاكم العسكرية بالخجل لمحاكمة طفلة بتهمة مهاجمة جندي مدجج بالسلاح، فهذا لا يحدق إلا في فلسطين أن تعقد المحاكم لأسيرات في عمر الزهور.

يوم أمس عقدت محكمة للطفلة الأسيرة تسنيم الحلبي من قرية رمون، وصدر بحقها السجن الفعلي لمدة عام ونصف عام، وقبلها بأسابيع أصدرت ذات المحكمة على زميلتها نتالي شوخة الجريحة من قرية رمون ذات الحكم.

والدة الطفلة الأسيرة نتالي شوخة قالت لـ"المجتمع": محاكمة الأسيرات في عمر الزهور شاهد على عدوانية الاحتلال وهمجيته، ولا تخجل المحكمة من الادعاء بأن الطفلة نتالي شكلت خطراً على جنود محصنين بدوريات ومدججين بسلاح، إنها دولة تكذب كما تتنفس.

المحامي خالد قزمار، من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فرع فلسطين يقول لـ"المجتمع": محاكمة الأطفال تتنافى مع اتفاقية جنيف الرابعة، ولا يسمح القانون الدولي أن يعرض الأطفال على محاكم عسكرية، إلا أن الاحتلال يرفض تطبيق بنود وثيقة جنيف الرابعة الذي وقع عليها، ويتعرض الأطفال في فلسطين إلى وسائل قمعية تبدأ منذ لحظة الاعتقال وحتى المحاكمة في محاكم عسكرية، إضافة إلى ضياع حقوقهم القانونية، واستمرار محاكمة الأطفال في محاكم الاحتلال يعتبر ملفاً خطيراً يتم فيه إدانته إذا تمت متابعتها في المحافل الدولية.

وقال والد الطفلة المحررة كريمان سويدان من عزون: لحظة اعتقال ابنتي كريمان بصورة بشعة، وتم إلقاؤها على الأرض ونقلها إلى مستوطنة أريئيل وتقديمها للمحاكمة وسجنها عدة أشهر بتهمة محاولة طعن، كانت علينا كعائلة بمثابة الصدمة والطامة الكبرى، فالاحتلال حوّل حياتنا إلى عذاب خلال فترة اعتقالها، وقد استخدم الاحتلال معها أساليب قذرة من أجل إدانتها.

وقال والد الأسيرة إيمان جلال من قلقيلية: تم اعتقال الطفلة إيمان قبل قرابة الأسبوعين بتهمة مهاجمة جنود على حاجز عسكري محصن، وأخضعها للتحقيق، وتم تقديم ملفات اتهام ضدها، وعند حضورها لمحكمة سالم صعق الجميع من إجراءات أمنية مشددة، وقضاة محكمة عسكرية من أجل محاكمة طفلة صغيرة في الصف الحادي عشر، وتم تأجيل محاكمتها.

وأضاف: لم أكن أتصور أن دولة تدعي أنها دولة تراعي حقوق الإنسان ودولة قانون تحاكم طفلة في هذه السن بتهم كبيرة لا يستطيع رجال تنفيذها، فملف لائحة الاتهام يصلح لرجال مقاومة كبار وليس لطفلة تحمل حقيبتها المدرسية.

اغتيال الصالحي.. انتقام من المحرَّرين

عائلة الشهيد المحرر محمد الصالحي من مخيم الفارعة في الأغوار الشمالية، نكبت بعد أن فقدت ابنها الوحيد، ووالدته مريضة ووالده توفي قبل بضعة أشهر، وأخته متزوجة في مخيم عسكر.

وعن حادثة الاستشهاد يروي منذر جوابره أحد جيران عائلة الشهيد قائلاً لـ"المجتمع": تم اغتيال الشهيد محمد الصالحي عن قصد وتعمد ومن مسافة الصفر، فالجنود اقتحموا منزله بشكل مفاجئ، وعندما نهض محمد من فراشه وأمه المريضة بجانبه شاهد مجموعة من الجنود فصرخ بهم لوحشيتهم في عملية الاقتحام، ووالدته المريضة بدأت ترتجف من الخوف، عندها أشهر أحد أفراد القوة المقتحمة مسدسه وأصابه في رأسه إصابة مباشرة، وتركوه ينزف أمام والدته المريضة، وتم نقله إلى المشفى التركي وهو جثة هامدة.

وأضاف بشارات: 6 رصاصات اخترقت جسده من مسافة قريبة، وتقول والدته المريضة: دافع ابني عن المنزل ظناً أن المقتحمين لصوص، وحاول منعهم دخول المنزل، وتم الإعدام أمامي دون رحمة أو شفقة.

ويتحدث جوابرة عن الشهيد محمد الصالحي قائلاً: هو أسير محرر أمضى 3 سنوات في الأسر، وعائلته من المعذبين في الأرض لبؤسهم وشقائهم.

المواقع "الإسرائيلية" كتبت فوراً: بشرى طيبة؛ المخرب محمد الصالحي لقي مصرعه على يد قوات الأمن في مخيم اللاجئين الفارعة، في دلالة على حقدهم، وأن سياسة الاغتيالات والإعدامات الميدانية للشبان الفلسطينيين سياسة رسمية ومتواصلة.

وأكد جوابرة أن الحادثة وتفاصيلها تنافي رواية الاحتلال، فمكان الاغتيال لم يكن في الشارع بل داخل غرفة نوم الشهيد الذي كان بجانب والدته المريضة، ولا يعقل لشاب يرعى والدته المريضة أن يهاجم مجموعة من الجنود، وادعاء الاحتلال دائماً جاهز في تبرير الجريمة.

وذكر المختص في الإعلام العبري محمد أبو علان لـ"المجتمع": دائماً محطات التلفزة العبرية تقوم بتبرير الإعدامات الميدانية للفلسطينيين، وعند حادثة الشهيد المحرر محمد الصالحي قال الإعلام العبري: الشهيد محمد كانت بحوزته سكين، وهاجم الجنود داخل منزله، وعندما تعرض الجنود للخطر تم إطلاق النار عليه، وهذا الأمر يحدث في كل حالة إعدام، بدون لجان تحقيق تثبت زيف ادعائهم، ومما يؤكد أن الإعدام كان مقصوداً، وصفت المواقع "الاسرائيلية" الشهيد بالمخرب؛ كونه محرَّراً سابقاً من سجون الاحتلال، أي أن عملية الإعدام دافعها أن الشهيد كان أسيراً محرَّراً.

نشر في تقارير
الصفحة 1 من 3
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top