د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لا ريب أن تواضروس، رئيس دولة الكنيسة، يتملكه الزهو والغرور مذ جلس على منصة 3/ 7/ 2013م بوصفه مرشداً أعلى للانقلاب العسكري الدموي الفاشي الذي ألغي الديمقراطية والدستور، وأخفى رئيس الدولة المنتخب قسراً، وأطاح بالحريات العامة، وألقى وراء الأسوار المظلمة بعشرات الألوف من المسلمين الشرفاء النبلاء، وأصدر مئات الأحكام بالإعدام على الأبرياء، وطارد مئات الألوف في داخل الوطن والمنافي، وصادر الأموال الإسلامية والمدارس والمستوصفات والمستشفيات والجمعيات الخيرية التي كانت ترفع عبئاً ثقيلاً عن خزانة الدولة، فضلاً عن قصف المساجد بالطائرات والقنابل والرصاص كما حدث لرابعة والفتح والقائد إبراهيم والإيمان وغيرها.

تواضروس المنتصر في معركة التعصب والحقد والغل والفتنة شعر أنه قضى على الرئيس المسلم الذي اختفى قسراً ولم يظهر إلا في قفص زجاجي، ليس لأن الرئيس المسلم ضايقه أو آذاه أو نكل به أو تعرض له من قريب أو بعيد، ولكن لأنه يصلي ويفرد حصيرة الصلاة لأول مرة في القصر الجمهوري الذي لم يعرف الركوع ولا السجود مذ بدأ الحكم العسكري في عام 1952م، وكان من دلائل التعصب البشع أن قام بتهنئة القتلة على إنجازهم الدموي في رابعة والنهضة وغيرهما، حيث سقط آلاف الضحايا من الشهداء الذين تم إحراقهم وتجريفهم بالجرافات وإلقاؤهم في سيارات الزبالة التي ألقت بهم بدورها في الصحراء.

لم يكتف تواضروس المرشد الأعلى للانقلاب بهذا الانتصار الساحق على المسلمين، فصرح لوسائل الإعلام الأجنبية في مجال تبريره الانقلاب على الرئيس الشرعي المسلم المنتخب أنه ما كان ليقبل بنظام إسلامي، ثم إنه رأى الجنرال الذي قاد الانقلاب ضد رئيسه وحنث بالقسم يزوره في مقر دولته بالعباسية، ويستقبله استقبال رؤساء الدول المنتصرين.

كل هذا جعله يواصل الطريق الذي بدأه شنودة خريج مدارس الأحد، وجرب أن يواجه السلطة العسكرية بعد وفاة الأنبا كيرلس صديق البكباشي الذي بنى كاتدرائية العباسية على حساب الدولة فتحولت إلى قصر كهنوتي لدولة الكنيسة.

شنودة انطلق مما يسمى لاهوت التحرير على طريقته، فأرسل لأول مرة سبعين ومائة كاهن في تظاهرة صاخبة نحو الخانكة ليواجه السلطة التي تصدت لمتعصب صليبي بني كنيسة بالمخالفة للقانون، وطلب شنودة من الكهنة المتظاهرين ألا يعودوا أحياء دفاعاً عن الكنيسة والصليب والمسيح، وكان ما كان، وصار المغرّر بهم من أبناء الطائفة يقومون بتحويل غرفة أو اثنتين وبناء منارة وإعلانها كنيسة الأمر الواقع، وإذا تصدت الدولة من خلال بعض موظفيها تحدث الاشتباكات وتتحرك الأقلام والأبواق المتنصرة بالحديث عن الفتنة الطائفية واضطهاد النصارى، والمسلمين المتطرفين المتوحشين الإرهابيين!،

امتدت عمليات البناء من الأحياء الشعبية والعشوائية إلى المدن والقرى في الأقاليم، وأصبح السيناريو واحداً يتكرر بانتظام: غرف يتم توسيعها وفوقها منارة، ويظهر الحاكم العسكري لاستجداء الكنيسة الصلح أو الصمت، فالأذرع الكنسية في المهجر تعمل على قدم وساق، وتجهز المظاهرات في استقبال الحاكم عند زيارته للعواصم الغربية، وقد نجح شنودة نجاحاً عظيماً في دفع هذه الأذرع بدءاً من غرب أمريكا إلى أستراليا لبناء الكنائس التي تحولت عملياً إلى سفارات ترعى شؤون الطائفة وأبنائها وتتواصل مع المقر الرئاسي في العباسية وتتلقى منه الأوامر والتوجيهات.

