حكومة الصّيد الثانية.. هل هي حكومة من الوزن الثّقيل؟

11:14 07 فبراير 2015 الكاتب :   بينوا ديلما
من هم السبعة وعشرون وزيراً والسّبعة عشرة كاتب دولة الذّين سيشكّلون بقيادة الحبيب الصّيد حكومة مواجهة تحدّيات السنوات الخمس المقبلة؟

من هم السبعة وعشرون وزيراً والسّبعة عشرة كاتب دولة الذّين سيشكّلون بقيادة الحبيب الصّيد حكومة مواجهة تحدّياتالسنوات الخمس  المقبلة؟

حرص حزب نداء تونس خلال أربعة أشهر من الحملات الانتخابية على تقديم الوعود لناخبيه بسدّ الطريق أمام حركة النّهضة، هكذا كان خطاب حزب الرّئيس الحالي الباجي قائد السّبسي خلال الانتخابات التشريعيّة: إقصاء حركة النّهضة وشيخها راشد الغنّوشي.

وعود الأمس ذهبت أدراج الرّياح

كلّ هذه الوعود تكسّرت على أوّل حجرٍ اعترض طريق تشكيل الحكومة، فقد وجد الحبيب الصّيد صعوبة كبيرة في اختيار الأسماء المناسبة، واستغرق الأمر وقتاً طويلاً، وفي النّهاية ما إن أعلن عن حكومته الأولى في الثالث والعشرين من يناير الماضي حتى قوبلت بالرّفض وحتى السّخرية، هذه المرّة أعلن عن حكومته الثانية في غضون عشرة أيام،  وحركة النّهضة موجودة فيها، دخول النّهضة للحكومة كان هادئاً واقتصر على وزير واحد وهو زياد العذاري كوزير للتّشغيل، بالإضافة لثلاثة كتّاب دولة، المشاركة بأربعة حقائب من أصل أربعة وأربعين تعتبر محدودة جدّاً، ولكنّ هذا لا يهمّ، فمجرّد المشاركة هو أمر ذو رمزيّة كبيرة، وهو يعدّ انتصاراً للحركة.

فخصوم الأمس أحسّوا أنهم ضعفاء بدونها، وحزب الباجي قائد السّبسي الذي حاز على 86 مقعداً يحتاج إلى أصوات 69 نائباً نهضاوياً، بالإضافة لأصوات الاتحاد الوطني الحر،ّ وحزب آفاق تونس لتكون الحصيلة 179 صوتاً في مجلس نوّاب الشعب، وهي الأغلبيّة المريحة التّي ستمكّنهم من تمرير القوانين التي تستوجب موافقة ثلثي الأعضاء.

مشكلة انسجام البرامج

إذا كان التوافق السّياسي بين الأحزاب الأربعة قد حصل فعلاً، فإن مشكلة التوافق على البرامج سيكون حلّها صعباً، فسليم الرياحي، رئيس الاتحاد الوطني الحرّ، بنى حملته على الوعود الآنيّة المغرية؛ مثل تشغيل الآلاف من الباحثين عن عمل، وهو الآن مطالب بتحقيق ما وعد به، أما حزب آفاق تونس الذي يمتلك ثمانية مقاعد فهو يدافع عن تحالف مع الإسلاميّين، ولكنّ المشكل يأتي من داخل حزب نداء تونس، فالعديد من القيادات غير راضية على تحالف الباجي قائد السبسي مع راشد الغنّوشي، كما أن هناك تململاً داخل كتلة الحزب في مجلس نوّاب الشعب بسبب منح حقائب وزاريّة لسعيد العايدي، وسلمى اللّومي الرّقيق  دوناً عن الآخرين، وهذا سيسبّب مشكلات سياسيّة داخل الحزب، وسيحتاج الأمر لجهد كبير لترضية الغاضبين.

الأسماء ذات الحجم الثّقيل

أهمّ الوزارات في تونس هي وزارات الدّاخليّة والعدل والدّفاع والخارجيّة، وقد تمّ تعيين السيد ناجم الغرسلّي على رأس الداخليّة، وعلى الرغم من الجدل الكبير الذي رافق هذا الاسم في الحكومة الأولى؛ فإنّه حافظ على مكانه بما أنه رجل التّوافق بين النّهضة والنّداء، أمّا فرحات الحرشاني، وزير الدّفاع فتنتظره مهمّة شاقة حيث سيعمل مع الجيش على ضبط الحدود ومكافحة الإرهاب الذي نجح في التّموقع داخل البلاد، في الخارجيّة سيعمل الطيب البكّوش على إصلاح العلاقات مع عدّة دول عربيّة، منها سورية ومصر، وإعادة التّقارب مع بعض الدّول الخليجيّة كالسعوديّة والإمارات، أمّا وزارة العدل فكانت من نصيب محمد صالح بن عيسى الذي سيكون مطالباً بالتّعامل مع التّركة الثّقيلة للنظام الدّكتاتوري، وحلّ مسألة العدالة الانتقالية التي لم ينجز منها شيء يُذكر حتى الآن.

الطّموح

قام  وزير الصحة سعيد العايدي بحملة انتخابية ناجحة في التشريعيّة، وهو يطمح إلى تحسين قطاع الصحّة الذي يعاني من مشكلات مزمنة، وإذا نجح في مهمّته سيضمن له ذلك في المستقبل مكاناً متقدّماً في المشهد السياسي، ويطمح زعيم حزب آفاق تونس ياسين إبراهيم أيضاً من خلال وزارة الاستثمار والتعاون الدّولي إلى الذّهاب بعيداً في عالم السياسة، من نفس الحزب نجد وزيرة المرأة السيدة سميرة مرعي، ومن نداء تونس حصلت النّائبة سلمى اللومي الرّقيق المنحدرة من عائلة ثريّة على منصب وزارة السّياحة بعد أن كانت قبل عشرة أيام على رأس وزارة التشغيل والتّكوين المهني، كما سيحمل السيّد نعمان الفهري حقيبة التكنولوجيا والاتصال، وبفضل ما يتمتّع به هذا الرّجل من خبرة دوليّة وعلاقات واسعة ستكون فرص نجاحه كبيرة.

انتخابات 2019 في البال

قال رئيس الحكومة المتخلّي المهدي جمعة: إن تونس تحتاج لعلم النفس من أجل مداواة الجراح التي لم تندمل وتجاوز التّجاذبات السياسيّة والصّراعات الاجتماعية، ورغم ما أبداه أعضاء الفريق الحكومي الجديد من إدراك للتحديات، فإنّ أغلبهم يدركون أيضاً أنّ الباجي قائد السبسي (89 عاماً) على الأرجح لن يواصل مشواره السياسي بعد انتخابات 2019م، ويفكّرون منذ الآن في تلك الفرصة، هذا الطّموح مشروع في عالم السياسة، ولكن يجب كسب ثقة الشّعب الذي لا يزال في انتظار برامج الحكومة على المدى القصير والمتوسّط والطّويل.

 

المصدر: صحيفة "لوبوان"

 

http://afrique.lepoint.fr/actualites/tunisie-gouvernement-les-poids-lourds-du-cabinet-essid-2-03-02-2015-1902049_2365.php

عدد المشاهدات 1170

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top