العنصرية تسبب وتُفاقم الأمراض العضوية

09:24 01 يوليو 2020 الكاتب :   ترجمة- جمال خطاب:

العنصرية تقتل السود..

باتريس جينس

 

دفعت الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد إلى الواجهة حقيقة معروفة منذ فترة طويلة من قبل المهنيين الطبيين مفادها أن العنصرية تقتل، وقد تكون السبب الرئيس للتفاوتات الصحية بين البيض والسود.

في مقال حديث، كتبت د. نادين بورك هاريس، أول جراح عام في كاليفورنيا: كطبيبة وصانعة سياسات، كثيراً ما أسمع هذا السؤال: ما الذي يجعل السود والملونين أكثر عرضة للفيروس؟

هذا السؤال يثير حفيظتي! فالعلم يقول بوضوح: إن تجاربنا وبيئاتنا تؤثر في تشكيلنا البيولوجي.

وفي مقالها، قالت بورك هاريس: إن جهود المتظاهرين الملثمين الذين يحملون لافتات "حياة السود مهمة" للحد من مرض العنصرية الذي أصاب أمريكا منذ نشأتها هي جهود مساوية بشكل صارم للجهود البطولية التي نبذلها نحن جميعًا لحماية مجتمعاتنا من فيروس كورونا.

وفي هذه الصور تذكير أيضاً بأن معدل الوفيات غير المتناسب للسود والملونين بسبب "كوفيد-19" ليس مصادفة، إنه مرتبط بشكل مباشر بتاريخ من الظلم والقمع العنصري في أمريكا.

وتقول بورك هاريس، وهي أم لتوأمين يبلغان من العمر 17 عامًا، ولطفلين 8 و4 سنوات، لشبكة "إن بي سي نيوز": إن تدريبها الطبي ومهنتها قد كُرسا بالكامل لتقليل التفاوت الصحي بين البيض من جهة والسود والملونين من جهة أخرى.

وتضيف: لم يتحدث أحد عن معالجة التأثير البيولوجي للصدمات والإجهاد والضغوط المزمنة علي البشر، ولهذا السبب شعرت بأهمية أن تثار هذه القضية، وأن تنشر المعلومات المعروفة عن هذه القضية منذ عقود.

فقد أظهرت الأبحاث منذ فترة طويلة وجود تفاوت بين صحة السود وصحة البيض، والآن تشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى وجود تمثيل مفرط للسود الذين يموتون في المستشفيات بسبب فيروس كورونا.

والسود عموماً يموتون في سن مبكرة من جميع الأمراض في كل أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد أعلنت حكومات محلية، من بينها حكومات شارلوت بولاية نورث كارولينا؛ ودنفر وإنديانا بوليس؛ ودالاس مؤخرًا، أن العنصرية تشكل أزمة صحية عامة، والآن ينتظر المدافعون لمعرفة الحلول التي سينفذونها.

تقول بورك هاريس: علينا مساعدة مقدمي الرعاية الصحية على فهم كيفية تأثير الصدمات على صحة الناس، فهي تشبه تماماً التسمم بالرصاص، والأطباء يمكنهم بالعلاج الطبي المساعدة في تقليل تأثير الرصاص على صحة شخص ما، ولكنهم لا يستطيعون إخراج الرصاص من الجسم.

لقد شارك جولز هاريل، أستاذ علم النفس في جامعة هوارد، لسنوات في البحث الذي أثبت كيف يمكن للتوتر الناجم عن العنصرية أن يؤثر على الصحة العقلية والبدنية للسود، وقال: إن اعتراف الجمهور الحالي بالقضية جاء بسبب "العاصفة المثالية فقط.. تخيلوا!".

وأشار إلى حقيقة أن السود اليوم مضطرون للتعامل مع فيروس كورونا -والآثار المتباينة للفيروس على مجتمع السود- وهم يتعاملون في نفس الوقت مع صدمات مشاهدة سلسلة من عمليات القتل الوحشي لهم.

ويضيف هاريل: "في الثمانينيات، بدأنا، في هوارد، بالنظر في فسيولوجيا العنصرية في المختبر، ودراسة تأثيره على ضغط الدم وعلى القلب والأوعية الدموية"، وكان لدى الباحثين متطوعون سود يشاهدون أفلامًا لحالات أشخاص اتهموا بسرقة متاجر أو طردوا من مساكنهم أو رفض تأجير شقق لهم بسبب العرق.

ثم وقعت حادثة رودني كينج، ورآها الناس مراراً وتكراراً، وكانت أسوأ من أي شيء كنا نعرضه على الناس بغرض الدراسة والبحث، والآن نرى الإعدام البطيء للسيد فلويد.

البحث الذي قمنا به تمحور حول معنى وإزعاج العنصرية، ولكن لا شيء مثل هذه القسوة المتوحشة، ونحن لم نظهر هذا النوع من الأشياء لأننا فكرنا في أخلاقياته.

نظرنا إلى تأثيرات هذه القسوة العنصرية على القلب والأوعية الدموية، وضغط الدم ومدى صعوبة دقات القلب عند عرض بعض الأشياء العنصرية، وكانت النتائج مدهشة!

فحتى أثناء النوم، يستمر الدماغ في معالجة الأعمال العنصرية، ووجدنا أن ضغط الدم، الذي ينخفض ​​بالنسبة للعديد من الأشخاص أثناء الراحة، لا ينخفض عند السود، يقول هاريل.

ويضيف: هناك خطأ ما في المجتمع يدفع الناس إلى حمل هذا الهم حتى وهم نائمون.

ويعاني السود اليوم أيضًا من تجربة العنصرية بشكل يختلف عن معاناتهم في الماضي، بسبب وسائل التواصل الاجتماعي واستمرار عمليات القتل.

وتقول جيل باركر، اختصاصية علم النفس في بالم سبرينجز، كاليفورنيا: لا يشترط أن تكون هدفاً مباشراً للعنصرية حتى تؤثر سلباً على صحتك الجسدية والعاطفية، فهناك أشخاص يعانون من صدمات ثانوية أو غير مباشرة، والصدمة الثانوية هي صدمة التعرض لحدث مشحون عنصريًا يجعلك تشعر بالعجز والخوف يأتي من رؤية شيء تغلب عليه العنصرية، نحن نرى هذا على رأس التكرارات اليومية المستمرة للأحداث العرقية التي تسبب لنا ألماً عاطفياً.

وتعتقد باركر أنه بينما يصارع المجتمع من أجل القضاء على العنصرية، على السود التوقف عن مشاهدة عمليات القتل هذه والقراءة بشكل متكرر عنها.

وتضيف باركر: لدى السود وعي جماعي بمآسيهم، لذلك عندما نرى شخصًا أسود يُقتل أو يُساء معاملته في التلفزيون أو عندما نقرأ عن ذلك، نتعاطف فوراً مع ذلك الشخص ومع أسرته.

توقف عن مشاهدة هذه المآسي وتوقف عن الكلام والأحاديث التي تثير الصدمة، تقول باركر موجهة حديثها للسود.

وتضيف: امنح نفسك فرصة للراحة والتعافي قبل أن تعود للتفاعل مع المجتمع، فالأمر يتعلق بالحماية الذاتية، فحتى الصدمة الثانوية مميتة للسود مثل التدخين السلبي.

 

___________________________

المصدر: "NBC News".   

عدد المشاهدات 3800

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

translate

Top