د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

اختلف التربويون في بدايات وضع فلسفة التعليم أيها أهم: المعلم، أم المنهج، أم الطالب، أم المبنى المدرسي، أم الأنشطة.. وهكذا، وظلت العملية قيد التجربة الميدانية سنوات طويلة، مع اختلاف الفكر التعليمي في كل دولة، ووجدوا في النهاية أن المعلم هو محور العملية التعليمية، فإذا نجح المعلم نجحت العملية التعليمية والتربوية معاً، وباقي الأمور هي قضايا مساندة.

لذلك كلنا يذكر المعلم الناجح والمحبوب أكثر من المنهج والزملاء والأدوات والوسائل والأنشطة، ولعل ذلك المعلم يكون ذا كفاءة علمية متواضعة، وقدرات تعليمية عادية، ومهارات محدودة، لكن بأسلوبه المحبب يستطيع أن يجعل الطلبة يحبون المادة، فيقبلون عليها ذاتياً، وإذا أحبوه أحبوا المدرسة، وسارعوا بالمشاركة في الأنشطة العامة، وتبرع الوالدين للمدرسة.

رأينا فيديوهات عديدة في وسائل التواصل الاجتماعي لأساليب لطيفة في تعامل المعلمين مع طلبتهم، بنين وبنات، وكيف استطاعوا كسب ود الطلبة، وبالتالي حب المدرسة.

لا يختلف اثنان على أن معظم منتسبي سلك التعليم جاؤوا لأسباب رئيسة: راتب مرتفع، وعطلة صيفية طويلة، إضافة لعطلة الربيع، ومكان عمل مناسب للنساء (بالأخص في دول الخليج) لعدم وجود اختلاط، ويضاف للمعلمين الوافدين المكافآت الجانبية (دروس مسائية ولجان وكونترول.. إلخ) ودروس خصوصية، وبالتالي افتقدت المؤسسة التعليمية الهدف الحقيقي من التعليم، وتحولت من مهنة تربوية إلى وظيفة مالية، مثل أي وظيفة أخرى.

وإذا استثنينا الجادين والراغبين بهذه المهنة حقاً، فإنهم يواجهون بكم المسؤوليات الملقاة على عاتق المعلم، من عدد الحصص الكبير (باستثناء الاجتماعيات)، وتصحيح الكتب والدفاتر، والاختبارات، ورصد الدرجات، وإدارة الأنشطة، وتوالي الاجتماعات (القسم والإدارة والتوجيه..)، وكم المراقبين (رئيس القسم، ومساعد المدير، والمدير، والمراقب، والموجه..)، والمقصف والرحلات ومراقبة الساحات.. إلخ، وضغط الوزارة، وطلبات الإدارة، ومتابعات أولياء الأمور، ومواجهة الشللية (مجموعة الناظر، وربع الوكيلة..)، فيشغلونه بأمور خارج التعليم، فلا ينجح في تحقيق أهدافه.

ومع ذلك تبقى آمالنا كأولياء أمور معلقة بعد الله في «المعلم»، الذي نأمل أن يبدأ بنفسية جديدة، بعيدة عن كل هذه الضغوط والتوترات، لأن أبناءنا لا ذنب لهم، وغير مسؤولين عما يجري في المدرسة أو المنطقة أو التوجيه أو الوزارة، فكما استطعت معلمنا الفاضل أن تفصل بين ظروفك الاجتماعية والأسرية والعمل، ندعوك لأن تفصل بين ضغوط العمل وتربية الطلبة.

المعلمون الأحباب.. ثقوا تماماً بأن ابتسامة أو كلمة إيجابية منكم سترتقي بالطلبة إلى العلياء، وكلمة سلبية أو لحظة غضب قد تودي بهم إلى الهاوية، فاختاروا ما تحبوه لأبنائكم.

مارسوا اللعب بالتعليم، انشروا الضحكة بين الطلبة، استمتعوا بالتدريس، استشعروا المسؤولية التربوية، وحققوا نتيجة إيجابية.

