محمد سالم الراشد

محمد سالم الراشد

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بعد الحرب العالمية الثانية اتفقت الدول المنتصرة (دول الحلفاء وروسيا) على إعطاء نفسها حق «الفيتو» (النقض) للتصويت على القرارات بما يضمن لها حق الاعتراض وإسقاط تنفيذ أي إجماع في مجلس الأمن الدولي، واعتبرته حقاً أبدياً مكتسباً ومكافأة وتشجيعاً لها لتأسيس هيئة الأمم المتحدة، ولقد تم خلال ما يقارب 7 عقود الاعتراض على الكثير من القرارات التي تتعارض ومصالح الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، فرنسا، الصين) أو يتعارض مع حلفاء هذه الدول.

فمنذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945م استخدم الاتحاد السوفييتي «الفيتو» حوالي 120 مرة، والولايات المتحدة 87 مرة، وبريطانيا 32 مرة، وفرنسا 18مرة، بينما استخدمته الصين 5 مرات.

وكان استخدام الاتحاد السوفييتي لحق «الفيتو» واسعاً جداً في الفترة بين عامي 1957 و1985م، ففي السنوات العشر الأولى من عمر المنظمة الدولية، استخدم الاتحاد السوفييتي حق «الفيتو» 79 مرة.

وخلال الحرب الباردة استخدم الاتحاد السوفييتي حق «الفيتو» باستمرار وبشكل روتيني، لكن في السنوات الأخيرة استخدمت الولايات المتحدة حق «الفيتو» باستمرار لحماية الكيان الصهيوني من الانتقادات الدولية، أو من محاولات الحد من أعمال الجيش «الإسرائيلي» في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما صوتت الولايات المتحدة ضد 10 قرارات تنتقد جنوب أفريقيا، و8 حول ناميبيا، و7 حول نيكاراجوا و5 حول فيتنام، وكانت الدولة الوحيدة التي أعاقت صدور 53 قراراً.

ومن بين مشاريع القرارات الاثنين والثلاثين التي صوتت ضدها بريطانيا، هناك 23 مشروع قرار صوتت إلى جانبها الولايات المتحدة، و14 صوتت ضدها فرنسا أيضاً.

كما وقد استخدمت الصين حق «الفيتو» مرتين عام 1972م؛ الأولى لإعاقة عضوية بنجلاديش، ومرة أخرى مع الاتحاد السوفييتي حول الوضع في الشرق الأوسط، كما استخدمت حق «الفيتو» عام 1999م لإعاقة تمديد تفويض قوات الأمم المتحدة الوقائية في مقدونيا، وفي عام 1997م لإعاقة إرسال 155 مراقباً من مراقبي الأمم المتحدة إلي جواتيمالا.

وقد نالت منطقتنا العربية قسطاً كبيراً من الأضرار والاستبداد العالمي نتيجة ممارسة هذه الدول، وخصوصاً الولايات المتحدة، وروسيا لحق «الفيتو»، حيث ساهمت هذه القرارات في فشل الكثير من محاولات التفاهم الإقليمي والمحلي لحساب المصالح الدولية.

ولقد استفادت دولة الكيان الصهيوني أيما استفادة من تمكنها في فلسطين والمنطقة العربية؛ بسبب وقوف الولايات المتحدة ودول كبرى ضد القرارات الرادعة للاحتلال، ولاغتصاب فلسطين والأراضي العربية المحيطة بفلسطين كسيناء ولبنان وسورية والأردن، كما حدث في حرب عام 1967، ولبنان عام 2006، وقطاع غزة عام 2008م.

وها نحن شاهدون على الجرائم الوحشية لروسيا في سورية والداعمة لجرائم الإبادة التي يمارسها نظام “بشار” ضد الشعب السوري؛ حيث اعترضت روسيا على كل المشاريع الدولية التي من شأنها أن توقف الحرب ضد المدنيين، أو تدين النظام السوري لحصاره للمدنيين أو إدخال المساعدات الإنسانية أو إنشاء مناطق عازلة، أو فرض عقوبات على نظام “الأسد”، ولقد صوتت روسيا ضد ما يقارب 6 قرارات بهذا الشأن.

لقد أدى هذا الحق (الفيتو) إلي الإضرار بالسلام العالمي، وساهم في إذكاء الحروب وقتل المدنيين وملايين من أبناء البشرية، وحان الوقت للوقوف ضده، إذ إن استمرار هذا الحق سيفرض حالة الإرهاب الدولي على العالم ، ويساعد في ازدهار الاستبداد والأنظمة الدكتاتورية، ويساهم في إذكاء الصراع الدولي والإقليمي.

