ماذا يجب أن يفعل الجيش ليبقي على القمة؟
هل قدرات الجيش الأمريكي في تراجع؟

11:24 23 أكتوبر 2019 الكاتب :   ترجمة - جمال خطاب:

- نحن على مشارف عصر جديد من الحرب يستدعي قدرات جديدة

 

كان الجيش الأمريكي في السابق جيشاً متفوقاً على كل الأعداء المحتملين من حيث القوة القتالية، ومن حيث القدرة على الانتصار، ولكن هذا لم يعد صحيحاً!

ففي ساحات المعارك المستقبلية، من المتوقع أن يواجه الجيش أعداءً أكثر شراسة، وأكثر عددًا، يقاتلون على أرضهم ويستطيعون الاستفادة من الضربة الأولى، وما لم يسرع الجيش (الأمريكي) باتخاذ عدد من الخطوات على المدى القريب، من المرجح أن يجد نفسه ليس فقط قد تم تجاوزه، ولكنه قد يخاطر بالهزيمة.

وكان الجيش (الأمريكي) قد استفاد بالفعل في أحدث صراعاته، من عدد من المزايا التي من غير المرجح أن تكون متاحة في المستقبل، وبالتأكيد لن تكون متاحة في مناطق أخرى من العالم، فقد كان لديه قاعدة لوجستية آمنة خالية إلى حد كبير من الخطر.

وقد تمكن من الاعتماد على الهيمنة الجوية الكاملة، ولم ير من الضروري مواجهة أي حرائق بعيدة المدى، وفي حين استطاع الخصوم في العراق وأفغانستان أن يستخدموا الأجهزة البدائية المتفجرة، بشكل ممتاز إلا أن التهديدات المضادة للدروع الوحيدة التي كانت تواجهه كانت تأتي فقط من القنابل الصاروخية، وأخيرًا، ما زال الجيش يمتلك رفاهية الاتصالات بلا عوائق.

ولكن الكثير من هذه المزايا لا يحتمل أن تتوافر في الصراعات المقبلة، ومن المؤكد أن أياً من هذه المزايا لا يوجد أيضاً عند شركائنا؛ أعداء أعدائنا، ففي أوروبا وآسيا وحتى في أجزاء من الشرق الأوسط، سيتعين على الجيش الأمريكي النضال من أجل بقاء التفوق الجوي، وحتى في حالة عدم قيام الخصوم بنشر دفاعات جوية متكاملة، من المرجح أن تتعرض القوات المناورة والقواعد العسكرية وخطوط الاتصالات التابعة للجيش لهجمات صاروخية فردية وجماعية، وستواجه الفرق المقاتلة مجموعة من التهديدات القاتلة تتراوح بين العبوات البدائية الصنع والعبوات المتقدمة والصواريخ المتطورة الموجهة المضادة للدبابات ذات الرؤوس الحربية، ومقذوفات المدفعية الموجهة الدقيقة، والمدافع الطويلة المدى، والطائرات المسيرة المسلحة، والأسلحة التي يتم إيصالها جواً.

ولقد أظهر الجيش الروسي، على سبيل المثال، مجموعة رائعة من القدرات الجديدة في عملياته في أوكرانيا وسورية، من بينها الاستخدام المنسق للطائرات بدون طيار مع المدفعية والبطاريات الصاروخية، واستخدام الذخائر في مناطق متقدمة والرؤوس الحربية الحرارية، والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، واستخدام الحرب الإلكترونية لتشويش الاتصالات العسكرية، وقد أظهر قدرة مثيرة للإعجاب على التعبئة والنشر السريع لقوات مسلحة مشتركة كبيرة، وفي أوروبا الشرقية، سيعمل الجيش الروسي أيضًا بالقرب من مراكز الإمداد التابعة له تحت حماية شبكة دفاع جوي متكاملة.

لقد كان مفهوم عمليات الجيش خلال الجزء الأخير من الحرب الباردة هو "النصر للمتفوق عددياً"، كان هذا الأمر منطقيًا عندما كان الخصم الرئيس هو حلف "وارسو" حيث كانت الحرب بسيطة وواضحة ومركزة ومعلومة الطرق والوسائل والغايات، ولكن المنطق الجديد هو "الفوز في عالم معقد"، وقد أصبح التفوق العددي لا معنى له، ورغم انخفاض قوة الجيش، وشيخوخة معداته ومنصاته، فإن التهديدات الجديدة تتزايد، ومن المحتمل أن يضطر الجيش مرة أخرى إلى قتال جيش أو جيوش أكثر تفوقاً.