راعوا الفروق الفردية في أنماط الشخصية، ففيهم الحركي والسمعي والبصري والحسي، وفيهم الحساس والموتور والمتنمر والدلوع، وفيهم اليتيم والمقهور، وفيهم الطفل والمراهق، وفيهم الغني والفقير، وفيهم الخلوق وسيئ الخلق، وفيهم المدخن والحشاش والمدمن، وفيهم الذكي والغبي، والبسيط والفطن، فأسأل الله أن يعينكم على التعامل مع كل هذه الأصناف من البشر، لكنها مسؤولية أنتم أهل لها.

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 03 سبتمبر 2019 10:30

ديفيد المبهور

تعرض الطالب عبدالله بن صالح لحادث مروري في بريطانيا، ونقلته الإسعاف إلى مستشفى «سان آرثر» في برايتون للعلاج، وانتهى به المآل في غرفة عمومية فيها مريضان بريطانيان؛ ديفيد، وإلن، وبقي في المستشفى سبعة عشر يوماً، لم تنقطع خلالها الاتصالات الهاتفية والزيارات بشكل يومي وعلى مدار الساعة، للاطمئنان على صحته، إضافة إلى باقات الورد وبطاقات التهنئة بالسلامة التي تملأ الغرفة، فضلاً عن الأكلات المتنوعة، في حين أن ديفيد، وإلن لم يسأل عنهما أحد، وكانت علامات التعجب تملأ وجهيهما!

وزاره أحد أقاربه ممن جاء للسياحة حين علم بما حدث له، وطلب من إدارة المستشفى أن يتكفل بتكلفة علاجه دون أن يعلم.

وكثيراً ما كان يضع له أصدقاؤه مالاً في يده أو تحت وسادته رغم عدم حاجته.

ووسط الانبهار الشديد، قال له ديفيد: يبدو أنك شخص مهم.

فأجابه عبدالله: لا.. لست مسؤولاً كبيراً ولا ثرياً من الأثرياء حتى أكون مهماً، فما أنا سوى طالب صغير في دراسة جامعية لا أكثر، وستجد ذلك التعامل لدى الفقراء والأغنياء، لأن الهدف من تلك الزيارات هو التواصل الاجتماعي وعيادة المريض التي فيها أجر كبير من الله عز وجل، فهذا جزء من عقيدتنا، واختلط هذا المبدأ بدمنا وعظمنا ولحمنا، وما تراه دليل على ما أقول.

قال ديفيد: لقد حضر إليك أصدقاء بعضهم ليسوا عرباً مثلك.

فرد عليه: إن المسلمين إخوة مهما كانت جنسياتهم وبلادهم وألوانهم.

خرج ديفيد وأخذ عنوان عبدالله، ثم خرج بعده بخمسة أيام حينما شفي من الإصابة.

وبعد فترة من الزمن فوجئ عبدالله برسالة من ديفيد في صندوقه البريدي، قال فيها: إنني مدين لتلك الأيام التي قضيتها معك في المستشفى، كنت بالقياس إليك كأنني منبوذ.. لا أحد يحبني، ولا أحد يزورني، ولا أحد يسأل عني، بالرغم من أن أقاربي في نفس المدينة، أما أنت فعالم آخر يبدو لي غير معقول أبداً.. باقات من الورد والزهور بألوان مختلفة، ورسائل تحية، ومكالمات كثيرة، وزوار لك من داخل المدينة ومن خارجها.

كنت أحسدك على ذلك، وأحسدك أكثر على الحب الذي ألحظه في علاقتهم بك، واستعداد الواحد منهم أن يقدم لك ما تريد من مساعدة، لقد قلت لي جملة واحدة: إنه الإسلام.

كان ذلك الموقف الذي رأيته يغني عن أي كلام منك لي.. كلمة واحدة بدأت بها مشوار تعرفي على هذا الدين الذي أنا في أشد الحاجة إليه، فبدأت بالقراءة عن الإسلام، وأنا الآن سعيد جداً.. لا تكاد تعرف حدود سعادتي وأنا أزف إليك خبر إسلامي. انتهت القصة.

