د. عامر البوسلامة

د. عامر البوسلامة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 12 أغسطس 2018 10:04

الإسلاميون.. وفقه التقويم (1)

يُتهم الإسلاميون وكذا الحركة الإسلامية بأنهم لا يقومون بعمل التقويم، ولا يلتفتون لعلم المراجعات، وترى خصوم الإسلاميين يوجهون اللائمة للإسلاميين أنهم جامدون، لا يتطورون، متكلسون لا يسايرون جديد الحياة، تنظر إليهم من قريب ومن بعيد فتجدهم وكأنهم لا يعيشون عصرهم، بل كأنهم في عصر من العصور الغابرة، وعلة العلل –كذا زعم خصوم الإسلاميين- أنهم "ماضويون" يقدسون الماضي، ويجمدون على اجتهادات الماضي، ولا يعتبرون الخير إلا بمن مضى، وشعارهم "لم يبقِ المتقدم للمتأخر شيئاً"، خصوصاً إذا كان من جيل المؤسسين، الذين لهم رمزية في العلم والتجديد والاجتهاد، كما هو كذلك في التخطيط والتنظيم، فسحرهم ذلك الماضي، فراحوا يقفون على الأطلال، وينشدون على ذلك المجد لا يبرحونه، فتوقفوا عند محطات العالم الفلاني، أو المفكر الفلاني، أو المؤسس العلاني، أو العبقري فلان، والداهية علان.

من هنا ترى هؤلاء الخصوم يجعلون هذا الأمر من أعمدة الضياع الإسلامي، وبسببه ضاع كثير من فرص اللقاء الوطني، وغير ذلك من البلاوي والكوارث والطامات، لذا ينادون بالمراجعات وإعادة النظر وإجراء التقويم على أسس مبادئ العولمة، وما بعد الإسلاموية، وحداثة الفلسفة، وفلسفة ما وراء الأدلجة، ويتشدقون ويبالغون ويتطاولون، ويخلطون الحق بالباطل، والخير بالشر، والسم بالعسل، وغير ذلك من أنواع الخلط.

وفي البداية نقول: هذا النقد بعمومه ليس صحيحاً، بل هو مجاف للحقيقة، وبعيد عن دائرة الصواب، وظلم ظاهر، ووصف قائم على الجهل، أو الخصومة غير المنصفة، أو الاصطياد بالماء العكر، وفي بعض الأحيان وأنا أقرأ لهذا الصنف المتهم، فأمرّ على أفكارهم، وألتهم كلمات مقولاتهم، وأقول في نفسي: ما هذا الجهل؟ وعن أي حركة يتحدثون؟ وعن أي جماعة يذكرون هذه المعاني والمفردات؟ لأعود مؤكداً أن هذه الأحكام التي تطلق –بهذا التعميم– على كل الإسلاميين، إنما منشؤه الأساسي القناعة قبل البرهنة، مع تقليد تلقينيّ مريع.

خصوم الإسلاميين

إن الحركة الإسلامية، والإسلاميين عامة، قاموا بعمليات تقويم كثيرة، بين الفينة والأخرى، وبين عقد وعقد، وبين مرحلة وأخرى، ومن تجربة لتجربة ثانية، جزئياً أو شاملاً، وهذا أمر معروف ومعلوم، والأمثلة على هذا كثيرة، وكانت هناك في بعض البلدان مراجعات ضخمة، ولكن مشكلتنا مع القوم المثل السائر المعبر عن حالة العناد الأيديولوجي المبرمج "عنزة ولو طارت".

ونستطيع أن نقول: إن هدف خصوم الإسلاميين من نقد الإسلاميين، على أنهم معطلون للنقد في صفوفهم، ويحاربون الناقدين، ويكرهون الذين يؤشرون على الأخطاء، ولا يقومون بالتقويم المطلوب، ولا يعتنون بقانون المراجعات، إنما هدفهم التشهير، والنَّيل من الإسلاميين، وفي بعض الأحيان يريدونهم أن يتخلوا عن ثوابتهم، ويخرجوا من جلودهم، حتى يفقدوا خاصية تمايزهم، ولا أنكر أن بعض هؤلاء –رغم أنهم خصوم- يريدون للحركة الإسلامية أن تطور نفسها، وتواكب مستجدات الحياة، في الجانب السياسي والجانب المعرفي العام، كل ذلك من باب النصح، وهؤلاء قلة من كثرة، حتى لا يفهم كلامنا يضرب بعضه بعضاً.

وبالمقابل، وحتى نكون موضوعيين، هناك نوع محدود من الإسلاميين، الذين يعيشون حالة الجمود، وأعداء للتجديد، وثبتوا على متحركات، وحصروا أنفسهم في اجتهادات باتت قديمة؛ فيرفضون التغيير، ويعادون التقويم، ولا يؤمنون بالمراجعات، ويعتبرونها من النكسات، بل يرون ذلك من التغيير الذي يعبر عن حالة التساقط على طريق الدعوة، فيقولون، على سبيل المثال: فلان كان يرى كذا، وغيّر وبدّل، وصار يرى كذا، وكأنها جريمة من الجرائم العظمى، أو كأنه غير ثابتاً من ثوابت الدين، أو خرق ركناً من أركان العقيدة والإيمان، في حين أن القضية لا تعدو كونها مسألة اجتهادية، وهذا لا شك أمر غير مقبول، بل مخيف مرعب، لأن المطلوب غير هذا تماماً.

وتلقى هذا الصنف، ثم تغيب عنه عقداً أو عقدين، وتلقاه فإذا هو هو لم يتغير ولم يتبدل، بعض الناس يرى هذا صفة مدح، وأنا لا أرى هذا، والحالة الفردية من هذا النوع تدلل على حقيقة ما نذكر، تلاحظ مستوى الثقافة والمعرفة الحركية عند فلان من الناس، تتركه فترة طويلة ثم تعود إليه، فتجده كما تركته لم تغير الأيام وتطوراتها وأحداثها، وانفجاراتها المعرفية والثقافية منه شيئاً، ولم تضف له أي جديد، وبالمقابل ترى بعض الإخوة ثم تغيب عنهم زمناً، ثم تلقاهم، فإذا الواحد منهم قد توسعت مداركه، وازدادت ثقافته، وتطورت معارفه، وتحسن أداؤه، هذا مبدع في مجال السياسة، وذاك داعية متميز من طراز فريد، والأخ الفلاني يشار له بالبنان في الجانب العلاني وهكذا، فإذا بي أقف أمام مفاخر جديدة.

