"اختطاف" اليمين الدستورية لولاية بنسلفانيا

14:58 20 أبريل 2019 الكاتب :  
النائبة موفيتا جونسون هاريل ، ولاية بنسلفانيا، ديمقراطية من فيلادلفيا ، هي أول امرأة مسلمة تخدم في المجلس التشريعي للولاية. (ولاية بنسلفانيا)

نوشين بوكث(*)

هنا في الولايات المتحدة يعيش المسلمون في جو ينبض بالقلق وعدم اليقين، هنا في أرض الأحرار، رئيسنا رجل لا يمتلك أثارة من مهارة أو عطف زعيم بالاسم فقط، رئيسنا يردد خطابًا مفعم بكراهية الأجانب وكراهية الإسلام بلا أي مبالاة، ولا يتوقف الرئيس دونالد ترمب عن تشويه سمعة الإسلام والمسلمين واستفزازهم بخبث صريح، إنه أمر مقلق حقاً.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المناخ السياسي الأمريكي، الذي كان قاحلاً بالعداء قد أطفئ جزءًا من عطشه، جزئياً على الأقل.

ففي العام الماضي، تم انتخاب أول مسلمتين في الكونجرس؛ رشيدة طالب، وإلهان عمر، أول قطرات من الأمطار المتوقع بشدة أن تأتي بعد جفاف طويل، ولكن ما زال هناك طريق طويل للمضي قدمًا قبل أن تواجه أمريكا الرياح الموسمية المجيدة التي تتوق إليها بشدة.

اختطاف القسم

في 25 مارس 2019، كانت موفيتا جونسون هاريل، أول امرأة مسلمة تؤدي اليمين الدستورية في ولاية بنسلفانيا، قطرة أخرى لزراعة الوعد، ومع ذلك، فإن هذا اليوم التاريخي، الذي كان من المفترض أن يكون مشبعًا بالأمل للجميع، كدرته ممثلة ولاية بنسلفانيا، ستيفاني بوروفيتش، التي قامت بصلاة عجيبة قبل أن تقوم هاريل بأداء اليمين الدستورية ذكرت فيها يسوع 13 مرة، وقامت بالصلاة حتى لترمب لانحيازه لـ"إسرائيل"، وهذه بعض المقتطفات من صلاتها:

"اللهم اغفر لنا، يا يسوع، فإننا نفتقدك".

وأضافت: "سيدي الرئيس ترمب، صاحب المقام الرفيع نشكر وقوفك بجانب "إسرائيل" بشكل لا لبس فيه".

هذه ليست صلاة، بالنظر إلى السياق الذي قيلت فيه، ولكنها بيان سياسي بالتأكيد مغلف احتجاجاً على انتخاب مسلمة، وكأنها تقول لهاريل وللمجتمع الإسلامي: "أنتم غير مقبولون هنا، نحن لا نقف معكم، نحن نقف ضدكم"، إن هذا الخطاب إهانة بالغة، ليس فقط للمجتمع المسلم ولكن لكل أتباع الإيمان، فالصلاة يجب أن تقدم الإلهام وتثير مشاعر التضامن، وهذه الصلاة تشير إلى القوة، وتجسد استخدامها كأداة مثيرة للانقسام كونها تأتي من شخص محترف يدعي أنه قائد.

اليمين الدستورية لأي سياسي هي مناسبة جليلة، إنها لحظة من الخشوع والاحتفال، ويهدف هذا الحدث إلى تجسيد ما يسمى بالقيم الأمريكية للمساواة والإدماج، للمجتمع والشعب، بغض النظر عن الخصوصيات، إن تحويلها وتشويهها إلى بيئة لتأكيد الأيديولوجيات السياسية أمر غير صحي، ويمكن للمرء أن يقول ببساطة: إنها تلاوة صلاة بريئة، ولكنها أعلنت ببساطة أنها غير بريئة من خلال توجيه الشكر لسيدها ترمب الذي "يقف بجانب "إسرائيل" بشكل لا لبس فيه"، وكأنها تقول بشكل صارخ: "لا مكان لك في هذه الحكومة وسيتم قمع صوتك"، هذه النقطة في صلاتها لها أهمية خاصة، فقد كشفت بروفيتش بذلك عن تكتيكاتها التمييزية.

إن الصراع المحيط بـ"إسرائيل" وفلسطين ليس مجرد خطاب سياسي للمسلمين، ومن بينهم هاريل، إنها مسألة إحياء مجتمع مسروق، لاستعادة الإنسانية.

إن دولة "إسرائيل" غير الشرعية، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية حليفها الأكثر حماسة، مسؤولة عن مذابح الفلسطينيين الذين لا يرحمون من قبل أي أحد، فـ"إسرائيل" تقوم بإطلاق الرصاص حتى على الطواقم الطبية من الممرضات والمساعدين الطبيين المحصنين، و"إسرائيل" تُسكت شعب فلسطين باستخدام الصواريخ والرصاص؛ ولذلك كان امتنانها بدعم ترمب لـ"إسرائيل" هو اعتراف منها بتأييد قمع صوت هاريل وأمثالها.

إن أكثر أشكال الظلم المنتشرة والسائدة هي فرض الإسكات، فأن تكون صامتاً دائماً هو نهب لإنسانية الناس وكرامتهم، لا يمكن أن نحيا بدون أصواتنا لأن قصصنا هي بقايا من الأحلام الباهتة، المفقودة في هذا الكون، وبدون المحادثات الودية، والسلام والعدالة سوف تتبدد إنسانيتنا.

ليس لديَّ مشكلة مع الدين، ليس لديَّ مشكلة في الاختيار، ليس لديَّ مشكلة مع يسوع، ولكن لدي مشكلة في استخدام الدين كسلاح.

إن العالم يختنق بالفعل من مذابح الحرب، لسنا بحاجة إلى المزيد من السلاح والذخيرة، نحتاج إلى حوار ودي، نحن بحاجة لنسمع لبعضنا بعضاً، نحن نطالب بوقف لغة التفريق في مجتمع يهمشنا بالفعل، فالديمقراطية، بحكم التعريف، هي حكم الشعب، والسياسيون اختيروا لتمثيل الناس.

لقد تم انتخاب كل من هاريل، وبوروفيتش، لخلق نوع من التوازن الواضح في النظام، وسيتم استنكار دعاء بورفيتش التعسفي والحزبي، فإلى جانب بوروفيتش وكل ما تجسده صلاتها تلك، يأتي التفوق الأبيض، إن وجود هاريل، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وعدد لا يحصى من الشخصيات الأخرى، مجرد وجودهم أقوى من أي صلاة تمييزية؛ لأنهم هم أنفسهم الصلوات والأمل الحقيقي في مستقبل أمريكي بلا تمييز.

 

_______________

(*) كاتبة أمريكية.

عدد المشاهدات 6075

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top