د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
السبت, 19 أكتوبر 2019 16:12

جائزة نوبل.. ومكافأة الوحشية!


لم تعد جائزة نوبل العالمية تمثل موقفا إنسانياً ينحاز للقيم العليا والأخلاق والسلام، وخاصة في جوائزها التي تمنح للأدباء والسياسيين ورجال النشاط العام. فقد سبق أن منحتها بعض الأشخاص الذين تجردوا من الإنسانية وولغوا في الدماء وسرقوا حقوق الآخرين ويعملون على حرمان الشعوب من حق الحياة. فقد منحوها مثلا للإرهابي مناحم بيجين، والسفاح شيمون بيريز، والعنصرية القاتلة أون سان سو تشي- رئيسة ميانمار(بورما)،وأخيرا وصلت إلى رئيس وزراء إثيوبيا الذي يصرّ على حرمان الشعب المصري من حقوقه في مياه النيل ليموت عطشا!
في مجال الأدب كانت الجائزة تعطى أحيانا لأدباء مغمورين، لا يمثل إنتاجهم الأدبي قيمة كبيرة، وولاؤهم للثقافة الغربية أو الصهيونية، وفي هذا العام منحت لشخص عنصري فاشي، صفق لجرائم الحرب التي ارتكبها الصرب الصليبيون المتعصبون ضد مسلمي البوسنة والهرسك وكوسوفا. ولم يكتف بالتصفيق بل دافع عنهم وعن جرائمهم، وشيع جنازة أكبر سفاح صربي وهو سلوبودان ميلوسيفيتش، وشهد لتبرئته أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي بعد أن عبر عن تعاطفه معه ووقوفه إلى جانبه.
المفارقة أن رعاة الجائزة يرون أنفسهم غير مسئولين عن سلوك الفائز أو أفكاره ولو كانت ضد الإنسانية، ولا مجال عندهم لسحب الجائزة من فائز يضرب بأهداف الجائزة عرض الحائط، فإن رئيسة ميانمار مثلا الفائزة بجائزة السلام، تقود حكومة تمارس التطهير العرقي ضد مسلمي الروهينجا وتطردهم خارج الحدود بعد أن تقتل منهم ما تستطيع، ولكن هيئة الجائزة تتنصل من مسئوليتها، وترى أنها منحت الجائزة، وانتهى الأمر.
العالم الغربي في جوائزه الأقل يقوم بسحب الجائزة من بعض الفائزين إذا قيل مثلا إن أحدهم معاد للسامية، ولو كان ساميا، أو إنه يؤيد مقاطعة الكيان الصهيوني الدموي الذي يحتل فلسطين ويستعبد أهلها... فقد انتشرت، أخيرا فى ألمانيا، ما يمكن أن نطلق عليه، فوبيا منح الجوائز للمعترضين على الممارسات الإجرامية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني. وفى أقل من أسبوعين (أكتوبر 2019) قامت جوائز تمنح في ألمانيا بسحب الجوائز الأدبية والفنية من فائزين ارتكبا في زعم المانحين جريمة دعم حركة مقاطعة الكيان الصهيوني الغاصب.
في الواقعة الأولى أعلنت جائزة "نيللي ساكس" عن فوز الكاتبة البريطانية من أصل باكستاني كاميلا شمسي، بالجائزة من قبل مدينة دورتموند يوم 10 سبتمبر 2019م، قبل أن يصدر منظمو الجائزة بيانا، فى نهاية الشهر نفسه، قالوا فيه إن هيئة المحلفين غيرت رأيها بتكريم كاميلا شمسي، وأن جائزة 2019م لن تمنح هذا العام.
وقال بيان صادر عن الجائزة، إن هيئة المحلفين قررت منح الجائزة للكاتبة كاميلا شمسي لعملها الأدبي الرائع دون أن يكون أعضاء لجنة التحكيم على علم بأن المؤلفة شاركت فى إجراءات المقاطعة ضد حكومة الاحتلال بسبب ممارساتها ضد الفلسطينيين منذ العام 2014م.
وقد أدانت كاميلا شمسي القرار فى بيان نشره موقع ميدل إيست آي، وقالت إنها شعرت بالحزن بسبب خضوع هيئة المحلفين للضغوط.
أما الواقعة الأخرى فتمثلت في قيام مدينة آخن الألمانية بإعلان نيتها سحب جائزة منحتها للفنان اللبناني وليد رعد بسبب دعمه لحملة مقاطعة الكيان الصهيوني.
ولحسن الحظ فقد وجد الفنان اللبناني من يدافع عنه، ويقف في وجه سحب الجائزة لأسباب موضوعية. كان رئيس بلدية المدينة، مارسيل فيليب، أعلن فى بيان رسمي أنّ سبب سحب الجائزة التي تبلغ قيمتها عشرة آلاف يورو هو دعم وليد رعد لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، والضغط على حكومة الاحتلال لمنح المساواة للمواطنين الفلسطينيين. وقد رفض "مجلس لودفيج للفن الدولي" تنفيذ القرار، معلنًا أن جائزة عام 2018م ستظل حاملةً لاسم وليد رعد. وأعلن المجلس أنّ أعضاءه لم يتمكّنوا من العثور على أى دليل يثبت أن رعد كان معاديًا للسامية، وفى مقابلة مع المجلة الألمانية "Deutschlandfunk"، قال المدير التنفيذي للمجلس إن المتحف حصل على الدعم والتمويل لمنح الجائزة، ولم يكن بحاجة إلى إذن من بلدية المدينة لتقديمها لرعد.