الحركة قبل عشرين سنة لا يمكن أن تبقى كما هي، فلا تتغير ولا تتبدل، ولو بعد خمسين سنة، وتكرر خططها، وتحبس نفسها في أدوات ذلك الزمن، تراها عتيقة الأفكار، قديمة الوسائل، بالية الأداء، هذا غير مقبول ولا يُعقل في عالم العمل الإسلامي، الحيوي المتجدد المستوعب للنوازل، والمواكب لتطورات الحياة، وكذا الإنسان وهو ابن عشرين عاماً، غيره ابن أربعين أو خمسين أو ستين، لأن قراءته كثرت، وثقافته توسعت، وعقله كبر، وذهنه توسع، واكتسب من الخبرات ما يصنع منه شيئاً جديداً، وصارت له تجربة يفيد منها في هذا الذي ندندن حوله، فإذا بقي كما هو، ولم يتغير فيه شيء، وهو كما تركته من عشرين أو ثلاثين سنة؛ إذن نحن أمام مشكلة كبيرة، تستحق التوقف والبحث والنظر.

ولعل أحد المفكرين الإسلاميين قصد هذا الصنف من الإسلاميين لما قال: "لم تعتد الجماعات على النقد الموضوعي لها؛ ولذا تسارع في تصنيف الممارس له وإدانته واتهامه دون الاستفادة من النظر في مادة النقد وفحواها".

تقديس الجماعات الإسلامية لقادتها أوقعها في سلسلة من الأخطاء الكارثية، أولها تنزيه القيادة من الخطأ، ثانيها زرع روح القطيع في الأفراد، هذا الكلام ينطبق على مجموعة قليلة من الإسلاميين، وظني أنه لم يقصد التعميم، فإن أراد التعميم –رغم حبي له واحترامي لقدرته التنظيرية– فإني أختلف معه كل الاختلاف، ولا أرى كلامه صواباً.

من هنا، فإن غايتي من هذه المقالة: تثبيت صحة فقه التقويم والمراجعات، وأنه فقه يتطابق مع شرع الله، ويتوافق تماماً مع مقررات الحركة الإسلامية.

أهمية فقه التقويم وإحداث المراجعات:

فقه المراجعات والتقويم له أهمية بالغة، وهو من الموضوعات الحساسة، ولها طبيعة استثنائية حين الإقدام عليه، وذلك لاعتبارات متعددة، وملابسات كثيرة، سنمر على ذكرها في ثنايا هذه المقالة.

التقويم والمراجعات دليل صحة، وليست عرَضاً لمرض، كما يتصور بعض الأحبة، بل ترك المراجعات هو الخطر، ونصبح كالمريض الذي لا يريد الذهاب إلى الطبيب خشية الصدمة من وجود مرض خطير، في حين أن قواعد الصحة المنصوح باتباعها هي المبادرة في الفحص لكشف المرض –إن وجد– مبكراً، حتى يسهل علاجه قبل أن يستفحل، وكذا هنا في المراجعات، نفعل هذا لنحل المشكلات قبل استفحالها، ونكتشف الاختلالات قبل انتشارها، ونسبر غور العوائق لمعرفتها قبل أن تنخر في جسمنا الطيب.

إعادة التقويم برهان على قوة الفرد والجماعة والمؤسسة، وليست علامة ضعف وخور، أو بمعنى آخر هي عنوان على استئناف مسار الرشد، لكن بروح جديدة، ودم جديد، وبرامج جديدة، مثله كمثل الصوم الذي بسببه تتخلص من الخلايا الميتة والهزيلة، وتستبدل بشي يملأ الجسم حيوية ونشاطاً، فتنطلق معافى صحيحاً قوياً، كل هذا يكون من خلال التخلص من خلايا الضعف والانكسار، وبناء خلايا تمنحك الفعل اللازم، في عالمك الحركي، وحركتك الإيجابية.

إن شجاعة التقويم والمراجعة، والاعتراف بالخطأ حال وقوعه؛ يمنحك المصداقية، ويعطيك قوة الإرادة، فلا تتردد، ولا تتلكأ، ولا تتلعثم، ولربك تعبّد.

التقويم بحث عن الأحسن والأجود والأروع والأفضل، والأكثر خيراً ونمواً وازدهاراً، وليس رجعة إلى الوراء للقعود والإحباط، والدخول في متاهات اللوم المقعد، الحالقة المهلكة، والجدل المر، والشحناء المضرة.

المراجعات علامة ثقة بالنفس، حيث تمتلئ نفس أصحاب المراجعات بمعاني الحضور، ومربعات الشهود، إثباتاً للذات، وإحداثاً للفارق بين الأمس واليوم، والبروز على ساحة العمل بلون جديد، وفعل قوي، وإنسان مسلم لا يعرف الملل، ولا تسيطر عليه علامات الكسل والملل والسآمة، ومن ثم قد دفع عنه شارات الترهل ومقاسم اليأس؛ والذين يخافون من التقويم والمراجعات يعيشون حالة الانكسار والهزيمة النفسية، ويكونون كهذا الذي يخاف من خياله!

التقويم والمراجعة ليست قضية جديدة، عندنا معاشر المسلمين، بل هي قديمة قدم أجيالنا، من أيام سلفنا الصالح، وماضينا المجيد، وتاريخنا التالد، فهذ سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما بويع بالخلافة بيعة السقيفة، تكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

"أما بعد أيها الناس، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم".

