عيد الفطر إشارات ودلالات في ظل جائحة كورونا

21:07 22 مايو 2020 الكاتب :   د. طلال هادي (*)

العيد في الإسلام هو حفل ختام وشكر للملك جل وعلا بعد موسم عبادي رباني دام شهراً، فيه عطايا ومنح وجوائز روحية قلبية قدسية هبت نسائمها على نفوس كثير من المؤمنين.

كما أنه جاء لترسيخ قيم المودة وتقوية روابط الأخوة، فاستفيدوا من دقائق العيد في إصلاح ما أفسده الزمن بينكم وبين أحبتكم.

انطلاقة الفرحة

يفتتح المسلم يوم عيده قبل الخروج للمصلى بأكل تمرات، وهذا مستحب ليخالف به الأيام الرمضانية السابقة.

ثم ينطلق إلى مصلاه مكبراً ومهللاً وذاكراً يشاركه في ذلك أهله وأبناؤه.

فرحة الساجدين

الإسلام دين يبني العلاقة مع الخالق جل وعلا، وفي الوقت ذاته يهتم بالنفس الإنسانية وفطرتها وسعادتها، فلا العبادة طريق للكآبة ولا الفرح خصم للخشوع، وفي ذروة سنام فرحة العيد نخر لله في الصلاة ساجدين.

وفرضت صلاة العيد باجتماعها العظيم لتكون حفلاً ختامياً تأنس به القلوب والنفوس بعد رحلة شاقة ومجاهدة مع الصيام والقيام.

واجتهد أن تقيم صلاة العيد في بيتك مع أهلك وأبنائك بهيئتها الشرعية المعروفة (تكبيرة ثم سبع تكبيرات في الركعة الأولى وتكبيرة القيام للثانية ثم خمس في الركعة الثانية) بدون خطبة ويمكن تعويضها بموعظة بعدية.. واستحب الشافعية الخطبة بعد الصلاة ولو كان العدد اثنين.. ويكون بهذا قد أقام هذه الشعيرة في واحدة من أسمى معانيها، ومن صلى في المسجد فقد شارك أيضاً في إقامة هذه الشعيرة وساهم في التغريد بجمالها.

وفي الحلويات قليل من الملح

وفي فرحة العيد وحلوياته إياك أن تنسى جائحة كورونا وفيروساتها، فدفع الضرر ورفع الحرج مقدم على جلب المنفعة، فلا تدفعك محبة الأصدقاء لمصافحتهم فضلاً عن معانقتهم، ولا يدفعك حب مشاركة الآخرين إلى الدخول في أماكن الازدحام والتجمعات العامة فضلاً عن المكوث فيها.

كساء العيد

وأنت تكتسي ملابس العيد تذكر أن للعيد كسوته المنسوجة من جمال ابتسامتك وطيب كلماتك، وانتبه من ثقوب الكآبة أن تتسلل إلى قلبك فتجعل عيدك عارياً من معاني الفرح، وأظهِر الفرحة والسرور فهذا يوم عيد آملا ومستبشراً بأن يرفع الله الغمة عن جميع البشرية.

العيد والتسامح

العيد محطة لنسيان ماضي الخصومات وماضي الشحناء والبغضاء وهو فرصة لتصفية القلوب وإعادتها الى ما ينبغي أن تكون عليه من الرقي والصفاء بعيداً عن مكدرات التخالف والتشاقق والتنافر.

حلويات العيد

وللعيد مذاقه الحلو الطيب حينما يكون وسيلة راقية للتواصل مع المجتمع المحيط بنا من أتباع بقية الديانات فنفتح معهم أبواب التواصل والمودة التي تبني الثقة وتعزز وسائل الاندماج وتحفظ سلامة المجتمع وتنير طريق المستقبل.

أخيراً

أرفع أعذب التهاني لأعذب الأحباب وأعز الأصحاب، وأسأل الله تعالى أن يعيد العيد علينا أعواما عديدة وسنين مديدة والجميع في عافية وسلامة وصحة ورضا وراحة.

ــــــــــــــــــــــــــ

(*) نائب رئيس لجنة الفتوى بألمانيا

والمشرف العام على مسابقة ألمانيا الدولية للقرآن الكريم.

عدد المشاهدات 2008

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top