يحيي الفلسطينيون في كافة أماكن تواجدهم الذكرى الحادية والأربعين لـ"يوم الأرض"، الذي يصادف 30 من مارس من كل عام ليعبّروا عن تمسكهم بأرضهم وهويتهم الوطنيّة.

وتعود أحداث هذا اليوم لعام 1976م بعد أن قام الاحتلال الصهيوني بمصادرة آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الداخل المحتل، وقد عمَّ إضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب، واندلعت مواجهات أسفرت عن استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة واعتقال المئات.

مصادرة الأراضي

وتفيد معطيات لجنة المتابعة العليا، الهيئة القيادية العليا لفلسطينيي 48، بأن الاحتلال صادر نحو مليون ونصف المليون دونم منذ احتلالها لفلسطين حتى العام 1976م، ولم يبق بحوزتهم سوى نحو نصف مليون دونم، عدا ملايين الدونمات من أملاك اللاجئين وأراضي المشاع العامة.

وصادرت السلطات الصهيونية نحو 21 ألف دونم من أراضي "عرابة" و"سخنين" و"دير حنا" و"عرب السواعد" وغيرها في منطقة الجليل في فلسطين التي احتلت عام 1958م، تحت غطاء مرسوم جديد صدر رسميًا في منتصف السبعينيات، أطلق عليه اسم مشروع "تطوير الجليل" والذي كان في جوهره الأساسي هو "تهويد الجليل"، فقد صادر الاحتلال القرى التي تعرف اليوم بـ "مثلث الأرض"، وتم تخصيصها للمستوطنات الصهيونية.

ورافق قرار حكومة الاحتلال بمصادرة الأراضي إعلان حظر التجول على قرى "سخنين" و"عرابة" و"دير حنا" و"طرعان" و"طمرة" و"كابول" من الساعة 5 مساء، وعقب ذلك دعا القادة العرب ليوم من الإضرابات العامة والاحتجاجات ضد مصادرة الأراضي وقررت لجنة الدفاع عن الأراضي في فبراير عام 1976م، عقد اجتماع لها في الناصرة بالاشتراك مع اللجنة "القطرية" لرؤساء المجالس العربية، وفيه تم إعلان الإضراب العام الشامل في 30 مارس.

وكان الرد الصهيوني عسكرياً شديداً على انتفاضة "يوم الأرض"، باعتبارها أول تحدّ ولأول مرة بعد احتلال الأرض الفلسطينية عام 1948م، حيث دخلت قوات معززة من قوات الاحتلال مدعومة بالدبابات إلى القرى الفلسطينية وأعادت احتلالها، موقعة شهداء وجرحى بين صفوف المدنيين العزل، فكانت حصيلة العدوان استشهاد 6 فلسطينيين 4 منهم برصاص جيش الاحتلال واثنان برصاص شرطتها.

انعطاف تاريخي

ورغم مرور 41 عاماً على هذه الذكرى، فإنه لم يمل فلسطينيو أراضي 48 الذين أصبح عددهم نحو 1.3 مليون نسمة بعدما كانوا 150 ألف نسمة فقط عام 1948م، من الاحتفال بيوم الأرض، الذي يجمعون على أنه أبرز أيامهم النضالية، وأنه انعطافة تاريخية في مسيرة بقائهم وانتمائهم وهويتهم منذ نكبة عام 1948م، تأكيداً على تشبثهم بوطنهم وأرضهم.

أصبح "يوم الأرض" يومًا وطنيًا فلسطينيًا بامتياز، حيث يحيي الشعب الفلسطيني على امتداد فلسطين التاريخية هذ اليوم بوقفات احتجاجية على العدوان الصهيوني مرددين الأناشيد الفلسطينية التي تدل على الصمود والتحدي رافعين شعارات تطالب بوقف الاستيطان ونشاطات ضد مصادرة الأراضي.

