د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في الأسابيع الماضية وفدت على مصر مجموعة من الشخصيات الصليبية والصهيونية، واجتمعت مع قيادات الانقلاب في أعلى مستوياتها، وخرجت بعد الاجتماعات تصريحات وعبارات ذات مغزى تبعث على التشاؤم والمستقبل الملغوم المليء بالضباب والغيوم.

من أبرز الوافدين توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وهو صليبي استعماري شرير، واليهودية المتعصبة مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية في عهد جورج بوش الابن، ثم وفد من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.

لم تتضح تماماً مهمة توني بلير، ولم تظهر خريطة تحركاته على الشاشة الإعلامية، ولكن ما يعرف عن بلير هو العمل في الظلام ضد الشعب المصري والأمة العربية، ومعروف أنه مستشار الانقلاب ورسوله إلى العواصم المؤثرة كي ترضى عن الانقلابيين وتتعامل معهم بغض النظر عن المقولات التي تتحدث عن حقوق الإنسان وحق الشعوب في الحرية والكرامة، فضلاً عن دوره الإجرامي في غزو العراق واستباحته ونهبه، وسبق له وهو عرّاب اللجنة الرباعية التابعة للأمم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية، أن ظل يعقد اجتماعات ويدلي بتصريحات انتهت إلى لا شيء، ولم يبق للفلسطينيين الذين أملوا فيه إلا قبض الريح والوطن المستباح!

مادلين أولبرايت لم تحمل للمنطقة إلا الشر المستطير، ولا تجد غضاضة في تلقين العرب والمسلمين – أقصد حكامهم – دروساً مهمة في ضرورة السمع والطاعة لسيد البيت الأبيض والرضا بالأمر الواقع، والانشغال بأطايب الطعام وشرب المياه المعدنية المستوردة، وقتل شعوبهم بحجة الإرهاب.

وقد لقيت أولبرايت حفاوة كبيرة من النظام الانقلابي، فقد استقبلها قائد الانقلاب، ومعها وفد من المجلس الأطلنطي الأمريكي، ضم ستيفن هادلي، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، وفرانسيس ريتشاردوني، سفير الولايات المتحدة الأسبق بالقاهرة، وحضر اللقاء فايزة أبو النجا، مستشارة ما يسمى شؤون الأمن القومي.

ويلاحظ أن أعضاء الوفد معنيون بقضايا مصر والعرب، ولهم مشاركات ملموسة في كثير من الأحداث الشريرة التي أصابت المصريين والعرب، ولكنهم لا يعدونها سلبية بالنسبة لهم، بقدر ما يرونها نجاحاً لسياستهم في إخضاع تلك الأمة التعيسة، وتطبيعها على قبول الإذلال الصليبي الصهيوني والاستسلام له.

أكد قائد الانقلاب في اللقاء مع وفد أولبرايت، أن التحديات الراهنة (؟) تُحتم على مصر والولايات المتحدة الدفع بعلاقاتهما الإستراتيجية إلى آفاق أوسع؛ بما ينعكس بالإيجاب ليس على البلدين الصديقين فحسب، وإنما أيضاً على الساحتين الإقليمية والدولية، مشيراً إلى متانة العلاقات المصرية الأمريكية الممتدة عبر عقود، وتقوم على أسس راسخة من الاحترام المتبادل (؟) والمصالح المشتركة والتعاون المثمر في العديد من المجالات؛ وهو ما يعني أن كل ما ذكرته أبواق الانقلاب عن تبني الولايات المتحدة للمعارضين المصريين ومعاداة الانقلاب لا أساس له من الصحة في ظل علاقة السمن والعسل بين واشنطن وسلطة العسكر.

أما اللوبي اليهودي الصهيوني صاحب الكلمة الأولى في واشنطن؛ فقد أعرب قادته كما ذكر تسفيكا كلاين، في أثناء لقائهم بالسفاح نتنياهو بالقدس المحتلة عن غبطتهم؛ لأن قائد الانقلاب أبلغهم في اجتماعه بهم في القاهرة، أن نتنياهو قائد ذو قدرات قيادية عظيمة، وهذه القدرات لا تؤهله فقط لقيادة دولته وشعبه، بل إنها كفيلة بأن تضمن تطور المنطقة وتقدم العالم بأسره!