وهذا سيدنا الفاروق عمر رضي الله عنه، يضع ميزاناً قيماً، يجعله قانوناً في مسائل الحكم، بهذه الكلمات الوجيزات المكتنزة بالفهوم العزيزات، والقواعد الرائدات، والمعالم الواضحات، في هذا الذي ندندن حوله، ومنها أن التقويم والمراجعة ليس عيباً، بل هو من أعمال الراشدين، وسلوك المهديين، وسيرة المجددين، ومنهاج الصالحين.

ووضع اليد على الألم ليس عاراً، والمصيبة في التمادي في الخطأ فلا نصحح، ولا نقوم، ولا نتراجع عن الخطأ.

وروى الدارقطني عن عمر بن الخطاب: "لا يمنعك قضاءٌ بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق؛ فإن الحق قديم، والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل".

وكتب عمر إلى معاوية رضي الله عنهما: "أما بعد: فالزم الحق ينزلك الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق".

فعندما يظهر لك الحق، من خلال بحث وعلم، ومعرفة، وسبر وتقسيم، وتقويم سليم، فلا يجوز لك إلا أن تقبله، وتسير على منواله، ففيه الفلاح والنجاح، ففي بعض الأحيان تقدم للجماعة أو الحركة تقويمات ناصحة، من صديق أو قريب، فعليك أن تقلب فيها وجوه النظر، فإن كانت مفيدة فبها ونعمت، فاقبلها وامض على بركة الله، ولا تدفعنك عوامل العصبية أو الكبر ألا تقبل ذلك.

عمر بن عبدالعزيز قال: "ما من طينة أهون عليَّ فكاً وما من كتاب أيسر عليَّ رداً من كتاب قضيت به ثم أبصرت أن الحق بغيره فنسخته".

عمرو بن مهاجر قال: قال لي عمر بن عبدالعزيز: "إذا رأيتني قد مِلتُ عن الحق فضع يدك في تلابيبي، ثم هُزَّني، ثم قل لي: ماذا تصنع؟!".

قال الإمام أحمد: "كان أحسن أمر الشافعي عندي أنه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده قال به وترك قوله".

ذكر الآجرّي صفات العلماء، فذكر منها: "إن أفتى بمسألة فعلم أنه أخطأ لم يستنكف أن يرجع عنها، وإن قال قولاً فردَّه عليه غيره –ممن هو أعلم منه أو مثله أو دونه– فعلم أن القول كذلك رجع عن قوله وحمده على ذلك وجزاه خيراً".

 

كان من نتاج الجريمة الفظيعة، التي يرتكبها نظام القتل والدمار والتخريب والعدوان، ومن سانده وحالفه من قوى الشر الذين أصبحوا محتلين لسورية، وكذا من أيده ووقف إلى جانبه من أحلاس الرذيلة، بهذه المأساة المنكرة، بحق أبناء الشعب السوري.. أن شرد ملايين من أبناء هذا الشعب السوري الصابر المحتسب، يسمون أحياناً لاجئين، وبعضهم يسميهم مهاجرين، وآخرون يسمونهم نازحين.

لا أريد هنا أن أدخل في تفاصيل هذه المصطلحات وانطباقها على السوريين؛ لأني أريد أن أرسل رسائل، تهدف إلى توجيه المسار في طريقه الصحيح، خدمة لهذا الصنف من أبناء الشعب السوري، في محنته الكبيرة، ومصابه الجلل، وكارثته التي ليس لها مثيل، ولست في هذه المحاولة أبحث عن هياكل قانونية للتوصيف التصديقي، للوقوع من عدمه، فهذا له أهله والمختصون به.

ولكن المؤكد أن ملايين من البشر تركوا بلدانهم وقراهم ومناطقهم -نتيجة الجريمة التي ترتكب بحق شعب سورية- ورحلوا إلى أماكن أخرى في الداخل السوري، وفي دول الجوار، وغيرها من البلدان، مثل تركيا ولبنان وأردن ومصر والعراق، وغيرها من البلاد، وكذا في أوروبا، في بلدان متفرقة هنا وهناك.

أوضاع المشردين

وهؤلاء اللاجئون يعيشون أوضاعاً صعبة، في داخل سورية، وخارجها، تقتضي الالتفات إليهم، والتعاون من أجل الوصول إلى تلبية حاجاتهم، رغم الشكر الكبير لكل من ناصر وساند وآوى، ويسّر وهوّن ورحّب، وفتح صدره قبل يده وبيته، وفي المقدمة منهم تركيا.

ومما لا بد من ذكره، ولفت الأنظار إليه، أن النازحين داخل سورية يعانون معاناة كبرى، وأوضاعهم تدمي القلب، وتجرح الفؤاد، وتحزن صاحب الضمير.

والعناية بهؤلاء واجب شرعي -كما ذكر ذلك العلماء الأثبات- وضرورة إنسانية، وحاجة بشرية، ولا يجوز إهمالهم تحت أي عنوان، ومهما كانت الذرائع والمعاذير.

ومن مفردات ما يجب أن نقوم به تجاههم ما يأتي:

1- أن نؤويهم وننصرهم ونساندهم، فنكون ممن آووا ونصروا، فإذا قمنا بذلك، فلنا الأجر العظيم من الله رب العالمين، وهذا الأمر له أدواته ووسائله، وهناك مؤسسات وجمعيات تقوم بمثل هذا الأمر، ولكن تحتاج إلى من يدعمها، ويساندها، بمشروع الرغيف والبطانية، أو الخيام، أو المباني المؤقتة، أو آبار المياه، أو السلال الغذائية، أو غير ذلك مما يدخل في هذا الباب، وتكون الحاجة أعظم، في فصل الشتاء، حيث البرد القارس، والثلج الذي يغطي أحياناً قامة طفل ارتفاعاً، أما العواصف وأفعالها وآثارها، فحدّث ولا حرج.

2- أن نهيئ لهم أسباب العيش، في كل ما يلزمهم؛ “ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته”، ومنها على سبيل المثال المأوى والطعام والكسوة.