لقد آن الأوان أن تتوحد جهود الشعوب الإنسانية ودولها للتكاتف لإلغاء هذا الحق، وإعادة تشكيل مجلس الأمن بالنظام الديمقراطي، وإعطاء الدول وشعوبها حق تمرير القرارات الدولية التي تساعد على نصرة المظلوم وإيقاف طغيان تجار الحروب وسماسرة السياسة الدولية، وهناك حالياً نداءات مشجعة من دول ذات وزن وثقل كالهند والبرازيل وألمانيا وتركيا ومجموعة من الدول العربية والأوروبية ودول أمريكا الجنوبية وآسيا لإلغاء نظام التصويت والحق الحصري للدول الكبرى الخمس بـ «الفيتو» على سيادة وقرارات الدول وشعوب العالم.

السبت, 03 ديسمبر 2016 13:00

نحن الشعب الكويتي

 

عندما أعلنت نتائج الانتخابات الكويتية النهائية فجر الأحد 27 نوفمبر؛ كان التغيير كبيراً، وقد رصدت من خلال جولاتي في الحراك الانتخابي والنداءات المخلصة للمواطنين ما دفعني إلى تسييل قلمي لمحاولة فهم رسالة الشعب الكويتي والذين تقدموا إلى صناديق الانتخابات فكان لابد من إعلانه.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ تقدم منا أكثر من 70% ممن يحق لهم الانتخاب، وقاطع آخرون لأسباب خاصة بهم، واستجبنا لمرسوم الدعوة الصادر بتاريخ الانتخابات البرلمانية في الكويت والذي دعانا فيه سمو أمير البلاد لاختيار ممثلين للأمة ليكونوا مسؤولين لمواجهة التحديات التي كتبت في مرسوم الدعوة.
وقد اخترنا نحن المشاركون في هذه الانتخابات ممثلينا كما أظهرته نتائج الانتخابات اختياراً حراً.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ وجهنا من خلال هذه الانتخابات ونتائجها رسائل واضحة وجلية وقوية؛ بأن الكويت الوطن هي الباقية، وندعو إلى مزيد من الاستقرار وعدم سيطرة المصالح الخاصة للبعض على حساب الوطن.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ نوجه رسائل إلى كل القوى السياسية والأعضاء السابقين واللاحقين وإلى الحكومة وإلى مؤسسات البلاد بما يلي:
لقد تقدمنا بكامل إرادتنا الحرة يوم 26/11/2016م لتغيير بعض الأعضاء السابقين الذين عززوا الفساد وفجروا في الخصومة السياسية، واستطعنا أن نغير بعض من تعامل مع أبناء الوطن وقضاياه وفق مصالحه الانتخابية.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد تقدمنا بكامل إرادتنا الحرة وفق مرسوم «الصوت الواحد» بعد أن استقر دستورياً وبالرغم من سلبياته البارزة التي قسمت المقسم وزادت في خصومة الأرحام والتنازع والفشل، وما جرى في الدائرتين بالخصوص الرابعة والخامسة خير دليل، وأما النتائج السياسية والاقتصادية والاجتماعية فهي واضحة لكل مبصر؛ وهو ما يجعلنا أن نطالب المجلس الجديد والحكومة بالنظر في هذا القانون وإعادة ترسيخ نظام انتخابي توافقي سياسي يحمي حق الكويتيين في التعبير عن إرادتهم واختيارهم الحقيقي.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ نعلن من آفاق نتائج الانتخابات بأننا نستحق رئيساً لمجلس الأمة وقيادة برلمانية ونواباً يمثلون الشعب الكويتي ولا يمثلون مصالح الحكومة الخاصة أو قوى النفوذ والفساد أو مصالح فئوية أو حزبية أو طائفية، وندعو لاختيار رئيس يمثِّل الشعب، ونواب يعملون للوطن لا يغترفون ماله.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ نستحق حكومة قوية قادرة على التعاون والانسجام مع مجلس أمة يقدم الوطن ويسعى لاستقراره وتنميته، وأن تكون تلك الحكومة ملتزمة بالقانون والدستور، وتحترم حقوق الشعب الكويتي، وترد ما سلبته من شرفاء العمل السياسي من حقوق، وألا تكون خصماً لحرية التعبير السياسي، وتسعى لوحدة الجميع ولا تفرق بين حضره وقبائله ولا سُنته وشيعته، ولا تقدم المقربين لها على حساب المخالفين لها في المواقف والرؤى والأفكار، وأن تسعى لرفاهية المواطن الكويتي وعزته وكرامته، وننتظر من رئيس الحكومة أن يختار لحكومته الوزراء المؤهلين، وأن يستبعد الذين يستغلون وزاراتهم للمصالح الخاصة والتعيينات الانتخابية والمصلحية والحزبية والطائفية، وأن يختار وزارات السيادة من هو مؤهل للحفاظ على أمن الكويت واستقرارها من الإرهاب والطائفية وأخطار الحروب الخارجية، ويحسن إدارة العلاقات السياسية الخارجية بما يواجه التحديات التي تحيط بنا من جيران الكويت أو المتغيرات الدولية.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ قد أدينا أمانة الاختيار لممثلين نحسبهم صادقين في الالتزام بمواثيق عملهم وبرامجهم الانتخابية؛ فنحن شعب يستحق إيقافاً لكل قانون يسيء إلى قوتنا الاجتماعية، ويطارد الكويتيين في تكوينهم الجيني، أو يحبسهم بسبب آرائهم السياسية، أو يمنع عنهم حقهم في الانتخاب والترشح.