د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تواجه منظمة الصحة العالمية تحديات كبرى، وتتفاوت هذه التحديات من بلد لآخر، لكنها تبقى خطراً قائماً على البشرية، ما لم تتضافر الجهود لمواجهتها، خصوصاً إذا علمنا أن من أهم أسباب انتشارها الجهل، ورجال الاقتصاد بأشكالهم المختلفة.

وسأذكر بعضاً من هذه المشاكل من باب التوعية العامة، والحذر منها، علماً بأن الترتيب لا يعني الأولوية.

1- تتصدر المشاكل العالمية كارثة سورية، ففيها حرب مستعرة منذ 8 سنوات، استخدمت فيها الأسلحة المحرمة، وأصبحت منطقة منكوبة وموبوءة، وصار فيها دمار وتلوث وقتلى وجرحى ومجاعة وتشرد وأمراض كثيرة.

2- التلوث البيئي بأنواعه غير المحدودة، وتلوث الطقس والهواء.

3- فقدان السمع، حيث يوجد 360 مليون طفل يولدون بلا سمع، وهو ما يساوي 5% من سكان العالم.

4- تزايد عدد المدخنين عالمياً، فقد وجدوا أن 37% من المراهقين يقلدون المشاهير، وهذا ما يجعل شركات التدخين تدفع الملايين لمنتجي الأفلام ليظهر الممثلون والمشاهير، رجالاً ونساء، وهم يدخنون، لذا فإن 24% من الأفلام تحوي مشاهد تدخين، والنتيجة 8 ملايين قتيل التدخين سنوياً.

5- الرضاعة الصناعية، حيث بلغ استهلاك حليب الأطفال الصناعي 45 مليار دولار، ما جعل 40 دولة تصدر تشريعات تلزم الأمهات بالرضاعة الطبيعية.

6- شركاء الموت الثلاثة: الضغط، السكر والكوليسترول. (40% من سكان دول الخليج العربي مصابون بالسكر).

7- أمراض معدية وخطيرة، مثل: الملاريا، وإيبولا، وفيروس زيكا، وفيروس الالتهاب الكبدي.. وغيرها.

8- السرطان، وهو الأكثر انتشاراً في العالم، كونه عاملاً مشتركاً نهائياً لكل الأمراض والمشاكل الصحية والغذائية والبيئية والنفسية.

9- الزلازل وآثارها المدمرة، وكل ما ينتج عنها من تلوث ووباء.

10- 300 ألف امرأة تموت نفساء سنوياً، ومواجهتها بتحسين صحة الأمومة.

11- المباني المريضة أو تلوث المباني، من أصباغ وتكييف ومواد كيميائية ومواد بناء مسرطنة.. وغير ذلك.

12- مرض الجذام، حيث توجد 22 ألف حالة سنوياً تصاب بالمرض.

13- تراجع مستوى «الصحة النفسية» بسبب الضغوط الحياتية، الحقيقية والوهمية والمفتعلة.

14- مشاكل اللقاحات الطبية، وظهور آثارها السلبية على 25% من الأطفال.

15- وفاة 10 ملايين فرد سنوياً قبل عمر 60 سنة، لأسباب مختلفة.

16- انتشار استخدام البلاستيك بشكل كبير جداً في مختلف الصناعات الغذائية.

17- قلة عدد القوى العاملة في الخدمات الصحية، وضعفها أحياناً.

كل هذه الأرقام مأخوذة من إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2016م، ويوجد غيرها كثير، وينبغي على كل دولة أن تبدأ بدراسة أوضاعها الصحية بشكل واقعي ودقيق، بعيداً عن المجاملات، وتضع خطة قريبة وبعيدة المدى لتقليل آثارها السلبية، ووضع التشريعات المناسبة لها حماية لشعوبها بشكل عام، وللأجيال القادمة بشكل خاص.

ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد.

 

________________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

السبت, 14 سبتمبر 2019 15:02

لماذا الإئتلافية محبوبة؟!

