قادة الأمم المتحدة: هل يمكن للعالم أن يحشد ارادته لمنع فظائع جديدة؟
في ذكرى الإبادة الجماعية برواندا.. جوتيريس يدين عمليات القتل المنهجي لمسلمي الروهنجيا

20:01 09 أبريل 2018 الكاتب :  

نجا صبي رواندي يبلغ من العمر (14 عاماً) من بلدة نياماتا، تم تصويره في يونيو 1994، من مذبحة الإبادة الجماعية بالاختباء تحت الجثث لمدة يومين.

وبينما يتذكر العالم رسمياً مقتل 800 ألف رواندي في عام 1994، يحذر قادة الأمم المتحدة من أن التطهير العرقي والفظائع الجماعية ما زالت تطمس الإنسانية وتدعو إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة لمنع مثل هذه الانتهاكات بالجملة.

فقبل 24 عاماً، وفي 7 أبريل، بدأ متطرفو عرقية الهوتو في رواندا ذبحاً مسعوراً لإثنية التوتسي وللهوتو المعتدلين وغيرهم في ما تعتبر واحدة من أحلك الحلقات في التاريخ الحديث.

وتخليداً لذكرى الضحايا الروانديين -ولتذكرهم الكئيب بعدم تدخل المجتمع الدولي- خصصت الأمم المتحدة يوم 7 أبريل من كل عام "يومًا عالميًا للتفكير".

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس في رسالة بمناسبة الذكرى السنوية: "إننا نتذكر اليوم جميع الذين قُتلوا ونفكر في معاناة الناجين الذين أظهروا أن المصالحة ممكنة حتى بعد مأساة ذات أبعاد هائلة".

قال جوتيريس: يجب على المجتمع الدولي أن يتعلم من مأساة رواندا، معربًا عن قلقه من صعود العنصرية وخطاب الكراهية وكراهية الأجانب في جميع أنحاء العالم.

وقال الأمين العام: إن هذه المظاهر الأساسية للوحشية الإنسانية توفر أرضاً خصبة لأفعال شريرة أكثر بكثير من ذي قبل.

وأضاف أنه منزعج بشكل خاص من عمليات القتل المنهجي والتعذيب والاغتصاب والإهانة للروهنجيا المسلمين في ميانمار.

وكان الاضطهاد الوحشي للروهنجيا الذي تسبب في نزوح أكثر من مليون شخص من الأقليات العرقية والدينية إلى بنجلاديش أيضاً في بؤرة اهتمام أداما دينج، المستشار الخاص للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية، في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن الأعمال المروعة التي ارتكبت ضد الروهنجيا ستعرض في يوم من الأيام أمام محكمة دولية، "ليس لدي شك في أنه سيتم تحديدها على أنها جرائم ضد الإنسانية، كتطهير عرقي، وربما إبادة جماعية".

يذكر أن مسلمي الروهنجيا يهربون من ميانمار إلى بنجلاديش بعد تعرضهم للاضطهاد الوحشي الذي قال مسؤولو الأمم المتحدة: إنه قد يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، وأن العقوبة القضائية على مثل هذه الجرائم هي بداية، ولكن يجب إيلاء مزيد من الاهتمام لمنعها، كما يقول ديينج، وهو مواطن من السنغال وقيادي قانوني دولي.

لقد قلنا في نهاية الحرب العالمية الثانية: إننا لن نكررها مرة أخرى، لكننا شهدنا إبادة التوتسي في رواندا، وشهدنا الإبادة الجماعية للمسلمين في سربرينيتسا، مشيراً إلى ذبح الجيش الصربي في البوسنة عام 1995 الآلاف من المسلمين الذين اعتقلوا في مدينة سربرينيتسا، على الرغم من أنه قد تم اعتبارها "منطقة آمنة" من قبل الأمم المتحدة.

ولقد تطور إطار دولي للقانون والمحاكم لمحاسبة من يرتكبون جرائم ضد الإنسانية.

ففي عام 1948، وبعد أهوال الحرب العالمية الثانية، اعتمدت الأمم المتحدة الوليدة اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وقد عُرِّفت الإبادة الجماعية على أنها أفعال معينة ارتكبت "بنية التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية".

وفي مؤتمر القمة العالمي للأمم المتحدة في عام 2005، قبلت جميع الدول الأعضاء رسمياً مسؤولية حماية سكانها من "الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية"، واتفقوا أيضًا على أنه عندما تفشل الدول في القيام بذلك، يكون لدى المجتمع الدولي الالتزام بالتدخل، من خلال إجراءات يتخذها مجلس الأمن ووفقًا لميثاق الأمم المتحدة.

لكن دينج قال: إن إنفاذ "المسؤولية تجاه الحماية" للسكان المتضررين قد أعيق كثيراً، حيث إن الدول الرئيسة تتذرع بمبدأ "عدم التدخل في الشؤون الداخلية"، وأعرب عن إحباطه لأن مجلس الأمن لم يتخذ إجراءات أقوى من ذلك لمنع الفظائع ضد المدنيين في سورية وجنوب السودان وكذلك في ميانمار.

وقال دينج: إن عمليات الإبادة الجماعية لا تحدث "فجأة"، مما يبرز أهمية وإمكانية الوقاية منها.

وفي رواندا والبوسنة أيضاً، ارتكبت أعمال القتل الجماعي جراء خطاب متصاعد يحض على الكراهية والتجريد من الإنسانية، وقال: لهذا السبب يجب أن أقول: إن العالم أخفق في حماية الشعب الرواندي، والعالم أخفق في حماية الشعب البوسني، وآمل ألا يفشل العالم في حماية الروهنجيا.

إن يوم الأمم المتحدة السنوي للتفكير في الإبادة الجماعية في رواندا أمر مهم، كما قال دينج، "كوسيلة للتكريم لأولئك الذين سقطوا في تلك الجرائم، ولكن أيضاً كدرس للمستقبل".

وقال: من خلال تذكر ما حدث في رواندا، نحن أيضاً نرسل رسالة قوية إلى أي شخص حول العالم يميل إلى ارتكاب مثل هذه الجريمة.

وشدد الأمين العام جوتيريس في بيانه على أن الدول تتحمل مسؤولية أساسية لحماية سكانها من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية.

وقال: من الحتمي أن نتحد لمنع وقوع مثل هذه الفظائع، وأن المجتمع الدولي يرسل رسالة قوية إلى الجناة بأنهم سيحاسبون.

وأضاف أن إنقاذ الناس في خطر، ويجب أن نتجاوز الكلمات.

وستعقد الأمم المتحدة احتفالاً تذكارياً بشأن الإبادة الجماعية في رواندا في مقرها في نيويورك في 13 أبريل حول موضوع "تذكروا، وحدوا، جددوا".

  • عنوان تمهيدي: قادة الأمم المتحدة: هل يمكن للعالم أن يحشد ارادته لمنع فظائع جديدة؟
عدد المشاهدات 853

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top