د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

محمد الفاتح ( 833-886هـ = 1429- 1481م) من أعظم خلفاء الإسلام في القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) . حقق البشارة النبوية وفتح القسطنطينية ، وكسر شوكة الصليبيين في الشرق بعد أن استطالوا واستأصلوا الإسلام في الأندلس وأرغموا من تبقى من المسلمين على التنصر ، وصالوا وجالوا في إحراق التراث الحضاري الإسلامي ممثلاً في الكتب والمخطوطات ، وصادروا أراضي المسلمين وممتلكاتهم وهدموا الحمامات عنوان النظافة والرقي ، ونشروا الإرهاب الصليبي في أبشع صوره من خلال محاكم التفتيش التي حكمت بحرق المسلمين وقتلهم بأبشع الوسائل همجية ووحشية .

محمد الفاتح بعث حياً في ليلة العاشر من شوال 1437هـ = الخامس عشر من يوليو 2016 م ، لقن الصليبيين المعاصرين واليهود وخدامهم من الأعراب الأشد كفراً ونفاقاً والأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله درساً قاسياً لن ينسوه ، وهزيمة نكراء سيظلون يذكرونها على مدى التاريخ ، حين خرج شعبه يرفض جريمة الانقلاب العسكري الذي دبروا له منذ أمد بعيد !

رجب طيب أردوغان ليس نبياً معصوماً ولا قديساً مباركاً ، وقد يذهب ويأتي غيره ، ولكنه واحد من الشعب الذي خرج يهتف : الله أكبر . باسم الله ، يواجه حثالة الأشرار التي تريد استئصال إسلامه ودينه وهويته ، وقهر المجموعة الخائنة الشائنة التي باعت نفسها للشيطان الصليبي اليهودي وخدامه من الأعراب الأجلاف . واستطاع  بفضل الله وشجاعة رئيسه المواطن البسيط الذي يمشي وسطهم دون خوف أو رعب أن يقلب المعادلة وأن يقول للصليبيين واليهود والأعراب : إن الشعب التركي سيظل مسلماً ديمقراطياً حراً يتداول السلطة في سلاسة وعبر صندوق الانتخابات وليس صندوق الذخيرة !

أنفق الأعراب بتوجيهات الصليبيين واليهود مليارات الدراهم والدولارات على محاربة الإسلام في كل مكان ، مع أن بعضهم يرفع راية الإسلام . ساعدوا الصرب المعتدين ضد أشقائهم المسلمين في البوسنة والهرسك ، ودفعوا لفرنسا الصليبية لتقتل المسلمين في مالي ، ودفعوا للجنرالات والأبواق في بلاد الربيع العربي والإسلامي ليصنعوا الثورات المضادة ويطفئوا نور الإسلام ويقهروا الأحرار ويقتلوهم خارج القانون ويطاردوهم في المنافي والغربة ، ويلقوا بعشرات الآلاف وراء الأسوار المظلمة .

أعرابية فاجرة زغردت على شاشة التلفزيون عندما أُعلن أن  الجيش في تركيا قام بالانقلاب ، وأعربت عن سعادتها به ، وقالت: إن الانقلاب كان مخططاً له قبل مدة، إلا أن أحداث "نيس" الفرنسية أخرته لأيام ! وسخرت الأعرابية قائلة : "عندي عرض للأتراك، نعطيهم مرسي ويعطونا أردوغان، لأن سجن طرة ينادي..."!

وعندما أعلن أن الانقلاب قد تم دحره قالت مذيعة في قناة أعرابية : للأسف فشل الانقلاب ! وكانت القنوات الأعرابية قد تبنت الانقلاب من أول لحظة ، ورحبت به ، وخلطت فرحتها بالأخبار الواردة من إسطنبول وأنقرة ، وبشرت بمقتل أردوغان ، أو هروبه أو لجوئه إلى ألمانيا أو موسكو ..

