د. زيد الرماني

د. زيد الرماني

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قد نرى المساحة بين الذكاء (ما نعرفه) والجهل (ما لا نعرف أننا لا نعرفه) فرصة لاستكشاف مدينة المعرفة المستقبلية، وتعتبر هذه المساحة فرصة لروح المبادرة في المجتمع، بما يضيف إلى عملية تطور مدينة المعرفة، وهذه التساؤلات –التي يمكن اعتبارها علماً وفناً– يمكن أن تكون بعداً مبدئياً لحفز واستثارة العقل، لكن ما أهم التساؤلات الواجب طرحها لحفز عملية التفكير لما يكمن في مدن المعرفة؟ إليكم بعض الاقتراحات:

ما الذي يحكم اليوم؟ ما الذي نعرفه عن مدن المعرفة مقابل ما لا نعرفه عن هذه المدن؟ ما الخواص أو المميزات الأهم لمدينة المعرفة؟ ما الذي يوجه نشأة وارتقاء مدينة المعرفة، الذي يمكن تسميته بعوامل العرض أو الطلب؟ إذا كنت تهاجر إلى مدينة أخرى، ما الذي تبحث عنه في هذه المدينة؟ أما إذا كنت ستقيم، فما أكثر شيء تقدره في مدينتك؟ ما الذي يجعل مدينتك جاذبة للطبقة المبدعة من العاملين في مجال المعرفة؟ كيف نحول مرفأ البضائع التقليدي إلى مرفأ معرفة؟ ما نوع التجديدات الاجتماعية التي نراها اليوم في مدينة المعرفة؟ إذا طرحت مدينتك للبيع، هل كنت تشتريها؟ هل ظهر في المجتمع منطق للقيمة أو أنماط من الذكاء الخلاق، مما يستدعي وجود روح المبادرة لدى هذا المجتمع؟ وأخيراً، ما إمكانات الربح المستقبلية، أو الجذور التي تخلق ثمار مدينة المعرفة؟

إن من مهام الاقتصاد إيجاد وسيلة لدمج وسائل الإنتاج بأكثر الطرق كفاءة، ويقتضي هذا تحديداً لعوامل الإنتاج الضرورية لإيجاد نظام قادر على صنع القيمة، وكذا تحديد السياق الملائم لذلك، وكما يرى «ليف»، فإنه يمكننا اليوم أن نلاحظ في كثير من المنظمات أن التعبير عن المعرفة –على أنها عامل من عوامل الإنتاج– أصبح أكثر انتشاراً مع الوقت.

ويشير «كاريللو» إلى المعرفة كحدث تتمثل عناصره الأساسية في: «المفعول به»؛ وهو المعرفة ذاتها (الأفكار، والصور، والعروض التقديمية)، و»الفاعل» للمعرفة (الوكيل الذي يؤدي الفعل)، و»السياق» المعرفي ذو الطبيعة المرجعية (إعطاء معنى للعلاقات الممكنة ذات الصلة بالحدث)، وتتضمن التنمية القائمة على المعرفة تحديداً للفئات المتعلقة بالقيمة، والوكلاء، والمستفيدين من النظام المعرفي.

في الاقتصاد ما بعد الصناعي، احتلت الأنشطة المتعلقة بالمعرفة موقع القلب من جهود خلق الثروة الوطنية والحفاظ على النمو الاقتصادي، فيما عرف باسم «الاقتصاد المعرفي»، «الاقتصاد القائم على المعرفة»، «الاقتصاد الكوني المعتمد على المعرفة»، «الاقتصاد الشبكي الجديد» أو اختصاراً «الاقتصاد الجديد»، وقد عرفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) “الاقتصاد القائم على المعرفة” بأنه “الاقتصاد الذي يكون فيه إنتاج ونشر واستخدام المعرفة محركاً رئيساً للنمو وصناعة الثروة وخلق فرص للعمل في جميع الصناعات”، وفي هذا الصدد، أشار عديد من الكتاب والمؤلفين إلى تقنيات الاتصال والمعلومات وكذا العولمة باعتبارها المحرك الرئيس لهذا الاقتصاد.