بيد أن حصول الكاتب المسرحي والروائي والشاعر النمساوي بيتر هاندكه على جائزة نوبل في الأدب لهذا العام 2019م، كان وصمة عار في تاريخ الجائزة ومانحيها، وقد أثار موجة كبيرة من الغضب والحنق لدى أصحاب الضمير الإنساني في الأوساط الأدبية العالمية والمحلية. لقد سوّغت الأكاديمية السويدية اختيار هاندكه بأنه جاء تقديرًا "للعمل المؤثر الذي اكتشف براعة لغوية في أعماله وخصوصية التجربة الإنسانية"، وتجاهلت الجائزة تاريخ هاندكه وتجربته في دعم الصرب الذين فجّروا حرب يوغسلافيا العنصرية الدموية في التسعينيات، وإنكار المذابح الوحشية التي تمت في هذه الحرب، وهو ما عدّه كثيرون أمرًا غير خلقي وغير قابل للتبرير، فهو قريب جدًا من الزعيم الصربي العنصري السابق سلوبودان ميلوسيفيتش، ونفى ذات مرة المذبحة الصربية في سريبرينيتشا، وقارن مصير صربيا بمصير اليهود خلال الهولوكوست، مع أنه اعتذر في وقت لاحق عما وصفه بـ "زلة اللسان".
وهناك سؤال تم طرحه بعد إعلان الأكاديمية السويدية عن فوز هاندكه: لماذا استبعدت اسمه طوال سنوات؟ وما الذي استجد الآن ليجعلها تغيِّر موقفها؟ وهل يمكن أن يكون هذا الاختيار أحد تداعيات صعود اليمين الصليبي المتطرف في أوروبا؟ وماذا لو كان الكاتب متعاطفًا مع خصوم السامية مثلًا هل سينال الجائزة؟ وإلى أي درجة تشفع الأعمال «التي غاصت في عمق التجربة البشرية، مدعومة ببراعة لغوية» مساندة الفاشية أو الوحشية في أعتى صورها؟
لقد قوبل فوز هاندكه بموجة انتقاد ورفض واسعة، ومن العجيب أنه نفسه اندهش من الفوز، و قال عقب فوزه بالجائزة إن هذا القرار "شجاع جدًا من قبل الأكاديمية السويدية". وقد أعرب الناقد رون شارليز، في صحيفة الواشنطن بوست، عن استيائه من الجائزة قائلًا عن محاولات الأكاديمية استعادة الثقة في الجائزة: "هذه ليست الطريقة المثالية لإظهار الحكم الجيد أو لاستعادة الثقة، إنها مجرد حيلة صماء أخرى من قبل مجموعة من السويديين الذين يستحوذون على انتباه غير متناسب وغير مستحق من العالم." مشيرًا إلى أن الجائزة من المفترض أن يكون لها دور كبير في تسليط الضوء على الأدباء من الأماكن التي لا تحظى بالمتابعة الكافية على الرغم من وجود قامات أدبية بها، وكان من الممكن الاحتفاء بهم وبالتالي إعادة الثقة في المؤسسة. ونقل الموقع الالكتروني لهيئة الإذاعة البريطانية BBC ما كتبه وزير خارجية ألبانيا "جنت كاكاج" على تويتر: "إن الجائزة كانت مخزية وتم منحها لـ "منكر للإبادة الجماعية"، وما كتبه رئيس الوزراء الألباني "إدي راما": "لم أفكر أبدًا في أنني سأشعر بالتقيؤ بسبب جائزة نوبل"، بينما قال رئيس كوسوفو "هاشم باتشي": "قرار جائزة نوبل جلب ألمًا هائلًا إلى عدد لا يحصى من الضحايا".
ومن الطريف أن جريدة الجارديان في عام 1999م، نقلت وصف الكاتب البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي لبيتر هاندكه بـ "معتوه العام الدولي" على خلفية "سلسلة من اعتذاراته العاطفية عن نظام الإبادة الجماعية الذي نفّذه سلوبودان ميلوسيفيتش"، وبعد الإعلان عن فوز هاندكه بنوبل، نشرت الصحيفة ذاتها تصريحا لرشدي قال فيه: "ليس لدي ما أضيفه اليوم ، لكنني سأبقى على ما قلته سابقًا".( يشير إلى تصريحه السابق عام 1999م).
قال المؤلف هاري كونزرو: "هاندكه خيار مضطرب بالنسبة للجنة نوبل التي تحاول وضع الجائزة على المسار الصحيح بعد الفضائح الأخيرة، إنه كاتب جيد، يجمع بين البصيرة العظيمة والعمى الخلقي المروع".
وحسنا فعل الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الذي أصدر بيانا يرفض فيه منح جائزة نوبل فى الآداب لعام 2019م للكاتب اليميني والمتطرف النمساوي بيتر هاندكه.
تجدر الإشارة إلى أن الجوائز الأدبية بصفة عامة، المحلية والعالمية، صارت رهينة بأهدافها غير المعلنة من الجهات المانحة، وهو ما نراه في حصول بعض من لا يستحقون علي الجوائز المرموقة والمتواضعة، ولعل القراء يذكرون ذلك الشاعر العربي الطائفي الذي ما زال يتقرب إلى مانحي نوبل بإهانة الإسلام وتجريمه على مدى تاريخه أملا في الحصول عليها، ولكنهم مازالوا ينتظرون منه المزيد! وقد صرح أحد الكتاب العرب ذات يوم أن من يعارض سياسة بلاده لن يحصل على الجائزة المرموقة التي تموّلها حكومته!
لقد صارت الجوائز الأدبية في كثير من أنواعها رشوة غير مقنّعة، لكسب الولاءات وتغيير الذمم، وتسويغ الوحشية!
***