أربعون عاماً مضت والاتحاد الوطني لطلبة الكويت بقيادة القائمة الإئتلافية، فلم يا ترى الإئتلافية محبوبة لهذه الدرجة؟!
الإجابة باختصار هي أن الطلبة وجدوا فيها قيادة حقيقية، تسعى وتجاهد من أجل مصالح الطلبة.
اتسمت القائمة الإئتلافية عبر هذه السنوات الطويلة برفقة شقيقتها قائمة الاتحاد الإسلامي بالمصداقية والعقلانية، فلا تهور ولا فوضى، بل جدية وعقلانية، وحوار كبار مع الكبار، والحكمة ضالة المؤمن، واستطاعت بذلك تحقيق نتائج إيجابية كثيرة لصالح الطلبة عبر تلك السنوات، لم يحققها أحد مثلهم.
وعرفت القائمة الإئتلافية بالتواضع، فهي بمثابة الأخت الكبرى لجميع القوائم، وتتعامل معهم بكل ود واحترام، وتتحمل ما يكيد لها البعض، وتتسامى على الجراح من أجل استمرار مفهوم الأخوة بين الطلبة.
لم تعرف القائمة الإئتلافية الكبر والتعالي على الآخرين، ولا الضرب تحت الحزام، ولا إثارة الفتن الطائفية والسياسية والفكرية والاجتماعية، رغم كل المحاولات الاستفزازية، وأصبحت محضناً للجميع.
ولم يعهد على القائمة الإئتلافية الفجور في الخصومة، ولا الانتقام، ولا الكذب، بقدر ارتقائها خلقاً وسلوكاً ومنهجاً وفكراً وتربية، فأحبها الجميع.
وتفخر الإدارة الجامعية والأساتذة والإداريين برقي تعامل شباب وشابات القائمة الإئتلافية، الذين يقدمون العون لزملائهم الطلبة، ويتفاهمون مع أساتذتهم بكل أدب واحترام.
تاريخهم ناصع عبر 40 سنة مضت، على المستوى الطلابي داخل الجامعة، وعلى المستوى الوطني خارج أسوار الجامعة، وكانوا خير مؤازر لقيادتهم السياسية في أحلك الأوقات، فقد كان الاتحاد الوطني لطلبة الكويت (بقيادة القائمة الإئتلافية) المؤسسة الكويتية الوحيدة التي رفضت توقيع اتفاقية مع اتحاد الطلبة العراقي قبل الاحتلال.
ولا يخفى على أحد دور الاتحاد (بقيادة القائمة الإئتلافية) فترة الاحتلال الغاشم برفض أي تعاون مع النظام العراقي البائد، وعقد الاتحاد مؤتمراً دولياً للاتحادات الطلابية العربية والإسلامية والعالمية، وفضح جرائم الاحتلال العراقي النكراء، واتخاذ قرار بطرد اتحاد الطلبة العراقي من عضوية تلك الاتحادات.
وقاد الاتحاد (بإدارة القائمة الإئتلافية) بالتنسيق والتعاون مع اتحاد فرع بريطانيا، حملات إعلامية ومسيرات ضخمة في لندن ضد الاحتلال العراقي، ومظاهرات أمام السفارة العراقية هناك، وأعمال كثيرة ومتعددة شهد لها التاريخ وسجلها الإعلام.
وكان لشباب القائمة الإئتلافية شهداء وأسرى لدى النظام العراقي، حباً وولاءً ووفاءً لهذه الأرض، وهذا الوطن.
لا تتسع الصفحات، ولا تسعفنا الكلمات؛ في وصف تميز القائمة الإئتلافية وتاريخها الناصع، ومثل شباب وشابات القائمة الإئتلافية وقائمة الاتحاد الإسلامي أنموذجاً رائعاً في مفهوم الوحدة الوطنية وحب هذه الأرض.
ها هي السنوات تسير، والأعمار تمضي، فلا أجمل من هذه الذكريات بعد التخرج، والأجمل منها استمرار العلاقة الأخوية الطيبة بين الطلبة، فكما قيل: الانتخابات يوم، والعلاقة الأخوية دوم، فاجعلوا هذا اليوم ذكرى جميلة في نفوس الطلبة، والله الموفق لكل خير.
وأسأل الله عز وجل أن يلبس سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح ثوب الصحة والعافية، وأن يوفقه في مساعيه الطيبة، وأن يعيده إلينا سالماً غانماً بإذن الله.