هذه قصة حقيقية يرويها عبدالله، أسلم ديفيد دون أن يكلمه أحد عن الإسلام، ولكنه رأى سلوكاً إيجابياً وأخلاقاً حسنة، جعلته يبحث عن الحقيقة، فوجدها في الإسلام.

ولعلها فرصة لكل المسلمين في دول الغرب من المهاجرين والطلبة والموظفين والمرضى ليكونوا نموذجاً إيجابياً، لعل وعسى يدخل بسلوكهم أحد ما الإسلام، ولا أقل من تصحيح الصورة الذهنية عن الإسلام والمسلمين.

وما هذا الشهر المحرم إلا وسيلة للتعريف بهجرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي ارتبط بداية العام الهجري بهجرته، وما واجهه من أجل نشر الحق والمحبة، لتجاوز من يقدم صورة سلبية عن الإسلام بقصد أو دون قصد.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الإثنين, 02 سبتمبر 2019 16:01

من يرفع راية الارتقاء بالتعليم؟!

 

لا يختلف اثنان على أهمية التعليم، إنما الكلام يدور حول آليات التعليم والتعلم، فمنذ آلاف السنين والتعليم يتغير أسلوباً وشكلاً ومحتوى بحسب الخبرات التراكمية، والتجارب الميدانية، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه، خبرات شارك فيها فلاسفة وعلماء دين وعلماء نفس واجتماع وتربية.. ومع ذلك، فما زالت تعقد المؤتمرات تلو المؤتمرات التربوية في العالم للخروج بأفضل سبل ونظم التعليم.

وكلما ظهر جديد نسف ماضيه، فكما بدأ تركيز العملية التعليمية على المنهج، ثم المعلم، ثم الطالب، بدأت عودة جديدة للمعلم والمنهج.. وهكذا، بمعنى أنه لا توجد قاعدة نهائية في التعليم والتربية، إنما هي متجددة بتجدد الزمان والمكان والبشر.
ونتيجة لذلك، أصبحت كل جامعة عالمية تضع لها معايير خاصة بها لتقييم مستوى التعليم ومخرجاته، حتى أصبحت منظمتا «اليونسكو»، و«البنك الدولي»، متأخرتين عن التقديرات العالمية، واتسعت الاختلافات بين التربويين الأصوليين والمناهج والنفسانيين؛ كل يثبت رأيه ونظريته.
وتركز كل هذه التنافسات على المنتج النهائي؛ وهو طالب متميز متفوق علمياً، لديه مهارات وقدرات متنوعة، لكنْ قليل من عالج مشكلة الطلبة ضعاف التعلم، والمعلم ضعيف التعليم، وقليل من ركز على تنمية القيم والأخلاق بشكل أساس، فالتعليم بلا أخلاق لا قيمة له.
ولطالما أصبح التعليم وظيفة لا مهنة، فلن نحقق الأهداف المرجوة، فكل من يحمل شهادة يستطيع العمل بها معلماً، لكن من منهم حاز حقاً على ترخيص (License) لذلك من جهة معتمدة، كما هي الحال مع الاجتماعيين والنفسانيين؟!
النماذج التعليمية المتميزة في العالم كثيرة، وكل يدعي الأفضلية، فقد سمعنا عن تفوق اليابان تعليمياً بعد تدميرها في الحرب العالمية الثانية، وظهرت الفصول الدراسية وسط الأنقاض تحدياً نحو العلم، فغرسوا قيمة مهمة في الأجيال، وسادوا العالم صناعياً.
وأعادت سنغافورة البناء التعليمي من جديد بأسلوب مدهش، يلبي جميع قدرات الطلبة، واحتياجات المجتمع.
وتنافست الدول الإسكندنافية في تصدر دول العالم تعليمياً، من خلال تخفيض سنوات الدراسة، وتقليل الحصص التعليمية، وزيادة ساعات اللعب والأكل والراحة!
وترك التعليم البريطاني مساحة كبيرة لإدارة المدرسة لاختيار نمط التعليم، والمناهج الدراسية، والكتب المدرسية، وتعيين المعلمين، (قانون بتلير 1944م).
أما دولة الإمارات ودولة قطر، فقد اختصرتا الطريق نحو تعليم أفضل، باختيار أرقى المؤسسات التربوية عالمياً، لتدرس واقعهما الحاليين، وتضع تصوراً لمستقبل أفضل؛ فتصدرتا الدول العربية، وبالاتجاه صعوداً نحو العالمية.
وما نحن ببعيد عن ذلك التنافس والتطور، فكم نفخر باستعانة البنك الدولي وجامعات غربية عريقة بأساتذة عرب ومسلمين في أبحاثهم ومؤتمراتهم، ومنهم د. علي الكندري، ود. غازي الرشيدي (مشاركان بمقالين بهذا العدد).
وظهرت أساليب عدة تدعم العملية التعليمية، كالتعليم باللعب والضحك، وبالقصة والرواية، والتعليم بالقدوة.. وغير ذلك، وكم نحن بحاجة لاستخدام علم «أنماط الشخصية» في التعليم، الذي أدعو لتدريب المعلمين عليه ليكون جزءاً من الشهادة أو الترخيص.
وأمام هذا التمايز الكبير في عالم التربية والتعليم، أستمتع باستشهادات المختصين بتراثنا الإسلامي المليء بالأقوال والتوجيهات العميقة، ومنهم د. إبراهيم الخليفي، ومن الأقوال الرائعة في التعلم للإمام سفيان بن عيينة (شيخ الإمامين الشافعي، وابن حنبل): «أدوات التعلم خمس: الاستماع، والفهم، والحفظ، والتطبيق، والنشر».
يعيش في الغرب ملايين المسلمين، وعليهم استثمار هذه الفرصة للاستزادة من خبرات التميز التعليمي عندهم، ونقلها لأجيالهم ومدارسهم، وعلى وزارات التربية الاستفادة من خبرات الأكاديميين والميدانيين في تحفيز المعلمين، والارتقاء بأدائهم، حتى نحقق نتائج إيجابية على أرض الواقع، فمن يرفع راية الارتقاء بالتعليم؟!>

