رسائل دعوية
الاستعداد للموت

18:08 16 أكتوبر 2019 الكاتب :   حمد المزروعي

 

بسم الله الباقي وغيره فانٍ، القوي الجبار وسواه ضعيف وجبان، مكوِّر النهار على الليل، ومكوِّر الليل على النهار، القائل (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (سورة آل عمران آية 85)، والقائل (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) (سورة لقمان آية 34)، وأصلي وأسلم على رسولنا الهادي البشير نيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، القائل "أكثروا من ذكر هاذمِ اللذات"([1]). وبعد:

أيها الداعية الحبيب: تذكَّر معيَ الزائر الأخير، والواعظ الصامت.. إنه الموت... لا يعرف صغيرًا ولا كبيرًا، ولا جميلًا ولا حقيرًا، ولا عزيزًا ولا ذليلًا، فهو يهجم على كل  البشرية، لا ينجو منه أحد، ولو نجا منه أحد لنجا حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، لكن الله قد أخبر في كتابه فقال (إنَّك ميِّتٌ وَإنَّهُمْ ميِّتُونَ) (سورة الزمر آية 30)، فهو حق على كل مخلوق أن يصيبه، مهما كانت مرتبته عند خالقه.

يا ابن آدم: استعدَّ ليوم عصيب (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) (سورة إبراهيم آية 48)، أمستعدّ لهذا اللقاء؟! يا ترى ماذا أعددت له؟! صلاة وصيام وقيام، أم لهو ولعب وغفلة!

أمستعدّ يا ابن آدم لهذا اليوم الذي يشيب فيه الولدان، وتنشر فيه الصحف، فإما إلى جنة عرضها السموات والأرض وإما إلى نار تلظى؟ نسأل الله العافية والوقاية منها.

فإلى أي طريق تريد يا أخي الحبيب: هل إلى نعيم مقيم أو إلى جحيم سقيم؟

قال تعالى: (وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ) (سورة الشعراء آية 90-91)، وهذا كله (جَزَاءً بِماَ كانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة الواقعة آية 24)، فإنك تحاسب على عملك، وعلى فعلك، وعلى سعيك، فإن كان لله وفي الله فأبشر بأجره العظيم ومغفرته، وإن كان في غضب الله وعصيانه، فالله أعلم بحالك إن لم تتب إليه وترجع، قال الله عز وجل (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) (سورة النور آية 31)

فالفلاح في الدنيا والآخرة لا يكون إلا بالرجوع إلى الله عز وجل، والتذلّل بين يديه، متبتلًا وراجيًا عفوه ورضاه، نسأل الله أن يرحمنا برحمته (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (سورة الشعراء آية 88-89)، فتب إلى الله من الآن، ولا تقل: العمر طويل، أو: ما زلت في سن الشباب، فالدنيا دار ممرَّ لا دار مفرَّ، فبادر قبل أن تغادر.

وفي الختام:-

نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وجميع المسلمين، والدعاة خاصة من أوليائه الذين (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (سورة يونس آيات 62-63)، وأن يجعلنا مستعدين لهذا الزائر الأخير، والله ولي التوفيق.

                              والحمد لله رب العالمين.

________________________________________

 الهامش:

([1]رواه الترمذي (رقم/ 2307) وقال : حديث حسن.

  • عنوان تمهيدي: رسائل دعوية
عدد المشاهدات 1756

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top