د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 25 يونيو 2019 14:28

إلى ماذا انتهت تشخيصات الحلاج؟!

أذكر عندما كنت صغيراً رأيت شخصاً يعيد وضوءه أكثر من مرة، فسألت قريبي عن السبب، فقال: هذا هو الوسواس، يعيد الرجل وضوءه أكثر من مرة لشكه بأنه توضأ أم لا، أعانه الله.

تذكرت ذلك عندما درست بعض المواد النفسية، وشاركت في لجان الصحة النفسية مع أطباء نفسيين، ليتبين لي لاحقاً مدى تغلغل المشكلات النفسية في نفوس البشر، الأصحاء والأسقام، الفقراء والأغنياء، المتعلمين والجهال، المتحررين والمتدينين، بمختلف الأجناس والأعراق والألوان، كلهم على حد سواء معرضون للإصابة بالأمراض النفسية، بسيطها وصعبها، مثل جميع الأمراض، إلا من رحم الله.

لذا.. كان من الضروري عدم الحكم على الناس من تصرفاتهم دون معرفة طبيعتهم ونفسيتهم، التي تبدأ من الحساسية والمزاجية والزعل والانفعال.. إلخ، مروراً بالوسواس القهري والاكتئاب.. إلخ، وانتهاء بالانفصام واضطراب الهوس الوجداني.

قرأت رواية «تشخيصات نفسية عبر آلة الزمن»، وهي قصة حقيقية كتبها د. عادل الزايد، استشاري الطب النفسي والإدمان، وأحد أكبر الأطباء النفسانيين في الكويت، الذي تميز بالجمع بين الطب والفكر والدين والأدب والتاريخ والثقافة اللامتناهية، ورغم عدم إقبالي على قراءة الروايات لكثرة كتّابها الذين أساؤوا لمفهوم الرواية، فقد استمتعت بهذه الرواية لحجم الثقافة والمعلومات التي تلقيتها من حوارات د. عادل، ود. محمد، وبو مساعد.

كانت رسالة المؤلف في هذه الرواية، هل «الحلاج» من خلال كلامه، رجل سوي بكامل عقله، أم به اختلال نفسي؟! وكذا «ابن عربي»، ولم يتطرق إلى الجانب الشرعي البتة، لإقراره بأن ذلك من اختصاص علماء الشريعة، كما هو الفحص من اختصاص الطبيب النفسي، خصوصاً أن لهما أتباعاً كثراً حول العالم.

يتمتع الحلاج، وابن عربي بإنتاج علمي وأدبي غزير، ولديهما من الأقوال البلاغية الجميلة والرائعة، وبالمقابل لديهما من المتناقضات اللفظية والسلوكية الشيء الكثير، وهذا ما أثار التساؤل حول سلامتهما النفسية.

كما أن هناك شكاً في أن جميع ما نسب إليهما من أقوال هي لهما، مثل جميع العقائد والأفكار التي طالها التغيير والتزييف والتزوير عبر التاريخ.

سافر د. عادل إلى مصر والهند وتركيا ومدن أخرى للوقوف على معلومات تاريخية كثيرة، ليس لأجل هذين الشخصين، إنما هو شغف الثقافة وحب العلم وممارسة الرياضة، وما فتئ يجمع بين تلك المعلومات في لقاءاته العلمية والثقافية والطبية مع مختلف المختصين، كما هي قطع الصورة المتناثرة (Puzzle)، وأثبت بما لا يدع مجالاً للشك مع مجموعة من الأطباء النفسيين أن الحلاج، وابن عربي كانا مختلين نفسياً، وكانا لا يعيان بعض ما يقولان ويمارسان من طقوس وملابس، ووصف حالتهما «اضطراب الهوس الوجداني»، وانتهت الرواية.

حرصت على ذكر هذه التفاصيل للإشارة إلى خلاصة مهمة، وهي:

1- لا ينبغي علينا أن نحكم على الناس دون معرفة أحوالهم الشخصية والنفسية، التي انعكست على سلوكياتهم وأقوالهم، وكم رأينا أناساً تغيرت شخصياتهم بتغيير التعامل، أو البيئة، أو بالعلاج.

2- أن نمارس عبادة مهمة وهي حسن الظن، وأن يعذر بعضنا بعضاً، وأن نحمد الله على نعمة الصحة والعافية.