الأمر نفسه كان حاضراً بقوة في إعلام السفاح السوري وإعلام المجوس والإعلام المضاد للثورات العربية حيث امتلأت الشاشات والصفحات والموجات بالأفراح والليالي الملاح لسقوط أردوغان والإسلام السياسي والحكم الديني اليميني الرجعي ، وقيام الجيش التركي البطل بثورة عظيمة من أجل الديمقراطية (!) وقال نعال البيادة المصرية وخاصة من اليسار الخائن في تغريداتهم : إن ثورة الجيش التركي عقاب إلهي لمن يتحدى جنرال الانقلاب في مصر ، واللى ييجى على مصر ما يكسبش ،هو أردوغان فين ؟ .. خلي مرسي و موزة ينفعوك دلوقتي !! الجزيرة في عزاء !! جماعة الإخوان الإرهابية إلى مزبلة التاريخ ! اركن جنب إخواتك ، زمان أردوغان بيسجل خطبة للشعب دلوقتي بيقول فيها كلمة الشرعية 59 مرة برضه. وقال مصطفى بكري : ذهب أردوغان وبقي بشار ، سبحان مغير الأحوال ، النصر للجيش العربي السوري ..، وقال حمد المزروعي من الإمارات :خروج آلاف الأتراك تهتف للجيش وتلعن أردوغان!

 وظلت هيستيريا الفرحة بالانقلاب العسكري حتى بدت نذر تراجعه وانهياره ، فزعم الأوغاد أنها مسرحية أو تمثيلية من إخراج أردوغان !

المفارقة أن إعلام العدو النازي اليهودي كان أكثر رصانة وأقل إسفافاً من إعلام الأعراب والمتعاقدين معهم ، فقد بدت حالة من الارتياح على الإعلاميين اليهود الغزاة يتحرك العسكر في تركيا وانصرفوا إلى رصد الأسباب التي "تبرر" قيام الجيش بالانقلاب العسكري، من وجهة نظرهم . ثم أجمع المعلقون الغزاة اليهود على أن نجاح الانقلاب يحسّن من المكانة الإقليمية والعالمية لكيان الغزو النازي اليهودي في فلسطين .

ومع بزوغ الفجر، حدث تحول جذري حيث استحال الارتياح إلى شعور كبير بخيبة الأمل، سيما بعد اضطرار وسائل الإعلام اليهودية إلى نشر صور ومقاطع فيديو توثق إلقاء القبض على الانقلابيين.

وقال الصحافي إنشيل بيبر، المعلق بصحيفة "هآرتس"، في موقعه على "تويتر": "لا شك في أن المساجد لعبت الدور الأبرز في فشل الانقلاب، وهذا يدلل على التحولات التي مرت بها تركيا منذ آخر انقلاب نجح هناك". وقال الصحافي تساهل هندل، في حسابه على "تويتر": "يبدو أن الديموقراطية التركية انتصرت وأردوغان سيظل في الحكم لمدة 20 عاماً أخرى".وقد وبّخ الصحافي عراد نير، زملاءه الذين تحمسوا للانقلاب قائلاً: "أخطأتم التقدير، أنتم لا تعرفون الشعب التركي، لن يسمح بمصادرة وجوده".

أردوغان بنى بلاده ، ونقلها من القاع إلى القمة . بناها بالعلم ومشاركة الشعب كله ، ولم يبنها بالأغاني والرقص والعوالم والغوازي والطبالين والزمارين والأذرع الإعلامية .لقد صنع أول دبابة وأول طيارة وأول قمر صناعي عسكري، وزرع ثلاثة مليارات شجرة ونقل تركيا من الترتيب العالمي 111 إلى الترتيب 16 اقتصادياً ، وسدد الديون ورفع الصادرات من 23 ملياراً إلى 153 مليار ، وخطط لتفريغ 300 ألف عالم للبحث العلمي في غضون عشر سنوات ، واحتلت الخطوط الجوية التركية المركز الأول أوربياً، والشعب وحده هو الذي يحاسب الحكومة بصناديق الانتخابات، وبدلاً من أن يقول الولد الإعلامي للفاشلين الذين يعمل في مسح بيادتهم : استحوا من خيبتكم في كل شيء حتى إدارة الامتحانات، يقول لأردوغان : اركن على جنب!

يا نعال البيادة : لماذا تكرهون الإسلام أكثر من سادتكم الصليبيين واليهود ؟

الله مولانا .اللهم فرّج كرْب المظلومين . اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم !

     

شر البلية ما يضحك!

