تحليل: انقسامات عميقة بين دول الناتو حول ليبيا

12:59 03 ديسمبر 2014 الكاتب :   ستيف فوكس
كتب الكاتب ستيف فوكس في ميدل ايست أي أمس تحليلا حول استمرار العنف بين الجماعات الليبية المتحاربة، بحيث ينقسم قادة حلف شمال الأطلسي أكثر من أي وقت مضى حول احتمالات التدخل لإيقاف هذه الصراعات.

 

 

 

كتب الكاتب ستيف فوكس في ميدل ايست أي أمس تحليلا حول استمرار العنف بين الجماعات الليبية المتحاربة، بحيث ينقسم قادة حلف شمال الأطلسي أكثر من أي وقت مضى حول احتمالات التدخل لإيقاف هذه الصراعات.

من المرجح أن يواجه وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي المجتمعون ببروكسل عدم ارتياح جراء  إدراكهم بالانقسام الحاصل بينهم  بشأن أفضل السبل للتعاطي مع تفاقم الحرب بليبيا، على عكس ما حدث في سنة 2011 عندما اتحد الناتو لتوفير منطقة حظر جوي لحماية الثوار الليبيين ومساعدتهم في حربهم ضد الزعيم السابق معمر القذافي، ثم لتنفيذ عملية قصف جوي ساهمت في الإطاحة بمعمر القذافي وفي انتصار الثوار.

ولكن بعد ثلاث سنوات، ومع تجدد  الحرب الأهلية بليبيا، انقسم مسؤولو الحلف بين راغبين في البقاء بعيدا عن النزاع، وانتظار ما إذا كان العنف سيخرج عن السيطرة، علما وأنه منذ الصيف الماضي تم تقسيم ليبيا بين برلمان منتخب هرب إلى مدينة طبرق شرقي البلاد، وبرلمان منافس يسيطر على العاصمة طرابلس، كما شاع الاستقطاب بين مجموعتين: قوات فجر ليبيا التي تدعم حكومة طرابلس ومقاتلي عملية الكرامة الداعمة لحكومة طبرق، الأمر الذي بات يهدد بتمزق البلاد، مع عدم وجود أي مؤشر على أن العنف مخوّل للانحصار.

فرنسا تدعو إلى اتخاذ إجراءات حاسمة:

حلف شمال الاطلسي له الإذن للتدخل لحماية المدنيين في ليبيا، كما ينص قرار الأمم المتحدة الصادر في 1973، و الذي أتاح للناتو شن حملة القصف في سنة 2011، والذي لا يزال قائما إلى الآن. والمسألة هنا هي أنه في حين أن كلا الطرفين  يتهم الآخر بالقيام بعمليات الخطف والانتهاكات،  وفي حين يتم القبض على  العديد من المدنيين أثناء تبادل إطلاق النار؛ لم تسجل أي هجمات بالجملة على مدن المدنيين مقارنة مع قصف القذافي للمناطق التي يسيطر عليها المتمردون عام 2011.

وصرّح  مسؤول سابق في الناتو: "بالنسبة للتدخل، أين ستبدأ؟ تريد أن تقصف كلا الجانبين؟ هذا لن يحدث"، كما أعرب كبار أعضاء منظمة حلف شمال الأطلسي عن  تصريحات مختلفة جداً حول ما ينبغي القيام به  في ليبيا، حيث قادت فرنسا الطريق نحو  الدعوة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة، ودعم برلمان طبرق، ورغم أنها لم تدعو لمكافحة قوات فجر ليبيا، حثت فرنسا على قمع التنظيمات المتشددة التي تقول أنها وجدت "منزلا" في ليبيا.

وقد أطلق وزير الدفاع الفرنسي "جون ايف لو دران" نداءات عديدة خلال هذه السنة للتحرك ضد ما سماه "القوات الجهادية" بليبيا، وقال في سبتمبر الماضي: "إن مراكز البلاد السياسية والاقتصادية هي الآن في خطر الوقوع تحت سيطرة الجهاديين".