وقد دفعت طبيعة النزاع وطبيعة الخصوم في جنوب غرب آسيا الجيش إلى التركيز على سبل بقاء انتشاره القوي، ولذلك اخترعت مدرعة "الاسترايكر" (Stryker) ذات الدرع العريض المزدوج المجهز للتصدي للعبوات الناسفة، وتتوافر الآن عشرات الآلاف من المركبات المدرعة شديدة المقاومة للألغام من طراز "همفي"، وتعمل الحرب الإلكترونية بشكل متكامل على اكتشاف وتفكيك العبوات الناسفة التي يتم التحكم فيها عن بُعد، حتى إن الجيش قام بابتكار وتكييف نظام دفاعي مباشر تابع للبحرية لحماية المنشآت الحيوية من الهجمات الصاروخية وتم تزويد الجنود بدروع واقية.

ولا يزال الدافع قوياً لتعزيز حماية قواعد القوة، ويدرس الجيش بجدية نشر أنظمة حماية نشطة، على الأقل، على جزء من المركبات القتالية من أساطيله، ولقد أثبتت أنظمة الحماية الفعالة مثل المظلة "الإسرائيلية" فعاليتها الكبيرة ضد القنابل الصاروخية والقذائف المضادة للدبابات، وما زال الجيش يستثمر في قاذفة متعددة المهام يمكنها دعم صاروخ "أمران" (AMRAAM) المضاد للطائرات، بالإضافة إلى جهاز اعتراض صغير مستقبلي قاتل لمواجهة الصواريخ والمدفعية وقذائف الهاون، وسيتم استبدال مركبة "M-113s" الممتدة على مدار عقود من الزمن بعربة مدرعة متعددة الأغراض قابلة للبقاء على قيد الحياة تعتمد أكثر على مركبة برادلي المخصصة للمشاة، وينشر طيران الجيش تكتيكات مضادة للتغلب على الصواريخ أرض - جو التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء ونظام ملاحة مناسب للبيئات التي تكون فيها الرؤية سيئة.

ولكن من أجل قتال وهزيمة جيش متفوق في العدد، يجب على الجيش أيضًا الاستثمار في التحسينات الفتاكة على المدى القريب لتتماشى مع جهوده في حماية القوة وإمكانية حماية المنصات، وقد قام الجيش مؤخرًا بتنفيذ برنامج قصير المدى استجابةً لحاجة تشغيلية عاجلة من الجيش الأمريكي في أوروبا لصيانة حوالي 80 مركبة من طراز "Stryker" بتزويدها بمدفع جديد 30 ملم أكثر قدرة.

وماذا عن بقية الأسطول؟

تم اقتراح إمكانية تركيب صواريخ مثل صاروخ "جافلين" المضاد للدبابات، للمدرعات من طراز "سترايكر"، ويحتاج الجيش بشدة إلى ذخيرة دقيقة وجديدة، ونظام إطلاق صاروخي متعدد وأنظمة هاون لهزيمة كل من دروع العدو ولضرب منصات إطلاق الصواريخ ومدفعية الحشد، ويحتاج الجيش خططاً لتعزيز قدرة الفتك لكل من الدبابة "برادلي"، و"أبرامز" من خلال تزويدها بأجهزة استشعار وتصويب متقدمة، وبالنسبة لدبابات "أبرامز" تحتاج لمدفع متعدد الأغراض جديد، وهذا يحتاج إلى تمويل على المدى القريب.

وكذلك ينبغي توفير أسلحة الطاقة الموجهة لتنفيذ تطبيقات تكتيكية ضد تهديدات العدو الجوية والصواريخ والمدفعية، ثم هناك حاجة إلى مواءمة الاستثمارات في الشبكات المتقدمة مثل نظام "WIN-T" مع جيل جديد من إمكانات الحرب الإلكترونية التي تجعل الخصوم صماً وبكماً وعمياً.

وفي حملات مكافحة التمرد، يكون الهدف ببساطة هو الصمود في مواجهة الجانب الآخر؛ وبالتالي، فإن التركيز في تحديث الجيش يجب أن يركز على الاستمرار والبقاء، وفي النزاعات التقليدية الخطيرة لن تكون الهيمنة شبه الإقليمية، أو الهيمنة الإقليمية الفاعلة غير الحكومية كافية، فالقتال والنصر يتطلب أن يكون جيشنا أكثر فتكاً من الخصم.

 

________________

د. دانييل جوري

rightsidenews

  • عنوان تمهيدي: ماذا يجب أن يفعل الجيش ليبقي على القمة؟
عدد المشاهدات 3329

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top