ويعتقد الفلسطينيون أن إحياء ذكرى يوم الأرض ليس مجرد سرد أحداث تاريخية، بل هو معركة جديدة في حرب متصلة لاستعادة الحقوق الفلسطينية.

وقال تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء، الفلسطيني (حكومي): إن "إسرائيل" تستولي على 85% من أراضي فلسطين التاريخية.

وذكر البيان، أن الاحتلال الصهيوني يستولى على 85% من أراضي فلسطين التاريخية التي تبلغ مساحتها حوالي 27 ألف كيلومتر مربع.

وبحسب البيان، يستغل الفلسطينيون حوالي 15% فقط من تلك المساحة.

وأضاف البيان: بلغت نسبة الفلسطينيين أكثر من 48% من إجمالي السكان في فلسطين التاريخية؛ مما يقود إلى الاستنتاج بأن الفرد الفلسطيني يتمتع بأقل من خُمس المساحة التي يستحوذ عليها الفرد "الإسرائيلي" من الأرض.

وبيّن تقرير صدر عن مركز "عدالة"، أن سلطة أراضي الاحتلال ووزارة البناء والإسكان ماضيتان في سياسة التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في مجالات التطوير المختلفة، ومستمرتان في تسويق أراضٍ فلسطينية للبناء المكثف في المستوطنات غير القانونية القائمة على أراضٍ احتلها الكيان الصهيوني عام 1967م، وممعنتان في بيع أملاك اللاجئين الفلسطينيين؛ وبالتالي تتسبّبان في قطع إمكانية استرجاعها من قبل أصحابها وإحباط حقهم بالعودة.

نشر في تقارير

برغم أن قرار مجلس الأمن (2334) بوقف بناء المستوطنات "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية، ومطالبة "إسرائيل" بوقف الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية إنشاء "إسرائيل" للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967م، يعد قراراً تاريخياً طال انتظاره من العرب أمام شبح "الفيتو" الأمريكي الدائم، فإن الامتناع الأمريكي عن التصويت؛ وبالتالي عدم تعطيل القرار، لم يكن مستغرباً، فقضية بناء المستوطنات تعد من القضايا النادرة التي تشكل جانباً مضيئاً في السياسات الأمريكية الرسمية توجتها إدارة الرئيس أوباما، وتنسجم مع الإرادة الشعبية كما بينته بعض استطلاعات الرأي منذ عقود، وتتبعتها في كتاب "الصراع العربي الإسرائيلي في استطلاعات الرأي الأمريكية" الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، حيث تنوعت الأسئلة ما بين السؤال عن مدى تأييد أو رفض الاستيطان، وحجج كل طرف في بناء أو وقف المستوطنات، وتسكين المهاجرين السوفييت، وعلاقة استمرار بناء المستوطنات في العلميات الفلسطينية، والدعم المالي لإيواء المستوطنين، وهو ما يمكن استعراض نتائجه في هذا المقال.

الاستيطان "الإسرائيلي".. بداية الألم واستمراره

بدأت "إسرائيل" - في أعقاب احتلالها للضفة الغربية عام 1967م - ببناء مدن وقرى (مستوطنات)؛ تمكيناً وتثبيتاً لوجودها في فلسطين، وأنشأت مئات المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان، والتي يقطنها أكثر من نصف مليون مستوطن "إسرائيلي"، وحافظت، بل وزادت، من نشاطها الاستيطاني في الضفة الغربية.

وكانت - وما تزال - قضية المستوطنات "الإسرائيلية" قضية رئيسة للنقاش في جميع المفاوضات السلمية، ولذا يتفق معظم المراقبين على أن أي اتفاق سلام مستقبلي بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين سيتطلب إخلاء وإزالة معظم - إن لم يكن جميع - المستوطنات "الإسرائيلية".

