كيف تتخلص من الشعور بعدم الأمان؟

09:53 10 أبريل 2014 الكاتب :   ترجمة: جمال خطاب
قد تشعر بعدم الأمان، لأنك لا تلاحظ مئات الناس من حولك يقبلونك كما أنت، ولا تلاحظ إلا العدد القليل من الذين لا يفعلون ذلك

قد تشعر بعدم الأمان، لأنك لا تلاحظ مئات الناس من حولك يقبلونك كما أنت، ولا تلاحظ إلا العدد القليل من الذين لا يفعلون ذلك.

كيف يعوقك الخوف من رفض الآخرين، ويجعلك تتخلف عن الركب؟ وكيف ستكون حياتك مختلفة إذا كنت لا تهتم بما إذا كان الجميع يحبك ويتفق معك أم لا؟

- للإجابة على هذه الأسئلة، يجب علينا أن نفهم أن الغالبية العظمى من مخاوفنا وهمومنا تصل بنا إلى شيء واحدهو الخسارة:

- فقدان الشباب.

- خسارة المكانة الاجتماعية.

- خسارة المال.

- خسران السيطرة.

- خسران الراحة.

- فقدان الحياة.

- الخ.

نحن نخشى أيضاً، ربما أكثر من أي شيء آخر، نخشى التعرض للرفض من قبل الآخرين، وهذا النوع من الخوف منتشر على نطاق واسع، وهو خوف منهك إذا لم نعالجه.. لماذا ترسخ هذا الخوف بالذات بعمق في داخلنا؟ في أيام القبلية القديمة، كان التعرض للرفض من قبل المجتمع قد يعني الموت، لذلك لا عجب، حقاً، إننا نريد أن نكون مقبولين من قبل الآخرين.

الخوف هو العاطفة الإنسان الغريزية المصممة لإبقائنا على دراية آمنين - مثل المصابيح الأمامية للسيارة التي تقوم بإلقاء الضوء بوضوح على التحولات والانعطافات الموجودة على الطريق، ولكن الكثير من الخوف، مثل الأشعة العالية المسببة لعدم الرؤية في طريق ضبابي، وهذا يؤدي لا شك لخسارة. 

هذا يحدث بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالخوف من الرفض، واسمحوا لي أن أقدم لكم مثالاً من حياتي الخاصة:

عندما كنت مراهقاً، كنت منبوذاً دائماً وأنا أحاول يائساً التوافق مع أقراني، تنقلت في ثلاث مدارس مختلفة، لأوساط اجتماعية مختلفة في كل مدرسة في فترة زمنية لا تتجاوز الأربع سنوات، وواجهت الرفض تلو الرفض، وأستطيع أن أتذكر بوضوح كيف كنت ألعب وحدي في ملعب كرة السلة بنفسي في مناسبات عديدة.

وأعتقد أن تجارب هذه الطفولة «المنبوذة» هي التي علمتني كيف أتفوق في إرضاء الآخرين فيما بعد.. في العشرينيات من عمري، كنت دائماً أبحث عن دلائل عدم إعجاب الآخرين بي؛ حيث كنت أسعى للطمأنينة، وأتساءل دائماً كيف يراني الناس؟

< هل تتطلع لتشجيع الآخرين لك وقبولهم بك؟ 

- السعي باستمرار للحصول على القبول والاطمئنان من أشخاص آخرين يؤدي لطريق مسدود، هذه الأشياء لا يمكن أن توجد إلا في داخلك، ولا تأتي من الآخرين، لماذا؟ لأن أي نظرة أو كلمة أو رد فعل من شخص آخر، يمكن أن يشوه أو يساء تفسيره باعتباره رفضاً، حتى ولو لم يكن كذلك. 

فلقد كان خوفي أيضاً يمتد إلى ما وراء العلاقات الشخصية، فعندما كنت كاتباً مبتدئاً ظللت متردداً لعدة أشهر، خوفاً من أن تواجه كتاباتي بالرفض من قبل الآخرين.

في هذا المقال أريد أن أعرض بعض النصائح التي ساعدتني على الشعور بالرضا وسمحت لي في النهاية بالتغلب على خوفي من الرفض:

1- اعلم أن الخوف هو العدو: 

 قالها فرانكلين روزفلت بعبارة قوية: «الشيء الوحيد الذي علينا أن نخاف منه هو الخوف نفسه»، لا شيء يمكن أن يكون أقرب إلى الحقيقة من ذلك، هذا صحيح لا سيما من حيث صلته بنبوءات تتحقق ذاتياً.

الاعتقاد بأن تحقيق الذات لن يحدث إلا بتجنب الكثير من المواقف والناس، بناء على مجرد التخمين اعتقاد خاطئ، وهذا النوع من التفكير في كثير من الأحيان يقتل الفرص، ويمزق العلاقات إرباً، فعلى سبيل المثال، قد يعتقد البعض خطأ بأن مجموعة من الناس سترفضهم، ويتخذون منهم مواقف دفاعية، ويصابون بالقلق، وربما يكونون عدائيين معهم، وهذا يجلب لهم في نهاية المطاف سلوك الرفض الذي يخشونه، والذي لم يكن موجوداً في البداية، وعندها تقول : «كنت أعرف من البداية أنهم لا يحبونني!»