في جميع أنحاء العالم، تقود المتاحف وغيرها من المرافق الثقافية عمليات التنمية الاقتصادية الإقليمية والحضرية الجديدة، ولا يمكن للتنمية الإستراتيجية للمدن أن تحدث من دون دور مناسب للثقافة والمعرفة، وتنشأ المدن وأقاليم المدن والفراغات الجديدة –أكثر من أي وقت مضى– كوحدات وثيقة الصلة بالتجمعات البشرية، وتقوم هذه الفراغات بدور حاسم في تعزيز السياسات الجديدة لدعم التنافسية والرفاهية.

وقد تحولت هذه الفراغات من نطاقات سلبية لإدارة الموارد المادية إلى عوامل نشطة حقيقية، بالإضافة إلى ذلك، فقد تطورت المعرفة والثقافة من كونها عوامل إنتاجية جامدة –مع رأس المال والقوى العاملة– وميزة نسبية في الماضي، إلى كونها مكوناً حيوياً يدعم الميزة التنافسية للأمة والمنطقة أو المدينة.

وللأسف، اليوم تموت العديد من المدن في مختلف أنحاء العالم، ويعتبر الركود إحدى أهم المشكلات الرئيسة التي تواجهها هذه المدن، وقد وصلت بعض المدن إلى مستوى عدم القدرة على تجديد خدماتها، أو تنفيذ بناها التحتية، أو الاستثمار في رأس المال البشري فيها؛ وبالتالي، فإن هذه المدن تفقد جاذبيتها لدى المواطنين بشكل عام ولدى المجموعة الشابة المتعلمة على وجه التحديد.

ونتيجة لذلك يغادر المواطنون المدينة التي ذهبوا فيها إلى المدرسة، ونشؤوا في ظلالها وشعروا فيها بأنها لهم بمنزلة البيت الكبير.

عدد قليل من المفاهيم في العالم اليوم قد يستطيع بلورة ملامح فجر الألفية الجديدة بشكل أفضل من مجرد تحول الأقاليم والمدن إلى مجتمعات المعرفة، والآن فقط يمكن إدراك المغزى الحقيقي وراء التطور الحضري لسكان العالم، وفوق ذلك ارتقاء وتطور خبرة الحياة الحضرية في اقتصاديات عصر ما بعد الثورة الصناعية، ليبدو مجتمع القرن الحادي والعشرين مجتمعاً ما بعد صناعي تلوح مدينة المعرفة أفقه.

فمن ناحية، يمكن اعتبار القرن الحادي والعشرين قرناً للمدن، وعلى الرغم من أن الهجرة الجماعية لسكان الريف إلى المدن قد بدأت مع الثورة الصناعية، فإن عملية الهجرة ما تزال مستمرة وإن كانت أقل بكثير مما كانت عليه في الماضي.

فمنذ قرنين من الزمان، لم يتعد سكان هذه المدن 0.5% من الوجود الإنساني على الأرض، وحتى الثمانينيات من القرن العشرين، لم يتعد سكان المناطق الحضرية على مستوى العالم 30% من إجمالي عدد السكان، أما الآن، فنسبة سكان المدن في العالم تتخطى 50%، ومن المتوقع أن تصل إلى 75% بحلول عام 2025، وقد تم الوصول إلى هذه النسبة بالفعل في معظم الدول المتقدمة.

ولذا، فيمكننا القول: إن أكبر عميلة تحضر للجنس البشري –بعد 40 ألف سنة من ظهور هذا الجنس– تحدث الآن، إنه بحق "قرن المدن"، حيث تسود ظاهرة الخبرة البشرية الحضرية كحقيقة واقعة للألفية الجديدة.

ومن ناحية أخرى، يمكن اعتبار القرن الحادي والعشرين "قرناً للمعرفة"، أو "قرناً للتعلم"، فبعد الحرب العالمية الثانية، تحول أكثر من 50% من إجمالي الناتج المحلي لعدد متزايد من الدول الصناعية من التنمية المادية إلى التنمية القائمة على المعرفة.