الإثنين, 02 سبتمبر 2019 14:24

لماذا تتحرش الهند بالمسلمين؟

في الأسابيع الأخيرة، قامت الهند صديقة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز على عهد جواهر لال نهرو ببعض الخطوات العدائية ضد المسلمين على المستوى العام والفردي.

أولاً: ألغت قرار الأمم المتحدة المتعلق بجامو وكشمير، وأغلقت الباب في وجه الحل السلمي للإقليم المتنازع عليه، وتبع ذلك اعتقال أعداد كبيرة من المسلمين وقياداتهم، وفرض حظر التجول مع إجراءات قمعية وتعسفية ضد السكان، فضلاً عن الاشتباك مع جنود باكستانيين في القسم الآخر من الإقليم التابع لباكستان ووقوع ضحايا.

ففي 5 أغسطس 2019م، ألغت الحكومة الهندية بنود المادة (370) من الدستور، التي تمنح الحكم الذاتي لولاية "جامو وكشمير"، الشطر الخاضع لسيطرتها من الإقليم، كما تعطي المادة الكشميريين وحدهم في الولاية حق الإقامة الدائمة، فضلاً عن حق التوظيف في الدوائر الحكومية، والتملك، والحصول على منح تعليمية.

ويرى مراقبون أن الخطوات الهندية من شأنها السماح للهنود من ولايات أخرى بالتملك في الولاية، وبالتالي إحداث تغيير في التركيبة السكانية للمنطقة، ونزع صفة الإسلامية عنها بإيجاد أكثرية هندوسية.

ثانياً: بدأت الهند في عمليات التهجير القسري لإقليم آسام (شمال شرقي البلاد) الذي تسكنه أعداد كبيرة من المسلمين، بحجة توثيق الجنسية، وألزمت المسلمين الإثبات بالوثائق أن أجداد الشخص مولودون في الهند، وليسوا مهاجرين من بنجلاديش بعد تفكيك الباكستان عام1971م، وهو أمر من الصعب إثباته، مما يعرض صاحبه إلى الترحيل من البلاد ولو كان في الحقيقة هندياً قحاً.

وقد أقصت سلطات ولاية آسام نحو مليوني شخص عن قائمة المواطنين ضمن حملة "إثبات الجنسية" الموجهة ضد المسلمين، وأكد منسق السجل الوطني للمواطنين في الهند براتيك حاجيلا أن القائمة النهائية التي نشرت في 31 أغسطس2019م، تضم 31.1 مليون من سكان الولاية وتستثني منهم 1.9 مليون نسمة، وتنوي الحكومة تقديم تسهيلات للأقليات الدينية الأخرى، مثل الهندوس والبوذيين والمسيحيين، لا تنسحب على المسلمين.