3- الدواء للمريض أكثر أهمية من الطعام والشراب، فعلينا أن نهتم بهم طبياً، فنعالج مصابهم، ونقوم على شأن مريضهم، ولا ننس الجرحى، وما يحتاجون، ففي مصابهم، وما جرى لهم، ما يقطع نياط القلوب، وكم منهم من فقد طرفاً من أطرافه، أو ربما أكثر من طرف، كم منهم من أصبح معاقاً بسبب من أسباب الإعاقة، فتكون غاية مُنى أمثال هؤلاء كرسياً يتحرك عليه، أو طرفاً صناعياً يعينه على نائبته التي هو فيها.

4- والحياة ليست طعاماً وشراباً ونوماً فحسب، بل هناك ما هو أهم من هذا، ألا هو بناء الإنسان، بكل المفردات المطلوبة في هذا الشأن، ومنها العناية بتعليمهم، وإقامة الدورات التي تعمل على تنميتهم بشرياً، وفي المجالات كافة، وهنا نندب المؤسسات التي تعنى بالتنمية البشرية، أن تقوم بما يلزم لردم هذه الهوة وسد الخلل.

 5- كما أن التربية والدعوة يحتاجها المشردون، حاجة كبيرة، يحتاجون إلى العلماء والدعاة بينهم، وهذا يحتاج إلى مشروع، فالمعاهد الشرعية، والمحاضن العلمية التربوية، ركائز في هذا الميدان، ومن أدوات ذلك كذلك تأسيس مدارس لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه للأجيال، وهذا يحتاج كذلك إلى مشروع، فأين من يشمر عن ساعد الجد، ويلج هذا الباب الخير، الذي يعتبر من أهم القربات إلى الله، وخير ما تنفق الأموال بشأنه “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”.

6- ولا يفوتنا أن نذكر بأهمية تعليمهم من خلال إنشاء المدارس التي تقوم بهذا الواجب المهم، أو استيعابهم في المدراس المتاحة في البلد الذي هم فيه إذا كانوا خارج سورية، وفي الداخل السوري للقصة حكاية كبيرة ومهمة، تحتاج من يسندها، حتى تقف على أقدامها؛ فإن انقطاع أجيال من الناس عن التعليم يعتبر مشكلة كبيرة من المشكلات التي تواجه التجمعات البشرية، وهذا أيضاً له مختصوه، والعاملون له، ويبحثون عمن يمد يد العون للقيام بهذه المهمة النبيلة.

ونحث الجامعات التي تعطيهم المنح الدراسية، كي تمضي قافلة الحياة بلا توقف.

نداء من القلب

يا من يعيشون حياتهم الهنية الرخية الرضية –نسأل الله لكم جميعاً العافية والسلامة– تذكروا إخوانكم تحت القصف الهمجي، والبراميل العمياء المدمرة، تذكروهم عندما تأكلون وتشربون وتنامون، لا تنسوهم وأنتم بين أبنائكم تسعدون، زوروا إخوانكم اللاجئين، فالزيارة لها أهمية بالغة، واسوهم في مصابهم، كفكفوا دمعة مكسور، وامسحوا على رأس يتيم، وواسوهم بهدية، وتبرعوا لمشروع، يخفف عنهم، ويساعدهم حتى يقفوا على أقدامهم، ويكتب الله لهم الفرج والنصر على القوم المجرمين، وإنه لقريب بإذن الله تعالى.

ولا يفوتنا أن نقول لكل من قدم شيئاً لشعب سورية، ولو كسرة خبز، أو شق تمرة، أو شطر كلمة: جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، وفي أموالكم، وفي الحديث الصحيح: “ومن لا يشكر الناس، لا يشكر الله”؛ (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ‏) (المائدة: 2).

وفي الحديث الصحيح: عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى». 

وفي الحديث الصحيح: عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلِمُهُ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة، فرَّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً سَتَره الله يوم القيامة».

وفي الحديث الصحيح: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نفَّس عن مسلم كربةً من كُرَب الدنيا نَفَّسَ الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».

- وفي الحديث الصحيح: عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه (يعني السبابة والوسطى)».

- وفي الحديث الصحيح: عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَرحَم الله من لا يَرحمُ النَّاس».

- وفي الحديث الصحيح: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبُنيان يشد بعضه بعضاً ثم شبك بين أصابعه»، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه».

واجبات السوريين:

1- على كل السوريين أن يقوموا بواجب الشكر، لمن آوى ونصر، هذا الشعب السوري المظلوم؛ «ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله».

2- وبالمقابل، نوصي أهل البلدان التي لجأ لها السوريون أن يعاملوا إخوانهم معاملة حسنة، فلربما كان رفع البلاء بسبب مناصرتهم، وتقديم العون لهم، وتنزل الرزق من الله بهؤلاء المكلومين المظلومين، فإياكم أن تضيقوا بهم ذرعاً، أو أن تتبرموا من وجودهم بينكم.

3- نؤكد إخوتنا السوريين أن يكونوا نموذجاً للأخلاق الطيبة، والخلال الحميدة، فلا يعبثوا ولا يخربوا ولا يفسدوا ولا يعملوا أي إساءة تمس أمن البلد، أو تخل بالمصلحة العامة.

4- ومن الأشياء التي نركز على المحافظة على أصولها ومعالمها –خصوصاً من لجأ إلى دول الغرب–مسألة الهوية، ديننا، أخلاقنا، قيمنا، نكون على صلة بكتاب الله القرآن الكريم، مع عميق تواصلنا مع سنة نبينا –صلى الله عليه وسلم– بفهم وسطي، وتصور سليم، مع تجنب الغلو والتطرف، والابتعاد عن الأفكار الجانحة الشاذة، والفتاوى الظلامية، ونهتم بأعرافنا الطيبة، وتقاليدنا الحسنة، ولغتنا الجميلة؛ فالمحافظة على اللغة العربية، من شعائر الإسلام، مع الحرص على تعلم لغة البلد الذي نحن فيه، فهي آلة العمل والفهم، ووسيلة الحماية؛ فاستيعاب اللغة ولوج في تفاصيل الحياة، وحماية من الكيد، واندماج في المجتمع بشكل إيجابي.

