السترات الصفراء تجتاح أوروبا
لماذا امتدت احتجاجات "السترات الصفراء" إلى بلجيكا؟

21:09 10 ديسمبر 2018 الكاتب :  
المتظاهرون يواجهون شرطة مكافحة الشغب خلال احتجاجات "السترات الصفراء" في بروكسل ، بلجيكا ، 8 ديسمبر ، 2018.رويتر

في الوقت الذي اشتبك فيه محتجون من "السترات الصفراء" مع الشرطة، يوم السبت الماضي، في عدد من المدن في أنحاء فرنسا، وعلى الأخص في عاصمتها، كان حوالي 1000 متظاهر يرتدون السترات عالية الوضوح التي أصبحت رمزاً للحركة التي تجمعت أيضاً في بروكسل ببلجيكا.

بدأت حركة "جيليتس جاونس" أو "السترات الصفراء" في فرنسا كرد فعل على زيادة مقترحة في أسعار الوقود، ولكنها تحولت الآن إلى حركة احتجاج كبيرة غير متبلورة تعترض بشكل عام على الضرائب المرتفعة وتكاليف المعيشة، وهذا النوع من الاحتجاجات لا يمكن حصره فقط في فرنسا.

وفي يوم السبت الماضي 8 ديسمبر، أطلقت الشرطة البلجيكية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه على محتجين من حركة "جيليتس جاونز" (السترات الصفراء) في العاصمة بروكسل، أثناء محاولتهم اختراق حاجز مكافحة الشغب، وفي هذه الأثناء كان المحتجون، في باريس، يخرجون إلى الشوارع يوم السبت الرابع على التوالي تعبيراً عن من الاستياء والعنف، رافعين أحد الشعارات فوقهم جميعًا "ارحل يا ماكرون"، مع احتجاج يبدو مرتبطًا بشكل أساسي مع الإخفاقات التي يراها الفرنسيون لحكومة إيمانويل ماكرون، فكيف تجاوزت حركة "السترات الصفراء" الحدود، وأدت إلى مظاهرات في بلجيكا المجاورة؟

التقاء في الأهداف

تنطلق المظاهرات في كلا البلدين من نفس المعاناة التي تلقاها الجماهير وهي تكافح من أجل تغطية نفقات كل شهر.

بدأت في كلا البلدين، مع زيادة الحكومة لتكلفة الوقود، فعلى سبيل المثال، يدفع البلجيكيون أعلى الضرائب الحكومية على الديزل في أوروبا، وقد تراجعت الحكومة الفرنسية عن الزيادة المقترحة في ضريبة الوقود، وقام الوزراء البلجيكيون بالمثل، معلنين أن أسعار الوقود لن ترتبط بالمؤشر منذ عام 2019، لكن في كلا البلدين استمرت الاحتجاجات.

عبء ضريبي مرتفع

ووفقاً للهيئة الإحصائية للاتحاد الأوروبي، ارتفع معدل الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي عبر أوروبا في عام 2017، وتتصدر فرنسا القائمة، حيث تستأثر الإيرادات الضريبية بنسبة 48.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وتليها بلجيكا في نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي 47.3%.

هذا العبء الضريبي المرتفع الأكثر ضرراً بالأشخاص في فرنسا حيث يصل الحد الأدنى للأجور في الأسبوع (35 ساعة) إلى أقل من 1500 يورو في الشهر قبل الضرائب والرسوم الاجتماعية، ولكن فرنسا تدفع أعلى مساهمات اجتماعية في أوروبا.

ولصب مزيد من الزيت على النار المشتعلة لحركة "جيليتس جاونس" في فرنسا، نشر المرصد الاقتصادي الفرنسي (OFCE) دراسة أشارت إلى انخفاض الدخل المتاح بمقدار 440 يورو في المتوسط ​​لكل أسرة بين عامي 2008 و2016.

