قضايا فقهية.. كفارة قتل أكثر من شخص خطأ

08:39 08 ديسمبر 2018 الكاتب :   خاص: "المجتمع" (*)

كفارة قتل أكثر من شخص خطأ:

  • إذا قتل مسلمٌ خطأً أكثر من شخص واحد في الوقت نفسه بحادث سيارة بسبب السرعة، فهل يصوم عن كل واحد شهرين، أم يصوم عنهم كلهم شهرين فقط؟

- هذا قتل خطأ، ويترتب على القتل الخطأ: الدية، والحرمان من الإرث، والكفارة، أما الدية فلقوله تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ) (النساء: 92)، وقوله تعالى: (وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) (النساء: 92)، والدية تجب على العاقلة، عاقلة الجاني وهو واحد منهم عند أبي حنيفة، ولا يلزمه شيء معهم عند مالك والشافعي وأحمد، وتكون مؤجلة ثلاث سنين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: "اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها" (البخاري 525/2، ومسلم 3/0 131)، وأما تأجيلها ثلاث سنين فتم بإجماع الصحابة على ذلك، وقد فعل ذلك عمر، وعلي رضي الله عنهما، ولا يشترط الإسلام في وجوب الدية لا من جانب القاتل ولا من جانب المقتول، وكذلك لا يشترط العقل والبلوغ فتجب الدية بقتل الصبي والمجنون اتفاقاً، كما تجب في مال الصبي والمجنون، لأن الدية ضمان مالي فتجب في حقهما.

وأما الكفارة؛ فتجب في القتل الخطأ مع الدية: تحرير رقبة، فإن لم يجد فصوم شهرين متتابعين لقوله تعالى: (وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً {92}) (النساء)، وأنت لم تجد الرقبة فيجب عليك الصوم، لكن إذا ثبت أنك السبب في القتل بزيادة السرعة عن الحد المقرر أو التهور أو أثبت التقرير الرسمي أن الخطأ منك فعليك الدية لأهل الميتين إلا إذا عفوا، وعليك الكفارة وهي عتق رقبة ومادامت الرقاب غير موجودة فعليك صيام شهرين متتابعين عن كل ميت.

تقديم الزوجة الضيافة للرجال:

  • هل يجيز الشرع تقديم المرأة المتزوجة الشاي مثلاً أو الطعام لضيوف زوجها سواء كان الزوج موجوداً أو غير موجود حيث يكون مثلاً قادماً في الطريق إلى البيت وقد اتصل بالتليفون يؤكد قدومه؟

- يجوز إذا كانت المرأة في كامل حجابها مع العفة وغض البصر منها ومن ضيوف زوجها، فتضع الشراب والطعام أمامهم، ولا تجلس معهم، وهذا إذا لم تكن عندها خادمة تقوم بذلك عنها، ودليل الجواز ما ورد أنه لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فما صنع لهم طعاماً ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، بلت تمرات في تور (إناء) من حجارة في الليل، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الطعام أمائته له -أي: هرسته بيدها- فسقته تتحفه بذلك، ولعلها كانت كبيرة السن.

وأما في حال غيبة الزوج كما لو حضر الضيوف وتأخر الداعي فيجوز مع الشروط السابقة واستئذان زوجها أو طلبه منها ذلك، ووسائل الاتصال في ذلك ميسورة، ويؤيد الجواز ما رواه مسلم أن رسول الله قال: "لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا معه رجل أو اثنان"، ويحتجون كذلك بزيارة أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما لأم هانئ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

حكم الأمور الكفرية التي تخطر على البال:

  • أنا شخص مسلم ومتدين كثيراً والحمد لله، ولكن أحياناً يخطر على البال أمور كفرية، فماذا أفعل؟ وهل أنا محاسب على ذلك؟

- هذا من تعرض الشيطان، فهو يتعرض لأهل الإيمان، وخاصة أهل العلم منهم بوساوس الكفر التي يلقيها إليهم من أجل فتنتهم عن دينهم، قال ابن تيمية: المؤمن يبتلى بوساوس الكفر التي يضيق بها صدره، كما ورد أن الصحابة قالوا: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به، فقال صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة" (أخرجه أحمد في المسند (1/ 235) من حديث ابن عباس)، وفي حديث آخر: سئل النبي صلى الله عليه وسلم في الوسوسة: قال: "تلك محض الإيمان" (أخرجه مسلم 1/ 119)، يعني أن حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له ودفعه عن القلب، هو من صريح الإيمان، كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه، وإنما صار صريحاً لما كرهوا تلك الوساوس الشيطانية فدفعوها، فخلص الإيمان فصار صريحاً، قال: ومن الناس من يجيب تلك الوساوس فيصير كافراً أو منافقاً، والشيطان يكثر تعرضه للعبد إذا أراد الإنابة إلى ربه، والتقرب إليه، والاتصال به، فلهذا يعرض للمصلين ما لا يعرض لغيرهم، ويعرض للخاصة أهل العلم والدين أكثر مما يعرض للعامة، ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعبادة من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم ومن وساوس الشيطان في هذا الباب ما نبه إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته" (أخرجه البخاري، الفتح (6/ 336 )، ومسلم (1/ 120) من حديث أبي هريرة).

 

____________________

(*) الإجابة للشيخ د. عجيل النشمي

عدد المشاهدات 1755

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top