د. زيد الرماني

د. زيد الرماني

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 23 مايو 2018 14:22

ومضات رمضانية

 

ومضة (1)

لئن كان لكل خير مواسم، ولبعضها مناسبات أفراح فإنَّ شهر رمضان هو موسم جميع المسلمين الذي تتنافس فيه معطيات الخير في نفوسهم وتبرز معاني فطرهم الطيبة متحدية كل نوازع الشر والعبث.

شهر الصيام سيـد الشهـور         كـما أتى في الأثر المشهور

ولم يزل في سالف الدهور         مـحـتـرماً ذا بـهـجـةٍ ونــور

فيه كما في الخبر المذكور نـُزِّل بـالتـوراة يـوم الطـور

والذكر والإنجـيل والزبور فاستكثروا فـيه من القصور

في جـنة الخـلد بـلا قصور         واجتنبوا اللغو وقول الزور

وانتبهوا للعـرض والنشور قـبـل حـلـول ظـلـمـة القبور

ومضة (2)

 

إنَّ مَنْ يحرم إشراقات أيام وليالي رمضان المباركات وما خصها بها عز وجل من نعماء ومن جزيل العطاء، فإنه بلاشك قد حُرم الخير الكثير والفضل الذي لا يعوض في باقي الأيام.

أيا معشر الصوام وافتكم البشري        

وقـد نـشـر الباري بـمـدحـكم ذكرا

خُصصتم بشهر فيه عتق ورحمة

وقد أجزل الرحمن للصائم الأجرا

ولله فـي الـعـشـر الأواخـر لـيـلـة

لقد عـظمت أجـراً كما مُلئت خيراً

فطوبى لقـوم أدركـوها وشاهدوا

تـنـزل أمـلاكٍ بـهـا أيـــة كـبـــرى

وفازوا بغـفـران الإله فأصبحـوا

يُشم عليهم من شـذا عَرْفِها عِـطرا

ومضة (3)

كان أحد الحدادين يعمل في ظهيرة يوم صار من أيام شهر رمضان، وكان جبينه يتصبب عرقاً، فقيل له: كيف تتمكن من الصوم والحر شديد والعمل مضني؟ فأجاب: مَنْ يدرك قدر مَنْ يسأله، يهون عليه ما يبذله!!.

طـوبى لـعـبدٍ صـام لله عـــــن     مطعومه شهراً ومشروبه

وصانَ عن قول الخنا صومه     ولـــم يَـــشُــبـه بـأكـاذيـبه

والـتمـسَ الأجـرَ على صومه     من ربه في ترك محبوبه

فــالــصــومُ لله صـــح عـــــن     نــبــيــه والله يـجــزي به

ومضة (4)

لقد خضَّ الله عز وجل شهر الصيام شهر رمضان بخصائص منها: أنه سبحانه وتعالى جعله شهراً مباركاً وجعله شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وجعل فيه ليلة خير من ألف شهر، وجعل صيامه فريضة، وقيام ليلة تطوعاً، وهو شهر المواساة، وهو شهر أوله رحمه وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.

يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات وفطامها عن المألوفات وتعديل قوتها الشهوانية لتستعد لطلب ما فيه سعادتها ونعيمها وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية، ويكسر الظمأ والجوع من حدتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين وتضييق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الطعام والشراب.

ومضة (5)

طلب بعض الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحدثهم عن شهر رمضان هذا الشهر العظيم، فقال عليه الصلاة والسلام: إنَّ الجنة لتـُزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول، فإذا كان أول رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق أشجار الجنة، فتنظر الحور إلى ذلك فيقلن: يا ربنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا. ثم قال عليه الصلاة والسلام ((فما عبد يصوم يوماً في رمضان إلا زُوِّج زوجة من الحور العين في خيمة من درة.

إنَّ شهر الصيام مضمار نـُسك    وسباق إلى رضا المعبود

حـلبة خـيلها الصيام مع النـُسك    وإدخـالهـا جــنانَ الخــلود

ومضة (6)

كان المسلمون يقولون عند مقدم رمضان استقبالاً له: اللهم قد أظلنا شهر رمضان وحضر، فسلمه لنا وسلمنا له وارزقنا صيامه وقيامه وارزقنا فيه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط وأعدنا فيه من الفتن.