وعلى الساحة الدولية، فقد أكدت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والبنك الدولي الأهمية الحاسمة للاقتصاد القائم على المعرفة كحقيقة عالمية تم إثباتها بنهاية القرن الماضي.

وقد تنبأ كل من تايتشي ساكايا، وبيتر دروكر –من بين آخرين– بمجيء الاقتصاد القائم على المعرفة في نهاية القرن الماضي، كأرضية لتأسيس مجتمع المعرفة، ووفقاً لما يرى ساكايا، فإننا بصدد تدشين عهد جديد: "أرى أننا ندخل مرحلة جديدة من الحضارة، التي تكون فيها القيمة المرتبطة بالمعرفة هي القوة الدافعة"، ولذا فنحن قد دخلنا بالفعل في "قرن المعرفة".

وتشكل الدراسات النظرية والتجريبية على مدن المعرفة ملامح مجال ناشئ متعدد التخصصات.

أولاً: يبدو هذا المجال -حتى الآن– ليس فقط كابن صغير لهذا القرن الجديد، بل يبدو كفتى سريع النمو، وتشهد المصادر الهائلة للمعلومات المتاحة في هذا المجال وكذا وجود معظم عناصر التوجه المؤسسي إليه –كمجلات النشر المتخصصة، والشبكات والمجتمعات المتخصصة، والمؤتمرات المتخصصة– بهذا النمو الفتي، ويقوم مركز تبادل معلومات مدن المعرفة (www.knowledgecities.com) بتجميع القوائم الخاصة بعدة مجالات، منها:

1- قواميس المصطلحات الخاصة بالمجال.

2- مبادرات التنمية القائمة على المعرفة.

3- الجمعيات والمنظمات الدولية ذات الصلة.

4- أبعاد قيمة التنمية الحضرية القائمة على المعرفة

5- التصنيفات.

6- الطبعات الخاصة

7- الأدبيات.

8- المراجع الإلكترونية ذات الصلة بمدن المعرفة والتنمية القائمة على المعرفة.

ثانياً: يمكن وصف مجال مدن المعرفة الناشئ على أنه مجال قبل نموذجي، وعلى الرغم من تنامي الاهتمام بمدن المعرفة بشكل متسارع، فإن المجال لا يزال يفتقر إلى الإجماع بشأن الأطر النظرية والمنهجية الملائمة.

ثالثاً: فإن المجال الجديد يبني نفسه على تخصصات ناشئة وغير مألوفة، فبينما تعتبر التنمية القائمة على المعرفة نتاجاً للتقارب بين نظرية النمو الاقتصادي وإدارة المعرفة، فإن مدن المعرفة –كأحد فروع مجال التنمية القائمة على المعرفة– يمكن اعتبارها نتاجاً للتقارب بين الدراسات الحضرية والتخطيط وإدارة المعرفة، وهذه المجالات –كسائر المجالات الفرعية لإدارة المعرفة– تم تأسيسها على علوم المعرفة، كالتاريخ والإنسانيات والأحياء وعلم النفس والاقتصاد والعلوم السياسية وعلم الاجتماع، أما مدن المعرفة على وجه الخصوص، فإنها تستفيد أيضاً من علم الجغرافياً والعديد من علوم التقنية.

الأحد, 07 أكتوبر 2018 10:53

التعليم الاقتصادي!

نحن نعيش في عصر «خبراء دهاليز السياسات» الذين يحكمون على نجاح أو فشل أي برنامج من خلال تأثيره على معدل الإنتاج وعلى جودة المنتج وعلى مقدار الجهد المبذول، وهؤلاء الخبراء يستخدمون مصطلحات علم الاقتصاد دون مضمونه في تحليلهم لتلك البرامج.

إن هناك فكرة تتردد كثيراً؛ وهي أن أفضل وسيلة لتعليم الطلاب هذه الأيام هي ألعاب الكمبيوتر، يقول «ستيفن لاند سبيرج»، مؤلف كتاب «فيلسوف الاقتصاد»: عدت للتو من اجتماع بخصوص تصميم إحدى ألعاب الكمبيوتر عن الأسواق المالية، وفي هذه اللعبة يدير كل طالب مشروعاً خيالياً، ويجمع رأس المال عن طريق بيع الأسهم أو السندات كيفما يتراءى له، ثم يستخدم رأس المال في شراء عناصر الإنتاج المختلفة، وينسق عمل هذه العناصر المختلفة بحيث يحصل في النهاية على منتج، ويجني الأرباح حسب أدائه.