وقد تجاهلت المفاوضات الإقليمية غير الحاسمة التي رافقت اتفاق "أوسلو" قضية المستوطنات، وقامت "إسرائيل" برسم خطتها الخاصة لإعادة رسم حدودها الشرقية لتشمل العديد من المستوطنات على الجانب "الإسرائيلي"، سواء كان ذلك عن طريق تبادل الأراضي في مكان آخر، أو الضم التدريجي للأراضي، وجاء بناء جدار العزل العنصري، الذي بدأ في العام 2002م، ليساهم في تطبيق الخطط "الإسرائيلية" على أرض الواقع.

وفي واقع الأمر، فإن جميع المشاريع والتصورات "الإسرائيلية" تقضي بالإبقاء على هذه الكتل الاستيطانية جزئياً أو كلياً؛ مما يعني أن الاعتراف الفلسطيني في المكانة النهائية لهذه المستوطنات يعتبر إنجازاً باهراً ضمن المصطلحات والمفاهيم التاريخية، ويصبح غير الشرعي شرعياً، وتتحقق النبوءة الخلاصية بأرض "إسرائيل"، ولذا استمر رصد الميزانيات لبناء المزيد منها، ووضع الخطط من قبل وزارة الإسكان لوحدات سكنية أخرى، وخاصة في مدينة القدس، واستباق الزمن لفرض الأمر الواقع في تهويد القدس.

وبشكل عام، تنوعت النظرة إلى موضوع المستوطنات، فمنهم من تناولها من منظور قانوني، مثل المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والتي اعتبرت أن بناء المستوطنات هو خرق للقانون الدولي، وبالمقابل هناك من نظر إليها من منظور سياسي، حيث يوجد مجموعة تنتقص من قيمة هذه القرارات، وتعتبرها ضد "إسرائيل"، وهناك من ينظر لها من ناحية حقوقية، أو مرتبطة بحقوق الإنسان من الجانب "الإسرائيلي".

جدل المستوطنات بين الادارة الأمريكية والحكومات "الإسرائيلية"

لم يكن موضوع المستوطنات يعبر عن علاقة السمن والعسل بين الإدارات الأمريكية والحكومات "الإسرائيلية"، فقد مارست الأولى الكثير من الضغوط على الثانية من أجل تجميد المستوطنات، فيذكر أرون ميلر في كتابة "أراضٍ طالت وعود عودتها" العديد من المواقف والأقوال منذ عهد بوش الأب، ووزير خارجيته بيكر حول موضوع المستوطنات، ومن ذلك ما دار بين شامير، وبوش الأب في عام 1991م، حيث يقول حول اللقاء: وأما الذي قضى على علاقتهما فكان حوارهما في المكتب البيضاوي حول المستوطنات، فكان يبدو أن شبح الخلاف حول المستوطنات بين بيجن، وكارتر في "كامب ديفيد" قد عاد ليسكن في البيت الأبيض، لقد أثار بوش قضية المستوطنات، مشيراً إلى مدى حجم المشكلة التي تشكلها له شخصياً وللسياسية الأمريكية، فلوّح شامير بيده في الهواء بحركة استخفاف، وقال: إن المستوطنات لن تكون مشكلة.

ومع مرور الزمن أصبح عدد المستوطنات وتوسعها المستمر يثير قلقاً ليس فقط عند دعاة السلام في البلاد العربية، بل أيضاً عند الإدارة الأمريكية، وهو ما ظهر بشكل بارز في عهد الرئيس أوباما في الآونة الأخيرة، حيث أعلنت لجنة التخطيط والبناء للمستوطنات تجميد البناء بعد زيارة نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن، ويشير البعض إلى ظهور توجه عند الرأي العام "الإسرائيلي" في قبول هذا التجميد، وفيما يتعلق برؤية الولايات المتحدة لموضوع المستوطنات، فهناك من يرى أنه من أكثر الموضوعات أهمية، ومن أكثر القضايا التي ضغطت بها الإدارة الأمريكية على أطراف الصراع، انطلاقاً من أن الفلسطينيين موعودون بدولة قابلة للحياة، ومن شأن توسيع المستوطنات "الإسرائيلية" جعل قيامها أمراً مستحيلاً، على حد تعبير مارتن أنديك، في حين يرى اتجاه آخر أن موضوع المستوطنات مبالغ في أثره على فشل المفاوضات السلمية، وهو عكس ما تبينه نتائج استطلاعات الرأي بشكل عام حول الموضوع.