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ طالبنا منذ عهد بعيد وإلى اليوم بإصلاح اقتصادي حقيقي يعتمد على تنويع مصادر الدخل وإيقاف الهدر وضبط الصرف الحكومي وإيقاف الفساد المالي ورقابة المشاريع الحكومية من التلاعب، وإعطاء الفرصة لجميع الكويتيين المستثمرين من القطاع الخاص وفق العدالة والفرص المتكافئة والرقابة والشفافية؛ بما ينجز خطط التنمية، وكل ذلك يجب ألا يكون على حساب المواطنين وكرامتهم ومعيشتهم وعزتهم ورفاهيتهم، وإن ما قامت به الحكومة والمجلس السابق من إصدار قوانين تثقل كاهل المواطنين وترفع الدعم اللازم للعيش الكريم، فهو مرفوض في ظل فشل في إدارة اقتصاد الدولة وفق العدالة الاجتماعية المثبتة في الدستور الكويتي.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ أكدنا في هذه الانتخابات أهمية أن يأخذ الشباب الواعي الناهض دورهم وتحمل مسؤولياتهم الوطنية، فلم يغب عن اختياراتنا زمرة من الشاب المتصدر لنتائج الانتخابات، وأن تكون رسالة لرئيس الحكومة في أن يختار في حكومته شباباً ذوي كفاءة وقادرين على تحمل مسؤولية الدولة والقيام بالواجبات الحكومية تجاه وطنهم.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد عبَّرنا من خلال اختيار بعضنا لنواب من المعارضة السابقة؛ بأن المعارضة القوية غير المتشنجة أو المتطرفة هي خيار لصالح الكويت وليس ضد الاستقرار، وندعو هذه القوى التي مثلت نواباً في المجلس الجديد أن تضع نصب أعينها استقرار الكويت وأمنها، وخلق تفاهمات صادقة واعية مع رئاسة المجلس ورئاسة الحكومة لخلق ذلك الاستقرار، وألا يكون المجلس مسرحاً للصراعات والخصومات وتصفية الحسابات، وفي الوقت نفسه أن يتخذ النواب بناء التشريعات المهمة والرقابة الصادقة والقوية لمسار عمل الحكومة، واستخدام الأدوات الدستورية في المحاسبة في وقتها والظرف المناسب دون إهدار لحقوق الوطن والمواطنين واستقرار الدولة.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد عبَّر غالبيتنا بصدق من خلال صناديق الانتخابات أن شيطنة الفكر السياسي لتيارات الوسطية الإسلامية ليس لصالح المجتمع الكويتي؛ إذ إن الفكر السياسي الإسلامي المعتدل يشكل أماناً من الأفكار الإسلامية المتطرفة أو المفرطة بحق الرقابة والمحاسبة، والتمادي في الفجور في الخصومة وتشريعها دينياً من بعض الأطراف الإسلامية التي حابت رموز الفساد السياسي والتي أسقطتها نتائج انتخابات 26 نوفمبر الماضي.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد رفضنا من خلال حريتنا وإرادتنا الانتخابية أن تُستغل الفتاوى الدينية من بعض المشايخ المحسوبين على التيارات الدينية لدعم بعض المرشحين المحسوبين على المرحلة السياسية السابقة، والتي عزز فيها الفساد والتجاوزات الدستورية والقانونية، وأردناها رسالة لكل فكر ديني أن يوقر رسالة الدين الإسلامي ويحترم أغراضها وغاياتها دون الولوج في الخصومات والخلافات السياسية، والوقوف مع أطراف دون أخرى.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد عززنا في هذه الانتخابات مبدأ إعادة التوازن الحقيقي لممثلي الأمة من دون أن نخلق فتنة طائفية أو منعاً لكل اختيار للمواطنين ولمن يعبر عنهم، وإذ نقدر بأن هناك من يحمل فكراً طائفياً من جميع الأطراف الاجتماعية، إلا أن هذا الاختيار في إطار دائرة الاحترام والتعايش، ونطالب هؤلاء بضبط تطرفهم والتقيد بالدستور والقانون لمصلحة استقرار الكويت وأمنها.
* وأخيراً نحن الشعب الكويتي؛ وعلى ضوء هذه النتائج الانتخابية، فإن أملنا كبير في أن يحقق نواب الأمة الجدد آمالنا، وأن تقوم الحكومة الجديدة بدورها، وأن ينسجم الطرفان نحو مصالحة وطنية لاستقرار الكويت، وأن يطلق سراح السياسيين، وأن ترجع الجنسيات لمن صودرت منهم، وأن ترجع الكويت كسابق عهدها في تحرير الإعلام الحر والشفافية الرقابية، وأن تتجه نحو التنمية الحقيقية.
ونتوسم من الحكومة والمجلس أن يتفاهما على برنامج عمل يحقق الأمن والاستقرار للكويت، وينهض بالعيش الكريم للكويتيين.
ونقول للحكومة: إن عدتم إلى الحل، وأيضاً نقول للنواب: من جهة أخرى إن نكصتم عن برامجكم الانتخابية والمحافظة على استقرار الوطن؛ عدنا عليكم باختيار من يمثلنا بصدق وإخلاص.

