الروهينجا بين مطرقة بورما وسندان بنجلاديش
الأزمة الصامتة للاجئين الروهينجيا في بنجلاديش

13:20 22 أبريل 2017 الكاتب :  

مع اقتراب موسم الأمطار الغزيرة التي تأتي مع قدوم الرياح الموسمية، جنباً إلى جنب مع خطر الأعاصير والفيضانات، يبدو مصير عشرات الآلاف من اللاجئين الروهينجيا الذين يعيشون في مخيمات مكتظة في بنجلاديش محفوفة بالمخاطر كونها ملاجئ مؤقتة.

يقول إزيكيل سيمبرينجهام، منسق شؤون الهجرة الإقليمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ للاتحاد الدولي للصليب الأحمر: لقد أصبحت أزمة صامتة لا تحظى بالاهتمام الدولي الذي تستحقه، نظراً لحجم احتياجات الشعب والمستقبل غير المؤكد الذي يواجهونه.

والصور الجديدة للاجئين تظهر فقط سقفاً من المشمع وبلاستيك أسود يمتد على إطارات من الخيزران وحصير على الأرض الصلبة التي ليس لهم من دونها أي أسرّة.

ويقول سيمبرينجهام: ملاجئهم ليست قوية بما فيه الكفاية لتحمل هذه الأنماط الجوية المتطرفة.

وتقدر الأمم المتحدة أن 74 ألفاً من الروهينجيا عبروا الحدود إلى بنجلاديش منذ أن بدأت ميانمار حملتها العسكرية في ولاية راخين الشمالية عقب ادعاءات بهجمات على حرس الحدود في يوم 9 أكتوبر 2016م.

وقدم العديد من هؤلاء الفارين ادعاءات بالقتل والاغتصاب على يد قوات الأمن في ميانمار داخل ولاية راخين.

ونفت أونج سان سو كي، مستشارة الدولة في ميانمار وزعيمتها، وجود أي تطهير عرقي في مقابلة مع "هيئة الإذاعة البريطانية".

وبينما تقدم بنجلاديش ملجأ، لا يوجد سوى القليل غيرها متاحاً للروهينجيا.

وتقوم وكالات الإغاثة بتوزيع المواد الغذائية والمشمع وغيرها من الضروريات في المخيمات، ولكنها تكافح من أجل مواكبة الطلبات المتزايدة.

وقالت موهسينا (22 عاماً) أم شابة من الروهينجيا التي تعيش في مأوى مؤقت في بنجلادش: ليس لدينا ما يكفي من الغذاء للبقاء على قيد الحياة، إذا وجدنا وجبة، لا نعرف متى يمكننا أن نجد وجبة أخرى، وإطعام أطفالي هو مبعث قلقي الرئيس.

احتياجات ماسة

ويقدر محللون أن مليون مسلم من الروهينجيا يعيشون في ولاية راخين الشمالية في ميانمار حيث يشكلون أقلية عرقية منزوعة الجنسية مضطهدة في دولة ذات أغلبية بوذية.

ويعيش معظم الوافدين الجدد إلى بنجلاديش في ملاجئ مؤقتة خارج مخيمي اللاجئين اللذين تديرهما الأمم المتحدة، إلى جانب مئات الآلاف من الروهينجيا الآخرين الذين كانوا موجودين هناك بالفعل بعد فرارهم من أعمال العنف السابقة.

يقول سيمبرينجهام: نسمع تقارير تفيد بأن 180 شخصاً يتقاسمون مرحاضاً واحداً.

وكان الروهينجيا في وضع يائس حتى قبل اندلاع آخر جولة من جولات العنف.

ويقول الاتحاد الدولي: إن 150 ألف شخص في ولاية راخين الشمالية كانوا يتلقون مساعدات إنسانية قبل 9 أكتوبر 2016م.

وقد أطلقت مجموعة تقديم المساعدات الآن نداء عاجلاً بحاجتها لمبلغ 3.2 مليون دولار للمساعدة في تلبية احتياجات 25 ألفاً من أكثر الناس ضعفاً في معسكرات بنجلاديش خلال الأشهر التسعة المقبلة.

تقول ميرفا هيلينيوس، المصورة في شبكة "سي إن إن": الناس ليس لديهم ما يكفي من الغذاء، ولا ما يكفي من الماء، هؤلاء الناس يعيشون دون أي نوع من مقومات الحياة، ودون أي خدمات.

في الأسبوع الماضي، سافرت هيلينيوس إلى مخيمات اللاجئين في وحول بازار كوكس في بنجلاديش، لالتقاط صور للظروف المعيشية وجمع شهادات من بعض العائلات التي تعيش هناك.

ولا يمكن لشبكة "سي إن إن" أن تتحقق بشكل مستقل من قصص الذين وصلوا إلى بنجلاديش؛ لأن الوصول إلى وسائل الإعلام في ولاية راخين مقيد بشدة.

الآن ليس لدينا شيء

وتقول محسنة لاجئة من الروهينجيا: إنها فرت من ميانمار، المعروفة أيضاً باسم بورما، قبل ثلاثة أشهر مع ابنها البالغ من العمر 4 أعوام وابنتها البالغة من العمر 3 أعوام بعد أن قتل زوجها، ابني محسن معاق، وأنا أكافح لكسب أي دخل.

وتضيف: لأن ابني لا يستطيع المشي أو الجلوس أو تناول الطعام، يجب أن أبقى على مقربة منه طوال الوقت، حصلت على بعض المال عن طريق التسول، وأنا لا أعرف كيف سنبقى على قيد الحياة بعد أن يذهب هذا المال.

هناك الآلاف من الأسر في المخيمات مع قصص تشبه تماماً قصة محسنة تقول هيلينيوس.

وتقول ربيعة (25 سنة): إنها وصلت إلى مخيم بالوخالي المؤقت قبل أربعة أشهر، بعد أن فرت من ميانمار مع زوجها وأطفالها إثر تعرضها لهجوم من قبل مجموعة من الرجال.

ورابيا (25 عاماً) تتحدث مع متطوعي الهلال الأحمر البنجالي المدربين على الدعم النفسي الاجتماعي في مخيم بالوخالي المؤقت في أوخيا، منطقة كوكس بازار، جنوب شرق بنجلاديش في 8 أبريل 2017م.

وتقول: فقدت الوعي بسبب الألم، ووجدني الجيران على الأرض وجروني إلى الغابة، وكنت أنزف بشدة، وتمزقت كل ثيابي.

وتقول ربيعة: إنها قامت في وقت لاحق بإجهاض طفل كانت تحمله، كما سمعت أن والدتها وشقيقتها قد قتلتا.

وتضيف: كان لدينا حياة ثرية وسعيدة هناك من قبل، الآن، ليس لدينا شيء، علينا أن نقلق بشأن البقاء على قيد الحياة، وليس لدينا حتى ما يكفي من المال للطعام.

وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت تقريراً في فبراير الماضي يقرر أن هناك أعمال قتل وحشية واسعة النطاق وعمليات اغتصاب وقعت داخل ولاية راخين.

وفي مارس، أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف أن بعثة عاجلة لتقصي الحقائق سترسل إلى ميانمار للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان.

ولكن أونج سان سو كي، الحائزة على جائزة "نوبل للسلام"، تقول: إن الذين فروا من ميانمار يمكنهم العودة بسلام إلى ميانمار.

  • عنوان تمهيدي: الروهينجا بين مطرقة بورما وسندان بنجلاديش
عدد المشاهدات 599

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top