خلال زيارتي لبعض الجهات الحكومية، وجدت فئة قليلة تخالف الأعراف العامة لأي مؤسسة في الملابس والأشكال والسلوك، مما يدل على أمرين مممين: ضعف الرقابة الإدارية، وجهل الموظف بمعنى السلوك الخاص والعام.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، رأيت نساء يلبسن بنطلوناً للركبة، ونعال صبع، وقميصاً بدون كُم، وآخر شفافاً، وجينزاً ضيقاً وممزقاً، وفستاناً فوق الركبة، وبنطلوناً ضيقاً دون تغطية الخلفية بقميص، وقصات شعر غريبة، ومكياجاً صارخاً.. إلخ.

ورأيت شباباً يلبسون دشداشة بدون غترة، وملابس رياضية، وشنبات عريضة جداً، أو مدببة، ووشماً، وقصات شعر غريبة.. إلخ، وبالطبع كل ذلك لا يتناسب تماماً مع قيم العمل.

أذكر قبل عامين تقريباً انتشرت صورة لامرأة بلبس رسمي وقد حلقت نصف شعرها، وأوقفت الشعر الآخر، ولولا انتشار الصورة بوسائل التواصل، لما تم إيقافها ونقلها، فأين المسؤول؟!

أنا أقدر أن هؤلاء الشباب ليس لديهم علم بمعنى قيم العمل، لأنهم لم يتعلموها في البيت، ولا في المدرسة، ولا في المعاهد والكليات، ولا في أي مكان آخر، كما لم ينبهوا عليها قبل استلام العمل.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لم لا يبادر المسؤولون –بشكل أخوي وأبوي– بنصح هؤلاء الشباب بأن ذلك السلوك لا يتسق مع أدبيات وقيم العمل، وإلا فعليهم البحث عن مكان آخر؟! الجواب: ما عنده قانون يحميه.