نتيجة لذلك، استطاع شنودة أن يجد لدى الحاكم العسكري مبارك ما لم يجده عند الحاكم العسكري السادات، فجعل في كل مدينة جديدة كنيسة ضخمة تشبه القلعة الحصينة في بنيانها وتصميمها، واختار شنودة أن تكون الكنائس الجديدة في صدر المدن وعلى حافة الطرق العامة، وأن تتزين بالصلبان الضخمة والأنوار المبهرة حتى يرى الزائر الأجنبي مصر المسلمة شيئاً آخر ينتمي إلى الكنائس والصلبان.

لم يعد مهماً أو ضرورياً أن يكون في المدن الجديدة أو المناطق التي بنيت فيها الكنائس مواطنون من الإخوة النصارى، المهم أن ترتفع منارة وصليب ضخم وأضواء مبهرة، وتضاعف عدد الكنائس عشرين مرة مذ تولى شنودة، لدرجة أن هناك كنائس مغلقة أو لا يوجد فيها إلا الكاهن والخادم كما هي الحال في كنائس سيناء الجنوبية.

كان شنودة يتميز بحنكة وذكاء ودهاء، يبني ويخالف القانون ثم يلين المواقف بطرق عديدة تضعه في خانة المعتدى عليه، أما صاحبنا الذي خلفه، فقد اتخذ من إخراجه للنصارى يوم الأحد 30 يونيو 2013م بعد الصلوات في الكنائس للتظاهر وسيلة ضغط خشنة على قائد الانقلاب ليلبي له طلباته، ويصوغ له قانوناً على مقاسه ليزرع مصر كنائس في كل مكان، وبدأ في السنتين الأخيرتين يشجع ويدافع مباشرة أو بالوكالة عن قيام الفلاحين البسطاء بتحويل منادرهم وزرائبهم إلى كنائس بالمخالفة للقانون، وما حوادث المنيا وبني سويف والفيوم إلا حلقة من حلقات المسلسل العدواني البشع على الأغلبية المسلمة المهانة المهزومة بالانقلاب والقهر والمصادرة! وبالطبع لن تجد موقفاً حازماً من السلطة الانقلابية التي هددها تواضروس علناً وعلى رؤوس الأشهاد بالأذرع الطائفية في المهجر، واستدعاء الخارج الصليبي للتدخل!

كل ما لمسناه بعد لقاء استغرق مائة وعشر دقائق بين تواضروس وكهنته مع قائد الانقلاب تصريح مائع خائف لا لون له يقول على لسان المتحدث باسم الرئاسة الانقلابية بأن قائد الانقلاب أكد خطورة استغلال الدين كأداة للتفريق بين أبناء الوطن الواحد أو كسلاح لجذب العناصر التي يمكن استقطابها إلى الجماعات المتطرفة والإرهابية، وهو الأمر الذي يتنافى مع قدسية وسماحة الأديان، مؤكداً أنه يجب على جميع المصريين تفويت الفرصة على أي محاولات تستهدف بث الفرقة والانقسام بين أبناء الوطن.

وعد المتحدث ما يجري حوادث فردية وليس تخطيطاً كنسياً يصب في اتجاه مظلم تسنده أدبيات أن النصارى هم أصل البلد، وأن اللغة العربية عار، وأنه يجب تطبيق طريقة الاسترداد التي قام بها فرديناند وإيزابيلا في الأندلس، وأن المسلمين بدو جاؤوا من الصحراء.. إلخ، ويعزز هذه الثقافة نفر من الكتَّاب والأبواق المتنصرين الذين لا يعلنون صراحة عن تنصرهم وإن كانوا يفعلون ما يفعله النصارى.

وفي الوقت الذي تغلق فيه المساجد بعد الصلاة مباشرة ولا تفتح إلا قبلها بوقت قصير، تفتح الكنائس أبوابها على مدار الساعة، ولا يستطيع وزير أمنجي أن يفرض على كهنتها قراءة مواعظهم في ورقة لمدة دقائق كما يفعل بالأئمة والخطباء.