بالطبع لم يتم الكشف عن السبب الحقيقي لزيارة اللوبي اليهودي التي جاءت دون حديث مسبق وتم التحدث عنها من قبل وسائل الإعلام الأجنبية، ليخرج بعدها المتحدث باسم قائد الانقلاب ليقول: إن الزيارة تأتي في إطار الاستماع والمشاورات مع كافة التيارات والمنظمات العالمية بمختلف طوائفها، وقال المتحدث الرسمي باسم قائد الانقلاب: إنه تم البحث مع المنظمة اليهودية في كيفية القضاء على الإرهاب؛ أي الإسلام وفقاً للأدبيات الصليبية اليهودية! وهو ما أشارت إليه مصادر صحفية لم ترد ذكر اسمها، حيث أوضحت أن قائد الانقلاب تناول في حديثه مع المنظمة اليهودية أهمية الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية للوقوف بجانبه في الحرب على التيارات الإسلامية التي زعم للمنظمة اليهودية أن الإرهاب لا يخرج إلا من هذه التيارات التي تعتز بما كل ما هو إسلامي.

وأضافت هذه المصادر أن قائد الانقلاب تناول معهم إنجازاته في الحرب على كل ما هو إسلامي لتصويب ما يسمى الخطاب الديني بما يفيد نظامه والأمن العالمي من وجهة نظر المنظمات اليهودية، مطالباً إياهم بدعمه في خلق متغيرات جديدة للقضاء على التطرف الديني الذي يزعمه بين المسلمين وتنقية المفاهيم الإسلامية بما يخدم سياسة الولايات المتحدة الأمريكية.

كما تناول بحسب هذه المصادر أيضاً خارطة الشرق الأوسط الجديد مع المنظمة اليهودية بعد القضاء على التيارات الإسلامية في سورية والعراق وليبيا ومصر، لرسم صورة جديدة في الشرق الأوسط تتفق وأمن الكيان الصهيوني وسياسة واشنطن، والتوصل لحل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما يخدم أمن كيان الاحتلال ويمنع من ظهور انتفاضة فلسطينية جديدة، بالإضافة إلى أهمية القضاء على التيارات الإسلامية بزعم مكافحة الإرهاب، والقضاء على مصادر تمويله وأهمية رقابة الإنترنت وأدوات التواصل الاجتماعي لنشر أفكار إسلامية.

إن تسليم الإرادة العربية والمصرية للصليبيين والصهاينة أمر مشين وقبيح ومدمّر وعبرت عنه أولبرايت لجريدة "المصري اليوم" ١٥/ ٢/ ٢٠١٦م قائلة: «المشاورات التي تم إجراؤها على مدار اليومين الماضيين، ستساعدنا في تطوير أفكار جديدة حول كيفية تمكين المجتمع الدولي لمساعدة شعوب المنطقة في صياغة مستقبل أفضل»، وأضافت أولبرايت: «لأنه جزء من مبادرة مهمة إعداد إستراتيجية الشرق الأوسط، قررت وستيف هادلي أنه من المهم زيارة مصر للتعرف على التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة من خلال الاستماع إلى مختلف الأصوات المصرية (دون الصوت الإسلامي المقموع بالطبع!)».

تتجاهل السيدة أولبرايت أنها تعرف كل شيء وهي في واشنطن، وتتناسى أن الشعوب هي التي تقرر مستقبلها، ولكنها جاءت مع بقية الذئاب الصليبية والصهيونية لتخطط مع الوكلاء المحليين في السلطة وخارجها لكيفية استئصال الإسلام وقتل المسلمين تحت الراية الدموية الكاذبة المسماة بمكافحة الإرهاب.. ولكن الله غالب على أمره!

(عقب الانتهاء من هذه السطور بدأ ذبح المسلمين في ليبيا بقيادة حفتر مع قصف أمريكي، وظهور قوات فرنسية وأمريكية بالقرب من بنغازي بحجة القضاء على "داعش" الذي لم يصب بطلقة واحدة، واسألوا قذاف الدم حبيب السلطة الانقلابية!).

الله مولانا، اللهم فرّجْ كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم. 

الأحد, 21 فبراير 2016 12:47

د. أبو الغار.. والأمين "حاتم"!