ثالثاً: تزايدت عمليات قتل المسلمين من جانب الهندوس في عمليات تحرش مقصودة ولأسباب تافهة، لدرجة أن مجموعات هندوسية تقوم بقتل شخص مسلم بالضرب المبرح دون رادع من الأمن أو القانون، ويسهم في ذلك الحركة القومية الهندوسية التي يشجعها رئيس الوزراء ناريندرا مودي المتعصب الذي يعلن جهاراً نهاراً في شتى المناسبات عن عدائه للمسلمين، والحركة القومية الهندوسية التي ينتسب إليها بالعضوية وما زال رئيس الوزراء وبعض أعضاء الوزارة تبدي إعجابها بطغاة مستبدين مثل موسوليني، وهتلر.

وتبدو الأمور في طريقها إلى تصعيد يخسر فيه المسلمون الكشميريون والهنود حريتهم ووطنهم وأمنهم، ولا يخفى على المراقب أن علاقة وثيقة صارت تربط بين الحزب اليميني الحاكم في الهند مع الكيان الصهيوني الغاصب، والولايات المتحدة والروس، وتشمل هذه العلاقة التزويد بأحدث الأسلحة وإقامة المشروعات الاقتصادية العملاقة، وهو ما يشي بمزيد من المتاعب للمسلمين مستقبلاً.

وإذا عرفنا أن بعض الدول العربية تؤيد الهند علناً، وأخرى تدعمها باستثمارات ضخمة تصل إلى عشرات المليارات، وأن باكستان تقف وحيدة في الميدان بدعم خافت من الصين، فإن المسلمين في جامو وكشمير والهند تنتظرهم أيام صعبة بلا ريب.. لم تملك باكستان غير تخفيض علاقاتها الدبلوماسية مع الهند، وسحب سفيرها من نيودلهي، وأوقفت التبادل التجاري معها، وهو ما شكل ضربة موجعة للسياسة الهندية العنصرية المتمسكة بعدائها للمسلمين، والمصرة على إذلالهم!

وقد تحدث رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان عن الأزمة، فدعا الهند إلى الحوار، وناشد العالم التدخل لمنع اشتعال حرب نووية كبرى ستحدث آثاراً مؤلمة لا يعلم مداها إلا الله، ودعا خان المجتمع الدولي إلى التفكير في مزايا التجارة والأعمال، بدلاً من الحرب بين دولتين نوويتين، وإلى الحوار والمفاوضات في سبيل إنهاء معاناة الشعب الكشميري، وهو ما أكده لاحقاً وزير خارجية باكستان شاه محمود قريشي، حيث أعرب في حوار أجراه مع شبكة "بي بي سي" البريطانية عن استعداد بلاده للتحاور مع الهند، شرط موافقة نيودلهي على تخفيف حدة التوترات في إقليم كشمير.

وأوضح أنه "إذا أقدمت حكومة نيودلهي على رفع حظر التجوّل المفروض منذ 4 أشهر في المناطق الخاضعة للاحتلال الهندي بإقليم كشمير، وحسّنت من أوضاع سكان تلك المنطقة، وأخلت سبيل القياديين في كشمير وسمحت لهم بلقائي.. عندها يبدأ الحوار بين باكستان والهند".

وجدد تأكيده أن إسلام آباد كانت ومازالت تؤيد فكرة حل الخلافات بالحوار، وأن الهند الطرف الذي يرفض الجلوس على طاولة المحادثات.

كما أكد وزير الخارجية الباكستاني عدم رغبة بلاده في خوض حرب مع الهند، وشدد في الوقت ذاته أن قوات بلاده مستعدة لأي احتمال.

إن المسلمين في جامو وكشمير والهند تحت قبضة التعصب الهندوسي العنصري، ودعم العالم الغربي والصهيونية وروسيا للهند، وتجاهل العالم الإسلامي للمحنة الإسلامية، ومشاركة بعض دوله في تأييد الهند ومساندتها اقتصادياً، وهو ما يوجب على الشعوب الإسلامية أن تخاطب الهند باللغة التي تفهمها، فلديها تجارة واسعة مع التجار العرب والمسلمين، ولديها عمالة ضخمة في البلاد العربية، وهناك احتياجات اقتصادية أخرى للهند في عموم البلاد الإسلامية، أظنها كفيلة بجعل السيد مودي، رئيس الوزراء الهندي، يراجع نفسه.

 

يصر الاحتلال الروسي مع النظام الاستبدادي في دمشق وأتباعه على تزييف الواقع واستخدام المصطلحات الكاذبة للتعبير عن استبدادهم وقتلهم للشعب السوري وتشريده في أرجاء الأرض. فهم مثلاً يعدّون ثورة الشعب السوري منذ2011م على الاستبداد والقهر وطلب الحرية والكرامة والعدل، صراعاً بين الحكومة الشرعية والإرهابيين وما يسمى الجماعات المتطرفة، ويزعمون أن هذه الجماعات لو وصلت إلى الحكم ستقضي على الوجود المسيحي في سورية والبلدان المجاورة، وبناء عليه يرون أن المسيحيين دعموا النظام في دمشق خوفاً على وجودهم.. ويرتب الروس والنظام وأتباعه على هذه الرؤية الفاسدة، أن التدخل الروسي كان "حربا مقدسة"- أي صليبية ضد الإرهاب، أي ضد الإسلام، وليس لحماية المسيحيين فقط كما عبر الأنبا "كيريل" رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في موسكو، وهو يودع الفوج الأول من الغزاة الروس الذين احتلوا سورية مع آخرين بعد أن دعاهم النظام في دمشق، وأضاف القوم إلى ذلك أنهم يحمون المسلمين المعتدلين ممن يؤمنون بالتعايش السلمي بين كافة الديانات!  