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

محمد الفاتح ( 833-886هـ = 1429- 1481م) من أعظم خلفاء الإسلام في القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) . حقق البشارة النبوية وفتح القسطنطينية ، وكسر شوكة الصليبيين في الشرق بعد أن استطالوا واستأصلوا الإسلام في الأندلس وأرغموا من تبقى من المسلمين على التنصر ، وصالوا وجالوا في إحراق التراث الحضاري الإسلامي ممثلاً في الكتب والمخطوطات ، وصادروا أراضي المسلمين وممتلكاتهم وهدموا الحمامات عنوان النظافة والرقي ، ونشروا الإرهاب الصليبي في أبشع صوره من خلال محاكم التفتيش التي حكمت بحرق المسلمين وقتلهم بأبشع الوسائل همجية ووحشية .

محمد الفاتح بعث حياً في ليلة العاشر من شوال 1437هـ = الخامس عشر من يوليو 2016 م ، لقن الصليبيين المعاصرين واليهود وخدامهم من الأعراب الأشد كفراً ونفاقاً والأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله درساً قاسياً لن ينسوه ، وهزيمة نكراء سيظلون يذكرونها على مدى التاريخ ، حين خرج شعبه يرفض جريمة الانقلاب العسكري الذي دبروا له منذ أمد بعيد !

رجب طيب أردوغان ليس نبياً معصوماً ولا قديساً مباركاً ، وقد يذهب ويأتي غيره ، ولكنه واحد من الشعب الذي خرج يهتف : الله أكبر . باسم الله ، يواجه حثالة الأشرار التي تريد استئصال إسلامه ودينه وهويته ، وقهر المجموعة الخائنة الشائنة التي باعت نفسها للشيطان الصليبي اليهودي وخدامه من الأعراب الأجلاف . واستطاع  بفضل الله وشجاعة رئيسه المواطن البسيط الذي يمشي وسطهم دون خوف أو رعب أن يقلب المعادلة وأن يقول للصليبيين واليهود والأعراب : إن الشعب التركي سيظل مسلماً ديمقراطياً حراً يتداول السلطة في سلاسة وعبر صندوق الانتخابات وليس صندوق الذخيرة !

أنفق الأعراب بتوجيهات الصليبيين واليهود مليارات الدراهم والدولارات على محاربة الإسلام في كل مكان ، مع أن بعضهم يرفع راية الإسلام . ساعدوا الصرب المعتدين ضد أشقائهم المسلمين في البوسنة والهرسك ، ودفعوا لفرنسا الصليبية لتقتل المسلمين في مالي ، ودفعوا للجنرالات والأبواق في بلاد الربيع العربي والإسلامي ليصنعوا الثورات المضادة ويطفئوا نور الإسلام ويقهروا الأحرار ويقتلوهم خارج القانون ويطاردوهم في المنافي والغربة ، ويلقوا بعشرات الآلاف وراء الأسوار المظلمة .

أعرابية فاجرة زغردت على شاشة التلفزيون عندما أُعلن أن  الجيش في تركيا قام بالانقلاب ، وأعربت عن سعادتها به ، وقالت: إن الانقلاب كان مخططاً له قبل مدة، إلا أن أحداث "نيس" الفرنسية أخرته لأيام ! وسخرت الأعرابية قائلة : "عندي عرض للأتراك، نعطيهم مرسي ويعطونا أردوغان، لأن سجن طرة ينادي..."!

وعندما أعلن أن الانقلاب قد تم دحره قالت مذيعة في قناة أعرابية : للأسف فشل الانقلاب ! وكانت القنوات الأعرابية قد تبنت الانقلاب من أول لحظة ، ورحبت به ، وخلطت فرحتها بالأخبار الواردة من إسطنبول وأنقرة ، وبشرت بمقتل أردوغان ، أو هروبه أو لجوئه إلى ألمانيا أو موسكو ..