د. محمد أبو الغار، طبيب شهير في مجال تخصصه؛ وهو زرع الأجنة، أو مساعدة الأزواج على استقبال أطفال لا يتمكنون من استقبالهم في الظروف المعتادة، وشهرته انتقلت من النطاق المصري إلى المجال العربي، وقد سمعت من صديقي د. مصطفى الرفاعي، أشهر أطباء المسالك وأقدمهم في مصر، ثناء عليه وعلى مهارته.

ولكن د. أبا الغار في المجال العام والعمل السياسي لم يحرز توفيقاً كبيراً، فقد انحاز إلى ما كان يسمى بـ"جبهة الإنقاذ" للمساعدة على الانقلاب العسكري الدموي الفاشي الذي أطاح بالحرية والشورى وكرامة المصريين وآمالهم في بناء مستقبل حقيقي يختارونه ويشاركون في صنعه.

كتب د. أبو الغار مؤخراً مقالاً بعنوان "رسالة إلى الأمن المصري"، نشرته جريدة "المصري اليوم" في ٣/ ٢/ ٢٠١٦م، تحدث فيه عن ضرورة وجود الأمن الذي تحتاجه مصر من أجل الاستثمار والصناعة والتجارة والسياحة، وحماية المواطن وبيته وممتلكاته، وأشار إلى أن الأمن السياسي جزء بسيط من الأمن الجنائي والأمن الاقتصادي، ولكنه أصبح كل شيء، وانتقل إلى حقيقة يبدو أنها كانت خافية عليه منذ انحاز إلى الانقلاب الدموي، وأدركها مؤخراً؛ وهي أن الأمن في مصر يعدّ الشعب عدوه الأول؛ وعليه أن ينتقم منه، ويكبت حريته ويقبض على المصريين بتهم وهمية ويودعهم الحبس الاحتياطي مدداً طويلة بقانون ظالم، دون توجيه تهمة محددة أو محاكمة أو حتى تحقيق.

وتناول ما يسمى الاختفاء القسري، وإصابة المواطنين وقتلهم في الأقسام بصورة روتينية، والاعتداء على أطباء المطرية وسحلهم لرفضهم كتابة شهادة مزورة، ثم يتساءل: هل وصلت بنا الحال أن نُقارَن بالدولة النازية؟ ويخاطب الشرطة المصرية: لستم أقوى من شرطة الاتحاد السوفييتي أو مبارك، أنتم تحتاجون إلى تدريب وتوعية واستخدام قليل من الذكاء حتى لا ينفجر الوطن.

ثم أشار إلى أمثلة عديدة تسبب فيها التصرف الأحمق للشرطة بمضاعفات جعلت صورة الوطن غير مريحة، فضلاً عن انتهاك استقلال الجامعة المصرية، وتوجه أخيراً بتحذير إلى قيادات الداخلية من ممارسات بعض المنتسبين إلى الأمن لأنها ليست في صالح أحد، وستذهب بنا جميعاً في داهية!

بيد أن أبا الغار يقع في تناقض كبير حين يصدق أن من حول الجنرال يكذبون عليه، ويقدمون له معلومات مغلوطة عمداً؛ مما يؤدي إلى إضعاف السلطة وضياع هيبتها.

الناس في مصر يعلمون جيداً أن قيادات الداخلية وعناصرها ينفذون أوامر عليا، وهذه الأوامر تعفيهم من المساءلة، ولا تحاسبهم على الجرائم التي يرتكبونها ولو كانت قتلاً أو تصفية خارج القانون، فالنظام العسكري الذي أسسه البكباشي جمال عبدالناصر عاد بالانقلاب لينتقم بوحشية بعد ثورة نبيلة في منهجها وسلوكها وتعاملها، جعلت الناس يحلمون بنظام يقوم على الحرية والشورى والاختيار، ويحفظ كرامة الإنسان المصري، ويعترف بآدميته وبشريته، وحقه في حياة طيبة تقوم على العدل والمساواة، بعيداً عن العنصرية والتمييز والاستعباد والاستبداد.

من المؤكد أن هناك من يكرهون الإسلام والإسلاميين، ومن أجل هذه الكراهية كان التحالف البائس مع العسكر والكنيسة المتطرفة للتخلص منهم ومن الديمقراطية جميعاً، وبالطبع كان انعدام وجود قاعدة شعبية عريضة للمتحالفين مثل التي يملكها الإسلاميون مسوغاً آثماً للانقضاض على الحرية والكرامة والعدالة.