5- كما نؤكد إخواننا السوريين أن يضربوا المثل الحسن، في التعاون بينهم، وحب بعضهم والتآثر، وأن يكونوا سنداً للمحتاج، وعوناً للمصاب، وأن يكونوا قدوة في فعل الخير، رغم كل ما يحيط بكم، وقد رأينا من أمثلة الخير ما يرفع الرأس، والحمد لله.

6- نوصي إخواننا السوريين أن يحولوا هذه المحنة إلى فرصة، فينتقلوا من مد اليد، وسؤال الناس أعطوه أو منعوه، إلى ساحات العمل والبناء، إلى المصانع والمتاجر والمزارع والأسواق، إلى مساحات الرزق المفتوحة؛ فالسماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، فلا يكونوا عالة على أحد، بل يشمروا عن ساعد الجد، فيجتهدوا، ويصنعوا الحياة باسمة، حيث يحل هذا الصنف من الناس، والشعب السوري يُضرب به المثل في الجد والاجتهاد، والنشاط والحيوية.. حقاً إن الشعب السوري شعب عملي، وهذا ما يثبته الواقع، فقد غطوا ساحات العمل بالعاملين، وفي بعض البلدان صار أصحاب البلد يغارون من نشاطهم وهمتهم وإبداعهم في أعمالهم.

7- ومن تحويل المحنة إلى فرصة: استثمار دراسة الأبناء والأجيال، وادفعوا بهم إلى محاضن العلم، إلى المدارس والمعاهد والجامعات؛ فالعلم نور، وبه تنير الحياة، وتتفتح دروب الرجاء، وتبنى به الأجيال، ومن خلالهم تتحول الحياة إلى مصباح منير، وبه من حولهم يستنير؛ «ومن سلك طريقاً يلتمس به علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة»، والجهل ظلام، وهو حالة مزرية، تحيط بالأجيال، فتهلكها وتدمرها وتقضي عليها بصورة أو بأخرى.

8- ولا بد من تذكر أن الصبر هو المدرسة التي تسري عن النفس، وتكون سلوة المؤمن، وزاداً على طريق المحنة، أما التذمر والتسخط والتلفظ بما يسخط الله فهو مصيبة، وكارثة مركبة.

الإثنين, 11 يونيو 2018 16:23

العيد.. وأثره في وحدة الأمة

 


ـ نحن بحاجة ماسة لتمثل دور الأمة الحضاري مع ملاحظة فقه الواقع واستيعاب تطورات الحياة

ـ بالأعياد دروس في إحياء الأمة ودورها لحمل مشروع يليق بمكانتها ويرتفع بأثرها

ـ في الفرحة بالعيد التي تعم الجميع معنى من معاني وحدة الأمة وكأنها تنادي على الدنيا بأننا هنا

ـ صلاة العيد طاعة لله وعبادة ومظهر جماعي لمعاني القوة التي تؤكد ضرورة اجتماع الأمة على الخير

ـ صدقة الفطر تعبير على أن الأمة جسد واحد وهذا مقصد من مقاصدها وحكمة من مشروعيتها

 

