التمرد ..مرض يُستغل في تحقيق أهداف غير بريئة

18:32 13 مايو 2014 الكاتب :   ترجمة: جمال خطاب
الواقع أن كل شخص لديه القليل من سمات التمرد داخل نفسه، هذا الجزء الذي يريد، وأحياناً يقوم بالسباحة ضد التيار وكسر القواعد المقررة

أحاول في هذا المقال أن ألقي الضوء على شخصية المتمرد، وعلى التمرد الطبيعي الذي يمكن أن يوجد في كل أو معظم البشر، والتمرد المرضي الذي يمكن أن يستغل استغلالاً مغرضاً من قبل أفراد أو هيئات أو مؤسسات لتحقيق أهداف غير بريئة ولقيادة الجماهير في اتجاهات قد لا تكون في صالح تلك الجماهير ذاتها. 

والواقع أن كل شخص لديه القليل من سمات التمرد داخل نفسه، هذا الجزء الذي يريد، وأحياناً يقوم بالسباحة ضد التيار وكسر القواعد المقررة.

والشخصيات المتمردة، تتجاهل دائماً الأسباب والقواعد، على الرغم من أن النتائج من المحتمل أن تكون مؤلمة أو غير مرغوبة بالنسبة لهم. 

وأحياناً يفعلون ذلك باعتباره وسيلة لتأكيد الشعور بالقوة والسيطرة على الآخرين، أو في محاولة للتعويض عن الضعف الداخلي الحقيقي أو المتخيل.

هؤلاء هم ما يمكن أن يُطلق عليهم «متمردون مزيفون» يتمردون للتمرد لأسباب وعقد نفسية، ومن أجل الوصول من أجل إشباع نفسية مريضة واستجابة لعقد نقص متجذرة في شخصياتهم، أما المتمردون الحقيقيون فهم ليسوا ببساطة ضد القواعد والقوانين أو ما يقوله الآخرون لمجرد كونهم مختلفين معهم، فهم على سبيل المثال؛ يقومون بالاحتجاج على الحروب؛ لأن لهم رؤى ومعتقدات محددة يمكن التعبير عنها باقتناع.

خصائص المتمرد: 

والمتمرد المراهق مثل الطفل العنيد، لا يردعه عن العناد أو يجعله يخفض من غلواء تمرده أي قدر من العقاب أو التوبيخ، ولكن ذلك يكثف لديه سلوك التحدي.

وها هي بعض الخصائص الأخرى التي يتميز بها المتمرد:

- يفضل أن يكون مستقلاً، ولا يحب أن يقال له: افعل كذا أو اترك كذا، بل يفضل أن يقوم هو بإعطاء الأوامر.

- لا يحتاج أن يكون الوضع إلى «خطأ» أو «ممل» للتحول إلى خيار آخر أو وجهة نظر أخرى، فهو يفعل ذلك لأنه يشعر بأنه يريد أن يفعل ذلك، حتى لو كان الوضع الحالي يبدو «مثالياً» للآخرين.

- يكره أن يكون مقيداًً بأي شكل من الأشكال.

إيجابيات التمرد:

المتمردون عادة ما يكونون حسني النية، إلى جانب كونهم عاطفيين وحساسين جداً، كما أنهم يتمتعون بصلابة وقوة إرادة.. وهم كذلك:

- لديهم إمكانات كبيرة لاستكشاف وقيادة الآخرين من خلال قنوات مجهولة. 

- حماس المتمردين جدير بالإعجاب، بصرف النظر عن صحة أو خطأ قضيتهم وعن اتفاقنا أو اختلافنا معهم.

سلبيات التمرد:

المتمردون عادة يتحدون السلطة أينما وجدت بدون منطق وبدون إبداء الأسباب، ولهذا السلوك عدد من الآثار السلبية، من بينها:

1- أنه يمكن أن يؤدي إلى توتر وتفاقم العلاقات مع زملاء العمل.

2- أعمالهم يمكن أن تكون محرجة للآخرين، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن أو عرض أفكار غير تقليدية (مثل ارتداء الملابس الفاحشة أو الفاضحة أو تسريحات الشعر الشاذة بغرض لفت الأنظار أو معاندة الرؤساء).