بيد أن الناطق الرسمي الروسي باسم قاعدة حميميم المحتلة في غرب سورية واسمه الكسندر إبفانوف صرح أخيرا في 23/7/2019 وفقا لموقع "القوات اللبنانية" (المعبرة عن المارون)؛ أن القوات الجوية الروسية تشن “هجمات مركزة ومكثفة على مقاطعة إدلب ردا على قصف مسيحيين أرثوذكس في مدينة محردة”.

وقال، إن “دخولنا إلى سوريا هو لحماية المسيحيين فقط(؟؟!)، لكن رغم كل هذا القصف تستمر المجموعات الإرهابية بالاعتداء على محردة، يجب أن نجد حلاً سريعاً لهذا الأمر”.

لم يمر تصريح ألكسندر إيفانوف مرور الكرام، ولم يتقبله المسيحيون، حين رأوا فيه فتنة بينهم وبين المواطنين المسلمين الذين يعيشون في كنفهم، فقد استنكرت “منظمة سوريون مسيحيون من أجل السلام” تصريحات الضابط الروسي، مؤكدة أن القوات الروسية لم تكتف “بعمليات القصف والتدمير والتهجير الممنهج للسوريين طيلة السنوات الماضية دعماً لنظام الأسد، المتهم بانتهاكات إنسانية وباستخدام أسلحة محظورة عالميا، بل دأبت على زرع الفتنة بين أبناء الشعب السوري باستمرار، عبر ادعاءاتها حماية المسيحيين في الشرق حينا والمسيحيين في سوريا حينا آخر، تبريراً لعمليات القصف”.

وأوضحت المنظمة أن تصريحات إيفانوف “تحمّل السوريين المسيحيين الأرثوذكس وزر عمليات القصف الأخيرة في إدلب”. واستنكرت المنظمة “هذه الادعاءات الكاذبة”، مضيفة: “نوضح للرأي العام السوري أن روسيا تتدخل في سوريا لدعم بقاء نظام الأسد في السلطة فقط، وهو نظام انتهك حقوق المسيحيين السياسية والمدنية طيلة عقود، وتسبب بتهجيرهم" وحذرت المنظمة من أن “هذه التصريحات الأسدية/الروسية تعرض حياة المسيحيين للخطر المباشر، بوصفهم فاعلين في التسبب بالعنف على إخوتهم وأبناء بلدهم، في حين أنهم لم يكونوا يوما كذلك”.

وطالب البيان كلا من "القوات الروسية والأسدية بإبعاد الراجمات المختبئة خلف منازل المدنيين في محردة حفاظا على حياتهم، ونرفض حماية نظام الأسد المفرط في الإجرام وحليفته روسيا”.

قبل هذا التصريح بأيام أقام الروس وصديقهم الأسد مجزرة بشعة في بلدتي معرة النعمان وسراقب راح ضحيتها عشرات المدنيين، وأخذ وزير الدفاع الروسي يتنصل من المجزرة، ومن قتل أهلها البسطاء الأبرياء، ولكن ألكسندر من حيث أراد الفتنة أثبت الجريمة على قوات الاحتلال الروسي، وأن قواته ارتكبتها حسب زعمه لحماية المسيحيين في محردة! وبقي تصريحه محاولة رخيصة لبث الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، وزرع الكراهية والبغضاء في نفوسهم.   

الادعاء بحماية المسيحيين حجة استعمارية قديمة رددتها حكومات الاستعمار الغربي، وخاصة بريطانيا العظمى وفرنسا وروسيا.. والمسيحيون لم يطلبوا من أية قوة استعمارية حمايتهم، لأنهم يعيشون مثل غيرهم من المسلمين في أمن واطمئنان، بل يحظون في بعض الأحيان بامتيازات لا يحظى بها المسلمون أنفسهم، وخاصة في المجال الاقتصادي والمهني. ويكافحون الطغيان والاستبداد مع المسلمين. هذه حجة مكشوفة ومفضوحة ولا تنطلي على عقل سليم، لأن المسيحيين عانوا من الاستعمار ووكلائه من أهل البلاد على مر العصور، بل إن المسيحيين الذين انضموا للاستعمار كانوا خونة، ولم يعبروا عن الطائفة.