حين أذيع أن شابا ملتحيا طلب اللقاء مع اليهودية الإرهابية تسيبي ليفني ؛ ضحكت، وقلت في نفسي : لماذا الآن؟ أما كان من الأولى أن يكون هذا الشخص وحزبه من الصراحة والوضوح بحيث يعلنان منذ زمن بعيد أن المسألة مصالح خاصة وحزبية، ولا علاقة لها بالدعوة أو الإسلام؟

حزنت لأن بعضهم ضرب توفيق عكاشة بالحذاء في برلمان الكنيسة والعسكر على مرأى ومسمع من العالم لأنه استضاف السفير اليهودي الإرهابي في بيته وعزم على زيارة فلسطين المحتلة من أجل مصلحة مصر كما ادعى!

ألم يذهب وزير خارجية الانقلاب إلى القدس المحتلة مؤخراً ، ويركع أمام الإرهابي اليهودي الأول بنيامين نتنياهو ركوعاً تاريخياً مهيناً لا علاقة له بالصورة التي قيل إنها مركبة ( فوتوشوب) ، مع أن المضيف كان عائداً لتوه من رحلة منتصرة تحكم من خلالها في منابع النيل وتعطيش مصر ( تحيا مصر! ) ، وأعلن عن مشاركة كيانه في الاتحاد الإفريقي وفتح أبواب أربع وخمسين دولة إفريقية أمامه بترحاب بالغ ؟!

عكاشة تم فصله من مجلس الكنيسة والعسكر ، وقيل: إن السبب الأصلي لفصله يعود لتعامله مع الجنرال ندا لند ورأسا برأس، أما الضارب فقد أسبغت عليه ملامح البطولة والوطنية والنضال ( لم نسمع حتى الآن صوته ورأيه وحذاءه في زيارة وزير الانقلاب للقدس الأسيرة وحفاوة مغتصبيها به) . كان معروفاً أن عكاشة لا يتحرك من تلقاء نفسه ، وأن الأجهزة إياها من وراء تصرفه وسلوكه ، ولكن المناضلين اليساريين وخاصة من يسمون بالناصريين زايدوا على الشعب المصري حتى تم فصله أو ركنه في الجراج لحين الاحتياج إليه ولعل ذلك يكون قريباً .

المدهش أن السادة المناضلين تبددوا صمتاً، أو كتبوا كتابة باهتة عما أسموه التطبيع ، ومنهم من لام وزير الانقلاب على زيارته وتوعده بالاستجواب أو الاستدعاء في مجلس مرجان لمساءلته ، وتجاهلوا أنه يحمل رسالة سيدهم إلى سيد العرب الجديد في القدس المحتلة وضواحيها .

دعنا من المناضلين المنافقين الأفاقين نعال البيادة، وانظر في تهافت أصحاب اللحى التايواني الخائنة على اللقاء باليهودية الجميلة تسيبي ليفني .

قبل عام أو نحوه تغزل في عقليتها وذكائها مسؤول أعرابي سابق في مخابرات بلاده ، وتمنى لو أنه  وجد كرسيا لينال شرف الجلوس إلى جوارها في أحد المؤتمرات وابتسمت له اليهودية الجميلة امتناناً لمشاعره . وتوالى بعد ذلك التقارب بين الأعرابي المخابراتي وقادة العدو النازي اليهودي؛ حيث قدم لهم تنازلات وصلت إلى إمكانية التخلي عن الجولان وحق العودة للفلسطينيين إلى بلادهم وموطنهم .

وجاء الشاب السلفي الملتحي المختال الفخور ليسعد بلقاء اليهودية الجميلة بعد إلحاح ؛ لمدة أربعين دقيقة في جامعة هارفارد . ويتوج رحلته التي أعد فيها ليكون ضمن النخبة الجديدة التي اختارها الصليبيون لتحكم بلاد المسلمين بعد أن ينتهي العمر الافتراضي للنخبة الحالية بلقاء الجميلة التي لها أصدقاء كثر في العالم العربي خدموا قضيتها الباطلة وأمدوها بكثير من الأسرار والمعلومات أو تنازلوا عن كثير من الثوابت والحقوق .