طيب.. لم لا نجد هذا السلوك السلبي في البنوك والشركات الكبرى؟ ولا تجد أحداً يقول: حرية شخصية!

الجواب ببساطة: أن تلك المؤسسات وضعت لها نظماً من البداية لكل موظف يعمل لديها، يوقع عليها، وإذا خالفها إما أن يتأخر في ترقيته، أو يخسر وظيفته.

اعتاد مدير عام أحد البنوك الكبرى أن ينزل دورياً إلى القاعة المصرفية.. الواجهة الأولى للبنك، قبل أن تفتح الأبواب، ويلف على الموظفين، وأي موظف يلبس نعالاً، أو دشداشة بدون غترة وعقال، أو يلبس قميصاً بدون ربطة عنق، يناديه بالاسم للخروج وتعديل هندامه، حتى وضع الغترة لها شكل معين، وكل ذلك مبين بالصور عند بداية العمل.

الرسالة باختصار: إن الجهة التي تعمل بها لا تمثلك، إنما أنت تمثلها، وبالتالي ينبغي الالتزام بقوانينها، وتقديم الصورة الأمثل لها، والسلوك واللبس والشكل الخارجي للموظف جزء رئيس فيها.

طيب.. لِمَ لا يطبق ذلك في المؤسسات الحكومية؟! لِمَ نرى العشوائية في الملابس والأزياء والمكياج والوشم والشنب واللحية.. إلخ؟ لِمَ لا يحترم الموظف الجهة التي يعمل بها بلبس لائق؟ لِمَ نرى الموظفين يدخنون في كل مكاتب الوزارات والهيئات الحكومية، بما فيها المستشفيات والمستوصفات، رغم أن مرسوماً أميرياً يمنع ذلك؟! لِمَ لا يحترم الموظف القانون في المؤسسات الحكومية، ويحترمه في القطاع الخاص؟!

لأنها باختصار أصبحت ثقافة مجتمع لم يردعها أو ينظمها أحد، بالضبط كما يحصل للمسافر المؤدب في الخارج، وأول ما يدخل مطار الكويت ولع السيجارة! ونحن لا نقبل أن تكون هذه ثقافتنا وقيمنا وسلوكنا.

وبالمقابل.. فقد دخلت عدة سفارات كويتية بالخارج، ولم أجد فيها تلك المخالفات في الملابس والأزياء والمكياج الصارخ (باستثناء التدخين)، وذلك يعني أننا يمكن أن نلتزم بالقانون والسلوك العام الحسن لو وجدنا من وجهنا إليه من البداية.

ومن المؤسسات المهمة جداً في ذلك "تلفزيون الكويت" بجميع قنواته، لأنها الواجهة الأولى لبلدي ووطني أمام العالم، فظهور مذيعة بلبس غير لائق (وغير لائق كلمة واسعة)، أو شاب كله وشم، فإنه يسيء لنا جميعاً، فالظهور باللبس المحتشم (لا بد من توصيفه)، رجالاً ونساءً، وظهور المذيعين بالغترة البيضاء والعقال، (يستثنى البرامج الحركية)، ومكياج هادئ، فإن ذلك يعطي صورة إيجابية عن المؤسسة أولاً، وعن المجتمع الكويتي ثانياً.

ويشمل ذلك الأمر القنوات التلفزيونية الأخرى، وهم يتحملون مسؤولية ما يبث عبر قنواتهم الفضائية، فسمعة الكويت أهم.

وحتى التمثيليات والمسرحيات؛ ينبغي أن يستشعر منتجوها المسؤولية تجاه الوطن، والأجيال القادمة، لأنها تعرض في قنوات فضائية، فالفنان الكويتي يمثل وطنه في كل ما يقدم من أعمال، وعليه أن يحذر من الزلل، وكلنا نعرف أن غالب جمهور المسرح من الشباب والأطفال، وغالب جمهور التمثيليات النساء، فعندما تسيء بعض التمثيليات للمجتمع الكويتي من خلال لقطات سلبية، شكلاً ولبساً وشعراً ..إلخ، فإنها تروج لها في المجتمع، وتعطي صورة سلبية عن البلاد.