لقد استعجل المتحالفون الوصول إلى السلطة، وظنوا أن الاستعانة بالعسكر ستقرب المسافة بينهم وبين كرسيها البعيد، ولكنهم للأسف كانوا مجرد أداة أضفت بعض الرتوش الشعبية على الانقلاب ضد الثورة، كما كانوا أداة لعودة الحكم العسكري بوحشيته التي يشكو من بعضها د. أبو الغار في مقاله الذي لخصته تلخيصاً وافياً.

إن الأنظمة العسكرية لا تتسامح مع الحكم المدني، ولا تقبل به ولو كان نتيجة ثورة شعبية نبيلة شعارها العيش والحرية والكرامة الإنسانية، وتتوسل إلى ذلك بكل السبل، ولو كانت مستهجنة، فمَنْ نَشَر الدبابات والمدرعات في الشوارع والميادين بحجة الحفاظ على المؤسسات والمباني، لم يتورّع عن استخدام الرصاص الحي وقذائف الطائرات في قتل الآلاف في يوم واحد، وإلقاء ما يزيد على 60 ألفاً من فضلاء الناس وراء الأسوار بتهم ملفقة، ومداهمة بيوت الأبرياء، وملاحقة الشرفاء ومطاردتهم، وتصفية الآمنين في بيوتهم وفي الشوارع تحت ذرائع غير مقنعة، مع ممارسة التمييز العنصري بسب العقيدة الدينية والحرمان من الحقوق الإنسانية.

لعل د. أبا الغار يتذكر الأمين "حاتم" في فيلم "هي فوضى" الذي أخرجه الشيوعيان يوسف شاهين، وخالد يوسف (حليف الانقلاب وصانع الفوتوشوب)، والأمين "حاتم" قام بدوره الراحل خالد صالح؛ وهو رجل شرطة من الجنس الثالث (لا هو ضابط ولا صف ضابط)، وقد وجد المجال واسعاً في الحي الشعبي الذي يعيش فيه لينتقم من الناس ويفرض عليهم الإتاوات والرشى، ويسعى للاستحواذ على فتاة تعمل مدرّسة، ويسعى للتنفيس عن عقده الكثيرة بطرق شاذة وعنيفة، وفي الوقت نفسه يواجه خطيب الفتاة المدرسة وهو وكيل النيابة الذي يمثّل رجل القانون ويتحداه، ليعلن أن السلطة الأمنية لا يقف في طريقها أحد! لقد استطاع "حاتم" أمين الشرطة الفاسد أن يفرض القهر والقمع والخوف على أهل الحي، وأن يحوّل قسم الشرطة إلى سجن يضع فيه من لا يمتثل لأمره أو لا يعجبه، ويردد مقولته التي صار الناس يحفظونها لكثرة ترديدها: "من لا خير له في حاتم، لا خير له في مصر!"، وهكذا تماهت شخصية مصر في شخصية "حاتم"، كما تماهت من قبل في شخصيات الحكام العسكريين!

مع أنّ المخرجيْن زيّفا واقع القوى السياسية، وجعلا راية الثورة والرفض معقودة بيد اليسار الفاسد، فإن شخصية أمين الشرطة "حاتم"، كانت هي الصورة الأعمق التي انتسبت إلى الواقع الحقيقي القائم والمستمر بكل قبحه ودمامته وجبروته.

إني أتمنى من أبي الغار أن يتخذ موقفاً يحفظ له تفوقه العلمي والطبي، فإما أن يعلن ندمه على مشاركته في جريمة الانقلاب ويعتزل الحياة العامة، أو يرفض الانقلاب العسكري الدموي الفاشي، وينضم إلى المطالبين بالحرية والكرامة والعدل والمساواة في ظل الحكم المدني الرشيد، بالطبع لا أستطيع أن أتنبأ بما سيفعله أبو الغار، وإن كان مقاله مثل مقالات آخرين تتحدث عن خلل واضح في نظام الانقلاب، وتنبئ أن الوضع غير مريح وغير طيب، وأن السفينة تمضي في بحر الظلمات!

ذ كتبت هذه الكلمات تزايدت جرائم الأمين "حاتم" وتنوعت، وعقد الأطباء جمعيتهم العمومة للدفاع عن كرامتهم، وكتب أبو الغار بعض المقالات المؤيدة للجمعية، وتصدّت له اللجان الإلكترونية الأمنية بالتسفيه والإهانة والسخرية.. وما زال الأمين "حاتم" يُخرج لسانه للناس جميعاً!

