الارهاب كما تراه أمريكا
في أمريكا سرقة خنزير إرهاب وقتل العشرات ليس إرهاباً!

20:50 11 أكتوبر 2017 الكاتب :  

ما الإرهاب؟ 

وفقاً لمكتب التحقيقات الفدرالي، تم وصف نشطاء حقوق الحيوان الذين سرقوا اثنين من الخنازير الصغيرة من مزرعة بأنهم إرهابيون، وحتى الآن لم يوصف ستيفن بادوك الذي قتل 58 شخصاً في حفلة موسيقية في لاس فيجاس منذ أسبوعين بأنه إرهابي من قبل منظمة الأمن الفدرالية.

ففي قصة مشهورة نشر الصحفي جلين جرينوالد على موقع "Intercept"، تفاصيل تقرير عن تحقيق يقوم به محققون فيدراليون مع ناشطين في مجال حقوق الحيوان وتجفيف المحميات الحيوانية المزرعة بغرض العثور على اثنين من الخنازير المفقودة التي يزعم أنها سرقت من مزرعة، وكرس مكتب التحقيقات الفدرالي موارده  للعثور على هذين الخنزيرين اللذان تعرضا لهذه السرقة المزعومة، وقاما بالاستيلاء على أشرطة فيديو سرية عن المزرعة، واعتبروا ذلك العمل "إرهاباً".

لماذا تصنف سرقة الخنازير على أنها إرهاب ولا يصنف إطلاق النار في لاس فيجاس؟

التمييز متجذر في تعريف المصطلح، على الرغم من المشاعر التي قد تثيرها كلمة "إرهابي"، فإن التعريف ليس "القاتل الجماعي" أو "المتطرف الإسلامي" أو "الشخص السيئ جداً"، التعريف القانوني للإرهاب هو "الاستخدام غير المشروع للقوة أو العنف ضد الأشخاص أو الممتلكات من أجل إرغام حكومة أو سكان مدنيين بالتخويف أو تخويفهم لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية".

لم يعد مطلق النار في لاس فيجاس، الذي نفذ أكبر عملية قاتلة لإطلاق النار في التاريخ الأمريكي الحديث، إرهابياً، وقد قال شقيق مطلق النار: إن ستيفن بادوك ليس له انتماء سياسي أو ديني، حتى لو فعل، فإنه لم يعرف، ولم يثبت أنه كان يحاول تحقيق أي هدف سياسي أو اجتماعي، لا هدف اجتماعي أو سياسي، لا يسمى "إرهابياً".

لكن إنقاذ الخنازير أقرب إلى الإرهاب، ولو لم يصب أي شخص بأذى جسدي في ذلك النشاط الحيواني، ولم يجر تحقيق أولي لأي حالة عنف ضد الناس في السعي وراء تلك الأسباب، غير أن تعريف الإرهاب يشمل الممتلكات، إن سرقة خنزير صغير هو "الاستخدام غير المشروع للعنف ضد الممتلكات"، أي أن زيادة حقوق الحيوان ورفاهه هو "هدف سياسي أو اجتماعي".. عفواً، وسرقة الحيوانات من المزارع ونقلها إلى ملاذ آمن، ثم نشر مقاطع فيديو سرية للمزرعة يعتبر الإرهاب!

العديد من مجموعات حقوق الحيوان ينتظمون في جمعيات خيرية معترف بها من قبل الحكومة، ولكن آخرين ارتكبوا جرائم استحوذت على اهتمام الحكومة، إن جبهة تحرير الحيوان هي جماعة أناركية ليست لها قيادة رسمية وأفراد مجهولون يشاركون في أعمال غير قانونية يطلق عليها "العمل المباشر"، وقد ذكر مكتب التحقيقات الفدرالي تحديداً جبهة تحرير الأرض على أنها جماعات إرهابية.

قد تكون قد رأيت نسخة خيالية من جبهة تحرير الأرض في فيلم "نيتفليكس" (OKJA)، ففي الفيلم شخصيات ترتدي ملابس سوداء مع "جبهة تحرير الأرض" مكتوب عليها عبارة تطلب من ركاب شاحنة ربط أحزمة الأمان له، تعلن أنها ليست إرهابية، ثم تقوم بتحطم سيارتهم لتحرير حيوان بداخلها، فمهمة عضو جبهة تحرير الأرض في الفيلم هو إنقاذ خنزير مهندس ورائياً يشبه فرس النهر من الذبح.

هذه العمليات الخيالية لا تختلف عما فعلته جبهة تحرير الأرض، ففي يناير، حكم مكتب التحقيقات الفدرالي على ناشط في مجال حقوق الحيوان بالسجن لمدة 21 شهراً بسبب تحرير حيوانات المنك من مزارع الفراء، وفي عام 2006 أحرق رجل إطفاء مجزراً للخيول، وبالنظر إلى الجدول الزمني لأفعالهم، فإن آخر الأحداث التي أعلنت الجبهة مسؤوليتها عنها هي  حرق منزل أحد المزارعين الذي أدين بالقسوة على الحيوان، وحرق نادٍ، ورش صبغ وردي على فراء المنك، وتستهدف مؤسسة جبهة تحرير الأرض مختبرات البحوث الحيوانية ومزارع الفراء ومزارع اللحوم والشاحنات والمسالخ وأي شيء يشعرون أنه يسهم في موت ومعاناة الحيوانات. 

وفي عام 2008 كتب مكتب التحقيقات الفدرالي أن إرهابيي ومتطرفي البيئة وحقوق الحيوان هم أحد أخطر تهديدات الإرهاب المحلي في الولايات المتحدة اليوم، إن الجماعات الحيوانية والإيكولوجية الإرهابية قد ارتكبت منذ عام 1979 أكثر من 2000 جريمة أسفرت عن أضرار تزيد على 110 ملايين دولار.

والولايات المتحدة قلقة جداً من متطرفي حقوق الحيوان؛ ولذلك تسن لهم تشريعات خاصة مثل: قانون الإرهاب الخاص بالمؤسسة الحيوانية، ولا يستهدف أي عمل إرهابي آخر أو أيديولوجية محددة، وقد أنشئ القانون في عام 2006 من أجل توسيع نطاق التحقيق الذي أدى إلى اعتقال الأفراد استناداً إلى خطاباتهم وما ينشرون على الإنترنت، وفي عام 2006 حكم على رجل لمدة ثلاث سنوات بتهمة التآمر لارتكاب جرائم بموجب ذلك القانون، استناداً إلى خطب قدمها، ومنشورات علي منتدى إنترنتي، والمشاركة في الاحتجاجات.

فتسمية إرهابي التي تشير لجرائم ناشطي حقوق الحيوان ليست  أسوأ من جرائم مطلق النار في لاس فيجاس، ولكن هذا يعني أن مكتب التحقيقات الفدرالي قادر على إجراء تحقيقات أكثر شمولاً من الناس من الأيديولوجيات المختلفة، بما في ذلك فيما ما يتعلق بالحيوانات.

 Newsweek

  • عنوان تمهيدي: الارهاب كما تراه أمريكا
عدد المشاهدات 407

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top