ورد عن معلى بين الفضل رحمه الله قوله: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم.

أتـى رمـضـان مزرعة العـباد     لتطهـير القلوب من الفـساد

فـــأدِّ حــقــوقـه قـولاً وفــعـلاً     وزادك فـــاتـخــذه لـلـمعــاد

فمَنْ زرعَ الحبوبَ وما سقاها     تـأوّه نــادمـاً يــومَ الحـصاد

ومضة (7)

إنَّ لشهر رمضان في الإسلام أسماء منها: أنه شهر القرآن، وشهر الغفران، وشهر العتق من النار، وشهر الله، وشهر الآلاء، وشهر النجاة، وشهر الصبر، وشهر المواساة، وشهر الخير، وشهر الكرم، وشهر البركات والخيرات، وشهر إجابة الدعوات، وشهر الإحسان، وشهر الرحمة.

يقول مصطفى صادق الرافعي رحمه الله: من قواعد النفس أنَّ الرحمة تنشأ عن الألم، وهذا بعض السر الاجتماعي العظيم في الصوم. إذ يبالغ المرء أشد المبالغة ويدقق كل التدقيق في منع الغذاء وسبه الغذاء عن البطن وحواشيه مدة آخرها آخر الطاقة. فهذه طريقة عملية لتربية الرحمة في النفس.

ومضة (8)

قال بعض السلف: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.

إذا لـم يكـن في الـسـمع مـنـي تصاونٌ

وفي بصري غضٌ وفي منطقي صَمْتُ

فحظيَّ إذا من صومي الجوعُ والظمأ

فإن قلتُ إني صُمْتُ يومي فـمـا صُمْتُ

أية معجزة إصلاحية أعجب من معجزة شهر رمضان المبارك التي تقضي أن يُحذف من الإنسانية كلها تاريخ البطن ثلاثين يوماً في كل سنة، ليحلَّ في محله تاريخ النفس.

ومضة (9)

ورد أنَّ مَنْ أتى عليه رمضان صحيحاً مسلماً، فصام نهاره وصلى ورداً من ليله، وغضَّ بصره، وحفظ مزجه ولسانه ويده، وحافظ على صلاته جماعة، وبكر إلى الجمعة، فقد صام الشهر واستكمل الأجر وفاز بجائزة الرب، التي لا تشبه جوائز الأمراء.

وصدق قتادة رحمه الله حين قال: مَنْ لم يغفر له في رمضان فمتى يغفر له.

نرحلَ شهر الصبر والهفاه وانصرما

واختصَّ بالفوز في الجنات مَنْ خدما

وأصـبـح الـغـافـل الـمـسكين منكسراً

مـثـلـي فياويحه يــا عُـظـم مـا حُــرم

مَنْ فـاتـه الزرع في وقت البدار فما

تــــراه يـحــصــدُ إلا الــهـمَّ والنـَّدما

ومضة (10)

أتى شهر رمضان، ونحن غافون عن الثواب الكثير، ساهون عن المُلك الكبير، لا هون عن لباس السندس والحرير.

في شهر رمضان أنزل الله كتابه، وفتح للتائبين أبوابه، فلا دعاء إلا مسموع، ولا عمل إلا مرفوع، ولا خير إلا مجموع، شهرٌ السيئات فيه مغفورة، والأعمال الحسنة فيه موفورة، والمساجد معمورة، وقلوب المؤمنين مسرورة.

أيــنَ أهـلُ القـيام لله دأباً             بذلوا الجهدَ في رضا الجبّار

أنتمُ الآنَ في ليال عظام             قـدُرهــا زائدٌ عــلى الأقـدار

الأحد, 04 مارس 2018 14:45

التوحيد الاقتصادي للعالم

ينبغي وضع إستراتيجيات نمو وتطور جدية في العالم العربي، ترتكزان أساساً على مفهوم التنمية البشرية، فالفوارق بين تنافسية وإنتاجية الأمم ومعدلات تطورها تتفق مع الفوارق في المستويات المتحققة للتعليم والصحة وتدريب وتنظيم القوى العاملة.

إن الوطن العربي يحتاج بصورة حاسمة من أجل تأمين مستقبله الاقتصادي والسياسي إلى التركيز على التنمية البشرية.