الجميلة ليفني من مواليد تل أبيب عام 1958م. كان والداها إيتان وسارة ليفني من أفراد منظمة الإرجون اليهودية الإرهابية التي قادها السفاح اليهودي مناحيم بيجن وذبحت كثيرا من العرب . انضمت في شبابها إلى حركة "بيتار" الإرهابية  وشاركت في المظاهرات ضد اتفاقية فك الاشتباك بين العدو وكل من مصر وسورية   عقب حرب  رمضان . حصلت على رتبة ملازم أول في معهد تأهيل الضابطات   في أثناء خدمتها العسكرية الإلزامية ولم تكمل دراسة الحقوق في جامعة بار إيلان برامات جان. بسبب انضمامها "للموساد" حيث قامت بالعديد من عمليات الاغتيال لشخصيات فلسطينية. وأفتي لها الحاخام آري شفاط بممارسة الجنس مع قادة الأعداء من أجل مصلحة الكيان اليهودي الإرهابي ، فحققت إنجازات مدهشة ، وتم تسجيل لقاءاتها الجنسية في غرف النوم مع قادة فلسطينيين وعرب، وتحدثت عنهم فيما بعدهم وذكرت بعضهم بالاسم فقد خدموا بني جلدتها خدمات جليلة بتقديم معلومات وتنازلات على حساب فلسطين والعرب والمسلمين . ويذكر أنها عملت خادمة تحت اسم مستعار، في بيت عالم ذرة عراقي وقامت باغتياله بالسم، وبعد أن أكملت دراسة الحقوق  عملت محامية مستقلة ، في 1983 م تزوجت من المحامي نفتالي شْپيتْسِر. وأنجبت ولدين ، وصعدت بسرعة في الحياة السياسية والحزبية ، وتولت مناصب وزارية مهمة . وترأست بعض الأحزاب ومنها حزب كاديما الذي تقوده الآن ، وحصلت في 2004م على وسام فارسة جودة الحكم.

تأثير ليفني في الحياه السياسية اليهودية الإرهابية كبير فضلاً عما تملكه من جمال ساحر مسموم، ولذا يتهافت عليها الأشاوس والنشامى لينالوا فضلة الأمان والاعتراف ، ولن يكون لقاء الشاب السلفي نادر بكار آخر اللقاءات مع اليهودية الجميلة .

لقد اندهش بعض الناس من خبر اللقاء بين الجميلة والشاب الملتحي ، وتصوروا أن كلام اللحى التايواني عن الإسلام والمسلمين ، يبعدهم عند دائرة الانصياع للإرادة اليهودية المجرمة ، ولكن من يتأمل ويسترجع تاريخ هذه اللحى  سيتأكد على الفور أن الأمر طبيعي للغاية ..

فهؤلاء الملتحون صناعة أمن الدولة بامتياز ، هو الذي يوجههم ، ويملك المستندات الصوتية والمصورة التي تتضمن انحرافاتهم وفضائحهم وفسادهم الخلقي والاجتماعي، يكفي مثلاً موقفهم المخزي بعد أن قتلت السلطة الأمنية تعذيباً الشاب السلفي سيد بلال رحمه الله .وتواطؤوا على طمس قضيته وحقه بالصمت والتدليس لولا هياج الرأي العام والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان . ويكفي مثلاً انحيازهم للانقلاب العسكري الدموي الفاشي الذي يحارب الإسلام ويقتل المسلمين ، ويكفي مثلاً ما قاله زعيمهم ذو اللحية الطويلة جداً والزبيبة الضخمة عن قتل شهداء رابعة :" الدولة قتلت ألف شخص حقنًا لدماء آلاف المسلمين " )المصريون ، 11 أبريل 2014م) .. أي خسة وأي نذالة وأي خيانة !

ماهي مؤهلات الشاب بكار الحاصل على درجة مقبول ليحصل على منحة أميركية ويمنح درجة ماجستير في تسعة أشهر ويقابل اليهودية الجميلة ، بينما أمثاله لا يجدون عملاً ، ويجلسون على النواصي وأرصفة المقاهي، وأمنية أحدهم أن يعمل ولو في غسل الصحون بأحد المطاعم المحلية أو الأجنبية ؟

اليهودية الجميلة تكسب يا أصحاب اللحى القصيرة !

الله مولانا . اللهم فرّج كرْب المظلومين . اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم !

    

الثلاثاء, 28 يونيو 2016 13:06

الطبلة والربابة!