السُّنة في العراق متفرقون وغير موحدين، ليس لديهم رؤية واحدة ولا مشروع حقيقي، ظلوا سنين تحت حكم «البعث»؛ فضاعت هويتهم وقدرتهم على التفكير وإرادتهم على التوحد، لم يكونوا على رؤية واحدة لمشروع متفاهم عليه أمام التحديات والمتغيرات التي حدثت بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003م، لم تكن لديهم قيادة قادرة على استيعابهم وحشدهم أمام المتغيرات والتحولات التي نشأت أمام الدولة العراقية تحت الاحتلال؛ فانقسموا إلى ثلاث طبقات:

- طبقة حاولت أن تفهم الموقف بأن الأمريكيين هم الأقوى ويفرضون حلاً عسكرياً وسياسياً، ولديهم حلفاء محليون وقادمون من إيران، ولديهم حليف كردي قوي، ولديهم تجربة في الحكم الذاتي وإدارة الحرب؛ ومن ثم بادرت هذه الطبقة لمحاولة الانسجام مع المتغيرات الدستورية والسياسية في وضع دستور جديد، ولكن هذه الطبقة لم تجد في بادئ الأمر التأييد الشعبي بين السُّنة الذين كانوا أغلبهم يعارضون الاحتلال الأمريكي، ويعتقدون سهولة مواجهته، وأن الشيعة ما هم إلا قادمون مع المحتل ويسهل معالجة أمرهم، وقد حاولت هذه الطبقة السياسية إقناع القوى الشعبية السُّنية بجدوى المشاركة السياسية، ولكنها لم تفلح؛ مما سبب في إيجاد دستور غير عادل للسُّنة، وتم تفريغ المؤسسات المدنية والوزارات من السُّنة لصالح الشيعة والأكراد، وعندما رجع السُّنة للعملية السياسية بعدها كانوا متأخرين، إذ فُرض عليهم النظام الانتخابي غير العادل، ومكَّن ذلك للشيعة والأكراد سياسياً وعملياً، وتم تشكيل الجيش العراقي من هاتين الفئتين على حساب السُّنة الذين خسروا مواقعهم في الدولة الجديدة بعد الاحتلال الأمريكي.

- الطبقة الثانية: وهي طبقة علمائية وعسكرية، رأت في وجود المحتل سبباً لمأساة العراق، فكانت الخطة العملية هي عدم تمكينه في العراق، فاتخذوا مقاومة المحتل سبيلاً، ونشأت جماعات مسلحة واجهت المحتل الأمريكي وحلفاءه، من هذه الجماعات كتائب العشرين وجامع وغيرها.

واستطاعت هذه المجاميع أن تتقدم نسبياً في المحافظات السُّنية، لكنها ووجهت بالعنف، واستطاعت «القاعدة» أن تسيطر على الأوضاع في المناطق السُّنية الملتهبة، ووجهت «القاعدة» ضرباتها على القوى السُّنية المقاومة وفرقتها، واستطاعت الدولة العراقية الجديدة وتحالفها مع الأمريكيين أن تحول صراعها ضد الإرهاب، والتي أقنعت المجتمع الإقليمي والدولي بمواجهتها بما يسمى بالتحالف ضد الإرهاب.

- أما الطبقة الثالثة: فهي طبقة البعثيين الموالين للنظام السابق، والذين ظلوا في مكمنهم الاجتماعي في الموصل والأنبار وبعض أجزاء من بغداد، ثم مؤخراً تحالفوا مع مجاميع «القاعدة» وتنظيم «داعش»، وهم ظلوا سبباً في تفكيك أي مشروع سُني سياسي أو مقاوم.