ورغم أن ماكرون ورث هذه المشكلات، فإنه لم يفعل الكثير لإقناع الشعب الفرنسي أنه يعمل على تهدئة هذه المشكلات، فقد أجلت الحكومة الفرنسية، للمرة الثانية، زيادة طال انتظارها للحد الأدنى للأجور.

المظالم المالية في بلجيكا

قال الاقتصادي فيليب ديفيت لوسائل الإعلام البلجيكية: إنه في حين أن تكاليف المعيشة قد ازدادت في بلجيكا، فإن متوسط ​​الدخل أيضاً، بخلاف كونه أقلها دخلاً، قد ضُعِف أكثر.

وصرح رجل متقاعد لـ"RTBF" أنه يتقاضى معاشاً قدره 1350 يورو في الشهر؛ "أحصل عليه في يوم 23 من الشهر، وأنا الآن في اليوم الثامن بعد دفع التأمين والإيجار وفواتير الطاقة -التي تكلف 150 يورو- لا يوجد لدي سوى 200 يورو لتغطية نفقات المعيشة".

إحدى مجموعات "فيسبوك" لـ"السترات الصفراء" في بلجيكا بعض مطالبها للحكومة:

- تخفيض سن التقاعد.

- خفض رسوم استهلاك الوقود.

- خفض تكلفة الكهرباء والمياه.

- تبني الاستفتاءات على جميع مستويات اتخاذ القرارات التشريعية.

- زيادة المعاشات.

- تحسين الخدمات العامة.

- زيادة القوة الشرائية.

وكان متوسط ​​سعر الكهرباء قد ارتفع 10 يورو في العام الماضي، ويسمي المتظاهرون "المالية العامة" بـ"اليأس المالي".

دعهم يأكلون الفطائر

تجعل الدولة المركزية في فرنسا السكان في المناطق الريفية يشعرون بتجاهلهم من قبل المستويات العليا في الحكومة، التي يديرها ما يُنظر إليهم على أنهم "النخبة" في باريس وهم الذين يمتلكون كل السلطة، والأهم أنهم يمتلكون الثروة.

والقصة مماثلة في بلجيكا، في بروكسل، الرواتب أعلى بـ300 يورو من متوسط ​​الراتب في بقية البلاد، ويشعر المواطنون البلجيكيون بالإحباط بسبب ما يرون أنه عدم قدرة المشرعين على حل المشكلات التي تقترب من وطنهم.

الجيوب الفارغة

ولذلك توجه أحد المتظاهرين إلى مباني المؤسسية الأوروبية خلفه وهو يتحدث إلى مراسل "NBC Euronews"، وقال: هناك، في أوروبا، يلهون، يضحكون، الذين يصنعون القوانين هم الذين يقودوننا إلى الأسفل أكثر، لدينا جيوب فارغة، لا ينبغي أن نطلق عليها "السترات الصفراء"، بل "الجيوب الفارغة".

كانت مظاهرات "السترات الصفراء" في 8 ديسمبر في بروكسل هادئة في معظمها، وقد حاصرت الشرطة المنطقة التي تقع فيها المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي لتمنع بشكل أساسي المتظاهرين، وقد وقعت بعض المواجهات عندما حاولت مجموعة صغيرة من المحتجين اختراق حاجز يمنع الوصول إلى المؤسسات الرئيسة في الاتحاد الأوروبي، وقُبض على حوالي 400 شخص، بحسب الشرطة المحلية، وأصيب ثلاثة من ضباط الشرطة.

وقد شجب العديد من متظاهري "السترات الصفراء" المخربين، وسعوا إلى الانفصال عن المظاهرة بسبب العنف، لكن اليأس من ارتفاع تكاليف المعيشة وخسارة القوة الشرائية لا يزال قائماً، ومن المرجح أن يخرج المحتجون البلجيكيون من أصحاب "السترات الصفراء" إلى الشوارع مرة أخرى.

 

________________

المصدر: "France 24".

  • عنوان تمهيدي: السترات الصفراء تجتاح أوروبا
عدد المشاهدات 2993

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top