هنا نجد أنفسنا أمام سؤال مهم: ما مقياس النجاح في «لعبة محاكاة الواقع الاقتصادي» تلك؟ أرى أن نستخدم نفس المقياس الذي يستخدمه علماء الاقتصاد لقياس النجاح في لعبة الحياة نفسها، وهذا المقياس لا ينظر إلى معدل الإنتاج أو أصول الممتلكات، وإنما ينظر إلى قدر الاستمتاع برحلة الحياة.

واستكمالاً للعبة محاكاة الواقع الاقتصادي، فلنجعل مكافأة العمليات التجارية المربحة عن طريق طباعة بعض الكوبونات التي يستطيع الطلاب استبدال سلع استهلاكية ذات قيمة حقيقية بها، وبإمكان الطلاب استبدال الكوبونات فوراً، أو الاحتفاظ بها لاستخدامها في المستقبل، أو اقتراض بعضها من الطلاب الراغبين في الإقراض، وهناك يوم يختار بصورة عشوائية لكل طالب ينتهي فيه دوره في اللعبة بأن «تموت» الشخصية التي يلعبها، وعندها تنتقل مدخراته إلى «وريث» محدد، وتنتهي كذلك فرصه في الاستهلاك.

هكذا تنتهي اللعبة؛ فلا يحصل الطلاب على درجات لاشتراكهم في اللعبة، ولا يوجد معلم يتابعهم، ولا يجدون من يخبرهم إن كان أداؤهم جيداً أم ضعيفاً، فالطلاب صورياً يعيشون ثم يموتون، وإذا كان أداؤهم جيداً يحصلون على مكافآت، وإذا قرر الطالب أن الأمر لا يستحق عناء الأداء الجيد، فلا بأس بذلك.

يتعلم الطلاب الكثير من هذه اللعبة، فمنها يتعلمون أن النجاح في الحياة لا يقاس بالمقارنة بما حققه الآخرون، وإنما بتحقيق ما يُرضي الطموح الشخصي للإنسان، ويتعلمون أن في «لعبة الحياة» هناك الكثير من الفائزين، وأن فوز أحد اللاعبين لا يقلل أبداً من قيمة نجاح الآخرين، ويتعلم الطلاب أيضاً أن العمل الجاد لا بد له من مكافأة، إلا أنه يحرم صاحبه من ممارسة بعض الأنشطة الأخرى، وأن الطموحات التي يتنافس الناس من أجل تحقيقها تختلف تماماً من فرد إلى آخر، والأهم من كل ما سبق أنهم يتعلمون أن جوهر الحياة الاقتصادية ليس العمل الجاد وتكديس الأشياء فقط، بل هو استهلاك أمثل لهذه الأشياء والاستمتاع بأوقات الفراغ.

ولا تتصور أنني من علماء الاقتصاد الذين يتحمسون ظاهرياً لمبادئ علم الاقتصاد، بينما يعترفون في أنفسهم أن الحياة تختلف كثيراً عما تقدمه النماذج الاقتصادية، فالعكس هو الصحيح، ولعبة محاكاة الحياة المذكورة آنفاً تعد تأكيداً صريحاً على القيم التي يهتم بها علماء الاقتصاد، فكل النماذج الاقتصادية السائدة تفترض أن الهم الأكبر للناس هو الاستهلاك أكثر والعمل أقل، وكل هذه النماذج لا تحكم على أي سياسة اقتصادية بالنجاح إلا حين تساعد الناس على تحقيق أحد هذين الهدفين، وطبقاً لمقاييس علم الاقتصاد، فإن السياسة التي لا تفعل شيئاً سوى تشجيع الناس على أن يعملوا أكثر وأن يموتوا أثرياء هي سياسة سيئة.