وتكرر المشهد المأساوي للسُّنة؛ «ساسة يعملون تحت إطار الدستور» غير متفقين على رؤية ولا سياسية موحدة، يفشلون في تحقيق مطالب الديمقراطية السُّنية، في حين يحقق الشيعة والأكراد ما يريدون في كل مرحلة، وسُنة ثائرون متطرفون أو مقاومون يدخلون في صراع مسلح مع الدولة التي يقودها الشيعة، ويكون الصراع في المناطق السُّنية؛ مما سبب دمارها بالكامل، وتفشل كل مرحلة، فالسياسيون السُّنة لم يحققوا أي نجاحات سياسية لإعطاء السُّنة حقوقهم المدنية والدستورية والاقتصادية، كما فشل حاملو السلاح في قدرتهم على حسم معاركهم؛ مما سبب دماراً لمناطق السُّنة وتسبب في هجرة سكانها وموتها اقتصادياً.

إن السُّنة في العراق عاجزون على التوحد في الرؤية والسياسة والقوة، ولا تستطيع أي دولة سُنية الاعتماد على أي طرف منهم؛ بسبب ضعفه منفرداً، أو أي كتلة سُنية؛ بسبب خلافاتها الجذرية، وعليه اتجه العقل السُّني في العراق إلى حالة من الانغلاق والانسداد، وقلة الحيلة، ثم بدأ هذا العقل السُّني إلى مزيد من التطرف في تحميل أي طرف يحاول إيجاد حل أو مخرج أو لتقليل المفاسد والخسائر فيحمله النتائج، ويتجه هذا العقل إلى شيطنة وتخوين الكل مع عدم قدرته على وضع الحل الواقعي.

وعليه؛ يمكن توصيف العقل السُّني العراقي في هذه المرحلة بما يلي:

أولاً: يعتمد العقل السُّني العراقي على محصلة العلم الشرعي دون الاعتماد الحقيقي على قدرات علم الواقع في الجيوستراتيجية، وفهم العلاقات الدولية، والتحصن بالاقتصاد والعلم الاجتماعي، فتقدير الواقع مرده إلى العقل المتخصص وليس العقل الشرعي؛ وبالتالي فإن نقصان القدرة على تحليل الواقع أدى إلى سوء تقدير الموقف؛ حيث اعتمد الموقف على تحليل النظر الشرعي والحمية الدينية، وعزة النفس وترك الاعتماد على التحليل الواقعي الذي يقتضي وجود العقل الإستراتيجي والواقعي الذي يدرس موازين القوى، ويصنع السياسة والموقف المناسب لها؛ ولهذا فإن حالة العسكرة أو السياسة في البيئة السُّنية كانت قاصمة وليست عاصمة.

ومن الطبيعي أن يتولى قيادة الموقف هم طبقة العلماء الشرعيين، ويفترض أن يكون دورهم ليس التصدي للقيادة السياسية، بل بتحفيز العوام ومساندتهم في توظيف الرأي الشرعي لتقدير الموقف الواقعي المبني على آراء المتخصصين؛ لذا افتقدت النظرية السياسية الواقعية المسددة بالرأي الشرعي من الاحتلال الأمريكي للعراق وتطور الحالة السياسية وإلى اليوم.

ثانياً: العقل السُّني مجزأ الهوية ومتعدد الثقافة الفكرية، ولذا فإنه يعكس هوية مضطربة لا تلوي على نسيج فكري واحد، فهناك الفكر البعثي والعلماني والسلفي والإخواني والصوفي، ولكلٍّ نظريته في العمل والواقع، وهي متعارضة في مسارها وأغراضها، ولذا فلا مرجعية فكرية شرعية لأهل السُّنة، وليس المقصود بها الفتوى وإنما الرجوع لها عند الواقعات، وهذا بالطبع انعكس على طبيعة الصراعات السياسية والاستقطابات في المحتوى السُّني الديمجرافي.

ثالثاً: نزوع العقل السُّني نحو الاستعلاء الفكري بسبب التاريخ والديمجرافيا، وبسب طبيعة الحواضن والبيئة والنمطية؛ مما أوجد حاجزاً فكرياً وقدرة على استيعاب الآخر سواء الطائفي أو العرقي أو الوطني أو حتى داخل النسيج السُّني الواحد، وإذا أضفنا أن محددات المظلومية السُّنية التي نشأت بسبب الظلم والطغيان والحرمان وتجاوز الحكومة، فإن ذلك زاد من فجوة الاغتراب الفكري والاستعلاء بما أضعفت قدرة العقل السُّني في العراق على صياغة المشتركات، والبحث عن التناقضات ومبررات التأثيم والتأزيم، بل وجدنا أنه غير قادر على مواجهة الفكر «الداعشي»؛ بسبب أنه ناتج من نفس بيئة الاستعلاء الفكري السُّني، وعليه فإن نتائج أزمته في العراق أدت إلى:

- التلبس بالمشروع الطائفي وإنهاء المشروع الوطني بحكم الواقع، إذ تحول النزوع لمشروع «الإقليم السُّني» هو غاية المطلب السُّني.

