وصف د. يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تصريحات السفير الروسي السابق في قطر فلاديمير تيتورينكو حول تحكمه (القرضاوي) بالقرار القطري بـ"الأكاذيب".

وكان تيتورينكو قد زعم في تصريحات لقناة "روسيا اليوم" قبل أيام أن القرضاوي كان يصدر تعليمات بالهاتف -بحضوره عام 2011م- للسلطات القطرية بدعم المعارضة المصرية بالمال، وتوجيه قناة "الجزيرة" بعرض المزيد من اللقطات الدموية في سورية.

وقال الدبلوماسي الروسي: إن القرضاوي نصحه بتخلي موسكو عن رئيس النظام السوري بشار الأسد، من منطلق أن الأنظمة الدموية والفاسدة في المنطقة يجب أن تزول؛ لأنها غير ديمقراطية.

ورداً على تلك التصريحات، قال د. القرضاوي، في بيان وصل "المجتمع" نسخة منه: "لم يحدث مطلقاً ما أخبر به (تيتورينكو) من ادعاءات وكأنني الآمر الناهي في قطر، أعطي توجيهات نافذة لمن أشاء، وأوامر صارمة لمن أريد، ولا يسعُ القوم إلا الانصياع والتنفيذ، هذا محض كذب وافتراء".

وأردف: "الحق أن من يتابع ما خرج من فم هذا السفير السابق لن يجد أمامه سوى أثر صفقة قد أُبرمت بليل، فإن علامات الكذب بادية في منطقه، وأمارات الادعاء تنطق ببهتانه".

وأوضح القرضاوي: "جمعني بهذا السفير لقاء في مكتبي بالدوحة (في سبتمبر 2011م) -بناء على طلبه- حاول خلالها أن يبرر الموقف الروسي، وأسباب مساندتهم لبشار الأسد في سورية".

وأضاف: "انتقدت وقتها -وما زلت أنتقد- موقف روسيا بشدة، واعترضت على مساندة دولة كبيرة مثل روسيا لنظام واهٍ فاسد".

وأعرب القرضاوي عن استغرابه "كيف لدولة كبرى مثل روسيا لا تتابع مسؤوليها السابقين، ولا تحاسبهم على تصريحاتهم المضللة، التي لا تستند إلى حقيقة، ولا تنتسب إلى واقع؟!".

نشر في دولي

كشف بيتر ويلسون، مندوب بريطانيا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، عن تعرض مفتشي الأمم المتحدة، لإطلاق النيران من قِبل قوات النظام السوري، بمدينة دوما، مما اضطرهم للانسحاب.

وقال "ويلسون" -بحسب وكالة "رويترز" اليوم الأربعاء- إنه من غير الواضح متى ستتمكن بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة من دخول دوما بسلام.

وأضاف المندوب البريطاني أن أحمد أوزومجو، مدير عام المنظمة، قال إن سفر فريق المفتشين تأجل بعد أن اضطر الفريق الأمني التابع للأمم المتحدة، الذي كان يقوم بمهمة استطلاعية قبل وصول المفتشين، للانسحاب من دوما في أعقاب تعرضه لإطلاق نار.

وكان مصدر دبلوماسي قال لـ"رويترز" في وقت سابق إن أوزومجو قال إن حشدا كبيرا تجمع عندما وصل فريق الأمم المتحدة الأمني إلى المدينة يوم الثلاثاء، وعندما توجه الفريق لفحص موقع، تعرض لإطلاق نار وقصف خفيف وانسحب.

وأضاف المصدر أن بعثة تقصي الحقائق لن تتمكن من الانطلاق حتى يعطيها الفريق الأمني الضوء الأخضر.

نشر في دولي

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، السبت، أن الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في سوريا استهدفت 3 مواقع للنظام السوري محددة بدقة من خلال 105 قذائف وصواريخ.

وقالت المتحدثة باسم البنتاجون، دانا وايت، في مؤتمر صحفي: "نحن لا نسعى إلى نزاع في سوريا، لكننا لا يمكن أن نسمح بهذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي (...) وقد ضربنا كل الأهداف بنجاح والضربات مبررة ومشروعة ومناسبة".