ونحن لا ندرى معنى مصطلح المسلمين المعتدلين أو غير المعتدلين، لأن هذا المصطلح لا نظير له بين اليهود والنصارى، فهل يقصدون بالمسلم المعتدل ذلك الذي يتخلى عن حريته ويرحب بالاحتلال، ويقبل بثقافة غير ثقافته الإسلامية؟ إما أن يكون الشخص مسلما أو غير مسلم. فالمسلم له خصائص ومعالم وملامح دينية وسلوكية وقيمية، إذا انحرف عنها كان له حسابه عند الله، أو ولي أمره. اما المعتدل وغير المعتدل، فاختراع استعماري، يماثل اختراعهم الشرير: الإرهاب الإسلامي، بينما لا يستطيع أحد أن يتحدث عن الإرهاب المسيحي، والإرهاب اليهودي، والإرهاب البوذي، والإرهاب الهندوسي، والإرهاب الشيوعي...

إن شيطنة المسلمين وزرع الفتنة بينهم وبين أهل الوطن من غير المسلمين لعبة قديمة طالما لجأ إليها المحتلون الغزاة ليسوّغوا جرائمهم، وهيمنتهم، ونهبهم للشعوب الإسلامية الضعيفة.. وما روسيا الاتحادية إلا كيان استعماري غربي فيه وحشية الاستعمار وعدوانيته وهمجيته، وما زال التاريخ يحفظ مجازر روسيا الوحشية في أفغانستان والشيشان والقرم والدول الإسلامية الأخرى في وسط آسيا، وأخيرا كان الإرهاب الروسي الوحشي في سوريا حيث قصف بطائراته الأسواق والمستشفيات والمدارس والمساجد والبيوت السكنية، وقتل عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء البسطاء الذين لم يفكروا يوما في حمل السلاح أو مواجهة نظام البراميل الإرهابي والكيماوي المجرم.

إن روسيا تسعى اليوم بكل قوة لوراثة النظام الاستعماري الغربي أو مشاركته على الأقل في قهر الشعوب الإسلامية، واستغلال موقعها الاستراتيجي، ونهب ثرواتها وابتلاع دخولها في صفقات سلاح بائسة أو مشروعات لا عائد من ورائها، وفوق ذلك تعمل من خلال روح صليبية همجية لدق الأسافين بين أبناء الشعب المسلم الواحد، وزرع الفتن والإحن، وسحب زعامة الأرثوذكس من المنطقة العربية.

لقد ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن مجموعات روسية من رجال الدين، وجماعات إغاثية، وموظفين حكوميين، يعملون بهدوء لتعزيز علاقاتهم مع المكونات المسيحية في سوريا! وقالت الصحيفة، إن القادة الروس يستغلون المناسبات الدينية المسيحية ضمن خطة أقرها الكرملين، لتعميق الروابط الاستراتيجية مع المسيحيين السوريين.. كما تلعب روسيا على نقطة إعادة إعمار الكنائس التي دمرتها الحرب، وتركز روسيا نشاطها على بلدة معلولا، البلدة المحفورة داخل الصخور في الجبال الواقعة شمال شرق دمشق، التي اعتاد الحجاج المسيحيون الحج إليها من جميع أنحاء العالم لزيارة "دير مار تقلا". وقيل إن هناك مخططا لإقامة فندق في معلولاً حيث تعد آخر المدن في العالم التي لا تزال تجيد اللغة الآرامية التي ينسب إلى السيد المسيح عليه السلام التحدث بها.

وإذا عرفنا أن رأس النظام السوري وصف قائد الاحتلال الروسي فلاديمير بوتين أنه "المدافع الوحيد عن الحضارة المسيحية الذي يمكن الاعتماد عليه"، فلنا أن نفهم المخطط الروسي لفصل الطائفة المسيحية عن محيطها الطبيعي، فضلاً عن تمزيق الوطن الذي كان في يوم ما عاصمة للعالم، لأنه كان عاصمة الخلافة الإسلامية.

  إن جرائم روسيا في سورية مضافة إلى جرائم العالم الغربي، والمعسكر الطائفي، وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء، مما حتم أن يفيق العرب والمسلمون، ويستيقظوا لمواجهة أخطر حملة في التاريخ لإزاحتهم من الوجود، وهم يملكون القدرة على المواجهة حين يحتكمون إلى كتاب ربهم، ويقيمون منهجه في العدل والشورى والعمل المتقن وتطهير أنفسهم من الفرقة والتواكل والاعتماد على غير الله.