كان تصويت الاتحاد البريطاني على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي درساً حياً ومهماً لحكام أمة حِنّا للسيف.. حِنَا للضيف، ليروا أنفسهم في مرآة الواقع على حقيقتها دون رتوش الدعاية الرخيصة التي يصنعها الرداحون والمرتزقة والمأجورون، جرى الانسحاب البريطاني بدون جراحة وبغير ألم، فقد ذهبوا إلى صناديق الانتخابات، وتنافس أكثر من 70% من الناخبين على الإدلاء بأصواتهم، وكانت النتيجة متقاربة بين الراغبين في الخروج (حوالي 52%) والراغبين في البقاء (48%)، ولكن الديمقراطية حسمت الفارق الضئيل لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي!

في بلادنا العربية حين يقومون بانتخابات ما يفترضون أن يكون الفارق كبيراً، يصل إلى خمس تسعات أحياناً، وآخر انتخابات أجراها الراحل صدام تجاوزت النسبة 100%، وضحك العالم من حكام أمة حنا للسيف وحنا للضيف!

عقب إعلان نتيجة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني وزعيم حزب المحافظين استقالته ليتيح الفرصة لزعيم آخر كي يفاوض على الانسحاب في خلال ثلاثة أشهر، واعترف كاميرون بهزيمته وهزيمة الاتجاه الذي كان يريد البقاء في الاتحاد الأوروبي.

رئيس الوزراء البريطاني شاب، ومعظم وزرائه شباب (أغلب حكامنا الآلهة العجزة فوق الستين أو موتى إكلينيكيا)، يمارسون السياسة من خلال صندوق الانتخابات ويرتضون نتائجه بالسلب أو الإيجاب، ولا يعنيهم الفارق إن كان صوتاً واحداً أو ملايين الأصوات، لم يلجأ كاميرون إلى ماسورة الدبابة وبراميل الطيارة ووحشية الحشد الأمني أو الحشد المجوسي أو البلطجية أو المواطنين الشرفاء، ليصفي المدنيين دموياً وينهب بيوتهم وينتهك أعراضهم ويجعل من ينجو من الموت يفر إلى المجهول في لهيب الصيف وزمهرير الشتاء!

أمة حنا للسيف.. حنا للضيف تفضل استخدام المخابرات والدم والكذب للانتصار على أهلها وشعوبها وأبنائها، وأمة الصليب لا تلجأ إلى ذلك، تلجأ إلى وسيلة بسيطة وسهلة وميسرة، وهي الصندوق التي تضع فيه بطاقات الرأي، وتقبل بالنتيجة مهما كان الفارق، وتوفر الدماء والأعراض والأموال والكرامة والحرية، وتواصل العمل والحوار للبحث عن المصلحة العامة التي تنعكس بالضرورة على المصلحة الخاصة. (الآلهة العجزة لا يعترفون بالصندوق إلا إذا كان مزوّراً لحسابهم!).

قبل الاستفتاء على الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي جرت محادثات طويلة استغرقت شهوراً وشهوراً بين بريطانيا والاتحاد، لتقليل الفجوة بين الطرفين بحيث لا يضار أحدهما نتيجة الالتزام ببعض المواقف الاقتصادية وقضية الهجرة والامتيازات التي تمنح للاجئين.. وتصور رئيس الوزراء البريطاني أن ما وصل إليه من نتائج للمحادثات يصبّ في صالح البريطانيين، وعرض الأمر على شعبه ليأخذ القرار النهائي، وكان الانسحاب من الاتحاد الأوروبي هو القرار.

في بلادنا العربية وخاصة أم الدنيا لا ينشغلون بمصالح الأمة والشعوب، هم معنيون بإرضاء العالم الصليبي الهمجي، والتسليم برغباته وإرادته ولو كانت على حساب الإسلام – فتنهض فرق الردح والكذب والتزوير أو ما يسمى الأذرع الإعلامية لهجاء الإرهاب والإرهابيين، أي الإسلام والمسلمين، وتطالب بتغيير الخطاب الديني - الإسلامي وحده – أي تغيير الإسلام ليرضى أهل الصليب والشمعدان، عن حكام أمة حنا للسيف.. حنا للضيف، وما هم براضين! ثم يفرط حكام الأمة في أموالها وثرواتها واستقلالها ليكونوا في حلف مع أهل الصليب والشمعدان ضد شعوب الإسلام، يقتلونهم ويحرقونهم ويجرفونهم بالجرافات لإلقائهم في سيارات القمامة ودفنهم في الصحراء بوصفهم إرهابيين وشياطين!