الأمريكيون وبناء المستوطنات

لم تستحوذ استطلاعات الرأي الأمريكية المتعلقة بالمستوطنات على نصيب كبير من الاهتمام، خاصة فيما قبل الثمانينيات، كما انصبَّ الاهتمام على قضايا بعينها دون غيرها، حيث لم تحظَ القضايا الخاصة بخطة إيقاف بناء المستوطنات في عهد ريجان، وإطلاق الصواريخ اللبنانية تجاه المستوطنات باهتمام يذكر.

من خلال النظرة العامة لنتائج الأسئلة المباشرة حول مدى تأييد أو عدم تأييد الأمريكيين لبناء المستوطنات، تشير النتائج إلى أن أكثر الأمريكيين لا يؤيدون بناء المستوطنات "الإسرائيلية"، وإذا أخذنا مثال استطلاع PIPA في مايو 2002م حيث وصفت "قضية المستوطنات" بأنها قضية مثيرة للجدل، كما عرّف السؤال المستوطنات بأنها: "قيام إسرائيل ببناء قرى للإسرائيليين تُدعى "مستوطنات" في الضفة الغربية وقطاع غزة"، أي في الأراضي التي يعيش فيها الفلسطينيون، التي احتلتها "إسرائيل" منذ حرب عام 1967م، وقد أظهرت النتائج أن 52% يرون أنه لا يجب على "إسرائيل" بناء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين اعتبر ما يقرب من 35% بأن "إسرائيل" تملك كامل الحق في بناء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة، تتفق مع ذلك نتائج استطلاع Los Angeles Times، الذي أجري في مارس 1998م، حيث أيد 32% فقط من المستجيبين استمرار "إسرائيل" في مواصلة توسيع الاستيطان، في حين رفضه 53%، وهو ما يدل على استقرار الرأي العام الأمريكي فيما يتعلق بمدى تأييده ورفضه لبناء المستوطنات.

ومما يشير لتنامي الرفض الشعبي الأمريكي لبناء المستوطنات، ما أشارت إليه نتائج الاستطلاع، الذي جرى في أبريل 2009م، أن الرفض الأمريكي لبناء المستوطنات "الإسرائيلية" يتزايد بمعدل 23 درجة عن نتائج الأسئلة التي سألتها PIPA في عام 2002م؛ بمعنى أن ثلاثة أرباع الأمريكيين (75%) يعتقدون أن على "إسرائيل" أن تتوقف عن بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، في حين رأى 20% أن ذلك من حقها.

ومما تجدر الإشارة إليه - أيضاً - رفض بناء المستوطنات من 64% من أولئك الذين أبدوا تعاطفاً مع "إسرائيل" على حساب الفلسطينيين، كذلك، ومما يدل على مدى انتشار تأييد وقف بناء المستوطنات في المجتمع الأمريكي، تأييده من قبل 65% من الجمهوريين، هذا فضلاً عن تأييد 83% من الديمقراطيين.

ومن المواضيع المرتبطة بالاستيطان، ما جاء في الأسئلة المتعلقة بالدعم المالي لإيواء المستوطنين، فكما هو المعلوم أن "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الأوسط، التي اقترحتها الولايات المتحدة في عام 2003م، تضمنت دعوة "إسرائيل" للتخلي عن بعض المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى بنود أخرى لحل الصراع، وعند سؤال الأمريكيين حول تأييد قيام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالمساعدة في دفع تكاليف مالية لإعادة التوطين في حال وافقت "إسرائيل" على إيقاف المستوطنات وإعادة التوطين في أماكن أخرى من غير المتنازع عليها، عارض ذلك ما نسبته 54%، على حين أيده 37%.