الأمر نفسه كان حاضراً بقوة في إعلام السفاح السوري وإعلام المجوس والإعلام المضاد للثورات العربية حيث امتلأت الشاشات والصفحات والموجات بالأفراح والليالي الملاح لسقوط أردوغان والإسلام السياسي والحكم الديني اليميني الرجعي ، وقيام الجيش التركي البطل بثورة عظيمة من أجل الديمقراطية (!) وقال نعال البيادة المصرية وخاصة من اليسار الخائن في تغريداتهم : إن ثورة الجيش التركي عقاب إلهي لمن يتحدى جنرال الانقلاب في مصر ، واللى ييجى على مصر ما يكسبش ،هو أردوغان فين ؟ .. خلي مرسي و موزة ينفعوك دلوقتي !! الجزيرة في عزاء !! جماعة الإخوان الإرهابية إلى مزبلة التاريخ ! اركن جنب إخواتك ، زمان أردوغان بيسجل خطبة للشعب دلوقتي بيقول فيها كلمة الشرعية 59 مرة برضه. وقال مصطفى بكري : ذهب أردوغان وبقي بشار ، سبحان مغير الأحوال ، النصر للجيش العربي السوري ..، وقال حمد المزروعي من الإمارات :خروج آلاف الأتراك تهتف للجيش وتلعن أردوغان!

 وظلت هيستيريا الفرحة بالانقلاب العسكري حتى بدت نذر تراجعه وانهياره ، فزعم الأوغاد أنها مسرحية أو تمثيلية من إخراج أردوغان !

المفارقة أن إعلام العدو النازي اليهودي كان أكثر رصانة وأقل إسفافاً من إعلام الأعراب والمتعاقدين معهم ، فقد بدت حالة من الارتياح على الإعلاميين اليهود الغزاة يتحرك العسكر في تركيا وانصرفوا إلى رصد الأسباب التي "تبرر" قيام الجيش بالانقلاب العسكري، من وجهة نظرهم . ثم أجمع المعلقون الغزاة اليهود على أن نجاح الانقلاب يحسّن من المكانة الإقليمية والعالمية لكيان الغزو النازي اليهودي في فلسطين .

ومع بزوغ الفجر، حدث تحول جذري حيث استحال الارتياح إلى شعور كبير بخيبة الأمل، سيما بعد اضطرار وسائل الإعلام اليهودية إلى نشر صور ومقاطع فيديو توثق إلقاء القبض على الانقلابيين.

وقال الصحافي إنشيل بيبر، المعلق بصحيفة "هآرتس"، في موقعه على "تويتر": "لا شك في أن المساجد لعبت الدور الأبرز في فشل الانقلاب، وهذا يدلل على التحولات التي مرت بها تركيا منذ آخر انقلاب نجح هناك". وقال الصحافي تساهل هندل، في حسابه على "تويتر": "يبدو أن الديموقراطية التركية انتصرت وأردوغان سيظل في الحكم لمدة 20 عاماً أخرى".وقد وبّخ الصحافي عراد نير، زملاءه الذين تحمسوا للانقلاب قائلاً: "أخطأتم التقدير، أنتم لا تعرفون الشعب التركي، لن يسمح بمصادرة وجوده".

أردوغان بنى بلاده ، ونقلها من القاع إلى القمة . بناها بالعلم ومشاركة الشعب كله ، ولم يبنها بالأغاني والرقص والعوالم والغوازي والطبالين والزمارين والأذرع الإعلامية .لقد صنع أول دبابة وأول طيارة وأول قمر صناعي عسكري، وزرع ثلاثة مليارات شجرة ونقل تركيا من الترتيب العالمي 111 إلى الترتيب 16 اقتصادياً ، وسدد الديون ورفع الصادرات من 23 ملياراً إلى 153 مليار ، وخطط لتفريغ 300 ألف عالم للبحث العلمي في غضون عشر سنوات ، واحتلت الخطوط الجوية التركية المركز الأول أوربياً، والشعب وحده هو الذي يحاسب الحكومة بصناديق الانتخابات، وبدلاً من أن يقول الولد الإعلامي للفاشلين الذين يعمل في مسح بيادتهم : استحوا من خيبتكم في كل شيء حتى إدارة الامتحانات، يقول لأردوغان : اركن على جنب!

يا نعال البيادة : لماذا تكرهون الإسلام أكثر من سادتكم الصليبيين واليهود ؟

الله مولانا .اللهم فرّج كرْب المظلومين . اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم !

     

شر البلية ما يضحك!