انظر إلى ما حدث ويحدث في مدينة الفلوجة العراقية على مدى سنوات، من قتل وترويع وقصف بالطائرات بحجة تحريرها من "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش)، وانظر إلى كمية الحقد والغل التي تواجه المدينة الصامدة التي تصدت للغزاة الصليبيين الأمريكيين منذ عام 2004م، وكيف جيشوا لها كل وسائل الرعب والقتل والانتهاك، لتصفيتها من أهلها وتشريد من تبقى منهم، والحكام العبيد الخونة يتنادون لقتل الفلوجة الصامدة، وإطلاق سعار الحشد الطائفي المجنون ضد مدينة رفضت أن تكون خائنة أو موالية للعدو الصليبي، والقوم يستعدون لتطبيق الفعل الجاهلي الإجرامي على الموصل وما حولها بدعوى تصفية "داعش" الذي لا يصفّى ولا يتأثر كثيراً بجنون الشر الصليبي وتابعه الطائفي.

لو أن أمتنا تحاورت بالحسنى وتشاورت بالعقل، وجلست إلى بعضها، واتفقت أن يكون الصندوق هو الحكم والفيصل في كل الأمور التي تخص الشعوب.. أما كانت وفرت على نفسها كثيراً من الدماء والأوحال والأموال؟

البريطانيون الصليبيون الهمج المتوحشون ضد أمتنا وضد الشعوب المستضعفة يعيشون فيما بينهم بصورة سلمية ويتداولون السلطة والحكم، يتخذون القرارات الصعبة المتعلقة بالمستقبل من خلال الصندوق، وعلينا أن نعترف أنهم فيما بينهم يطبقون الإسلام وتعاليمه وقيمه دون أن يقولوا عنه: إنه إسلام؛ لأنهم يرون في المنهج الإسلامي مصلحتهم وسعادتهم وأمنهم ومستقبلهم، ولكن الآلهة العجزة العرب يرون أن الإسلام شر، وأن شعوبهم عبيد لا تصلح معها إلا البيادة وجنازير الدبابة وتكنولوجيا التعذيب في أقبية أمن الدولة.

في حكوماتنا الجاهلة الجاهلية - وأعتذر للجاهليين الذين كانوا يملكون شيئاً من النخوة وينأون بأنفسهم عن إهانة النساء – يكرهون العلم والعلماء، والعالم الفذ إما مهاجر، أو في قاع السجن والمعتقل، أو بين جدران بيته يلزم الصمت، والعلماء هم من يعرفون مصالح الأمة ويقدرون المخاطر المحتملة.. الاهتمام أو الإنفاق يتم على العوالم و"الهيشك بيشك" و"المشخصاتية" الذين يحاربون الإسلام من خلال مسلسلاتهم وأفلامهم مسرحياتهم.

بريطانيا يمكن أن تعود إلى الاتحاد الأوروبي باستفتاء جديد إذا وجدت أن مصالحها تقتضي ذلك، الناس يبحثون عن مصالحهم ومنافعهم ومستقبلهم، من خلال الحوار الحي الخلاق، وليس من خلال خبراء الندامة الذين يرون أن سد النهضة سينهار تلقائياً لأنه بني على جبال من الرمل، أو أن الريح ستتكفل بمحاربة قنابل اليهود النووية لأنها تأتي من الشرق، أو الست الرباعية في تونس ستاً طيبة وبنت حلال، وأن الإخوان كانوا يخصّبون اليورانيوم تحت منصة رابعة العدوية!

الانسحاب البريطاني واستقالة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، تجديد للحياة السياسية، يكشف جهل الأشاوس والنشامى وجاهليتهم واعتمادهم على الطبلة والربابة، وذبح شعوبهم بالبراميل والدبابات والحشد المجوسي والرصاص الحي.

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

الخميس, 16 يونيو 2016 09:33

بَلْع الزلط وصُنْع الغلط!