خلاصة نتائج آراء الأمريكيين في المستوطنات "الإسرائيلية" أن أغلبيتهم البسيطة تعتقد أن "إسرائيل" يجب أن تتوقف عن بناء مستوطنات في الأراضي الفلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن رأي الأمريكيين بخصوص المستوطنات يعد نموذجاً للتوافق بين الإرادة الشعبية مع الإرادة السياسية، ويبدو أن هناك علاقة طردية بين مرور الزمن ورفض الأمريكيين بناء مزيد من المستوطنات، وهو ما قاد للقرار الأممي التاريخي المبهج بغض النظر عن التفاؤل بتطبيقه وتحايل الكيان "الإسرائيلي" عليه!

المصدر: موقع "عربي 21".

نشر في تقارير

كشف مصدر غربي رفيع المستوى في واشنطن ودبلوماسيون عن أن ضغوطا من "إسرائيل" والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب على الحكومة المصرية هو السبب وراء طلب القاهرة تأجيل التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار يطالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية .

وقال مسؤول غربي للجزيرة إن القاهرة أجلت التصويت على مشروع القرار المتعلق بالاستيطان تحت ضغط من الحكومة الإسرائيلية "بهدف إفشاله في نهاية المطاف"، ووصف الموقف المصري بأنه يمثل "قمة النفاق".

وكانت مصر قد طلبت تأجيل جلسة تصويت -كانت مقررة الخميس- على مشروع قرار دولي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ونقلت رويترز عن مسؤولين غربيين قولهم إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما كانت تعتزم الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار ينتقد البناء الاستيطاني الإسرائيلي.

وأفاد هؤلاء الدبلوماسيون بأن مصر طلبت التأجيل تحت ضغط من إسرائيل ولتجنب إثارة استياء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب.

بهدف القضاء عليه في نهاية المطاف، بينما تحدث هاتفيا مع الرئيس الأميركي المنتخب حول الموضوع

من جانبها، أفادت الرئاسة المصرية بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث مع ترمب الخميس، وأنهما تطرقا لمشروع القرار الأممي الذي يطالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.

انتظار ترمب

وقال المتحدث باسم الرئاسية المصرية علاء يوسف إن الرئيسين اتفقا على أهمية إتاحة الفرصة للإدارة الأميركية الجديدة للتعامل بشكل متكامل مع كافة أبعاد القضية الفلسطينية، بهدف تحقيق تسوية شاملة ونهائية لهذه القضية.

لكن رويترز أفادت بأن أربعة أعضاء في مجلس الأمن الدولي أنذروا مصر بأنها إذا لم تقدم المشروع للتصويت عليه اليوم الجمعة أو تحدد موعدا بديلا، فإنهم يحتفظون بحق طرحه للتصويت. وهؤلاء الأعضاء هم ممثلو السنغال وفنزويلا ونيوزيلندا وماليزيا.

وكان ترمب دعا الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما إلى استخدام حق النقض (فيتو) لعرقلة مشروع القرار، بحجة أنه لا ينصف الإسرائيليين.

من جانبها كشفت إسرائيل أنها حذرت إدارة أوباما مسبقا من أنها ستلجأ إلى ترمب بشأن إعاقة مشروع القرار الذي يدين الاستيطان.

وحسب مصدر رسمي، أجرى مسؤولون إسرائيليون اتصالات "رفيعة المستوى" مع فريق ترمب وطلبوا منه التدخل.

نشر في عربي

أعادت عملية اغتيال مهندس الطيران التونسي، محمد الزواري (49 عاما)، إلى الواجهة التساؤل بشأن غياب الملاحقة القضائية في عمليات الاغتيال المتهم جهاز "الموساد" الإسرائيلي بتنفيذها على أرض أجنبية، منتهكا سيادة تلك الدول.