حيث صارت معظم الدول العربية، وخصوصاً الأقل غنى، من بين أقل دول العالم إنجازاً في مؤشرات التعليم والصحة والحقوق الإنسانية للسكان، كما يظهر بوضوح من تقارير التنمية البشرية السنوية الدولية.

إن من اللازم في الدول العربية أن تتم عملية كبيرة لإعادة صياغة دور الدولة، بحيث تركّز على التنمية البشرية.

ذلك لأنّ المعلومات والمعرفة لا تعترفان بحدود سياسية سيادية للدولة، فالسمة الأساسية للاقتصاد الدولي المعاصر هي "دولنة" الاقتصاد؛ أي أنه أصبح من الصعب ترسيم حدود الاقتصاد الوطني، فهناك تشابك هائل بين الاقتصاد، خاصة ومعظم السلع المركبة تنتج مجزأة في مناطق شتى.

ويتوازى مع هذه ما أطلق عليه عولمة الأسواق التي أصبحت متشابكة إلى حد كبير.

لقد كان آدم سميث يؤمن بأن العادات التي أنشأتها الرأسمالية سوف تنتشر إلى بقاع الأرض بسبب تفوقها في إيجاد ثروة الأمم.

وكان كارك ماركس يؤمن بأن الرأسمالية سوف توحّد العالم في سوق واحد كبير، بعد أن تدك السلع المتداولة في التجارة الدولية.

وقد تبعهما في هذا الإيمان واليقين مئات بل وآلاف من أساتذة الاقتصاد وأنصار وتلاميذ العلوم الاجتماعية طوال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

وصار هؤلاء يمثلون تياراً عريضاً في الفكر السياسي والاجتماعي، وذلك بغض النظر عن موقفهم من الرأسمالية.

فقد صارت فكرة أن الرأسمالية قادرة على التوحيد الاقتصادي للعالم كله، ليس مجرد نظرة علمية، وإنما أصبحت نوعاً من الاعتقاد التنبئي بما يجعلها لدى الكثيرين في صف واحد مع اليقين.

بَيْدَ أنه حتى أنصار مدرسة سوق واحد حتمي في كوكب الأرض، بتأثير وضغط الرأسمالية لم يدر بخيالهم المدى المذهل الذي تتحقق به تنبؤاتهم ونحن في أوائل القرن الواحد والعشرين. فالسلعة صارت لها قوة عجيبة وقدرة فريدة على النفاذ عبر الحدود، واختراق الأسوار، والانتشار حتى في الثقوب الصغيرة.

للتواصل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الإثنين, 05 فبراير 2018 10:05

استشارات إدارية

 تُظهر البحوث أن القادة الذين يطورون السلوكيات السليمة ومن ثم يحولونها إلى عادات يومية، يتخذون قرارات ذكية بسرعة أكبر، كما تساعدهم عاداتهم على الالتزام بإجراءات منضبطة لتحليل الأوضاع وتحقيق نتائج ناجحة.

وإليك ثلاث عادات غالباً ما تظهر لدى القادة الناجحين:

1- معرفة متى ينبغي الابتعاد عن الفرص:

فقد أبقت الأسرة المالكة التي أسست سلسلة مطاعم الوجبات السريعة «إن آند أوت برجر» على عروض قائمة الطعام المحدودة لمدة 60 عاماً، على الرغم من عمل المطاعم المنافسة على توسيع قوائم الطعام الخاصة بهم فإن مطاعم «إن آند أوت» رأت أنها لتضمن الجودة كان عليها أن تلتزم بعدد قليل من الأصناف.

2- الموازنة بين الأهداف القصيرة والطويلة الأجل:

يقول «ثور مولر»: إذا كنت تلاحق الأهداف القصيرة الأجل على حساب الأهداف الطويلة الأجل، فمن الممكن أن تخسر الغنيمة الأكبر، وهذا هو السبب وراء أن السباق لإنجاز أرقام هائلة شهرياً أو كل ربع سنة دون متابعة الأهداف البعيدة المدى يمكن أن يزعزع استقرار الشركة، وقد جعل المديرون التنفيذيون في مطاعم «إن آند أوت برجر» مقياس نجاحهم هو تناسق جودة المنتج.