3- كلنا معرض للأمراض النفسية، بسيطها وكبيرها، فاسألوا الله العافية والسلامة.

4- يتعرض الشباب للإلحاد والانتحار والانحراف، وهي أزمة متكررة لأسباب نفسية، فلنكن لهم عوناً، لا أن نعين الشيطان عليهم.

والله يحفظكم.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 18 يونيو 2019 16:23

مؤشر الكهرباء.. وجاكم الذيب!

حر.. حر.. كلمة نسمعها كل يوم مع نهاية شهر مايو من كل عام، كأن الحر يأتينا لأول مرة، وكأن الناس عايشة في سويسرا وليس في الكويت! رغم توافر التكييف في كل مكان.. في المنزل والعمل والسيارة والمسجد والأسواق.. إلخ، ولا أعلم هل تكرار كلمة حر ستبرد الجسم!

و«انقطعت الكهرباء».. كلمة تتكرر في مثل هذا الوقت من كل عام، وغالباً ما تكون في المناطق القديمة، حيث أصبحت بنيتها التحتية مستهلكة، وبالأخص المحولات الرئيسة، وتسعى الوزارة مشكورة لإعادة الكهرباء بأسرع وقت ممكن، علماً بأنه قد تجاوزت الانقطاعات هذا العام 300 انقطاع في اليوم الواحد، بما فيها المراكز الطبية!

أما كلمة ارتفعت الأحمال.. ووصل المؤشر إلى الأحمر.. فقد تعودنا سماعها أيضاً، كما تعودنا على المؤشر الأحمر في البورصة، بنظام «جاكم الذيب»!

لا أشك أن وزارة الكهرباء والماء تقوم بجهود كبيرة طول العام، وبالأخص فترة الصيف الحارق، وتسعى جاهدة لئلا تنقطع الكهرباء مع ارتفاع الأحمال، إلا أن يداً واحدة لا تصفق، فلا بد من تشريعات جديدة تدعم الوزارة في مختلف المجالات، بعيداً عن ضغوط المتنفذين، الذين يتصارعون على العقود، بعيداً عن مصلحة البلاد، والذين يرفضون وضع تسعيرة خاصة لغير السكن.

إن البنية التحتية للبلاد التي مضى عليها أكثر من نصف قرن، تحتاج إلى تطوير جذري، لمواكبة مستجدات التقنيات الحديثة، فطبيعة طقس الكويت تجعل معدل الاستهلاك في كل الأمور أعلى من غيرها، في تمديدات الكهرباء والماء والهواتف والشوارع والإشارات المرورية والمجاري.

وغير ذلك، فعلى سبيل المثال تحدث انهيارات شبه يومية في بواليع شوارع منطقة العديلية، واحتراق أكثر من محول كهرباء فيها، ولا يعقل أن نوعزها للفساد، لأن بنية المنطقة التحتية مضى عليها أكثر من 60 سنة.

ومن ضرورات التجديد التخلص من الأسلوب القديم بحفر الأرصفة وإتلافها عند كل تمديد لكيبل كهرباء جديد، الذي لا نراه في الدول الغربية، وإنما يكون هناك أنابيب أو ممرات خدمات كبرى تجمع كل التمديدات، ولها مخارج عند كل بيت أو عمارة.

وعودة على موضوع جاكم الذيب.. أقصد تهويل زيادة الأحمال، ووصلنا إلى المؤشر الأحمر، فماذا تريدون من الناس أن يفعلوا؟! معروف أن الاستهلاك الأعلى بسبب التكييف، وهذا لا يمكن الاستغناء عنه، فما المطلوب؟ وكيف إذا افتتحت المناطق الجديدة في المطلاع وغيرها؟!

ماذا تريدون من الخط الأحمر؟! ولم هذا التهويل والتخويف إذا لم تكن لديكم رسالة واضحة للناس؟

وإذا كان فعلاً الأمر جللاً، فلتبادر الحكومة بإصدار تشريعات جادة بهذا الشأن، وتضع إستراتيجيات واضحة، مثل إنهاء دوام رياض الأطفال ومرحلتي الابتدائي والمتوسط أول شهر يونيو، فنخفف استهلاك الكهرباء في المدارس ومنازل المعلمين بعدما يسافرون، ولتبدأ بعض المؤسسات غير الجماهيرية أعمالها مبكراً (س 6 ص)، وتنتهي مبكرا (س 12 ظ).