وأضافت وايت: "واثقون من الأدلة التي نملكها عن تورط النظام السوري بهجوم دوما الكيميائي (الذي جرى السبت الماضي)".

من جانبه، قال رئيس لجنة رؤساء هيئات الأركان للقوات المسلحة الأمريكية، كينيت ماكينزي، إن دفاعات النظام السوري لم تسقط أي صاروخ من صواريخنا، وذلك في تناقض مع التصريحات الروسية التي تحدثت عن التمكن من اعتراض عشرات الصواريخ.

وأضاف، خلال المؤتمر، أن دفاعات النظام السوري ربما ألحقت الضرر بالمواطنين، ولم تردنا أي معلومات حول وقوع إصابات بين المدنيين جراء الضربات العسكرية التي نفذت اليوم.

وأشار إلى أن الضربات لا تمثل تغييرا في السياسة الأمريكية، ولا نطمح إلى صراع في سوريا، لكن لا يمكننا السماح بهذا القدر من الانتهاكات للقانون الدولي.

وتابع ماكينزي: "لم ننسق مع الروس قبل الضربات، وقدرات الدفاع السورية لا فاعلية لها".

وحول تفاصيل الضربة، أوضح: "لقد استخدمنا 105 قذائف وصواريخ ضد 3 أهداف في سوريا بزيادة 50% عن الضربة الماضية في أبريل 2017 (على مطار الشعيرات وسط سوريا)".

واختتم حديثه قائلا: إنه لا وجود بعد الآن للمنشأة العسكرية في منطقة "برزة" قلب النشاط الكيميائي لنظام الأسد.

بدوره، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد، بالمؤتمر الصحفي ذاته، إن الضربة العسكرية في سوريا مستمرة حتى تدمير جميع المواقع المستهدفة، دون تحديد موعد بعينه.

وتحدث عن استهداف قوات بلاده مع الحلفاء مواقع منها مصنع مرتبط بتصنيع أسلحة كيمياوية بسوريا، دون تفاصيل أكثر.

ونفى أن يكون تم إبلاغ روسيا مسبقا بالأهداف المقررة، مشيرا إلى أنه لم يطلع على أي دور روسي في مواجهة الضربة العسكرية باستثناء الدفاعات السورية.

وتحفظ المسؤولون الأمريكيون على تقديم توضيحات بشأن ما تم تحقيقه على أرض الواقع، أو بشأن وجود خسائر، تاركين التوضيح لمؤتمر صحفي لاحق.

ووفق وسائل إعلام، أعلنت البنتاجون انتهاء الموجة الأولى من ضرباته في سوريا، التي أعلن عنها في وقت سابق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتأتي تلك الضربة الثلاثية رداً على مقتل 78 مدنيًا على الأقل وإصابة مئات، السبت الماضي، جراء هجوم كيميائي نفذه النظام السوري على مدينة دوما، في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

نشر في دولي

كان مشهدا كوميديا بامتياز ذلك “التلاسن” الذي تم بين المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن، وبين المندوب الروسي. فحين تحدثت الأمريكية عن تواطؤ الروس مع بشار على قتل الأطفال بالكيماوي في “دوما”، رد الروسي بالقول: هل نسيت أمريكا ما فعلته في الرقة؟!!

في سوريا مهرجان للقتل والتدمير؛ شارك فيه الأمريكان مشاركة فعالة، واستخدموا في الرقة ودير الزور وعين العرب “كوباني” ذات سياسة الأرض المحروقة التي استخدمها الروس في حلب وحمص والغوطة الشرقية، ولكن تحت يافطة “الحرب على داعش”، بينما “دعشنت” روسيا جميع الفصائل بلا استثناء.

هناك فارق بسيط للتذكير فقط؛ هو أن الأمريكان كانوا بين الفينة والأخرى، يعترفون بوقوع خطأ ما أدى إلى قتل مدنيين (اعتراف دبلوماسي بلا قيمة طبعا)، مع أن معظم ضحاياهم من المدنيين. أما الروس فلم يعترفوا أبدا بأي خطأ في عمليات القصف والتدمير التي مارسوها، ربما لأن صواريخ بوتين “مباركة”، تماما مثل حربه “المقدسة” التي يخوضها.