حين أذيع أن شابا ملتحيا طلب اللقاء مع اليهودية الإرهابية تسيبي ليفني ؛ ضحكت، وقلت في نفسي : لماذا الآن؟ أما كان من الأولى أن يكون هذا الشخص وحزبه من الصراحة والوضوح بحيث يعلنان منذ زمن بعيد أن المسألة مصالح خاصة وحزبية، ولا علاقة لها بالدعوة أو الإسلام؟

حزنت لأن بعضهم ضرب توفيق عكاشة بالحذاء في برلمان الكنيسة والعسكر على مرأى ومسمع من العالم لأنه استضاف السفير اليهودي الإرهابي في بيته وعزم على زيارة فلسطين المحتلة من أجل مصلحة مصر كما ادعى!

ألم يذهب وزير خارجية الانقلاب إلى القدس المحتلة مؤخراً ، ويركع أمام الإرهابي اليهودي الأول بنيامين نتنياهو ركوعاً تاريخياً مهيناً لا علاقة له بالصورة التي قيل إنها مركبة ( فوتوشوب) ، مع أن المضيف كان عائداً لتوه من رحلة منتصرة تحكم من خلالها في منابع النيل وتعطيش مصر ( تحيا مصر! ) ، وأعلن عن مشاركة كيانه في الاتحاد الإفريقي وفتح أبواب أربع وخمسين دولة إفريقية أمامه بترحاب بالغ ؟!

عكاشة تم فصله من مجلس الكنيسة والعسكر ، وقيل: إن السبب الأصلي لفصله يعود لتعامله مع الجنرال ندا لند ورأسا برأس، أما الضارب فقد أسبغت عليه ملامح البطولة والوطنية والنضال ( لم نسمع حتى الآن صوته ورأيه وحذاءه في زيارة وزير الانقلاب للقدس الأسيرة وحفاوة مغتصبيها به) . كان معروفاً أن عكاشة لا يتحرك من تلقاء نفسه ، وأن الأجهزة إياها من وراء تصرفه وسلوكه ، ولكن المناضلين اليساريين وخاصة من يسمون بالناصريين زايدوا على الشعب المصري حتى تم فصله أو ركنه في الجراج لحين الاحتياج إليه ولعل ذلك يكون قريباً .

المدهش أن السادة المناضلين تبددوا صمتاً، أو كتبوا كتابة باهتة عما أسموه التطبيع ، ومنهم من لام وزير الانقلاب على زيارته وتوعده بالاستجواب أو الاستدعاء في مجلس مرجان لمساءلته ، وتجاهلوا أنه يحمل رسالة سيدهم إلى سيد العرب الجديد في القدس المحتلة وضواحيها .

دعنا من المناضلين المنافقين الأفاقين نعال البيادة، وانظر في تهافت أصحاب اللحى التايواني الخائنة على اللقاء باليهودية الجميلة تسيبي ليفني .

قبل عام أو نحوه تغزل في عقليتها وذكائها مسؤول أعرابي سابق في مخابرات بلاده ، وتمنى لو أنه  وجد كرسيا لينال شرف الجلوس إلى جوارها في أحد المؤتمرات وابتسمت له اليهودية الجميلة امتناناً لمشاعره . وتوالى بعد ذلك التقارب بين الأعرابي المخابراتي وقادة العدو النازي اليهودي؛ حيث قدم لهم تنازلات وصلت إلى إمكانية التخلي عن الجولان وحق العودة للفلسطينيين إلى بلادهم وموطنهم .

وجاء الشاب السلفي الملتحي المختال الفخور ليسعد بلقاء اليهودية الجميلة بعد إلحاح ؛ لمدة أربعين دقيقة في جامعة هارفارد . ويتوج رحلته التي أعد فيها ليكون ضمن النخبة الجديدة التي اختارها الصليبيون لتحكم بلاد المسلمين بعد أن ينتهي العمر الافتراضي للنخبة الحالية بلقاء الجميلة التي لها أصدقاء كثر في العالم العربي خدموا قضيتها الباطلة وأمدوها بكثير من الأسرار والمعلومات أو تنازلوا عن كثير من الثوابت والحقوق .