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

ذات يوم كنت أجلس في جمع من الفضلاء، وجرى الحديث عن مشكلة عامة يملك حلها أحد الملتحين المشهورين، كان الظن بالرجل وجماعته يومئذ أنهم من أهل الخير والطيبة، ولهذا كان الرجل في عيادته مشغولاً بكثرة المرضى الذين يرون فيه نطاسياً ماهراً متديناً، ويرونه بعد خروجه من العيادة داعية عظيماً مخلصاً؛ ينشغل في أمور الدعوة وقضاياها.

دار حديث الفضلاء حول صعوبة مقابلة الرجل، فاقترحت عليهم مازحاً أن نحجز للكشف لديه، وعند الدخول لغرفة الكشف نناقش المشكلة!

مضت الأيام لتكشف أن الرجل وجماعته لا يعنيهم أمر الإسلام ولا مشكلات المسلمين، فقد حملتهم الثورة إلى المجالس النيابية، وصارت لهم قوة سياسية، وأصوات مرفوعة، وأفكار مطروحة، وراحوا يزايدون على الرئيس المنتخب، ويشاركون في الحملة المجرمة التي عوّقت خطاه وشهّرت به، وانتهت إلى خطفه قسراً والانقلاب على الحرية والشورى والدستور، ثم ذبح المسلمين الأبرياء في ميادين رابعة والنهضة والمنصة والفتح ورمسيس والقائد إبراهيم وميادين مصر وشوارعها وقراها وهو الذبح الذي مازال مستمراً حتى اليوم!

رفعت اللحى الخائنة المزيفة راية "الأخونة" التي رفعها الشيوعيون وأشباههم، ودارت لحية خائنة بقوائم تزعم أن "الأخونة" طالت ألوف المناصب والوظائف، وزعموا أن الرئيس المختطف منح ترخيصات للكباريهات، ووقف ضد تطبيق الشريعة، ثم تجولوا في غرب البلاد وشرقها وشمالها وجنوبها للتأليب على الرئيس حتى وصلت بهم الخسة إلى المشاركة في الانقلاب العسكري الدموي الفاشي بالتحالف مع الكنيسة المتمردة والعلمانيين خصوم الإسلام والانتهازيين من جماعات كل العصور!

للأسف كانوا في حملتهم الإجرامية انتهازيين ظالمين، وفضحهم الله حين عرف الناس أنهم كانوا يتحركون بوحي الأجهزة الأمنية التي صنعتهم في زمن المخلوع، ووظفتهم للوشاية بالشباب من أتباعهم وبالإسلاميين من غيرهم، وتغاضت هذه الأجهزة عن جرائمهم الخاصة من تجارة حرام وصفقات مريبة وزيجات غريبة واستقبال أموال من بلاد عربية، وأتاحت لهم فرص الحديث من خلال الإعلام الانقلابي والزيارات الخارجية والمنح الدراسية في بلاد الكفرة، ولوحظ أنهم أبلوا بلاء غير حسن في الانتخابات الهزلية التي دشنت دستور "زليخة" الذي ألغى المادة (219)، وقد زعموا أن إلغاءها دونه الرقاب، وثبّتت الجنرال رئيساً وزعيماً يطلب عدم تقديس أفكار إسلامية منذ مئات السنين تدفع المسلمين إلى الاعتداء على غيرهم، وأخرجتهم من برلمان الكنيسة والمخابرات بخفي حنين، فلم يحصلوا إلا على عدد أصابع اليدين من نواب لا يستطيعون أن يقولوا: "بما لا يخالف شرع الله"، ولا أن يقدموا سؤالاً أو استجواباً.

لقد أنفقوا الملايين على جلب الناخبين في الميكروباصات والتكاتك، ولم يقولوا لنا: من أين جاءتهم هذه الملايين الحرام، وفي الوقت نفسه يأكلون حقوق الذين يعملون في صحفهم وإعلامهم ومواقعهم!

لقد انتهى الانقلاب من استخدامهم في المهمات الصعبة، وركلهم ببيادته إلى حفرة عميقة وحرم عليهم المنابر والمساجد إلا بتصريح دونه خرط القتاد! ولم يبق لهم إلا الزبيبة السوداء من الحجم الكبير، واللحية التي تصل إلى منتصف البطن، والفتاوى الهامشية الخائبة التي تتجاهل محنة الإسلام والمسلمين في ظل الانقلاب!