بقلم: د. عامر البو سلامة

إعادة مفهوم الأمة إلى منصة ثقافة المسلمين، وإدخال ذلك في برامج وعي الأمة، من الواجبات التي لا يجوز إهمالها، خصوصاً في هذا الوقت الذي تعاني فيه الأمة ما تعاني، من أزمات ونكبات، وتآمر وخذلان، رغم وجود علامات البشرى، وإشارات الأمل، وبوارق المجد القادم بعون الله تعالى.
مفهوم الأمة ودورها الحضاري له أهمية بالغة في عالم الشهود الحضاري التاريخي التالد، أي القابل للتكرار، فالحاضر بحاجة ماسة لتمثل هذه الحقيقة، مع ملاحظة فقه الواقع، واستيعاب تطورات الحياة، فالأمة بوعد الله تعالى لا تموت، وهذا أمر نسلم به قطعاً، لتواتر أدلة هذا المعنى، على هذه البدهية، ولكن الأمة قد تمرض، وربما أصابها الوهن، وفي بعض الأحيان يعتورها التأخر الذي يجعلها تتأخر في صفوف، ضروري أن تكون في غيرها.
الأمة التي جمعها الإسلام بحاجة إلى إعادة مفردات قوتها، حتى تترجم واقعاً عملياً، تنداح شجرة خيره، ليستظل بظلال مجده القاصي والداني، وما ذلك على الله بعزيز.
وتأتي مناسبات شتى للتذكير بهذا المعنى المهم، في عالم السياسة الشرعية، وانعكاس ذلك إيجاباً عليها وفي المناحي كافة، ومن هذه المناسبات شهر رمضان وما في بطن هذه المدرسة من معاني الأخوة الإسلامية، والشعور بقيمة وجود الأمة ما فيه، وكذا مناسبة الحج، وتلك المعاني العظيمة النبيلة التي يزرعها هذا الموسم العظيم في نفوس الأمة.
أما الأعياد، ففي مناسبتها دروس في إحياء الأمة ودورها في حمل مشروع يليق بمكانتها، ويرتفع بأثرها، ويرتقي بمنزلها، حتى تقوم بهذا الدور الراشد.
ومن مظاهر ذلك ومقاصده في العيد:
1- الفرح بالعيد، وهذه فرحة تعم الأرض حيث يوجد المسلمون، ففي العيد حيث يدخل الله عز وجل البهجة والسرور إلى قلب المسلم، فيفرح الصغير والكبير، والذكر والأنثى، فرحة مدهشة، ليس لها تفسير، إلا أن الله تعالى جعل ذلك نفحة من نفحاته، وبركة بثها الله في نفوس المسلمين، في هذه الأيام الفاضلة، وفي هذا من معاني وحدة الأمة في أفراحها، ما فيه من خير وفضل، وكأنها تنادي على الدنيا، بأمر حاضر، أننا هنا، ونفرح ونفرح، حتى لو أثخنتا الجراح هنا وهناك.
ومن مظاهر الفرح لبس الثياب الجميلة، والتزين بالمباح، فلكل مقام مقال، ولكل حال ما يناسبها، قال محمد بن إسماعيل الأمير في كتابه «سبل السلام»: «يندب لبس أحسن الثياب والتطيب بأجود الأطياب في يوم العيد لما أخرجه الحاكم من حديث الحسن السبط قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد».
2- الاستمتاع بما لذ وحل وطاب من الطعام والشراب، من غير سرف ولا مخيلة، وفي يوم العيدين وأيام التشريق الصيام حرام، وهذا من وسطية الإسلام، ونبذ الغلو، والتوازن في مسائل الحياة، وهو تأكيد على مبدأ العبودية لله تعالى، لسان حالنا يقول: يا رب، أمرتنا فصمنا، وأمرتنا فأفطرنا، سمعنا وأطعنا، غفرانك اللهم وتقبل منا! وهو بذات الوقت إعلان عن يسر الإسلام، ورفع الحرج، ومطابقته للفطرة في حاجتها للترويح عن النفس، والاستلذاذ بما أنعم الله علينا من طيبات الرزق من الطعام والشراب وما في حكمهما من الأمور، ولكل بلد تقاليده وموائده وعاداته.
3- وفي العيد يكبر الناس تلك التكبيرات المأثورة، التي تهز المشاعر، وتصنع في النفس معاني القوة، وتبني في الأمة معالم الوحدة، ففي مشارق الأرض ومغاربها كل مسلم يكبر، في المساجد والمصليات وساحات إقامة الصلاة، ويا له من منظر بديع، ومقصد رائد، كيف لا! وهو ذكر الله الذي تطمئن به القلوب، قال تعالى: (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {185}) (البقرة)، وقال تعالى في آيات الحج: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ {37}) (الحج).
روى ابن أبي شيبة بسنده عن الزهري، «أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يخرج يوم الفطر فيكبّر، حتى يأتي المصلى وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير». (مصنف ابن أبي شيبة (2/164)، وإسناده صحيح).
4- صلاة العيد؛ في الصحيحين من حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: «أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما»، صلاة العيد طاعة لله، وعبادة له، وهي مظهر جماعي، فيه من معاني القوة، التي تؤكد ضرورة اجتماع الأمة على الخير، ومعلوم أن العزة للكاثر، لكن مع النوع العامل العابد، القوي الأمين، ومثل هذه المناسبات تشير إلى هذه المقاصد، وتدفعنا لتحقيق هذه الأهداف، وكانوا أيام النبي، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، يؤمر كل المسلمين أن يشهدوا هذه الصلاة، حتى من هي حائض، ولكنها تعتزل المصلى، فلا صلاة عليها، والشاهد هنا تكثير سواد المسلمين، وهبة اللقاء الجامع، من الذكور والإناث، والصغار والكبار، الذي يصنع الشعور بمشاعر المسلمين، وإحياء شعائرهم، وهذا نموذج من النماذج، التي يقاس عليها غيرها في استنهاض الأمة من خلال عمل جماعي، قوامه الإيمان العميق، والهمة العالية، والتنظيم المثمر، والعمل المؤسسي الهادف المخطط له، فعن أم عطية، رضي الله عنها، قالت: «أمَرَنا –تعني النبي- عليه الصلاة والسلام أن نُخرج في العيدين العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين» (أخرجه البخاري ومسلم).
5- الدعاء للمسلمين والتذكير بهمومهم: وفي هذا اليوم المبارك، على كل مسلم أن يدعو لإخوانه المسلمين في كل مكان، بل يدعو للأحياء والأموات، إشعاراً بهذه الروحية العالية، بجسدية هذه الأمة وترابطها وتحابها وتعاطفها وتراحمها، كما على الخطباء في خطبة العيد أن يذكروا بقضايا الأمة، في كل بقعة من بقاع المعمورة، في فلسطين و»صفقة القرن» وحصار غزة، في سورية حيث القتل والدمار والخراب والسجون والبراميل المتفجرة، والتهجير والتشريد والتغيير الديمجرافي، في آراكان وما يجري فيها من سحق للمسلمين، وهكذا في كل قضايا الأمة، فهذا التذكير يحقق معنى وحدة الأمة، في الجانب الشعوري، ويدفعها لتقديم ما تستطيع في الجانب العملي، فمن لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم؛ أي ليس على طريقتهم ولا منهجهم، ولا سيرتهم.
6- صدقة الفطر؛ ويجب إخراجها قبل الخروج لصلاة العيد، قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَر (3/367): «أُضِيفَت الصَّدَقَةُ للفِطْرِ؛ لِكَونِهَا تَجِبُ بِالفِطْرِ مِن رَمَضَانَ»، إنها واحدة من عناوين الخير، في دفع الأنا عن النفس، والتقوقع حول الذات، لينطلق من قيود ذلك إلى رحاب نفع الآخرين، ليعم الخير، بين أبناء المجتمع، فلا ينكسر فقير، ولا يهمل مسكين، ولا يترك يتيم، ولا تحرم أرملة، فالعيد يوم فرح وأكل وشرب وبهجة، فكان لا بد أن تعم كل الناس، ولا يستثنى من ذلك أحد، وهذا تعبير –في مفردة من المفردات- عن أن الأمة جسد واحد، فكانت صدقة الفطر، وهذا مقصد من مقاصدها، وحكمة من حكم مشروعيتها.
فِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما،: «أنَّ رَسُولَ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، فَرَضَ زَكَاةَ الفِطرِ صَاعاً مِن تَمرٍ، أوْ صَاعاً مِن شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أو عَبدٍ ذَكَرٍ أو أُنثَى مِنَ المُسلِمِينَ»، وعَن ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ» (رواه أبو داوود وابن ماجة بسند حسن).
7- الاستمتاع بالمباحات، واستخدام الفنون الجميلة، وتجنب الفنون القبيحة؛ في ‏تهذيب سنن أبي داود لابن القيم، كتاب الصلاة، باب صلاة العيدين، عن أنَسٍ رضي الله عنه قال: «قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلعَبُونَ فيهِمَا، فقال: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قالُوا: كُنّا نَلْعَبُ فِيهِمَا في الْجَاهِليّةِ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنّ الله قَدْ أبْدَلَكُم بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا: يَوْمَ الأضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ»، ‏ولقد ورد أن الحبش كانوا يلعبون بالدرق والحراب في المسجد يوم العيد، والنبي صلى اللّه عليه وسلم ينظر، وعائشة رَضِيَ الله عنه تنظر إليهم من ورائه وهو يسترها منهم حتى ملّت ورجعت، ودخل أبو بكر في بيت رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، على عائشة، رضي اللّه عنها، وعندها جاريتان من جواري الأنصار تغنيان؛ فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم؟ فقال: «دعهما يا أبا بكر، فإنه يوم عيد».
8- ولا ينسى المرء أرحامه وأقرباءه وجيرانه وإخوانه من زيارتهم، والتحبب إليهم، مع شيوع روح التسامح، ونشر لواء المحبة، ونبذ الفرقة، ولا يخفى عليكم كم لهذا الموضوع من أهمية، حول ما ندندن حوله، من حاجتنا للألفة والترابط.
9- قريب من ملياري مسلم في كل قارات العالم، يفرحون في هذا اليوم، ويسعدون به، ويظهرون ذلك، ويتمتعون بالحلال من الطيبات، ويلهون لهو ترفيه عن النفس، ويصلون ويذكرون الله تعالى ويكبرونه، وهذا وغيره، يذكرنا بقوة هذه الأمة من حيث عددها، ومواهب أهلها، وما تملك من ثروات ظاهرة وباطنة، فلولا تكاملت وتناسقت وتعاونت؛ لتغير وجه الأرض خيراً، وازّيّنت الدنيا، وأشرقت شمس الحياة، وحلت المشكلات، وانتشر الخير وعمّ، وهذا غيض من فيض، من الأمور التي تدلل على وحدة هذه الأمة، ووجوب تكاتفها وتعاضدها وتناصرها، فما أروع هذا الدين! وما أعظم تعاليمه! وما أجمل أحكامه! وما أحسن قوانينه! وما أطيب مناهجه! وما أفضل مفاهيمه! وما أدق قوانينه! وما أجود قواعده! وما أرقى حضارته، وما أقوم طرائقه.