الجميلة ليفني من مواليد تل أبيب عام 1958م. كان والداها إيتان وسارة ليفني من أفراد منظمة الإرجون اليهودية الإرهابية التي قادها السفاح اليهودي مناحيم بيجن وذبحت كثيرا من العرب . انضمت في شبابها إلى حركة "بيتار" الإرهابية  وشاركت في المظاهرات ضد اتفاقية فك الاشتباك بين العدو وكل من مصر وسورية   عقب حرب  رمضان . حصلت على رتبة ملازم أول في معهد تأهيل الضابطات   في أثناء خدمتها العسكرية الإلزامية ولم تكمل دراسة الحقوق في جامعة بار إيلان برامات جان. بسبب انضمامها "للموساد" حيث قامت بالعديد من عمليات الاغتيال لشخصيات فلسطينية. وأفتي لها الحاخام آري شفاط بممارسة الجنس مع قادة الأعداء من أجل مصلحة الكيان اليهودي الإرهابي ، فحققت إنجازات مدهشة ، وتم تسجيل لقاءاتها الجنسية في غرف النوم مع قادة فلسطينيين وعرب، وتحدثت عنهم فيما بعدهم وذكرت بعضهم بالاسم فقد خدموا بني جلدتها خدمات جليلة بتقديم معلومات وتنازلات على حساب فلسطين والعرب والمسلمين . ويذكر أنها عملت خادمة تحت اسم مستعار، في بيت عالم ذرة عراقي وقامت باغتياله بالسم، وبعد أن أكملت دراسة الحقوق  عملت محامية مستقلة ، في 1983 م تزوجت من المحامي نفتالي شْپيتْسِر. وأنجبت ولدين ، وصعدت بسرعة في الحياة السياسية والحزبية ، وتولت مناصب وزارية مهمة . وترأست بعض الأحزاب ومنها حزب كاديما الذي تقوده الآن ، وحصلت في 2004م على وسام فارسة جودة الحكم.

تأثير ليفني في الحياه السياسية اليهودية الإرهابية كبير فضلاً عما تملكه من جمال ساحر مسموم، ولذا يتهافت عليها الأشاوس والنشامى لينالوا فضلة الأمان والاعتراف ، ولن يكون لقاء الشاب السلفي نادر بكار آخر اللقاءات مع اليهودية الجميلة .

لقد اندهش بعض الناس من خبر اللقاء بين الجميلة والشاب الملتحي ، وتصوروا أن كلام اللحى التايواني عن الإسلام والمسلمين ، يبعدهم عند دائرة الانصياع للإرادة اليهودية المجرمة ، ولكن من يتأمل ويسترجع تاريخ هذه اللحى  سيتأكد على الفور أن الأمر طبيعي للغاية ..

فهؤلاء الملتحون صناعة أمن الدولة بامتياز ، هو الذي يوجههم ، ويملك المستندات الصوتية والمصورة التي تتضمن انحرافاتهم وفضائحهم وفسادهم الخلقي والاجتماعي، يكفي مثلاً موقفهم المخزي بعد أن قتلت السلطة الأمنية تعذيباً الشاب السلفي سيد بلال رحمه الله .وتواطؤوا على طمس قضيته وحقه بالصمت والتدليس لولا هياج الرأي العام والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان . ويكفي مثلاً انحيازهم للانقلاب العسكري الدموي الفاشي الذي يحارب الإسلام ويقتل المسلمين ، ويكفي مثلاً ما قاله زعيمهم ذو اللحية الطويلة جداً والزبيبة الضخمة عن قتل شهداء رابعة :" الدولة قتلت ألف شخص حقنًا لدماء آلاف المسلمين " )المصريون ، 11 أبريل 2014م) .. أي خسة وأي نذالة وأي خيانة !

ماهي مؤهلات الشاب بكار الحاصل على درجة مقبول ليحصل على منحة أميركية ويمنح درجة ماجستير في تسعة أشهر ويقابل اليهودية الجميلة ، بينما أمثاله لا يجدون عملاً ، ويجلسون على النواصي وأرصفة المقاهي، وأمنية أحدهم أن يعمل ولو في غسل الصحون بأحد المطاعم المحلية أو الأجنبية ؟

اليهودية الجميلة تكسب يا أصحاب اللحى القصيرة !

الله مولانا . اللهم فرّج كرْب المظلومين . اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم !

    

الثلاثاء, 28 يونيو 2016 13:06

الطبلة والربابة!

كان تصويت الاتحاد البريطاني على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي درساً حياً ومهماً لحكام أمة حِنّا للسيف.. حِنَا للضيف، ليروا أنفسهم في مرآة الواقع على حقيقتها دون رتوش الدعاية الرخيصة التي يصنعها الرداحون والمرتزقة والمأجورون، جرى الانسحاب البريطاني بدون جراحة وبغير ألم، فقد ذهبوا إلى صناديق الانتخابات، وتنافس أكثر من 70% من الناخبين على الإدلاء بأصواتهم، وكانت النتيجة متقاربة بين الراغبين في الخروج (حوالي 52%) والراغبين في البقاء (48%)، ولكن الديمقراطية حسمت الفارق الضئيل لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي!

في بلادنا العربية حين يقومون بانتخابات ما يفترضون أن يكون الفارق كبيراً، يصل إلى خمس تسعات أحياناً، وآخر انتخابات أجراها الراحل صدام تجاوزت النسبة 100%، وضحك العالم من حكام أمة حنا للسيف وحنا للضيف!

عقب إعلان نتيجة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني وزعيم حزب المحافظين استقالته ليتيح الفرصة لزعيم آخر كي يفاوض على الانسحاب في خلال ثلاثة أشهر، واعترف كاميرون بهزيمته وهزيمة الاتجاه الذي كان يريد البقاء في الاتحاد الأوروبي.

رئيس الوزراء البريطاني شاب، ومعظم وزرائه شباب (أغلب حكامنا الآلهة العجزة فوق الستين أو موتى إكلينيكيا)، يمارسون السياسة من خلال صندوق الانتخابات ويرتضون نتائجه بالسلب أو الإيجاب، ولا يعنيهم الفارق إن كان صوتاً واحداً أو ملايين الأصوات، لم يلجأ كاميرون إلى ماسورة الدبابة وبراميل الطيارة ووحشية الحشد الأمني أو الحشد المجوسي أو البلطجية أو المواطنين الشرفاء، ليصفي المدنيين دموياً وينهب بيوتهم وينتهك أعراضهم ويجعل من ينجو من الموت يفر إلى المجهول في لهيب الصيف وزمهرير الشتاء!

أمة حنا للسيف.. حنا للضيف تفضل استخدام المخابرات والدم والكذب للانتصار على أهلها وشعوبها وأبنائها، وأمة الصليب لا تلجأ إلى ذلك، تلجأ إلى وسيلة بسيطة وسهلة وميسرة، وهي الصندوق التي تضع فيه بطاقات الرأي، وتقبل بالنتيجة مهما كان الفارق، وتوفر الدماء والأعراض والأموال والكرامة والحرية، وتواصل العمل والحوار للبحث عن المصلحة العامة التي تنعكس بالضرورة على المصلحة الخاصة. (الآلهة العجزة لا يعترفون بالصندوق إلا إذا كان مزوّراً لحسابهم!).

قبل الاستفتاء على الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي جرت محادثات طويلة استغرقت شهوراً وشهوراً بين بريطانيا والاتحاد، لتقليل الفجوة بين الطرفين بحيث لا يضار أحدهما نتيجة الالتزام ببعض المواقف الاقتصادية وقضية الهجرة والامتيازات التي تمنح للاجئين.. وتصور رئيس الوزراء البريطاني أن ما وصل إليه من نتائج للمحادثات يصبّ في صالح البريطانيين، وعرض الأمر على شعبه ليأخذ القرار النهائي، وكان الانسحاب من الاتحاد الأوروبي هو القرار.

في بلادنا العربية وخاصة أم الدنيا لا ينشغلون بمصالح الأمة والشعوب، هم معنيون بإرضاء العالم الصليبي الهمجي، والتسليم برغباته وإرادته ولو كانت على حساب الإسلام – فتنهض فرق الردح والكذب والتزوير أو ما يسمى الأذرع الإعلامية لهجاء الإرهاب والإرهابيين، أي الإسلام والمسلمين، وتطالب بتغيير الخطاب الديني - الإسلامي وحده – أي تغيير الإسلام ليرضى أهل الصليب والشمعدان، عن حكام أمة حنا للسيف.. حنا للضيف، وما هم براضين! ثم يفرط حكام الأمة في أموالها وثرواتها واستقلالها ليكونوا في حلف مع أهل الصليب والشمعدان ضد شعوب الإسلام، يقتلونهم ويحرقونهم ويجرفونهم بالجرافات لإلقائهم في سيارات القمامة ودفنهم في الصحراء بوصفهم إرهابيين وشياطين!