على كل حال، فقد انتهت "الأخونة" المزعومة بالانقلاب العسكري الدموي الفاشي، وصار الإخوان أسرى وراء القضبان، وزاد عددهم عن 60 ألفاً، ويزداد عددهم مع زيارة الفجر كل ليل، وتتم تصفية بعضهم في البيوت والشوارع والاختفاء القسري بحجة أنهم إرهابيون أو تكفيريون أو يتبادلون إطلاق النار مع المجموعات القتالية التي تداهمهم.

مصر التي كان يحكمها رئيس مسلم منتخب صارت اليوم تحت الحكم العسكري الكامل، لا مجال فيها لحكم مدني، أو دستور أو قانون بفضل خيانة اللحى الزائفة والقوى المتحالفة وفي مقدمتها الكنيسة والتنظيم الطليعي والشيوعيين والانتهازيين والمرتزقة من رجال كل العصور.

العسكرة في كل مكان ومجال، وزارة الأوقاف يحكمها العسكر والمحليات والثقافة والتعليم ومحو الأمية والصناعة والتجارة والرقابة والمحاسبات والصحافة والإعلام والزراعة والخارجية والجامعات والنقابات والكهرباء والمياه والصرف الصحي وغيرها، يتحكم فيها العسكر مباشرة أو بطريقة غير مباشرة.

مثلاً دعت منظمة "هيومن رايتس مونيتور" السلطات المصرية إلى مراجعة قرارات الضبطية القضائية والقوانين التي وصفتها بالمكبلة للحريات، مؤكدة أنها تسببت في تفاقم أزمات المجتمع المصري سياسياً واقتصادياً واجتماعياً في الفترة الأخيرة.

وقالت مؤخراً، في بيان لها: إنه في مقدمة القوانين التي تستوجب وقف العمل بها، احتراماً للدستور المصري، القانون (رقم 136 لسنة 2014)، والذي أعطى للمحاكم العسكرية الحق في محاكمة المدنيين لمدة عامين كاملين، واصفة إياه بأنه يعد فرضاً للطوارئ بشكل غير مباشر، وبات سيفاً معلقاً على حقوق المواطنين وحرياتهم.

وأوضحت المنظمة أن الساحة المصرية شهدت في الفترة الأخيرة صدور نحو 30 قراراً بمنح الضبطية القضائية لموظفين عموميين، بالمخالفة للقواعد القانونية والدستورية، لافتة إلى أن هذه السلسلة من القوانين والقرارات تدفع الدولة المصرية في أتون الدول العسكرية، وشهدت الفترة الماضية صدور قوانين وقرارات تصب في دائرة العسكرة، بحسب وصف المنظمة ومنها؛ تعديلات قانون العقوبات ليشمل إشارات معارضة للنظام أو التعبير عن آراء مخالفة لنظام الحكم، كإشارة "رابعة العدوية".

واستطردت قائلة: بجانب التوسع في إحالة المدنيين للقضاء العسكري وتحويل جميع المباني الحكومية لمنشآت عسكرية، وبمقتضى تعديلات قانون المحاكم العسكرية، تمت إحالة نحو 4000 مدني إلى المحاكمات العسكرية، كما صدرت أيضاً أوامر شفهية ومكتوبة في جامعات القاهرة وكفر الشيخ وقناة السويس بمنع ظهور أساتذة الجامعات بوسائل الإعلام إلا بإذن من رئيس الجامعة، ونوهت إلى حظر انتقاد مؤسسات الدولة والمسؤولين الحكوميين، واستحداث وظيفة معاون أمني للمدنيين للتعاون مع رجال الشرطة بوصفهم مخبرين سريين، وفق وصفها.

هنيئاً لأصحاب اللحى الخائنة بانضمامهم سابقاً ولاحقاً إلى دولة المخبرين؛ ليتمتعوا بالمال الحرام والزيجات المريبة وفضلة الأمان!

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

الأربعاء, 10 فبراير 2016 07:43

جوائز للطعن في ثوابت الإسلام!