السبت, 08 سبتمبر 2018 15:07

سفينة الاقتصاد.. قوارب النجاة

 

لقد تبارى الكتاب والحكماء منذ القدم في الوقوف على أسرار النجاح، والمسألة لا تحتاج إلى الكثير من البحث والاستقصاء.

فما دام المرء مسروراً من عمله واجداً فيه لذة ومتعة، كان النجاح حليفه، ومهما واصل الليل بالنهار وهو على مضض، أو فاتر الشعور نحوه، فالنتيجة التي لا مناص عنها هي الفشل في هذا العمل.

ولو أنَّ جيمس واط، وستيفنسون، وأديسون تطرق اليأس إلى نفوسهم، بعد أن فشلت تجاربهم مئات المرات، ورماهم الناس بالشذوذ وغرابة الأطوار –إن لم يكن بالجنون– فكفوا عن بذل الجهد والوقت والمال، وألقوا سلاحهم؛ لما كان هناك آلات وسفن بخارية، ولا سكك حديدية، ولا ضوء كهربائي، ولا هاتف، ولا فوتوغراف، ولا لاسلكي ولا بنسلين.

المثابر لا يتقهقر، ومعنى هذا أنه يتقدم، وما أروع المثل الذي يقدمه لنا ربان السفينة المشرفة على الغرق: انظر إليه وهو يهيئ قوارب النجاة لإنقاذ الأطفال والنساء، ثم الشيوخ فبقية المسافرين، فضباط السفينة، فبحارتها.

فإذا ما تبقى لوح من الخشب يتعلق به في لجة أليم الفائر كان بها، وإلا فيهوي إلى القاع مع حطام مركبه، مرتاح الضمير، بعد أن أدى واجبه، وليست كل الواجبات بهذه الخطورة، بيد أن أتفه الواجبات وأقلها أهمية، لها ضرورة وحتمية تعرفهما النفوس النبيلة، الواجب يدفع الأقلية من الناس إلى الفضيلة والأكثرية منهم إلى الضجر والبطر.

إنَّ كلاً من الجشع والتقتير تبذير، وكما أن الرجل الذي يمعن في المساومة نشال، كذلك المبذر لص يسرق نفسه، والصغائر كالثقوب في قاع السفينة، تؤدي بها إلى الغرق إن لم يكن عاجلاً فآجلاً، ومن الحكمة أن يبدأ الاقتصاد مبكراً، أي قبل أن تهرم الأعصاب ويتضاءل النظر، وتنخر الأسنان، وتشيخ المعدة.

ولو أننا سألنا كلاً من روكفلر، وفورد، وكارنيجي، وفندربلت، وهرست، ومورغان، وبفربروك، عن شعاره الذي كان له أكبر أثر في تكوين ثروته، لأجابك: "الوقت من ذهب".

ولو أننا وجهنا السؤال نفسه إلى كبار العلماء والسياسيين، والقادة، والمخترعين، والمكتشفين، وكل من شق طريقه في الحياة صعوداً إلى ذروة النجاح، لأجابنا بلا تردد: "الوقت من ذهب"، أفلا نعجب بعد ذلك أن نرى الملايين جلوساً سبهلالاً طيلة أوقاتهم.

أرأيت والداً أو مربياً ينهى ولده أو تلميذه عن الكذب ويأتي مثله؟! يظن الكثيرون ممن يتولون أمور الآخرين أن إسداء النصائح، وإلقاء العظات، كافية لتقويم ذلك الآخر وتهذيب خلقه، وإن كانوا هم مثالاً للاعوجاج والفساد، إنَّ من طبيعة الأشياء أنَّ التابع يقتفي المتبوع وينسج على منواله، رغم النصائح والعظات.

يظن بعض الناس أنَّ حكمة الاقتصاد تقتصر على المال، وفاتهم أنها تشمل ما هو أهم من هذا بكثير، تشمل الوقت والجهد، والحب والكراهية، واللطف والعنف، والرضا والسخط، والواقع والخيال.

 

مستشار اقتصادي وأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

للتواصل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الصفحة 1 من 28
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top