3- سيطر فقط على ما ينبغي السيطرة عليه:

يقول «لين بيكر»: القادة لا يديرون كل كبيرة وصغيرة، إنهم يضعون اتجاهاً واضحاً ومن ثم يتوصلون لماذا هذا الاتجاه منطقي، على سبيل المثال؛ يتعلم المتدربون في مطاعم «إن آند أوت برجر» كيفية تشغيل المعدات، ولكن لا يفرض المديرون عليهم الالتزام بسيناريو نصي عند التعامل مع العملاء؛ إذ يسيطر قادة الشركة على عملية التدريب ليطمئنوا بأن الموظفين قد تعلموا جوانب تقنية العمل كافة، ولكنهم أيضاً يمنحون أعضاء الفريق الثقة في التواصل مع الجمهور بأسلوبهم الخاص.

وإذا كنت تقدم المشورة إلى مدير جديد ابدأ بوضع مبادئ توجيهية، هذه المبادئ ستصبح حجر الأساس الذي يمكنك بناء الثقة عليه، العلاقة القائمة على الثقة تمكن الأشخاص المسؤولين من غرس الولاء، واستخراج أقصى جهد من الآخرين وتشجيع العمل الجماعي.

هيئ مديريك لأن يتطوروا إلى قادة ديناميكيين من خلال مساعدتهم على تطوير هذه المهارات والاتجاهات الأربعة:

أ- القدرة على التحدث باللغة الإنجليزية بسهولة:

الأشخاص الذين يختبئون وراء العبارات الطنانة يثيرون السخرية بين موظفيهم، فالمديرون الذين يتجاوزون المختصرات ولغة الصناعة من أجل الاتصال الواضح هم الأسهل للفهم، وهذا يجعلهم يبدون أكثر ثقة وجديرين بالثقة.

ب- عادة طرح أسئلة ذكية:

يقول «جايسون جينينغز»: القادة الذين يرغبون في التعلم من الآخرين ينسجمون معهم سريعاً، أسئلتهم تمهد الطريق لتبادل حيوي للأفكار والمعلومات؛ مما يجعل الموظفين يشعرون بالتقدير وأن آراءهم لها أهمية مثل المساهمين.

جـ- الرغبة في الاستماع:

بالتأكيد تريد أن يحاكي مديروك نموذج ذلك النوع من هؤلاء الفطنين، انتظر حتى يجيب المشاركون عن أسئلتك بدلاً من تأجيل ذلك لوقت قريب جداً، احفظ في ذاكرتك ما يقوله الآخرون حتى لا تجعلهم يكررونه مرة أخرى، التزم الصمت عندما تميل للظهور بأنك تعرف كل شيء؛ وبالتالي ستساعد الآخرين على أن يصبحوا محط الاهتمام.

د- التزم بالقيم المتأصلة الملموسة:

يقول «جايسون»: القادة يستسهلون الكلام؛ لذلك تأكد من أن نجوميتك الصاعدة ليست مجرد تعبير لبق عن القيم الأساسية للمنظمة (مثل الصدق والنزاهة ووضع العميل في المقام الأول)، ولكن أيضاً للعمل على أساسها والمتابعة من خلالها، أوجد ثقافة بحيث يشعر الجميع بالراحة عند مناقشة ما يهم أكثر وأسباب أهميته، فالموظفون يثقون في رؤساء العمل الذين يشتركون في القيم نفسها.

إن أحد أكثر النماذج المُجربة لتغيير السلوك يفترض خمس مراحل للتغيير: ما قبل التأمل، التأمل، الإعداد، الإجراء، الوقاية؛ الفكرة لا تنطوي على الاستعجال أو تجاوز بعض المراحل، بل تحتاج إلى إتمام كل مرحلة، ومن ثم الانتقال إلى المرحلة التالية.

- ما قبل التأمل:

لن يوجد لديك نية للتغيير، إما لأنك تفتقر إلى المعلومات، أو لأنك قد فشلت من قبل وتشعر بالإحباط.

- التأمل:

هذا يعني الناس الذين يقولون: إنهم سيدرسون إدخال التغيير في الأشهر الستة المقبلة، وفي الواقع أنهم قد يتأرجحون لمدة أطول من ذلك بكثير، يقول «هارفارد ووتش»: ساعد نفسك على الانتقال إلى المرحلة التالية بأن تضع قائمة من السلبيات والإيجابيات، ثم ادرس السلبيات وفكر في كيفية التغلب عليها.