ذات يوم قبل الثورة، خرج المدعو سيد القمني بمقولات تطعن في الإسلام ونبيه - صلى الله عليه وسلم – وفتحت له الشاشات والصفحات صدرها الواسع ليقول ويزيد ويعيد، متحدياً العلم والمنطق والوحي جميعاً، وغضب الفضلاء والعقلاء والعلماء، وكانت النتيجة أن أكبر هيئة ثقافية رسمية في الدولة (المجلس الأعلى للثقافة) منحته جائزة الدولة التقديرية التي مُنحت من قبل للعقاد، والزيات، والحكيم، وأبي حديد، ومحمود تيمور، وعزيز أباظة، وكبار المثقفين الحقيقيين في الوطن!

هذا التصرف الأحمق كان تمثيلاً لسطوة التعصب الأعمى الذي يحكم المشهد الثقافي في مصر، وهو تعصب جاهل تتوّجُه لغة الخدامة للأجهزة السفلى، والرغبة في الارتزاق الحرام من أموال الشعب البائس، فضلاً عن العداء البدائي المتوحش للإسلام والمسلمين.

قبل أسابيع سمعنا أن لجنة القصة في المجلس الأعلى للثقافة رشحت الشخص المذكور ذاته مع شخص آخر يدعى إسلام البحيري لجائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية وخدمة الإسلام.

غضب الناس من هذا السلوك الذي يشبه كيد النساء أو مكايدة الضرائر، فلا يمكن أن يكون هذا سلوكاً ثقافياً متحضراً ينتسب إلى لجنة لا علاقة لها بالإسلام ودراساته، وتختص بفن من فنون الأدب، ثم إن المذكورين لا علاقة لهما من قريب أو بعيد بالدرس الإسلامي، أيضاً فهما لا يصليان ولا يصومان ولا يزكيان ولا يحجان، ولا يحفظان القرآن، ولا الحديث الشريف، وكتاباتهما وكلامهما مجرد نقول غبيّة من بعض كتب المستشرقين التي لا تقوم على أساس منهجي أو علمي، وما يقولانه عبر أجهزة الإعلام يمثل حالة بشعة من سوء الأدب وقلة الزاد المعرفي، فضلاً عن معجم البذاءة الذي يرفضه الإسلام والمسلمون، فقد سمعنا سباباً بذيئاً فاحشاً لأئمة المذاهب الفقهية والحديث الشريف، واتهامات رخيصة لأحمد بن حنبل، ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة، والبخاري، ومسلم، وابن تيمية، وغيرهم، أقلها السفه والعته والخلل.

وخرج الشخص الذي يقال: إنه مقرر لجنه القصة ليعلن أن ترشيح الشخصين المذكورين لجائزة فيصل وجهة نظر! في الوقت الذي تبرأ فيه وزير الثقافة وأمينة المجلس الأعلى للثقافة من هذا الترشيح، وأكدا أنهما لا يعلمان عنه شيئاً!

تاريخ الجوائز التي تمنحها وزارة الثقافة في عهد الحظيرة؛ معظمه لا يشرف، فهي لا تمنح إلا للمعادين للإسلام أو للمنافقين الذين يلعبون على كل الحبال، وهناك كما يعلم الناس كثير من الباحثين والعلماء الأفذاذ في الدراسات الإسلامية وخدمة الإسلام، لا تلتفت إليهم الجوائز، بل تحرمهم إذا رُشحوا لها؛ لأن عناصر الحظيرة الثقافية المهيمنة، تتعاطف مع كل الأديان والشرائع والملل والنحل إلا الإسلام الذي يسميه بعض رواد الحظيرة بالإظلام، والظلام!

ثم تأتي إحداهن لتطعن في شعيرة الأضحية ونبوة سيدنا إبراهيم، وإسماعيل، والوحي، وترى في ذلك نوعاً من المزاح والدعابة، ولا أدري هل تستطيع أن تداعب أحبابها في الكنيسة الأرثوذكسية بشيء من هذا فتمزح حول الرشم والتعميد والقربان وخلاص الروح والحرمان والغفران؟ لا أظنها تستطيع.

شخص اسمه يوسف زيدان طعن في الإسراء والمعراج والمسجد الأقصى، ووصف الصراع مع الغزاة النازيين اليهود في فلسطين بأنه "بكش"، وسفّه صلاح الدين الأيوبي محرر القدس، وافترى عليه، ثم اتهم المسلمين بالجهل والتخلف.