< هل تريد أن تري كيف يعمل هذا؟    

- انظر بعناية في الميول الخاصة بك. وكيف تؤثر مخاوفك ومعتقداتك حول الرفض المحتمل لك على سلوكك تجاه الآخرين؟ اتخذ موقفاً، وبدلاً من السماح لخوفك بإظهار ما يمكن أن يكون خطأ في علاقاتك، ابدأ في البحث عن علامات على ما قد يكون صواباً.

2- تخلص من نمط «نهاية العالم» من التفكير:

كل أنواع الخوف، بما في ذلك الخوف من الرفض، تؤدي لازدهار نمط «نهاية العالم» من التفكير، وبعبارة أخرى فإن عواطفنا تؤدي لإقناعنا بأن النتائج غير المرغوب فيها تعني الفناء «نهاية العالم».

- ماذا لو أنهم لا يحبونني؟

- ماذا لو أنهم يرفضونني؟

- ماذا لو كنت غير كفء وتركت وحيداً؟... الخ. 

أياً من هذه الأمور لا تؤدي إلى «نهاية العالم»، ولكن إذا أقنعنا أنفسنا بأنها كذلك، فسنصاب بخوف غير مبرر، وسنعطي مخاوفنا الفرصة للسيطرة علينا.. الحقيقة أننا - كبشر - لا نستطيع التنبؤ بدقة، كيف سيكون المستقبل؟ والواقع، أننا في معظم الوقت نتجنب التفكير بوعي في كل ذلك، وهذا هو الذي يديم المخاوف في عقلنا الباطن.

لذلك اسأل نفسك: «إذا وقعت الكوارث، وكان  خوفي من التعرض للرفض صحيحاً، فما هي الطرق الثلاثة البناءة التي تجعلني أتمكن من التأقلم والمضي قدماً في حياتي؟»، اجلس وقل لنفسك و(اكتب إن كان ذلك سيساعدك): بماذا ستشعر بعد الرفض، وكيف ستسمح لنفسك بأن تكتئب لفترة قصيرة؟ ثم كيف ستتخلص تدريجياً من الاكتئاب وتنتقل؟ افعل هذا التمرين فقط ليساعدك على الشعور بخوف أقل من إمكانية الرفض.

3- تساءل ماذا يعني  «الرفض» حقاً؟

إذا وجد شخص الألماس الأبيض -200 قيراط في الأرض، ولكنه بسبب الجهل، اعتقد أنه بلا قيمة، وبالتالي ألقاه جانباً، هل هذا يخبرنا المزيد عن الألماس أو عن الشخص؟ وعلى نفس المنوال، عندما يرفض شخص شخصاً آخر، فهل هذا يعطينا المزيد من المعلومات عن «الرافض» أو عن «المرفوض»، كل ما نشهده حقاً هو في كثير من الأحيان قصر نظر أو مجرد رأي لشخص واحد، ولذا يجب مراعاة ما يلي:

لو أن J.K.  رولينج توقفت بعد التعرض للرفض من قبل الناشرين لسنوات عديدة، ما كان  هناك هاري بوتر، إذا استسلم هوارد شولتز، حتى بعد أن رفضت البنوك تمويله أكثر من 200 مرة، لم تكن هناك ستاربكس. إذا استقال والت ديزني بعد وصوله للحضيض بسبب تخلي أكثر من 300 من المستثمرين عنه، لما كان هناك أي «عالم ديزني».

هناك شيء واحد مؤكد: إذا كنت تعطي الكثير من القوة لآراء الآخرين، فسوف تصبح سجيناً لهم، لذلك لا تدع رأياً لشخص ما يغير واقعك، لا تضحِ بكينونتك، أو بطموحك؛ لأن شخصاً ما آخر لديه مشكلة في ذلك.

أحب نفسك وأحب طموحك واستمر في التقدم إلى الأمام، لا أحد لديه القدرة على أن يجعلك تشعر بأنك صغير إلا إذا منحته تلك السلطة. وعندما تجد شخصاً ما يرفضك، لا يجب أن تشعر بأن ذلك حدث؛ لأنك تستحق ذلك أو أنك غير محبوب، وذلك لأنه يعطيك ردود فعل واضحة عن قصر نظره هو. 

4- دع  وجودك يتغلب على خوفك:

لاحظت من وقت طويل كيف أن الناس الذين يعانون من مشاكل عاطفية يميلون لأخبارك بما يجب وما لا يجب أن تشعر به، ولذلك فنحن جميعاً بحاجة إلى التركيز على الكيفية التي لا نريد أن نشعر بها. 

عندما تكون في وضع اجتماعي يشعرك بالقلق، انس ما تشعر للحظة واحدة، تعرف على ما تشعر به الآن، وفي اللحظة الراهنة، درب نفسك على أن تعيش الحق الآن دون تأسف على ما يحاول الآخرين أن يجعلوك أن تشعر به، أو خوف من شكل الحكم عليك في المستقبل.

هذا هو اختيارك.. يمكنك تغيير طريقة تفكيرك

 

عدد المشاهدات 23113

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top