ولا أعرف هل يوجد قانون يمنع إعطاء صورة سلبية عن المجتمع، أو تسويق قيم سيئة، أو تصوير مشاهد بأعمال فنية غير كويتية يمنع مثلها داخل الكويت؟! مثل تلك الممثلة التي تبجحت بأنها صورت لقطة في فيلم أمريكي وهي لابسة "مايوه بكيني"! أو مثل ذلك المذيع الذي يحاور الفنانات بعلاقاتهن الخاصة!

ليس هذا فقط، فالموضوع أكبر من ذلك.. فالوفود التي تمثل الحكومة في الخارج، ينبغي لها الالتزام بالزي الوطني بالدرجة الأولى، أو "بدلة" وربطة عنق، واللبس المحتشم بشكل عام، بدءاً من ركوب الطائرة، وحتى الرياضيون الذين يحملون شعار وعلم دولة الكويت ينبغي لهم مراعاة ذلك، فلا يليق مشاركة فتاة برياضة السباحة مثلاً وهي لابسة "مايوه" أمام وسائل الإعلام.. وغير ذلك.

الموضوع ليس له علاقة بالحرية الشخصية، وكل موظف يلبس الذي يريد، وكل مذيع يعمل ما يشاء، إنما هي ضوابط عامة.

يقول أستاذ الإعلام د. محمد البلوشي: ينبغي للدولة وضع محددات لقيم العمل، وضوابط اللبس والشكل والمكياج والوشم والسلوك وحتى الشنب وقصة الشعر خلال فترة العمل، تحمل خلالها الهوية الوطنية، وإصدار تشريعات لذلك كما هو معمول في البنوك والشركات الكبرى، فالدولة مسؤولة بأدواتها لضبط الأمور.

والأمر ليس بالصعب، فكل شيء يأتي بالتدرج، ويمكن ترتيبها كالتالي:

1- في البداية، ينبغي وضع التشريعات الإدارية والقانونية اللازمة لكل ما مضى، ووضع اللوائح المناسبة، والمذكرة التفسيرية والتفصيلية لكل أمر، مع مراعاة جميع الوظائف.

2- عمل عقود خاصة بتلك اللوائح والقوانين؛ يوقع عليها جميع الموظفين الحاليين (القدامى)، ويوقّع عليها الموظفون الجدد عند استلام العمل.

3- تعد دورات للموظفين الجدد خاصة بالقيم الوظيفية، تشمل تلك اللوائح والقوانين، وحقوق وواجبات الموظف، وذلك قبل استلامه العمل، كويتياً كان أو غير كويتي، ويوقع على علمه بكل التفاصيل.

وأنا أشكر وزارة الإعلام على اهتمامها بهذا الأمر بالنسبة للمذيعين، وبالأخص الاحتشام، وقد لاحظت اهتمام المخرجين بعدم إظهار اللقطات السلبية لبعض الضيوف، وأحياناً يطلب من الضيف تغيير لبسه، أو إخفاء بعض الأمور، أو تعديل جلسته، وما زلنا نطمح بالمزيد.

كما أن للضيوف دوراً ورأياً في المذيعة إن كان وضعها غير مناسب، فأذكر أكثر من ضيف اعتذر عن الظهور مع بعض المذيعات غير المحتشمات، فاضطر المخرج لإخراجها وتغييرها بمذيع آخر، أو مذيعة محتشمة.

الخلاصة: "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، فلن يلتزم أحد بدون قرار أو لوائح أو سلطة قانونية، مع الاعتذار عن الإطالة، إلا أن الموضوع متشعب، ويستحق التفصيل، والكويت أهم، ألا هل بلغت، اللهم فاشهد.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "أحوال الكويت".

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top