عيد بلا حج

18:16 23 يوليو 2020 الكاتب :   عبده دسوقي

العيد هو موسم الفرح والسرور، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إذا فازوا بإكمال طاعة مولاهم وحازوا ثواب أعمالهم، حيث تحفل العشر الأوائل من ذي الحجة بالكثير من الطاعات في ظل وقف شعيرة الحج – إلا للقليل – لانتشار وباء كورونا القاتل بين الناس، ويدفعنا ذلك لإقامة فريضة الحج في نفوسنا وبيوتنا وأحيائنا ومجتمعاتنا وذلك بالعمل الصالح في هذه الأيام العشر والتي تعد من أعظم الأزمنة والأوقات؛ حيث فضلها الله، وأَفردها عن غيرها من الأوقات، وميزها عن أوقات أخرى بالعديد من الفضائل والميزات؛ شحذا للهمم والعزائم، وسعيا إلى زيادة الأجور والحسنات.

عبادة في ظروف عصيبة

كل مسلم في هذه الأيام يستطيع أن ينال المغفرة من رب الكون كما نالها كل حاج، وذلك إذا أقدم على العمل الصالح ومنها:-

عشر من الطاعات

يقول ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) رواه أحمد.

وبعد إتقان الفرائض والمحافظة على الواجبات ينبغي للعبد أن يستكثر من النوافل والمستحبات، ويغتنم شرف الزمان، فيزيد مما كان يعمله في غير العشر، ويعمل ما لم يتيسر له عمله في غيرها.

لنجعلها أيام ذكر

ومن الأعمال التي ورد فيها النص على وجه الخصوص الإكثار من ذكر الله عموما ومن التكبير خصوصاً لقول الله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} (الحج:28) وهي من السنن المهجورة والتي أصبح المسلمين يتحرجون من القيام بها مع العلم أن ابن عمر و أبا هريرة كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.

صيام الروح والجسد

يتعلق قلب المسلم بشعائر الحج – التي سيغيب عنها الكثير هذا العام – ومن ثم فليعوضها كل مسلم بما استطاع من صيام في هذه الأيام العشر فإذ لم يستطع فلا يحرم نفسه صيام يوم عرفة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ)(رواه مسلم).

العيد وأفراح الأمة

يعدُّ عيد الأضحى فرصة مناسبة لتجديد أواصر المحبَّة والتواصل بين الأزواج والأهل والأقارب، كما أنَّه مناسبة جميلة لتبديد الأحزان بالفرحة والسعادة وطمس معالم الحزن، فهو أحد أيام الله وهو يوم يفرح فيه المسلمون ويتبادلون التهاني والتبريكات بمناسبة قدومه فهو يأتي بعد عبادة الحج، ومقرونا بشعيرة الأضحية.

من مصلى العيد للأضحية

لا يمكن أبدًا الاستمتاع بالعيد دون حضور شعائر صلاة العيد، فالسر هنا يكمن في الفرحة التي تملأ وجوه المحيطين بك، وهذه الفرحة ستنتقل بشكل، أو بآخر إليك حتى تستقر في قلبك أنت الآخر، فمشاهدة مراسم الاحتفال في الشوارع تجبرك بشكل أو بآخر أن تفرح، لذا لا تهمل أبدًا صلاة العيد، لأنها الطريق الأول لدخول الفرحة إلى قلبك، وذبح الأضحية من أكثر ما يسعد المؤمن يوم عيد الأضحى، فحاول الالتزام بهذه السُّنة النبوية، فإذا لم يكن هناك صلاة عيد في الخلاء أو المساجد لظروف الوباء فلا أقل من أن تقيمها في بيتك مع أسرتك.

أقاربك في قلبك

لا يمكن أن يأتي العيد، ويرحل دون الاطمئنان على الأقارب، والأصدقاء، والتأكد من أنهم بصحة جيدة، وبأفضل حال، لذا قم بالاتصال بالأشخاص الذين تحبهم، وبأقاربك، وأطمئن عليهم هذا من شأنه أن يعطي لك مزيد من الطاقة الإيجابية النفسية، وكفيل بأن يبقيك سعيدًا لفترة طويلة.

بين دفء العائلة

تعاني الأسر من تفكك أواصر الود بسبب ضغوط الحياة أو التكنولوجيا التي سيطرت على الجميع فأصبح الكل يجد نفسه في عالمه الوهمي، ولذا يجب أن تكون أيام العيد أيام ود وحب بين أفراد العائلة، من خلال وضع جدول لقضاء فترة العيد يتم فيه كسر روتين الحياة اليوميَّة كالخروج أو القيام ببعض الألعاب المنزلية التي يتشارك فيها الجميع.

حفلات الشواء ملتقى الأحباب

حفلات الشواء من أفضل الأوقات التي يقضيها الإنسان مع أهله، فما أجمل من الجلوس في الهواء الطلق مُستمتعاً بأنواع اللحوم اللذيذة وسط أبناءه وعائلتك، لكن من العدل للأنثى قضاء معظم الوقت في العيد داخل المطبخ، ولذا وجب التغيير حيث إقامة حفلات الشواء وسط الأقارب والأهل، بحيث يجتمعوا في حديقة المنزل أو الخلاء للتسامر والالتفاف حول مائدة الشواء، أو حتى في الشرفات الواسعة داخل المنازل، بحيث يتشارك الجميع روح التعاون والاستمتاع بهذه الحفلات.

إن العيد ليس مناسبة تخضع للظروف والأحوال، وليست أياماً تابعة للمزاج العام للإنسان أو للمجتمع، كلا... إنها أيام تعبد وطاعة وإدخال السرور على النفس والأهل والأولاد.

عدد المشاهدات 2838

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top