- حالة الضياع وعدم الاستقرار والتهجير والتغيير الديمجرافي، فالسُّنة لاجئون في وطنهم وخارجه.

- الفشل في إيجاد القيادة الجامعة القادرة على توحيد الرؤية السياسية للسُّنة، بسبب ضعف الإرادة وشهوة الاختلاف وسوء الظن والشك السياسي.

- فشل الجهود في إيجاد قوة عسكرية منظمة تحت مظلة الدولة تحمي مصالح السُّنة؛ بسبب الفتاوى اللامسؤولة التخطيط لفشلها، والعمل الدؤوب في تخوينها وتأطيرها خارج نطاق الدولة لتصبح مشمولة بقوانين الإرهاب.

يا ترى فما هو الحل؟

من الطبيعي أنه لا يمكن أن يضع أحد حلاً إلا العقل السُّني العراقي، وهذا العقل اليوم مستغرق في جزئيات المشهد المأساوي العراقي، غير مستقر ومستفز بالاعتداءات والظلم اليومي، ومتحفز للتطرف وإصدار الأحكام والتحليلات المتطرفة.

إن استقرار العقل السُّني نحو قيادة فكرية جامعة متزنة تنظر إلى المشهد الجزئي وتفصيلاته داخل العراق، بالإضافة إلى المشهد الإقليمي الدولي للتفكير برؤى عملية شاملة، ربما ذلك سيساهم في دفع الساسة والكفاءات والثوار العراقيين السُّنة للاعتدال في رؤيتهم ومواقفهم، والنظر في تفكيك المفاسد ودرء المخاطر وتعظيم المكاسب لصالحهم.

وتعد مأساة الفلوجة نموذجاً عملياً لمأساة العقل السُّني المضطرب، والذي لا ينظر إلى حقيقة الحدث إلا في الإطار الواحد، وهو إطار الصراع الطائفي، دون التفكير في النظر الشامل ومآلات الأمور حال تفكيك المشهد وإعادة تركيبه وفق نظرية المصالح والمفاسد والسياسة الشرعية، وكيفية توظيف حالة الفلوجة إلى تجسيد حالة من وحدة الرؤية السياسية والعسكرية والإستراتيجية ومعادلة القوة وتوازنها.

فالمشهد خطير؛ إذ تتصارع فيه قوى سُنية محلية سياسية ممثلة في السُّنة الممثلين في مجلس النواب العراقي، وأهل الفلوجة (الديمجرافيا السُّنية)، والحشد العشائري (قوى سُنية مسلحة) في مواجهة قوى سُنية مسلحة متطرفة (داعش) ويقدر عددها بـ600 مقاتل، وفق التقارير الصحفية.

ومن جهة أخرى، فهناك قوى الدولة العراقية ممثلة في الجيش العراقي، وقوى متطرفة شيعية مدعومة من إيران (الحشد الشعبي الشيعي)، وتواجد خبرات إيرانية في الميدان بقيادة سليماني، وقوى دولية تقودها الولايات المتحدة.

فكل هذه القوى متواجدة حالياً في محيط الفلوجة وعلى أرضها، والكل متحفز لنصرٍ يحققه.

فالأمريكيون يريدون الانتصار لكسب معركة الانتخابات الرئاسية لصالح حزب «أوباما».

والإيرانيون يريدون تحقيق نصر مستعجل من أجل ضخه لداخل إيران لفشلهم في سورية، ولتخفيف ضغط الإصلاحيين على تيار المحافظين المؤيد بـ «خامنئي».

والعبادي يريد تحقيق نصر من أجل مواجهة مظاهرات الشيعة في بغداد.

والسياسيون السُّنة ومحافظ الأنبار صهيب الراوي وحشده العشائري يريد تحقيق نصر من أجل تمكين حالة الإقليم السُّني الذي ينتظرون طرحه للمستقبل.

وتنظيم «داعش» يريد تحقيق نصر بعد هزائمه لتثبيت موقفه وحماية نفوذه.

فالفلوجة إذن ليست فقط حالة صراع طائفي، وإنما أيضاً هناك مجموعة من تناقضات المصالح تريد جميع الأطراف تحقيقها من معركة الفلوجة.

ويبقى هنا كيف يفكر العقل السُّني لاستثمار هذه اللحظة التاريخية؟

أشك أن ينجح ذلك العقل ما لم يفك التباسه بالجزئيات وينظر للكليات والمقاصد.

