اهتمام الداعية بأبنائه

18:48 28 يناير 2015 الكاتب :   علا أحمد
من الظواهر المؤلمة في مجتمع الدعاة؛ اهتمام بعضهم بدعوة الناس للبر والخير والحرص على دينهم ومصلحتهم، وغفلتهم عن تربية ذريتهم ونصح أهلهم، فبعد أن يشب أبناؤهم يستيقظون عليهم وإذ بهم ذرية غير صالحة، تحتاج لجهد كبير ووقت طويل للإصلاح، فما أسباب هذه الغفلة

 

علا أحمد

 

من الظواهر المؤلمة في مجتمع الدعاة؛ اهتمام بعضهم بدعوة الناس للبر والخير والحرص على دينهم ومصلحتهم، وغفلتهم عن تربية ذريتهم ونصح أهلهم، فبعد أن يشب أبناؤهم يستيقظون عليهم وإذ بهم ذرية غير صالحة، تحتاج لجهد كبير ووقت طويل للإصلاح، فما أسباب هذه الغفلة عن الأهل والأبناء؟ وما الأساليب المعينة على تأدية هذا الواجب؟

وتعود أسباب غفلة بعض الدعاة عن أهلهم أو عدم حرصهم على تربية أبنائهم لما يلي:

1- كثرة انشغال الأب بالأعمال الدعوية أو النشاطات الاجتماعية أو تحصيل الرزق؛ بحيث تستغرق أغلب وقته ولا يبقى للأبناء أو الزوجة إلا النزر القليل من الوقت إن توافر.

2- الاعتقاد أن القدوة في السلوك كافية لتربية أبنائه وأهله على الخير والمعروف، والغفلة عن باقي الوسائل الدعوية والتربوية المتنوعة.

3- الاعتماد الكلي في التربية على هيئات أو جهات دعوية: كمسجد أو مركز ثقافي أو قرآني، والغفلة عن الدور الأساسي لولي الأمر والبيت في التنشئة والتربية.

4- الاهتمام بمرحلة الطفولة المبكرة والغفلة عن مرحلة المراهقة ومشكلاتها، أو الاهتمام بالأبناء الكبار دون باقي الأبناء.

5- الاعتماد الكلي على الزوجة في التربية، أو تفرد أحد الزوجين بالتربية دون الآخر.

6- عدم إعطاء موضوع التربية أهمية كبيرة، والاعتقاد أن حفظ القرآن والحديث الشريف، والنصوص الشرعية، كفيل بتربية الأبناء تربية صالحة.

وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على الاهتمام بأهلهم فقال صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ خَيْرَكُمْ لأهلِهِ وأنا خَيْرُكُمْ لأهلِي" (رواه الترمذي)، فلا ريب أن العناية بتربية الأبناء ونصح الأهل مقدم على غيرهم من الناس، فهم أولى بالخير الذي يحمله الداعية، وقد يكونون سبب نجاته ودخوله الجنة.

أساليب معينة على تربية الأبناء:

أولاً: زيادة العلم بأساليب التربية وحاجات كل مرحلة عمرية، عن طريق الاطلاع والقراءة، ويشمل ذلك أيضاً المشاركة في دورات تدريبية لمتخصصين في هذا الفن.

ثانياً: تخصيص جزء أساسي من الوقت للأبناء، ومشاركتهم همومهم اليومية، بالإضافة لأوقات المرح والأنشطة الخارجية.

ثالثاً: التخطيط والترتيب وعدم العشوائية في التربية، فكما نخطط لطعامهم وتعليمهم؛ علينا أن نخطط لتربيتهم وتأديبهم، ويحتاج ذلك للتعاون بين الزوجين.

رابعاً: تقديم التربية على التعليم، فتعلم الآداب العامة والأخلاق الحسنة مقدم على حفظ القرآن والنصوص الشرعية، فكم من حافظ لكتاب الله تعالى؛ لكنه غير ملتزم بآدابه وأخلاقياته، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {2}) (الجمعة).

خامساً: الاستعانة بالهيئات والجمعيات والدعاة، مع عدم الاعتماد الكلي عليها، فيبقى للأسرة الدور الأساسي في التربية.

سادساً: التوكل على الله والأخذ بالأسباب والدعاء للأبناء بظهر الغيب بالصلاح والاستقامة على منهج الله تعالى.

سابعاً: متابعة الصحبة وتوفير البيئة الإيمانية في البيت، كعقد حلقة تفسير للقرآن أو حلقة ذكر، وترغيب الأبناء بالعبادة، ومكافآتهم على الخلق الحسن.

المصدر: إسلاميات

عدد المشاهدات 2723

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top