3- لا تتوقع من المتمردين أن يكونوا على علاقة ودية بك إذا كنت من النوع المنطقي العقلاني الذي يقبل الوضع الراهن.

4- الشخصيات المتمردة بشكل متطرف لا يمكن أن يكونوا دبلوماسيين، وهم مخربون بطبعهم.

كيف يمكنك التعامل مع المتمردين؟

عند التعامل مع المتمردين في العمل أو في المنزل، أو في دائرة علاقاتك الاجتماعية، يجب أن تفهم أن هؤلاء الناس - مثل الجميع - لهم تاريخ طويل من التجارب التي شكلت شخصياتهم؛ فالمتمرد ليس متهوراً، كما أنه ليس مخلوقاً لإعطاء الآخرين وقتاً عصيباً لمجرد أنه يستمتع بذلك.

وتذكر أن:

- الكثير من المتمردين، إن لم يكن الجميع، يتحركون نفسياً بواسطة شعور زائف بالتفوق والشعور بالعجز المرضي النابع من تجارب قاسية في مرحلة الطفولة المبكرة.. ويمكن رؤية التمرد كآلية تعويضية، وهذا الفهم، يمكن أن يساعدك على التعامل معهم وربما يدفعك هذا الفهم للشعور بالشفقة والتعاطف معهم كونهم مرضى نفسيين.

- إذا كنت تعتقد أنك يمكنك التأثير على المتمردين بسهولة باستخدام الحجج المنطقية، فأنت تحتاج لمراجعة نفسك ومن ثم التفكير مرة أخرى؛ فالمتمردون المتشددون مخاصمون للمنطق ولديهم غالباً منطقهم الخاص وهو أقرب لعدم المنطقية.

- أشعر المتمرد أنك تحترم وجهة نظره، حتى لو كنت لا تتفق معه.. وهذه الطريقة سوف تساعدك في نزع فتيل النزاع بدلاً من تكثيف موقف التمرد والتحدي.

- عند العمل مع المتمردين امنحهم مساحة للتعبير عن أفكارهم واستخدام نتائج ملموسة وأشياء مادية لإظهار مدى رداءة أفكارهم بعيداً عن الجدال الذي لا طائل من ورائه والمنطق الذي لن يسمعوا له.

هل أنت متمرد؟

أنت متمرد إذا توافر فيك ما يلي: 

1- أن تجد أن مجرد التفكير في قبول السلطة يؤلمك.

2- أن تجد ميلاً شديداً لديك، وتفضيلاً قوياً لفعل الأشياء على طريقتك أنت.

3- أن تجد في نفسك ميلاً طبيعياً للترشح للمناصب القيادية في المجموعات التي تتواجد فيها.

4- التمسك الصارم بقناعاتك، حتى لو خالفت الشائع والمستقر والمنطقي وأوردتك الموارد وورطتك وأوقعتك في المشكلات والمهالك.

5- إذا كنت تحس بأنك على استعداد لتعيش وتموت وحدك ولا تفرط ولا تستغني عن طريقة تفكيرك حتى ولو كانت غير منطقية من وجهة نظر أغلبية الدوائر التي تحيط بك. 

كيف يمكنك كبح جماح التمرد؟

- طالما أنك تقدر قيمة التفكير المستقل ويمكن إقناعك بالمنطق، فكر في حقيقة أن الاستقلال والشعور بالحرية ليست بالضرورة إلغاءً للتعاون وقبول الأفكار الأخرى، إذا كانت منطقية، وأن التعاون لا يتعارض مع الاستقلال.

- أنت تعلم أن التمرد لا يعني أن تكون غير مسؤول، ولكن الجميع لا يرون الأمر على هذا النحو.. ولذلك عليك أن تضع ذلك في اعتبارك عند التعبير عن وجهات نظرك.

- الحياة بشكل متوازن هي مفتاح الحل. 

- تعلم كيف تحقق التوازن بين التعايش والتفاهم والتعاون والاستقلال.

الخطير في الأمر أن هناك متخصصين في استغلال هذه العلل النفسية المتفشية في كثير من البلدان النامية على الأخص، في تكريس التخلف وفي تحقيق أهداف ومآرب غير بريئة.

عدد المشاهدات 7348

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top