وقامت فرنسا، التي تقاتل المسلحين جنوبي مالي، بنقل 3000 جندي إلى النيجر على مقربة من الحدود مع ليبيا، وأعلنت في أكتوبر الماضي أنها هاجمت ما قالت أنه قافلة مسلحة بالصحراء، باستخدام الطائرات بدون طيار الأميركية مستخدمة قاعدتين موجودتين في دولة النيجر.

وفي المقابل أشار لودران في وقت سابق من هذا الشهر إلى أنه لا يحبذ التدخل العسكري قائلا لشبكة سي أن أن: "في 2011 اضطررنا إلى التدخل في ليبيا لأنه كان علينا منع الانجراف إلى الفوضى التي يمكن أن تؤدي بليبيا إلى مصير مشابه لسوريا"، مضيفا: "الأمر كله يعود لليبيين ليقرروا بأنفسهم فيما يتعلق بمن يمثلهم وما يعتبرونه نظاما شرعيا".

وبينما تجنب دبلوماسيون من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الجلوس مع برلمان طرابلس، قامت تركيا بالعمل مع كلا الجانبين، وارسلت مبعوثها "إيسلر أمرالله" للتشاور مع رئيس الوزراء عمر الحاسي، محافظة على الرحلات الجوية إلى مدينة مصراتة، الواقعة تحت سيطرة مقاتلي " فجر ليبيا"، بالرغم من أن شركات طيران أوروبية اخرى قد ألغت الرحلات الجوية نحو هذه المدينة.

و في مكان ما وسط هذا الطيف الدبلوماسي نجد إيطاليا، واحدة من اثنين فقط من دول حلف شمال الأطلسي (هنغاريا هي الدولة الأخرى) التي لم تقم بإخلاء سفارتها في طرابلس، حيث صرح وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيوني لصحيفة "لاريبيليكا" الأسبوع الماضي أن روما قد توافق على إرسال قوات للمساهمة في استقرار ليبيا، مضيفا: " إذا ما تعلق الأمر بعملية لحفظ السلام في ليبيا، تحت رعاية صارمة من الأمم المتحدة، فمن المؤكد أننا سنرى إيطاليا في الخطوط الأمامية".

ورغم أن العديد من أعضاء الناتو لا يبدون حماسة تجاه مثل هذه العملية، فإنهم يشاركون في عمليات أخرى في دول أخرى، حيث تشارك الولايات المتحدة وبريطانيا في عمليات عسكرية في أفغانستان، بينما تشارك عدة دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك فرنسا وبريطانيا وهولندا، في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لتوجيه ضربات جوية ضد تنظيم "داعش" في سوريا والعراق.

الصراع على السلطة يقسم البلاد:

المشكلة الأساسية التي يواجهها  حلف شمال الأطلسي هي أن الجماعات التي دعمها في 2011 هي نفسها التي تقتتل فيما بينها، مع ادعاء كل طرف تمثيله للسلطة الشرعية.

وقد تم رسميا الاعتراف ببرلمان طبرق المنتخب في يونيو الماضي من قبل الأمم المتحدة، التي ساهمت في الإشراف على عملية التصويت، ويصر معظم أعضاء هذا البرلمان على أن اعتراف الأمم المتحدة يعني أنه يجب أن تدعم البرلمان للسيطرة على البلد بأكمله، متجاهلين أن بعض الأعضاء قد رفضوا السفر إلى طبرق، وقاطعوا البرلمان الجديد، معتبرين أنه غير شرعي.