ويبقى أن الدماء المبعثرة من هذا التدافع هي دماء سُنية، ستظل مستمرة ما دام الضعف والتشتت والفرقة سائدة عند السُّنة وعقلها المفكر.

فإلى متى سيستمر العقل السُّني العيش في حالة اللاوعي، وأن يرتفع العقل السُّني في العراق إلى مستوى الحدث والمسؤولية، ويكون على مستوى تحديات الواقع وفهم التحولات والمتغيرات، وأن العراق اليوم ليس هو العراق ما قبل الاحتلال؟

وسيظل العراق السُّني أملاً زاخراً بالعقول القادرة على إنقاذه من التفتت والتجزؤ والضعف.

الإرهابيون المتطرفون يسجلون جرائمهم بالصوت والصورة ويتحدُّون العالم، وهؤلاء لا يستحيون من جرائمهم، ويعتبرونها قضية عادلة ونصراً مؤزراً، ومشروعاً مستحقاً، جرائمهم لا تخفى عن ذي عين وبصيرة، ولكن هل هم فقط الإرهابيون الحقيقيون؟ إن الأكثر جرماً منهم في الحقيقة هم من يستفيدون بتخطيط وإدارة مباشرة أو غير مباشرة لهؤلاء الإرهابيين، ويصنعون للإرهاب أسبابه، ويسهلون جرائمه، ويكيلون بمعايير مختلفة لتصنيفه، ولتحقيق أغراضهم الدنيئة، ومصالحهم التي لا يمكن أن يحققوها بمعادلة المنافسة الشريفة أو الاتفاق الملتزم أو التعاون المتساوي؛ لذا هم يختبئون خلف الإرهاب والإرهابيين لتحقيق مكاسبهم ومصالحهم، ولإرهاب خصومهم؛ بما هدد ويهدد حياة البشر الذين بنوا حياتهم على الشرف والإخلاص والجد والاجتهاد، فلا يعبؤون بحياة الناس ولا بقاء المدنية، ولا يهتمون باستقرار الأوطان، وإنما يؤججون الصراع، ويزرعون الفتنة، ويشعلون الحروب، وتمثل هذه الفئة دولاً ومؤسسات وشركات هي المستفيدة من تمدد الإرهاب وانتشاره، وتتكسب على نتائجه وصراعه واحترابه.

"بول كيندي"، مؤرخ أمريكي، يرى في كتابه «صعود وهبوط القوى العظمى»؛ أن بقاء وتمدد أي دولة عظمى إنما يكون بتوجيه طاقاتها نحو عدو مفترض؛ حتى لا تنشغل قوى المجتمع ببعضها، وهو يتوافق مع تنظيرات "هيجل"، الفيلسوف الألماني، التي تدعو إلى أهمية الحرب وبذل التضحيات حتى يصبح المجتمع قوياً من الداخل.

دراسات المفكر "هنتجتون" في "صدام الحضارات"، وكذلك "فوكوياما" الأمريكي في "نهاية التاريخ"؛ تستنتجان عدواً سُمي بـ "العدو الأخضر" وهو الإسلام، وإن سيادة قيم الليبرالية الغربية هي نهاية الإبداع البشري، وهذا تبعه تحديد عدو هو «الإرهاب الإسلامي»، ولإيجاد مسار جديد من الصراع في المنطقة العربية والإسلامية، وتم خلق حالة الحرب على الإرهاب منذ هزيمة الروس في أفغانستان عام 1989م، والصراع بين "القاعدة" والولايات المتحدة، والتي انتهت إلى أحداث سبتمبر 2001م، حيث بدأ بعدها "بوش" الابن بالحرب على أفغانستان والعراق، لتتوالد ردود الفعل وتنامي الإرهاب وتوسع دائرته، وخصوصاً بعد إسقاط نموذج الثورات العربية التي بدأت عام 2011م لتسقط مفاهيم الاعتدال والوسطية والديمقراطية، وليبدأ عهد جماعات الإرهاب، واستمرار الصراع المتبادل، خصوصاً وأن قرار إسقاط النماذج السياسية للثورات العربية أتى بدعم غربي ودولي، واستبداله بانقلابات عسكرية أو مواجهات عسكرية، وحملات إعلامية دولية وإقليمية ومحلية "شيطنت" الاعتدال، وأبرزت الإرهاب، بل إنها شرعنت لدول كالنظام السوري، ولمليشيات مجرمة من القيام بجرائم حرب ضد سكان المنطقة كما في العراق وسورية واليمن وليبيا، تلك المليشيات كالحوثيين وحزب الله وعشرات المليشيات الطائفية في العراق وحفتر ومليشياته في ليبيا.