تؤكد إفرازات الحكم العسكري الدموي الفاشي منذ عام 1952م العنصرية المقيتة ورفض العدل الاجتماعي وحرمان الشعب من حريته واختيار طريقه ومستقبله، دعك من الإنشائيات الفارغة التي لا ظل لها على الأرض ويبرع فيها كهنة الاستبداد والطغيان، من قبيل: الشعب المعلم راح، والشعب المعلم قرّر، والشعب المعلم أراد.. فقد ثبت يقيناً أن هذا الشعب لم يكن معلماً ولم يقرّر شيئاً في ظل الطواغيت المهزومين، بل كان يتم إهدار إرادته وسحبه إلى متاهات التخلف والهزيمة والخيبة، ومن يعترض فمصيره وراء الشمس!

لقد اعتمد الحكم العسكري الفاشي على هؤلاء الكهنة لاستمرار وجوده أو قبوله بين الناس، فكذبوا وضللوا ودلسوا وسوغوا الجرائم المادية والمعنوية في حق الشعب البائس التعيس، وظل الكاهن الأعظم بجانب البكباشي المهزوم الفاشل دائماً يزين له سوء عمله، ويبرر خيبته "المتلتلة" أمام الجمهور، ومحاربته الإسلام وعلماءه عن طريق الكهنة الصغار الذين يكتبون أو يرسمون أو يجأرون في الصحف والإذاعات وقنوات التلفزة، حتى مات وقد ترك مصر في ثلث مساحتها التي كانت عليها عندما تسلمها من الملك فاروق ملك مصر والسودان، فقد ضيع السودان وسيناء وقطاع غزة، فضلاً عن بقية فلسطين والقدس والجولان وغور الأردن ومزارع شبعا بسبب دكتاتوريته ودمويته وقهره لشعبه الذي صفق له طويلاً وظن أن ما يقوله صحيح وصادق، ولكنه اكتشف الفجيعة يوم الخامس من يونيو عام 1967م!

كهنة بلع الزلط وصنع الغلط عادوا بقوة بعد سرقة الثورية المصرية العظيمة في يناير 2011م، وانقضاض الاستبداد على من قاموا بها وبذلوا في سبيلها أرواحهم ودماءهم، فأجرى الدماء أنهاراً، وغيب الشرفاء والنبلاء في غيابات الظلمة والوحشة بغير حق، وراح الكهنة المنافقون الظالمون يحللون القتل والقمع والترويع ويبررون الفشل والخيبة والانهيار.

سأقدم بعض النماذج لمقولات الكهنة ورؤاهم في تأييد إذلال الشعب المصري وترويعه ونهبه وتقييد حركته في التعبير والعمل والأمل والإنتاج.

مفيد فوزي؛ صحفي عاش ولم يزل على حجر النظام العسكري منذ الخمسينيات حتى اليوم، وجرّف كثيراً من خيرات الشعب المصري هو وزوجته الراحلة وابنته، وأكلوا المنّ والسلوى في دفاعهم الكريه عن الممارسات الإجرامية لحكم العسكر منذ أيام البكباشي المهزوم دائماً حتى عهد الانقلاب الراهن، وتميز المذكور بأنه كان لسان وزراء الداخلية من خلال التلفزيون عبر برنامج ظل يقدمه على مدى ربع قرن أو يزيد، ومع أنه بلغ أرذل العمر فما زال يحلم بالمزيد من الثمرات الحرام التي يقدمها له النظام العسكري، وقد أجرت معه جريدة "الأخبار" الانقلابية (17/ 3/ 2016م) حديثاً مطولاً؛ عبّر فيه عن غزله غير العفيف للنظام العسكري الحاكم، مطالباً الشعب أن ينسى الحرية والديمقراطية، لأن البديل هو الإسلام، وهو بديل مرعب ومخيف!

لقد بلغ به التعصب الطائفي الرخيص أن يقول عن فترة حكم الرئيس مرسي: إنها من أشد فترات الذل التي مرت بمصر، ونسي أنها الفترة التي سمح فيها مرسي لأحط الكائنات البشرية خلقاً وسلوكاً أن يتظاهروا أمام بيته ويسبّوه ثم يعودوا آمنين إلى بيوتهم، ولكن الصحفي الطائفي المتعصب كان منزعجاً فيما يبدو لوجود رئيس مسلم لا يظلم أحداً ولا يستخدم البيادة لسحق معارضيه والدوس بها فوق وجوههم!