وفي طرابلس، يصر أعضاء البرلمان السابق، المؤتمر الوطني العام، أنهم هم أصحاب الشرعية، خاصة بعد صدور قرار المحكمة العليا في نوفمبر، حيث قضت المحكمة، التي تمثل أعلى سلطة قانونية في ليبيا، أن قانون إقامة انتخابات يونيو باطل لأنه لم يحظى بإجماع ثلثي المؤتمر السابق، وهو ما يعني أن كلا الانتخابات ومجلس النواب غير قانونيين، الأمر الذي جعل المؤيدين للقرار يفسرونه بأنه يمنح تلقائياً الشرعية مرة أخرى إلى المؤتمر.
وقد يأمل حلف شمال الأطلسي أن ترشدهم الأمم المتحدة خلال هذه الأزمة السياسية، غير أن المنظمة الدولية لم تصرح بعد ما إذا كانت تتفق مع المحكمة، معلنة فقط أنها بصدد "دراسة" الحكم القضائي.

وبينما تصر الحكومة والبرلمان في طبرق على أن القضاة يعملون تحت تهديد "ميليشيات طرابلس"، يصر الوزير الأول "عمر الحاسي" المعين من طرف المؤتمر الوطني العام على أنه يلتزم بموقفه وعلى وجوب احترام الحكم.

وبعبارة أخرى، يفضل حلف شمال الأطلسي ترك المسألة الليبية للوسطاء، رغم أن كل  الوساطات فشلت في إيجاد حل للأزمة، حيث قدّم برنادينو ليون، رئيس بعثة "الأمم المتحدة" في ليبيا، مقترحات لحكومة وحدة وطنية يأمل العديد من الدبلوماسيين في أن تصمد لفترة كافية حتى الانتهاء من الدستور الجديد، الذي تتم صياغته من قبل جمعية منتخبة خصيصا، على أن يتم بعد ذلك تنظيم انتخابات جديدة.

استمرار العنف دون انخفاض:

وفي الأسبوع الماضي، صعدت طبرق في عملياتها عبر قصف مطار معيتيقة الدولي بطرابلس على مدى يومين، بالإضافة إلى تكثيف قصفها لمواقع فجر ليبيا في أماكن أخرى من البلاد، غير أن الغارات كانت غير فعّالة، إذ لم تصب أي أهداف عسكرية، بل أسفرت عن إصابة امرأة في  طرابلس في أحد المنازل المجاورة، مما جعل قادة في عملية الكرامة يسارعون إلى التأكيد على أن الضربات كانت مجرد "طلقات تحذيرية".
وخلال الأشهر الستة الماضية، قامت طائرات عملية الكرامة باستهداف الميليشيات، مثل أنصار الشريعة، التي كانت  تتحكم حتى وقت ليس ببعيد في ثاني أكبر المدن الليبية، بنغازي، مما أسفر عن مقتل 400 شخص في هذه المدينة وحدها.

وإذ يعتبر الوضع فوضوي على السلطات الصحية مما يصعب عليهم إمكانية إعطاء حصيلة دقيقة حول البلد بأكمله، قالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن 400,000 من سكان ليبيا (6 مليون) شردوا بسبب القتال، وأن هذا العدد مرجح فقط لأن يتزايد.

 

وتستمر معارك الشوارع بين قوات عملية الكرامة ومسلحين في بنغازي، بهدف السيطرة على مدينة درنة في شرق ليبيا، والتي توجد فيها جماعة مسلحة متشددة أعلنت مؤخرا انضمامها لتنظيم "داعش". في حين صرح قائد عملية الكرامة "خليفة حفتر"، الذي تم مؤخرا إعادته إلى رتبته السابقة كلواء في الجيش عبر قرار صادر عن سلطات طبرق، لصحيفة إيطالية الأسبوع الماضي أنه يأمل في "اقتناص"  طرابلس قبل نهاية السنة الجارية.

وفي غربي البلاد، يتداول كل من  فجر ليبيا وقوات عملية الكرامة الضربات على نطاق واسع، حيث تدور معركة شرسة من أجل السيطرة على بلدة الككلة الجبلية الاستراتيجية، ومع تصميم كلتا المجموعتين المسلحتين ارتفع عدد الضحايا مما جعل آراء الناس أكثر استقطابا من أي وقت مضى.

المصدر:

http://www.middleeasteye.net/in-depth/features/analysis-nato-deeply-divided-over-libya-1183723085

 

 

 

 

عدد المشاهدات 1302

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top