وقد أكدت الإدارة الأمريكية أن هذا الإرهاب سيمتد لأكثر من 10 سنوات، وأسست تحالفاً دولياً لمواجهة ما سمي بـ «داعش» الذي لا يتجاوز عدد أفراده بضعة آلاف من المقاتلين، ويمتلكون أدوات حربية تقليدية، في حين أن التحالف الدولي ضد الإرهاب يمتلك مئات الآلاف من المقاتلين براً وبحراً وجواً، ويمتلك أحدث التقنيات والوسائل الحديثة، ومع هذا فإن «داعش» يمتلك مساحات من الأراضي تعادل دولاً مجتمعة، كما أن امتداده اتسع ليشمل دولاً مثل مصر وليبيا واليمن، ودولاً في أفريقيا، وعمليات في أوروبا آخرها عمليات بروكسل الأخيرة في مارس الماضي.

إن الحرب على الإرهاب تجسد جريمة «داعش» وأخواته ونظيراته، ولكنها بشكل أكبر وراءها مستفيدون كثيرون من تلك الحرب، منهم:

- اليمين المتطرف الأوروبي يستعيد مكانته انتخابياً وسياسياً.

- المحافظون الجدد في الولايات المتحدة متوثبون لإعادة مجدهم.

- مرشحون للرئاسة الأمريكية يقتاتون في حملاتهم الانتخابية على شعار «الحرب على الإرهاب»، بل إن مرشحاً مثل "ترامب"، مرشح الحزب الجمهوري، يتعهد بطرد المسلمين ومنعهم من دخول الولايات المتحدة، ويريد من المملكة العربية السعودية أن تدفع ضريبة حماية! وهو ابتزاز سافل لمرشح متطرف.

- أما تجار الأسلحة السوداء فهم سعيدون بهذه الحرب، ويزودون كل الأطراف باحتياجات الصراع والاحتراب على حساب دماء الأبرياء.

- حتى المحطات الدولية العالمية والإقليمية وجدت فرحتها في إنتاج الأفلام والمسلسلات الخاصة بالإرهاب، والتي تدر ملايين الدولارات، وإبرام العقود التجارية والإعلانية بما يضخم ميزانيتها ومواردها.

- الشركات الأمنية العالمية من خلال الحرب على الإرهاب خلقت لها بيئة وحالة تنافسية لمبيعاتها وعروضها وعقودها الباهظة واخترقت سيادة الدول.

- ومثال على ذلك شركة "بلاك ووتر" ودورها المشبوه، فقد نشرت قناة "ديمكراسي ناو" الأمريكية على "يوتيوب" تقريراً حول التهم الموجهة إلى "إريك برينس"، مؤسس شركات "بلاك ووتر" التي تولت مهمة حراسة مواقع أمريكية حساسة في العراق، وقالت: إن "إريك" متهم هذه المرة بغسيل الأموال عبر استغلال الوضع في ليبيا، وقالت القناة، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21": إن "إريك برينس" قام بأدوار مشبوهة في ليبيا، فقد استغل الوضع الأمني ليعقد صفقات مع اللواء خليفة حفتر، الذي تعامل سابقاً مع وكالة الاستخبارات الأمريكية، ومع الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، مستغلاً وجود الجماعات المسلحة في ليبيا والهجرة غير الشرعية نحو أوروبا.

- أما بعض الأنظمة السياسية التقليدية في المنطقة، فإنها  أمنت من الضغط عليها مما يخلصها من التزاماتها في تحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وهي فرحة بتعزيز ثقة الدول الكبرى بها في محاربة الإرهاب، لدرجة أن جريدة بريطانية وهي «الإندبندنت» تعنون أحد مقالات الكاتب «روبرت فيسك» أن العالم أصيب بالتخمة من «الحرب على الإرهاب».

إن نتائج الحرب على الإرهاب ونتائج مستثمري الصراع على الإرهاب كارثية على المنطقة؛ إذ إنها تعيش أزمة صراع بين دولها، وتزعزع أمنها بالفوضى، وخسائر في اقتصادها  القومي والمحلي، واستمرار فقدان الأمن الاجتماعي، وانهيار الثقة بين المكونات الاجتماعية والعرقية، مما تؤسس لحالات التقسيم الديمجرافي، وخصوصاً أن سيلاً من الهجرات الديمجرافية تمت ومازالت تتم لتغيير ديمجرافي خطير يؤسس لحالات حروب قادمة على أساس طائفي وعرقي.

فالحرب على الإرهاب لم تصبح بين عدوين ظاهرين متحاربين، وإنما اتسعت لتشمل حالة التغيير الجيوستراتيجي والديمجرافي والاقتصادي في اتجاه الانهيار والتمزق وعدم الاستقرار.

وعلى الجميع أن يسأل: من هو المستفيد من الإرهاب؟ ومن يقف خلفه؟

الصفحة 2 من 4
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top