ولم تحصر إسرائيل مسرح تصفية بعض خصومها داخل الأراضي الفلسطينية، وإنما امتدت ذراعها إلى دول أخرى، مستغلة إفلاتها من العقاب الدولي، بفضل "الفيتو" الأمريكي في مجلس الامن الدولي، وفق خبيرين في القانون الدولي تحدثا لوكالة الأناضول.

دون تأكيد ولا نفي صريح، كثيرا ما ألمحت إسرائيل إلى ضلوعها في تنفيذ اغتيالات وغارات جوية في دول أخرى.

في أحدث هذه الحالات، وفي أول تعليق رسمي إسرائيلي على اغتيال التونسي الزواري، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، إن "إسرائيل تفعل ما يجب القيام به للدفاع عن مصالحها".

الزواري اغتيل، الخميس الماضي، أمام منزله في محافظة صفاقس (جنوب)، بطلقات نارية استقرت في رأسه وصدره، عبر عملية قالت وزارة الداخلية التونسية إن التخطيط لها جرى منذ يونيو/حزيران الماضي في بلدين أوروبيين (لم تحددهما)، من قبل شخصين أجنبيين، مضيفة أن لديها "تخمينات" بشأن إمكانية تورط جهاز أجنبي (لم تحدده) فيها.

على عكس الداخلية التونسية، وبشكل مباشر وصريح، اتهمت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إسرائيل باغتيال المهندس التونسي، كافشة عن أنه كان ينتمي، ومنذ 10 سنوات، إلى جناحها المسلح، "كتائب عز الدين القسام"، وكان العقل المدبر لتصنيع طائرات بلا طيار استخدمتها الحركة في مواجهة إسرائيل.

إسرائيل تعتبر "حماس" جماعة إرهابية تستهدف المصالح الإسرائيلية، بينما تؤكد "حماس" أنها حركة مقاومة تواجه الاحتلال الإسرائيلي لأراض فلسطينية، وترد على الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني.

"الفيتو" الأمريكي

عن الاغتيالات المتهم "الموساد" الإسرائيلي بتنفيذها في دول أخرى، قال الخبير المصري في القانون الدولي، إبراهيم أحمد، إن "الحكومات الإسرائيلية تتابع عن كثب العقول والعلماء العرب في محاولة لاحتوائهم بأسلوب أو بآخر".

أحمد، وهو الرئيس الأسبق لقسم القانون الدولي في جامعة عين شمس المصرية، مضى قائلا للأناضول إن "إسرائيل تبذل مساعٍ حثيثة لجلب هؤلاء العلماء إلى إسرائيل، وإن فشلت تنتقل إلى الخطوة التالية، وهي التصفية الجسدية".

ووفق الأكاديمي المصري، "هناك وسائل في إطار القانون الدولي يمكن اللجوء إليها لردع إسرائيل عن جرائمها، وللمطالبة بحقوق المتضررين، سواء كانوا دولا أو أفرادا، إذ يمكن للدول المعنية (المتضررة) اللجوء إلى المنظمات الدولية، انطلاقا من حقها في حماية سيادتها على أراضيها (في حال وقعت الجريمة في إقليمها)، وحقها في الدفاع عن مواطنيها ورعاياها في الخارج (إذا كانت الضحية تنتمي إليها)".

وبالنسبة لتفسيره بشأن غياب المطالبة الرسمية بمحاسبة إسرائيل قضائيا على سلسلة من الاغتيالات متهم فيها "الموساد:"، قال أحمد إن "هناك سببين يحولان دون إقدام الدول المتضررة على رفع دعوى قضائية أمام المحاكم الدولية، أولهما يتمثل في غياب الثقة بالمجتمع الدولي، والاعتقاد بأنه لن يدعم أي خطوة من شأنها أن تؤول إلى إدانة الدولة العبرية أمام المحافل الدولية".