ولنُعد حملات ترشيد الاستهلاك الإعلامية بأسلوب حضاري ومتجدد، وتوعية الناس بأساليب الترشيد، كاستخدام مصابيح توفير الطاقة، وعدم استخدام مبردات خزان الماء، الذي يضطرنا لاستخدام السخان.. وغيرها.

ولنرفع تعرفة الاستهلاك على الفنادق والأسواق التجارية والقسائم الصناعية التي تحولت إلى مقاهٍ ومطاعم ومحلات تجارية، والمدارس والجامعات الخاصة، والمراكز الرياضية.

وأخيراً.. لتمنح الدولة تذاكر مجانية للمواطنين كما كانت تفعل في الستينيات، فيخف ضغط الاستهلاك، ونوفر لها!

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 11 يونيو 2019 13:02

تكرار ابتزاز العمالة السنوية

تقوم الحكومة مشكورة بتوفير العمالة في جميع مرافق الدولة، من فراشين وحراس ومراسلين (بورتر) وسواق.. وغيرها من الوظائف البسيطة، عبر عقود واضحة المعالم مع شركات وطنية، يقودها للأسف سماسرة وافدون، لا خلق لهم ولا دين، ففضلاً عن عدم التزامهم بدفع رواتبهم، فهم يبتزونهم بشكل دائم لأجل البقاء، مما يضطرهم للعمل بأمور أخرى للحصول على المال، كغسيل سيارات الموظفين وأهل الحي، وتخليص المعاملات.. وغير ذلك.

وعادة ينتهي العقد بعد سنتين، فإذا تم تجديد العقد لنفس الشركة، فالسمسار يفاوض العمالة للاستمرار حتى لا يدفع قيمة تذكرة العودة حسب العقد، فيضطر البعض للموافقة للحفاظ على الوظيفة.

وإذا انتهى العقد تفاوض الشركة الجديدة الشركة القديمة لنقل إقامة العمالة إليها، حتى توفر جهود وأموال استقدام عمالة جديدة، ومنها توفير التذاكر على الطرفين، حتى يصلوا إلى اتفاق، يكون العامل هو الضحية، لدرجة أن أحد العمال بقي 8 سنوات لم يسافر لبلده.

تطور الأمر في السنوات التالية، فبعد سنتين من العمل والتدريب، ويكون العامل فهم ما يريده الموظفون أو المصلون، تبتز الشركة العامل حتى تجدد له العمل بدفع مبلغ وصل مؤخراً إلى 750 ديناراً، أو نقله لمكان آخر، فيضطر الموظفون والمصلون لجمع المبلغ للحفاظ عليه، كأن من أمامهم عالم فيزياء وليس عاملاً.

أما عند نقل الإقامة لشركة أخرى حال تغير العقد، فعليه أن يدفع لكلا الشركتين، ويصل ما يدفعه الناس للشركتين قرابة 1500 دينار!

وكثيراً ما خدع السمسار تلك العمالة، فيأخذ الأموال، ولا ينقل الإقامة!

أذكر ذلك لأنه بدأت هذه الأيام هذه الحملة، وبدأت العمالة بالترويج لابتزاز السماسرة، التي يخضع لها بعض الأئمة والمصلون والموظفون بحجة أننا تعودنا عليهم، ولا نريد أن نتعب بتعليم آخرين جدد، وهذا يدعونا كمواطنين لعدم الاستسلام لهؤلاء السماسرة الابتزازيين، ويدعو جهات الاختصاص في جميع الوزارات لزيادة ضبط أوضاع العمالة وحمايتهم من الابتزاز.

وبالمقابل، ضرورة ضبط دفع رواتب العمالة التي غالباً ما تتأخر، تصل أحياناً إلى 6 أشهر، مما يضطر العمالة للشحاذة من المصلين والموظفين، ومن ثم العمل خارج النظام، والتعامل بالرشى.. أو الإكراميات!

لا أعلم ما الجهة المعنية بكل هذه التفاصيل، لكني متأكد أن جميع الوزارات والهيئات لها يد في العقود وتفاصيلها، فهل من مبادر؟!

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 04 يونيو 2019 17:40

هل جربت العيد وأنت مداوم؟

صليت العيد في مدينة مالمو جنوب السويد مع الوقف الاسكندنافي، وقد أخروا الصلاة حتى الساعة التاسعة صباحا لتستوعب أكثر من 5000 مصل في حديقة كبرى، ولاحظت الأطفال معهم حقائب، فعرفت أنهم سيذهبون إلى المدرسة بعد الصلاة مباشرة، ويذهب أولياء أمورهم إلى أعمالهم. فقلت: ذهبت فرحة العيد.