نتذكر ذلك بين يدي الزفة الأمريكية والغربية ردا على استخدام الكيماوي في “دوما” من قبل النظام، ودعوات الرد عسكريا على ذلك، والتي يتردد صداها في واشنطن وباريس، والأهم في واشنطن على لسان ترامب ومساعديه.

للتذكير فقط: في 2013، ارتكبت مجزرة أكبر بكثير بغاز السارين في الغوطة الشرقية (استشهد فيها أكثر من 1700)، وكانت النتيجة تهديدات أمريكية، أسفرت في النهاية عن اتفاق على نزع السلاح الكيماوي السوري، وكانت مفارقة تاريخية أن يكتفى بمعاقبة النظام؛ فقط بنزع سلاح الجريمة من بين يديه، ليس لأجل الضحايا، بل لأجل مصلحة الكيان الصهيوني، لأن الضحايا يُقتلون على نحو أكثر بشاعة بأدوات أخرى لا يحتج عليها أحد!!

نفتح قوسا كي نشير إلى أن إعلام التشبيح (وفي سياق نفي المجزرة)، لم يفتأ يردد سؤال السبب الذي يدفع النظام إلى استخدام الكيماوي، بينما هو يتقدم على الأرض في الغوطة، ويكاد ينهي الملف، وهو سؤال بائس وسخيف، كأن بالإمكان الحديث عن سبب وجيه لكي يقتل مجرم ضحية جديدة بعد قتله آلافا قبلها. لا تسأل بعد ذلك عن إمكانية أن يقوم ضابط ما، وفي سياق من الانتقام، باستخدام الكيماوي دون قرار من المستوى الأعلى، أو أن يكون ما جرى بمثابة تهديد لبقية المناطق التي يسيطر عليها الثوار.

نعود إلى المسألة الأكثر أهمية الآن، وهي تلك المتعلقة بسؤال الرد الأمريكي والغربي المتوقع.

ربما كان من الصعب الجزم بتفاصيل الرد المقبل، وقبل ذلك بحدوثه أصلا، وإن بدا احتماله كبيرا، لكن المهم هو أن أي رد لن يتجاوز في واقع الحال حدود الاستعراض الذي يمنح الغرب بعض الوجه الأخلاقي، من دون أن يغير شيئا في استراتيجيته التي تؤكد الحفاظ على النظام، وقبل ذلك وبعده على إطالة أمد الحرب من أجل استنزاف الجميع (الروس الآن في المقدمة بالنسبة لأمريكا)، وهي ذات الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية منذ بدء “عسكرة” الثورة السورية.

الصهاينة بدورهم استغلوا هذه الأجواء، وضربوا أهدافا إيرانية في قاعدة “التيفور”، فأهانوا الإيرانيين بعد حديثهم البائس السابق عن “تغيير قواعد الاشتباك” إثر إسقاط الطائرة الإسرائيلية، وأعادوا (الصهاينة) التأكيد على استراتيجيتهم في سوريا، وعنوانها بقاء النظام ضعيفا منهكا يضمنه “الصديق بوتين”، ولكن مع عدم السماح بنقل أسلحة إلى حزب الله من سوريا، ومنع بناء قواعد إيرانية في سوريا قريبة من حدود فلسطين.

قد يستغل بعض الشبيحة ذلك في الترويج لإيران وللنظام، لكنهم بذلك يهينون شعبا أبيا فاجأ الدنيا كلها حين خرج على نظامه؛ ليس مجاملة لأمريكا والصهاينة، وإنما طلبا للحرية والكرامة.

سوريا مجزرة القرن التي أطلق شرارتها خامنئي بقراره التدخل ضد شعب خرج يطلب حريته وكرامته كجزء من ربيع الشعوب، ومكث يبذل الدماء في الشوارع شهورا دون رصاصة واحدة، قبل عسكرة الثورة بقرار من النظام، فكان تدمير البلد، وقتل وتهجير الملايين من شعبه، وكان استنزاف شعب إيران وكل شعوب المنطقة، بينما حقق الصهاينة مكاسب كبيرة، ومعهم الأمريكان الذين صار لهم موطئ قدم في سوريا.

----

* المصدر: جريدة الدستور الأردنية.

نشر في ملفات ساخنة
الصفحة 1 من 30
  • وعي حضاري
  • الأكثر تعليقا
Top