أما السبب الأخير، وفق الخبير القانوني المصري، فهو "قناعة تلك الدول (المتضررة) بأن أي مشروع قرار في منظمة الأمم المتحدة لإدانة إسرائيل، سيتم عرقلته في مجلس الأمن الدولي، لوجود الفيتو الأمريكي (حق النقض)، وقدرة الولايات المتحدة الأمريكية (حليفة إسرائيل) على إيقاف أي محاكمة دولية".

غياب الرادع الدولي

سبب عدم ملاحقة إسرائيل قضائيا بشأن الاغتيالات المتهم فيها "الموساد" وغيرها من الممارسات، أرجعه أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت برام الله في الضفة الغربية، حنا عيسى، إلى "عدم وجود الرادع الدولي لإسرائيل".

عيسى، وفي حديث للأناضول، اعتبر أن "هذا الغياب القضائي الدولي تجاه السلوك الإسرائيلي يمثل تغطية على جرائم، خاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ودول أخرى لا تتحرك باتجاه الملاحقة".

الخبير القانوني الفلسطيني تابع بقوله إن "إسرائيل اغتالت شخصيات عربية وفلسطينية، ووجهت ضربات (غارات جوية) للعديد من الدول العربية، خاصة السودان وليبيا ومصر والأردن وسوريا، في ظل صمت تجاه تلك الانتهاكات".

وعن السبيل لوقف ما وصفه بـ"الجرائم الإسرائيلية"، شدد على "ضرورة ملاحقة إسرائيل في إطار المحكمة الجنائية الدولية (التابعة للأمم المتحدة)".

لكن عيسى استدرك قائلا إن "اتفاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية هو اتفاق جوهره سياسيّ، وشكله قانوني. في حال ملاحقة إسرائيل قضائيا، فإن فرص إدانتها بارتكاب الجرائم ستكون حاضرة، خاصة إذا وجدت البيانات الدامغة التي تؤكد ضلوعها في تلك الجرائم.. لا يمكن إثبات ارتكابها للجريمة، إلا بتوفر الدلائل والبيانات الكافية، وهذا يحتاج آلية للعمل في هذا الاتجاه".

والمحكمة الجنائية الدولية تأسست بصفة قانونية مطلع يوليو/تموز 2002، بموجب ميثاق روما، الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أبريل/نيسان من العام نفسه، وبإمكان أي دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، بريطانيا، روسيا والصين) وقف تحركات المحكمة عبر استخدام "الفيتو".

وبشأن العقوبات المحتملة في حال إدانة إسرائيل، أجاب الخبير القانوني الفلسطيني بأنها "ستكون العقوبات المترتبة داخل نظام روما الأساسي للمحكمة، فإذا كانت الجريمة مرتكبة بحق أفراد، فإن الإدانة توّجه فقط إلى الضالعين في تنفيذ تلك الجريمة، وليس إلى دولة إسرائيل".

موضحًا، تابع أن "العقوبات تُنفذ على هؤلاء المتورطين، أما إسرائيل فقد تتحمل عقوبة التعويض المادي؛ لأنها هي من وجّهت التعليمات لرعاياها بتنفيذ عملياتهم.. لا يمكن فرض عقوبة على دولة كاملة بسبب ارتكاب أحد رعاياها جريمة بحق شخصية ما".

لكن الخبير الفلسطيني لفت إلى أنه "يمكن إدانة دولة ما، وفرض عقوبات دولية عليها، في حال شكّلت سياستها المتبّعة إزاء طرف آخر، انتهاكًا وجريمة واضحة، مثل سياسة الاستيطان (الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة)، فيما تدخل هذه العقوبات في إطار العقوبات المالية والمدنية"، مشددا على "ضرورة وجود قانون جنائي دولي تشترك فيه كل الدول حتّى لا يفلت أحد من العقاب، ولا يرتكب أحد جرائم متكررة".

نشر في تقارير
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top