***

أينما ولّيت وجهك في عواصم العرب والمسلمين تجد حضوراً اقتصادياً مكثفاً لدولة الصين الشيوعية، بدءاً من المشروعات الكبرى لشق الطرق واستثمار المزارع والمصانع وإدارة المؤسسات التدريبية والتعليمية المختلفة، إلى التوريدات والمحلات التي تكتظ بالسلع والبضائع الصينية التي تلبي حاجات الناس في المجالات كافة، ما يحتاجه المطبخ والمدرسة والجامعة والمصنع والمزرعة..

يأتي المندوبون من بكين والمدن الأخرى إلى عواصم العرب والمسلمين ويعودون محملين بعقود مالية ضخمة، ويذهب الأذكياء والفهلوية من تجار العرب فيتعاقدون على ملء السفن بالبضائع الرخيصة البسيطة التي يكسب تجار الصين من ورائها عشرات الملايين، كما يتوجه إلي عاصمتهم مئات الآلاف من المرضى الذي يزرعون الكبد أو القلب أو يعالجون من أمراض مزمنة!

مئات الملايين من الدولارات التي يملكها العرب والمسلمون تدخل بطريقة شبه يومية إلى جيوب الحكومة الصينية وتجارها، ومع ذلك لا تخدم الصين قضية عربية أو إسلامية واحدة، لأن أصحاب الملايين العرب والمسلمين لا يتحدثون عن قضاياهم ومصالحهم العامة، إنها علاقة بين تاجر ذكي ومليونير ذاهل! التاجر يخدع المليونير بالكلام ويضحك عليه ويستنزف ما يملك! والمليونير مشغول بحياته اللاهية البائسة، لا يتذكر ما يفرضه الدين وما توجبه الأخلاق، وما تحتمه الأخوة والمروءة والإنسانية.

تعلن الصين الشيوعية أنّ "الإسلام مرض أيديولوجي"، وتقود حرباً غير متكافئة ضد أقلية الأويجور المسلمة لتمحو إسلامهم، وتمزق وجودهم في مناطقهم فتفرقهم في مناطق أخرى لينسوا إسلامهم وعقيدتهم وحضارتهم.

لقد هدمت الصين كثيراً من المساجد وحرّمت على مسلمي الأويجور ملابسهم التقليدية التي يؤدون بها الصلاة بالإضافة إلى تحريم الحجاب والنقاب، كما حرّمت عليهم اقتناء القرآن الكريم، وأفادت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية عن مصادر أويجورية بالمنفى أن السلطات الصينية أمرت أقلية الأويجور بتسليم جميع المصاحف وسجاجيد الصلاة أو غيرها من المتعلقات الدينية، وإلا سيواجهون "عقوبة"، لقد منعتهم السلطة الشيوعية من دفن موتاهم بالطريقة الإسلامية، وفرضت عليهم إحراق جثثهم على الطريقة الصينية!

وأخيراً كانت الطامة الكبرى باحتجاز نحو مليون مسلم أويجوري فيما يسمى مراكز "مكافحة الإرهاب"، بالإضافة إلى إجبار مليونين آخرين من مسلمي الأويجور على حضور معسكرات ما يسمى إعادة التأهيل للتلقين السياسي والثقافي، وتعلّم لغة الماندرين الصينية وتلاوة مدائح للحزب "الشيوعي الصيني"، ولم يسلم الأطفال من طغيان الحزب الشيوعي الصيني، الذي أقام أيضاً معسكرات ومدارس يُفصل فيها الأطفال المسلمون الأويجور، عن عائلاتهم ولغتهم ودينهم وثقافتهم، كما أشارت إلى ذلك لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة.

إن حملات القمع التي تشنها الحكومة الصينية الشيوعية ضد مسلمي الأويجور ما زالت متواصلة مع استنكار الأمم المتحدة وبعض الدول وأصحاب الضمير في العالم، وكثيراً ما خرجت من وراء سور الصين مآسٍ عديدة، وجرائم وحشية ضد المسلمين في شينجيانج (تركستان الشرقية) وغيرها، وعلى سبيل المثال:

يحكي تور جونجان (44 عاماً) إلى أنه "كان يملك محلاً للمجوهرات، وكان يسافر بانتظام بين تركيا والصين على مرِّ أربع سنوات، وفي إحدى هذه الرحلات في منتصف العام 2017م، ألقي القبض على أفراد عائلته دون أي تفسير وجُمِّدت حساباته البنكية".

يقول جونجان: "ليس لديّ ما أخسره بعد أن اعتقلوا زوجتي بلا سبب، ولا أعرف مكان طفلي الصغيرين التوءم وولدي المراهق".

ويضيف: "كل ما نريده هو السلام والأمن والديمقراطية والحرية، يُقدِّم أمثالي ممَّن يعيشون خارج الصين وفقدوا التواصل بأفراد أسرهم، تضحياتٍ هائلة من أجل السلام".