الأحد, 20 مايو 2018 14:49

فلسفة الصيام في الإسلام

الصوم ليس جوعاً وعطشاً، على نظرية الجوعية، وليس فلسفة للوصول إلى خرق العادة، كما هو عند بعض الديانات الوضعية، ولا القصد منه تعذيب النفس، على من يقول ذلك من أهل بعض الفلسفات، ولا يمت إلى نظرية "اللذة في الألم" بأي صلة ولا بشعرة من رابط.

نعم هو امتناع عن الطعام والشراب والجماع، مع النية، من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، وله شروطه المنضبطة، وأركانه المعلومة، وسننه محصية مذكورة، وله مقاصده العظيمة، وأسراره الكبيرة، التي تعمل على بناء الفرد والأسرة والمجتمع والأمة، على قيم الرشد، وتعاليم السماء، ومنهج الفضيلة، الحكم الراقية، بعيداً عن كل مظاهر السرف، ومفاهيم التضييق، إنه الصوم.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {183} أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {184} شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {185}) (البقرة).

فمن مقاصد الشرع في الصيام، وبيان أحكامه، نذكر ما يأتي:

1- الصوم عبادة لله، وطاعة له: فالصائم ينوي الصيام، ولا يريد بذلك إلا عبادة الله، فهذا المعنى، مقدمة لكل خير، وبذلك يستحق لقب "عابد" ذلك أن من فعل ذلك حصل على رضوان الله تعالى، ومن حصل على هذا، كان من سعداء الدارين. (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {97}) (النحل).

إن المرء بطبيعته يبحث عن السعادة، وينشد مصادرها، ويبحث عن مواردها، فهي غاية كل إنسان، من هنا ألفت الكتب الكثيرة، في هذا الباب، ونشرت أبحاث وفيرة فيه، ومراكز الإرشاد النفسي، ملأت الدنيا ضجيجاً في هذا الشأن، والحق أن السعادة مجموعة في طاعة الله سبحانه وتعالى وطاعة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ففيهما معالم السرور والحبور، وعلى ضوء سلوك مناهجهما تكون السعادة، وتتكون ركائز الخلاص المنشود.

فيا من يبحث عن السعادة، فإن مظانها، يكمن في ذكر الله وطاعته وعبادته "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" فلا يمكن أن تجد سعيداً من البشر، وهو بعيد عن هذا المعنى. كما كان حال السلف كلهم يقول: نحن في نعمة لو علمها الملوك، لجالدونا عليها بالسيوف.

كما أن الشقاوة كلها مجموعة في معصية الله ورسوله، قال تعالي: (وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً {71}) (الأحزاب).

فالشقاء كله سببه، الإعراض عن منهج الله تعالى، والانغماس في المعاصي والارتكاس في حمأة الذنوب، فأثر الذنوب على الأمم والشعوب، معلوم ومعروف، في الماضي والحاضر، والحضارة المادية الصارخة – في بعض البلدان – تعاني من هذا أشد المعاناة، ولا نجاة لها –حتى تفيد من ماديتها– إلا أن توازن بين المادة والروح، والثروة والخلق، والدنيا والآخرة. ومما لا شك فيه أن الصوم، مفردة من المفردات المهمة التي تكون سبباً من أسباب السعادة، فكم يجد المرء من راحة في الضمير، وبهجة في النفس، وطمأنينة في الروح، وهو يؤدي هذه العبادة المباركة.

يأتي الصيام، بفقهه الصحيح، ليعيد الأمور إلى نصابها، وينسج للبشرية أعشاش أمانها، وكهوف استقرارها، كيف لا ؟! والله كتب علينا الصيام كما كتبه على الذين من قبلنا، فلا غنى للإنسانية عن هذا المطلب العظيم، إذ به يكتمل البناء، مع سائر شرائع الله تعالى الأخرى، مصنوعاً على عين الله تعالى، على أسس الإيمان وقيمه وركائزه وأركانه.