- التحضير:

في هذه المرحلة، أنت تعرف الأشياء التي يجب أن تتغير، ثق بأنك تستطيع أن تفعل ذلك، وابدأ في وضع الخطط، بعدما اتخذت خطوات أولية، ينبغي عليك الآن وضع خطة عمل ذات أهداف واقعية.

- الإجراء:

بعدما أتممت التغيير، الآن ابدأ بمواجهة التحديات التي تنشأ بسبب هذا التغيير، جرّب البدائل، كن واضحاً بشأن حافزك، احصل على الدعم.

- الوقاية:

يقول «ووتش»: عندما تمارس السلوك الجديد لمدة ستة أشهر، ستكون في مرحلة الوقاية، وقد تميل إلى التوقف عن التفكير في التغيير، ولكن لن يمكنك، ينبغي عليك إدماج هذا التغيير في كل شيء، وتجنب الانتكاس.

السبت, 16 ديسمبر 2017 15:10

اقتصاد الأفواه الذواقة!

 

لقد اشتغل أسلافنا على كل الصخور وعالجوا عظام الحيوانات كي يصنعوا فؤوساً، وسكاكين، ورؤوس رماح.. ويمكننا أن نتتبع تطوراتهم من العصر الحجري حتى عصر البرونز.

ربما كان ظهور البشرية قد ارتبط بممارسة الصيد، هذا النشاط الذي يتطلب تآزر جماعة رفيعة البنيان، لكن ما الأدوار التي يقوم بها كل من الرجل والمرأة؟

من البديهي أنه كي يعيش المرء، أو أن يبقى حياً على الأقل، يجب أن يتغذى.

إن المتطلبات الغذائية تتغير وفقاً للطاقة التي يصرفها البدن: كلما ازددنا نشاطاً تطلب جسمنا مزيداً من الغذاء، نذكر ذلك والحديث هنا لفيليب فيلانت، كي نقول: إن البحث عن الطعام، منذ البدايات الأولى، كان الشغل والهم الأول للجنس البشري، وإن التغذية شكلت ضغطاً انتقائياً هائلاً، إن الأفراد الذين استطاعوا الحصول على الأطعمة الأغنى بالطاقة هم وحدهم الذين أمكنهم أن يكونوا سلالة.

وحين قرن بشر ما قبل التاريخ، ومنذ وقت مبكر، صيد البر والماء بالقطاف، أي عندما مارسوا شكلاً من أشكال "الاقتصاد المختلط" المرتكز إلى استهلاك منتجات حيوانية ونباتية المنشأ، وسّعوا مجال مواردهم الغذائية، وقلصوا مخاطر العوز، وعززوا توسعهم الديموجرافي، ووجدوا "التدبير" المناسب من أجل استعمار الكوكب.

أما النباتات، وفضلاً عن تغذيتها للجسم، فهي تمده بالسكريات التي يحتاجها الدماغ ليعمل، وتعطي الطاقة اللازمة للعمل العضلي، ويحوي بعضها مقداراً وافراً من العناصر المغذية الضرورية (الأملاح المعدنية، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والفيتامينات...)، والنشا، وألياف السيلولوز التي تسهل عمل الأمعاء.

لقد كان غذاء الإنسان العاقل، الذي تميز بفرط بروتيناته، منذ 40 ألف سنة، متكيفاً مع أسلوب الحياة الذي كان سائداً آنذاك.

ثم أن تكون للبشريات (Hominides) الأولى "أفواه كبيرة" فذاك أمر مؤكد، نظراً لترسانة أسنانهم، أما أن يكون هؤلاء ذوي "أفواه ذواقة" فتلك حكاية أخرى.

ومع انقضاء آلاف من السنوات، ومع تنامي القدرات الدماغية وتطور تقنيات الصيد وتحسين الأسلحة، تطور السلوك الغذائي لدى أفراد النوع البشري بشكل بطيء، ولكن بثبات.

إن النظام الغذائي الذي قام على البروتينات ذات المنشأ الحيواني والسكريات البطيئة والشحميات نباتية المنشأ، يتعارض تقريباً مع الأفضليات الغذائية لإنسان القرن الحادي والعشرين، الذي يستهلك في البلدان الصناعية كمية تزيد 14 إلى 20 مرة من الشحميات، والألياف، والكربوهيدرات.

للتواصل : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top