لقد أعربت الأمم المتحدة أكثر من مرة عن قلقها بعد ورود تقارير عن اعتقالات جماعية للأويجور، ودعت لإطلاق سراحهم وإخراجهم من معسكرات ما يسمى "مكافحة الإرهاب"، تعترف بكين باعتقال بعض المسلمين ولكنها تزعم أنهم متشددون يدعون للانفصال عن الصين وإثارة الاضطرابات، ولكن المعتقلين كثرة كاثرة من الأئمة وعلماء الدين والموظفين والمعلمين والتجار والنساء والشباب، وجريمتهم أنهم يرفضون الإلحاد، ويمتنعون عن الاستسلام لإرادة الحزب الشيوعي.

لقد كان الأويجور في أوائل القرن العشرين يتمتعون بالاستقلال، ولكن بكين الشيوعية أخضعت مناطقهم بالكامل لسيطرتها عام 1949م.

واليوم يهدف الشيوعيون إلى مسح ذاكرتهم وهويتهم وتاريخهم تماماً حتى لا يرفعوا صوت الأذان في بلادهم المحتلة.

إن الصين الشيوعية تعتمد في حملة القمع والإذابة على الحجة البليدة الرخيصة التي ترفعها دول وحكومات قمعية في أرض الإسلام وخارجها، وهي الإرهاب لتقضي على المسلمين الأبرياء، وتستأصل الإسلام من جذوره في نفوسهم وأفئدتهم.

من المفارقات العجيبة والغريبة أن سفراء 22 دولة غير إسلامية لدى الأمم المتحدة منها أستراليا وكندا وبريطانيا وفرنسا واليابان وألمانيا، قاموا بالتوقيع على رسالة لمسؤولي حقوق الإنسان في المنظمة الدولية، تدين ممارسات حكومة بكين الشيوعية ضد مسلمي الأويجور في تركستان الشرقية، بينما قامت 11 دول عربية -ضمن 37 دولة أخرى- بتوجيه رسالة إلى الأمم المتحدة تدعم فيها سياسة بكين تجاه مسلمي الأويجور، وتشيد بما وصفته إنجازات الصين في مجال حقوق الإنسان، وتزعم الرسالة النكدة أن الصين الشيوعية الظالمة تواجه تحدياً خطيراً يتمثل في القضاء على الإرهاب والتطرف في الإقليم.

وتجاهلت الدول العربية الإحدى عشرة ومعها بقية الدول السبع والثلاثين، ما يعانيه المسلمون الأويجور في تركستان من قمع واضطهاد وقهر تحدثت به الركبان، وأشارت إليه لجان الأمم المتحدة، بل وتشيد بما تسميه إنجازات صينية في مجال حقوق الإنسان!

لماذا يا دول العرب الإحدى عشرة تخذلون أشقاءكم، وتؤذونهم بدعم جلاديهم، بينما دول غير إسلامية تقف إلى جانبهم وتدعمهم؟!

لماذا نسيتم تعاليم الإسلام في نصرة المظلوم؟ لماذا لا تقفون مع الحق والجانب الضعيف المظلوم؟ هل قرأتم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ عِرْضُهُ إِلَّا خَذَلَهُ اللهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَتُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ إِلَّا نَصَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ" (أخرجه البخاري وأبو داود والبيهقي).

لماذا لم تسكت الدول العربية إذا لم تكن تود نصرة الأشقاء المسلمين؟ "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت" (رواه البخاري، ومسلم).

لم تعد حكاية مسمار جحا المسماة بالإرهاب تنطلي على أصحاب العقول، لأن الإرهابيين في معظم الأحيان لا يصيبهم أذى ولا عقاب، الأذى ينزل بالأبرياء والمظلومين.. هل نذكر لكم آلاف الضحايا الذين قتلوا بأشد أنواع الأسلحة فتكاً تحت لافتة مكافحة الإرهاب في بلاد العرب والمسلمين؟

للأسف لم يقتصر الأمر على الحكومات، ولكنه انتقل إل بعض القوى العلمانية والملحدين وخصوم الإسلام، الذين يرددون كلاماً رخيصاً يدعي أن الإرهابيين والمتشددين تسللوا إلى قلب الأويجور فحرضوهم على الثورة! كيف يثورون وهم في المعتقلات والسجون وتحت القمع الدموي الذي لا يرحم؟

إني أناشد التجار والأفراد والشركات والمؤسسات الذين يملكون ضميراً إنسانياً حياً أن يقاطعوا الصين اقتصادياً، حتى تفيء إلى الصواب، وترفع يدها عن الأشقاء المسلمين في تركستان الشرقية.

أما الحكومات فأمرها إلى الله، لأن الشعوب العربية لم تعد تملك إزاءها شيئاً بعد أن قويت قبضتها، وصارت حساسيتها مفرطة ضد كل ماله علاقة بالإسلام، ونطلب من الله الرحمة واللطف.

الصفحة 1 من 18
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top