هذا الشخص كتب رواية اسمها "عزازيل" تنتمي إلى التاريخ القديم؛ صوّر فيها بشاعة المذابح الكنسيّة للعلماء وخاصة عالمة الرياضيات المصرية "هيباتيا"، فقامت قيامة الكنيسة وكبراؤها، وراحوا ينذرونه ويتوعّدونه، يومها راح يعتذر ويتودد ويجثو على ركبتيه طلباً للعفو، ولكنه اليوم وقد اندمج مع الركب الانقلابي العسكري الدموي الفاشي، لم يتورع عن التصفيق والتهليل لذبح المسلمين في رابعة والنهضة، ودعا إلى مزيد من القتل الظالم، ولشجاعته الخارقة حذف الفقرات التي ضمنها موقفه المشين حين عرف أنه يمكن أن يحاسب عليها في يوم ما، ولكنه الآن يطعن في ثوابت الإسلام ليحظى بالجوائز، والرضا الانقلابي فهو يأمن العقاب!

إن فريق الحظيرة المهيمن على الثقافة في بلادي تفرغ تماماً لمحاربة الإسلام بوحي من الانقلاب العسكري الدموي الفاشي، تحت ذريعة تجديد الخطاب الديني، وبعد أن اتهم الحركة الإسلامية والمتمسكين بالإسلام ديناً وحياة ومنهجاً وتشريعاً، بالتطرف والإرهاب والعنف، انتقل إلى الأزهر الشريف، وزعم أنه منبع الإرهاب وما يسمى الفكر الوهابي، وذهب أبعد من ذلك حين زعم أنه صنع "داعش"، وطالب برأسه ودمه بوصفه عقبة في تاريخ تقدم مصر وانطلاقها!

حين يتصدى القانون لانفلات بعضهم تقوم الدنيا ولا تقعد من أجل حرية الفكر وحق التعبير، وفي الوقت نفسه لا يخجل وزير الثقافة من نفسه حين يعلن بمنتهى البساطة أن معرض الكتاب خالٍ من كتب «سيد قطب» هذا العام!

أين حرية الفكر وحق التعبير؟ إنها محكمة تفتيش يقودها سيّد الحظيرة ضد الحرية وضد الفكر وضد التعبير جميعاً!

ثم ألا يشعر بالخجل والعار وهو يدعي أنه لا يوجد أخطر من حسن البنا، أو سيد قطب، ويزعم أن «داعش» ينفذ وصاياهما، ونحن نسأله: ما هذه الوصايا؟

كيف نصدق سيد الحظيرة وأفرادها وهم ينعقون بكلام كثير عن الحرية وحق التعبير، ثم يثبتون أنهم أعدى أعداء الحرية، وأول أعوان الاستبداد، وأشد أنصار الطغيان؟

إنهم يدافعون عن حق الغزاة اليهود في عرض أفكارهم وترجمة كتبهم ومقالاتهم، ولكنهم - يا للعار - يأبون هذا الحق للإسلام ومفكريه، بل إنهم يباركون إغلاق دور النشر التي تصدر كتبهم، ولا ينبسون ببنت شفة عندما تفرض قوى الاستبداد والقهر منع هذه الكتب!

إن العداء للإسلام والولاء للغزاة اليهود هو المحرك الأساس للحظيرة الثقافية وأفرادها، وكثير من أعمالهم ومواقفهم تؤكد ذلك وتثبته، فأغلبهم من الماركسيين الذين رباهم الصهيوني هنري كورييل على كراهية الإسلام وحب الغزاة اليهود في فلسطين، وأذكّر القراء بمسلسل "حارة اليهود" الذي أذاعوه في رمضان الماضي، بل إن وزير الثقافة الحالي يستعيد مقولات الرفاق الهالكين عن هزيمة عام 1967م، وعبور عام 1973م فيزعم أن التفسير الوهمي (يقصد الإسلام) يرى أننا هزمنا في عام 1967م بسبب ابتعادنا عن الله سبحانه وتعالى، وهذا يعني في مفهومه أن "إسرائيل" أقرب إلى الله، بينما الحقيقة تؤكد أن السلطة كانت تحارب الإسلام وتفرغت لقهر الشعب ونسيت الإعداد للقتال ونصرة الله، وهو ما يجعل الأقوى ولو كان كافراً يغلب الأضعف ولو كان مسلماً، إن الحظيرة تكره الإسلام وتحب اليهود الغزاة!

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top