أما غزله في حكم البيادة وإصراره على استمراره فحدث ولا حرج، وأكتفي بنقل بعض مقولاته في حواره المذكور مع جريدة "الأخبار" الانقلابية:

- أعتذر للرئيس... عما يحدث وعن حالة الخبل التي أصابتنا وأصابت الأفندية الأراذل.. أنا مندهش لصمت الرئيس على الإعلام.. لقد فوجئت بمذيعة تخرج في إحدى قنوات التلفزيون المصري وتقول كلام (كذا!) «خشن للرئيس».. لابد أن يحسم الرئيس الأمر فيما يتعلق بإعلام الدولة.. ظل الإعلام منضبطاً حتى آخر يوم لأنس الفقي، ولا يمكن أن ننسى أن صفوت الشريف ألحقنا بنادي الفضاء..

- في هذا الزمن أنا مع وجود الجيش في الحكم.. هذا الزمن يحتاج إلى قبضة قوية، وهذا الزمن يحتاج إلي عزة الجيش.

- «لا أحد في مصر ينام من غير عشا» هذه حقيقة أكررها دائماً نحن نبالغ في الشكوى.. أثق في أن الرئيس يحمل في ذهنه خطة نهضة كبرى سيفاجئنا.. رجل قوي لكن «اللي تاعبه الأفندية الأراذل» هم حمل كاذب وبالونات فارغة.. أعترف أن هناك أخطاء في البلد، لكن أنا «ببلع الزلط».. لأن البديل مخيف وبدعو الجميع لأن يبلع الزلط.. لأن هذا الرجل «بيمّوت نفسه عشان مصر».

- الرئيس وحده هو من يستطيع الحزم لأنه «شايف أكتر مننا»، الحكومة مش مريحة الناس.

- لا تهمني الديمقراطية وليست في اعتباري، كان يهمني الأمن، أحتاج أن نمشي في شوارعنا بأمان وأن نعيش في بيوتنا مطمئنين، الديمقراطية ليست المطلب الأول في مطالب الشعب المصري.

- ليس بالضرورة أن نقول: إن الأقباط في أفضل عصورهم، لكنهم في حالة راحة في ظل وجود رئيس «يعيّد» عليهم في كنيستهم..!

هذا الصحفي الطائفي يسفر عن آراء غاية في التعصب ضد الحرية والأغلبية، ويدافع عن الحكم العسكري دفاعاً مستميتاً بذرائع واهية، ولكن الأعجب ما طالب به رئيس تحرير "الأهرام" الناصري لتصدر الجامعة العربية قرار بوضع جماعة الإخوان المسلمين في خانة الإرهاب! ولست أدري هل من حق حكومة أو منظمة إقليمية أو دولية أن تضع جماعة أو فريقاً من الناس في خانة الإرهاب لأنها تعارض سياسة استبدادية دموية فاشية؟

إن رئيس تحرير "الأهرام" الناصري يعلم جيداً أن جماعة الإخوان تعبر عن أغلبية الشعب المصري، ورغبته في الحرية والشورى والكرامة والمشاركة في صنع القرار والمستقبل، ولكن سيادته مسوق برغبة المجموعة الناصرية وعرّاب الانقلاب الراحل في التسلط على إرادة الأمة ولو كان ذلك في ظل البيادة التي لا ترحم، فقد عاش من يسمون أنفسهم بالناصريين طول الحكم العسكري يسوغونه ويبررون هزائمه وفشله ووحشيته ضد جموع الشعب والصفوة الرافضة للاستبداد والطغيان والدم، وبدلاً من الدعوة لقيادة مدنية تخرج من بين أصلاب الشعب، ينافحون في بؤس عن حكم عسكري لم يحقق نجاحاً في أي مجال.

إن كهنة النظام العسكري أو سحرة فرعون كما سماهم بحق محمد بديع - فك الله أسره – لا يمكن أن يكونوا منحازين إلى الشعب وهم يغترفون من أموال حرام مغموسة بدم الفقراء والمحرومين والمظلومين.

الله مولانا، اللهم فرّج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top