انظر إلى ما حدث ويحدث في مدينة الفلوجة العراقية على مدى سنوات، من قتل وترويع وقصف بالطائرات بحجة تحريرها من "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش)، وانظر إلى كمية الحقد والغل التي تواجه المدينة الصامدة التي تصدت للغزاة الصليبيين الأمريكيين منذ عام 2004م، وكيف جيشوا لها كل وسائل الرعب والقتل والانتهاك، لتصفيتها من أهلها وتشريد من تبقى منهم، والحكام العبيد الخونة يتنادون لقتل الفلوجة الصامدة، وإطلاق سعار الحشد الطائفي المجنون ضد مدينة رفضت أن تكون خائنة أو موالية للعدو الصليبي، والقوم يستعدون لتطبيق الفعل الجاهلي الإجرامي على الموصل وما حولها بدعوى تصفية "داعش" الذي لا يصفّى ولا يتأثر كثيراً بجنون الشر الصليبي وتابعه الطائفي.

لو أن أمتنا تحاورت بالحسنى وتشاورت بالعقل، وجلست إلى بعضها، واتفقت أن يكون الصندوق هو الحكم والفيصل في كل الأمور التي تخص الشعوب.. أما كانت وفرت على نفسها كثيراً من الدماء والأوحال والأموال؟

البريطانيون الصليبيون الهمج المتوحشون ضد أمتنا وضد الشعوب المستضعفة يعيشون فيما بينهم بصورة سلمية ويتداولون السلطة والحكم، يتخذون القرارات الصعبة المتعلقة بالمستقبل من خلال الصندوق، وعلينا أن نعترف أنهم فيما بينهم يطبقون الإسلام وتعاليمه وقيمه دون أن يقولوا عنه: إنه إسلام؛ لأنهم يرون في المنهج الإسلامي مصلحتهم وسعادتهم وأمنهم ومستقبلهم، ولكن الآلهة العجزة العرب يرون أن الإسلام شر، وأن شعوبهم عبيد لا تصلح معها إلا البيادة وجنازير الدبابة وتكنولوجيا التعذيب في أقبية أمن الدولة.

في حكوماتنا الجاهلة الجاهلية - وأعتذر للجاهليين الذين كانوا يملكون شيئاً من النخوة وينأون بأنفسهم عن إهانة النساء – يكرهون العلم والعلماء، والعالم الفذ إما مهاجر، أو في قاع السجن والمعتقل، أو بين جدران بيته يلزم الصمت، والعلماء هم من يعرفون مصالح الأمة ويقدرون المخاطر المحتملة.. الاهتمام أو الإنفاق يتم على العوالم و"الهيشك بيشك" و"المشخصاتية" الذين يحاربون الإسلام من خلال مسلسلاتهم وأفلامهم مسرحياتهم.

بريطانيا يمكن أن تعود إلى الاتحاد الأوروبي باستفتاء جديد إذا وجدت أن مصالحها تقتضي ذلك، الناس يبحثون عن مصالحهم ومنافعهم ومستقبلهم، من خلال الحوار الحي الخلاق، وليس من خلال خبراء الندامة الذين يرون أن سد النهضة سينهار تلقائياً لأنه بني على جبال من الرمل، أو أن الريح ستتكفل بمحاربة قنابل اليهود النووية لأنها تأتي من الشرق، أو الست الرباعية في تونس ستاً طيبة وبنت حلال، وأن الإخوان كانوا يخصّبون اليورانيوم تحت منصة رابعة العدوية!

الانسحاب البريطاني واستقالة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، تجديد للحياة السياسية، يكشف جهل الأشاوس والنشامى وجاهليتهم واعتمادهم على الطبلة والربابة، وذبح شعوبهم بالبراميل والدبابات والحشد المجوسي والرصاص الحي.

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top