قلت ذلك لأننا تعودنا أن يكون أيام العيد عطلة، يفرح خلالها الجميع وبالأخص الأبناء، الذين يذهبون إلى الألعاب والمسارح (أكثر من 10 مسرحيات أطفال) والمطاعم، إلا أن عيدهم في دول الغرب يكون مساء فقط بعد عودتهم من الدوام.

يذكر لي د.أيوب الأيوب أنه خلال فترة دراسته الدكتوراه في بريطانيا، كانوا يجهزون البيت مع أم خالد منذ الليل والأطفال نيام، فيعلقون البالونات والزينة، ويجهزون الكعك والعصائر والحلويات، حتى يشعروهم بجو العيد، وبعد أن يعودوا من صلاة العيد يعملوا لهم أجواء الفرح من الأهازيج الشعبية، ويستضيفون عددا من الأصدقاء مع أبنائهم ليصنعوا جو الفرح بالعيد حتى المساء.

لا ينبغي أن نحصر فرحة العيد بالصلاة فقط، وهي الأهم، وهي الأكثر حضورا في العالم، وهي فرحة كل المسلمين، وهي فرحة لا توصف، فهي فرحة الإفطار بعد الصيام، وهي فرحة لقاء الله عز وجل بعد أداء عبادة عظيمة وركن رئيس، رغم طول النهار في بعض الدول، وحرارتها في دول أخرى، إنما يجب أن نحرص على امتداد الفرحة لليوم كله، ففي بعض الدول تمتد الاستقبالات والتهاني إلى قبيل منتصف الليل مع وليمة العشاء.

نعم.. على أولياء الأمور والكبار والمسؤولين صناعة الفرح لدى الآخرين، فعلى سبيل المثال ما تقوم به الإذاعة والتلفزيون من عرض برامج العيد هي وسيلة لبث الفرح بين الناس، وكذا البرامج الاجتماعية والتهاني في الجمعيات والديوانيات وبعض المؤسسات.

والآن تخيل عزيزي القارئ في دول المسلمين.. ماذا لو كان العيد أيام عمل؟ تصلي العيد كما في أوروبا، ثم تذهب إلى العمل؟!

أقول ذلك لنستشعر أولا هذه النعمة التي نحن بها، نعمة الإسلام، والعيش في بلاد الإسلام، والأمن والأمان، والصحة والعافية، والقدرة على صلاة العيد، في حين أن هناك من فقدوا بلدهم وأمنهم.

وثانيا لتقدير الدور الكبير الذي يقدمه من يعمل خلال العيد في بلادنا، مثل الأطباء والممرضين والفنيين في المستشفيات والمراكز الطبية ورجال الداخلية والجيش والحرس والإعلام والإطفاء والمنافذ.. وغيرها من الأماكن الحيوية، فنحن ننام وهم يسهرون، ونحن نفرح وهم يخدمون، فلهم كل الشكر والتقدير.

وثالثا المرضى في المستشفيات يستحقون من يفرحهم بالعيد، مهما كان الحال، بتجميل الأجنحة والغرف، وتوفير الحلويات، وزيارة الأحباب، وبرامج ترويحية للأطفال وكبار السن.

يذكر لي صديق أن الطبيب قرر بتر قدم زوجته بشكل عاجل، وصادف موعد العملية صبيحة يوم العيد، فلنا أن نتخيل نفسياتهم.. الزوج والزوجة ووالديها وأبنائها! وبالفعل.. عايدوا بعض الساعة السادسة صباحا، وذهبت في سبات عميق، ثم عايدوها مرة أخرى الساعة السادسة مساء، لتخفيف مشاعر فقد القدم. فاستشعروا النعم التي نحن بها.

وتذكروا نعمة الأرحام، وألينوا لهم الكلام، وأجلوا الصيام.. صيام ست من شوال إلى ما بعد العيد، فهي أيام فرح ولعب وأكل، واجعلوها أيام الاثنين والخميس لتسهيلها، ووزعوا العيادي، وانشروا الابتسامة، وتقبل الله طاعتكم، وعساكم من عواده.

____________________

ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top