2- وهذا المعنى بدوره يعلمنا الإخلاص لله تعالى: ومن كان مخلصاً، فقد حاز الرتب، ونال الدرجات العالية، وفاز بمعية الله تعالى، فيصير منصوراً بالله، ومؤيداً به، فالإخلاص باب الولاية الأعظم للمسلم، ومقدمة ضرورية لكل بداية.

عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" (رواه البخاري).

ومن كان ولياً لله تعالى، نال عز الدنيا، وفخر الآخرة.

أخرج الإمام البخاري في صحيحه: عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ".

3- الجندية لله تعالى: اليوم نصوم بأمر الله تعالى، وفي يوم العيد نفطر التزاماً بما أمر الله تعالى، هذه الجندية هي التي بها يكون فلاحنا، وبمثل هذه الجندية، يكون النصر لنا، وتكتب لنا الغلبة على عدونا، فمن خصائص جند الله تعالى، أنهم يتلقون الأوامر لينفذوا، ويسمعون النواهي ليجتنبوا.

4- الصوم يدربنا على التواصل المجتمعي: حيث الشعور بمشاعر الآخرين، والصوم يصنع فينا الصفاء، ويدفعنا نحو الرحمة، فنتفقد الأرامل والأيتام، ونخص الأرحام بالعناية والرعاية والاهتمام.

5- الصوم يعلمنا جسدية الأمة: حيث التواد والتراحم، خصوصاً مع حصول الشكاية، وما أكثر جراح المسلمين هذه الأيام، ومن فطر صائماً فله مثل أجره.

6- فقه الصوم يرشدنا إلى الوسطية والاعتدال، ونبذ الغلو و (التطرف): رغم فرضية الصيام، لكن المسافر يباح له الفطر، ومن كان مريضاً فعدة من أيام أخر، والسحور بركة، وتعجيل الفطور سنة، ونهينا عن صوم الوصال، وصوم يوم العيد حرام، فلا إفراط ولا تفريط، والله يريد بنا اليسر، ولا يريد بنا العسر، وهكذا تتشكل الشخصية المسلمة المتوازنة.

7- التزكية والسلوك على قيم الربانية: الصوم مدرسة التقوى، فهي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل، حيث الصفاء والنقاء، والتمسك بقيمة المراقبة لله، في الظاهر والباطن، والسر والعلن، والخلوة والجلوة. والصوم يعلمنا الصبر، وتحمل المشاق، ويبني فينا معاني المجاهدة، الصوم يلجم شهوات النفس، حتى تستقيم، على أخلاق النبل، ويعلمنا الصوم كيف نعالج مشكلة الجنوح، في عالم الشهوات، مع ضبطها وربطها، وفي المقدمة منها، شهوة البطن، وما في ذلك من مصائب وكوارث، وشهوة الفرج، وكيف أن استطالتها تؤدي إلى مصائب وكوارث. أما آفات اللسان، وما أدراك ما آفاته؟! يأتي الصوم ليربينا على معالم ضبط اللسان، فلا يصخب، ولا يشتم، ولا يسب، ويتجنب أخلاق الشوارع، ولا يقول كلاماً بذيئاً، ولا يشهد الزور، يداري ولا يداهن، ولا يدخل في عالم اللغو، وفحش القول، فإن سابه أحد، أو شاتمه، التزم أخلاق الربانيين، فيقول: إني صائم. وبهذا ينجو من الوقوع في حمأة مرذول السلوك.

8 - صوموا تصحوا: رمضان له فوائد صحية عظيمة، ويتضمن جملة من محامد التي يعود نفعها على صحة الإنسان، ولما لم أكن عالماً بالطب، فسأكون ناقلاً خلاصة ما ذكرته سمر هادي، عن فوائد الصوم الصحية، فيه غنية، تناسب المقام، حيث كتبت تقول: [فالصيام ممارسة صحية فعّالة، إن تم تطبيقها بالشكل الصحيح. فالصيام يساعد على التخلص من السموم خارج الجسم، ويقلل من نسبة السكريات في الدم، كما يعمل على خفض تخزين الدهون. وبالإضافة إلى ذلك، فيعزز الصيام العادات الغذائية الصحية، كما يعمل على تقوية جهاز المناعة. وإليك أهم فوائد الصيام الصحية:

  1. الصيام يعزز إزالة السموم.
  2. فيساعد ذلك على التخلص من السموم من خلال الكبد والكلى وباقي أعضاء الجسم المسؤولة عن التخلص من السموم.
  3. الصيام يعمل على راحة الجهاز الهضمي.
  4. الصيام يساعد على علاج الالتهابات.
  5. بعض الدراسات قد أكدت أن الصيام يساعد على شفاء بعض الأمراض من الالتهابات والحساسية كالتهاب المفاصل، والصدفية.
  6. الصيام يساعد على خفض مستويات السكر في الدم.
  7. الصيام يحفز خسارة الوزن.
  8. الصيام يحفز خسارة الوزن بسرعة.
  9. يعمل الصيام على منع تخزين الدهون في الجسم.
  10. الصيام يعزز العادات الغذائية الصحية:

فقد لوحظ أن الصيام يساعد على خفض الشهية تجاه تناول الأطعمة الجاهزة.

فبدلا من ذلك، يحفز الصيام الرغبة في تناول الأطعمة الصحية، وخاصة الماء والفواكه.

  1. الصيام يعزز الجهاز المناعي:

فعند اتباع نظام غذائي متوازن بين فترات الصيام، فيساعد ذلك على تعزيز الجهاز المناعي، إزالة سموم الجسم وخفض تخزين الدهون. وعند تناول الفواكه للإفطار، فهذا يساعد على تعزيز المحتوى الغذائي للجسم من الفيتامينات والمعادن. أيضا فيتامين A وE هي عناصر ممتازة لمضادات الأكسدة، وهي تساعد على تقوية جهاز المناعة أيضا.

هذا هو الصوم، فيا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.

الصفحة 1 من 8
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top