اختلف التربويون في بدايات وضع فلسفة التعليم أيها أهم: المعلم، أم المنهج، أم الطالب، أم المبنى المدرسي، أم الأنشطة.. وهكذا، وظلت العملية قيد التجربة الميدانية سنوات طويلة، مع اختلاف الفكر التعليمي في كل دولة، ووجدوا في النهاية أن المعلم هو محور العملية التعليمية، فإذا نجح المعلم نجحت العملية التعليمية والتربوية معاً، وباقي الأمور هي قضايا مساندة.

لذلك كلنا يذكر المعلم الناجح والمحبوب أكثر من المنهج والزملاء والأدوات والوسائل والأنشطة، ولعل ذلك المعلم يكون ذا كفاءة علمية متواضعة، وقدرات تعليمية عادية، ومهارات محدودة، لكن بأسلوبه المحبب يستطيع أن يجعل الطلبة يحبون المادة، فيقبلون عليها ذاتياً، وإذا أحبوه أحبوا المدرسة، وسارعوا بالمشاركة في الأنشطة العامة، وتبرع الوالدين للمدرسة.

رأينا فيديوهات عديدة في وسائل التواصل الاجتماعي لأساليب لطيفة في تعامل المعلمين مع طلبتهم، بنين وبنات، وكيف استطاعوا كسب ود الطلبة، وبالتالي حب المدرسة.

لا يختلف اثنان على أن معظم منتسبي سلك التعليم جاؤوا لأسباب رئيسة: راتب مرتفع، وعطلة صيفية طويلة، إضافة لعطلة الربيع، ومكان عمل مناسب للنساء (بالأخص في دول الخليج) لعدم وجود اختلاط، ويضاف للمعلمين الوافدين المكافآت الجانبية (دروس مسائية ولجان وكونترول.. إلخ) ودروس خصوصية، وبالتالي افتقدت المؤسسة التعليمية الهدف الحقيقي من التعليم، وتحولت من مهنة تربوية إلى وظيفة مالية، مثل أي وظيفة أخرى.

وإذا استثنينا الجادين والراغبين بهذه المهنة حقاً، فإنهم يواجهون بكم المسؤوليات الملقاة على عاتق المعلم، من عدد الحصص الكبير (باستثناء الاجتماعيات)، وتصحيح الكتب والدفاتر، والاختبارات، ورصد الدرجات، وإدارة الأنشطة، وتوالي الاجتماعات (القسم والإدارة والتوجيه..)، وكم المراقبين (رئيس القسم، ومساعد المدير، والمدير، والمراقب، والموجه..)، والمقصف والرحلات ومراقبة الساحات.. إلخ، وضغط الوزارة، وطلبات الإدارة، ومتابعات أولياء الأمور، ومواجهة الشللية (مجموعة الناظر، وربع الوكيلة..)، فيشغلونه بأمور خارج التعليم، فلا ينجح في تحقيق أهدافه.

ومع ذلك تبقى آمالنا كأولياء أمور معلقة بعد الله في «المعلم»، الذي نأمل أن يبدأ بنفسية جديدة، بعيدة عن كل هذه الضغوط والتوترات، لأن أبناءنا لا ذنب لهم، وغير مسؤولين عما يجري في المدرسة أو المنطقة أو التوجيه أو الوزارة، فكما استطعت معلمنا الفاضل أن تفصل بين ظروفك الاجتماعية والأسرية والعمل، ندعوك لأن تفصل بين ضغوط العمل وتربية الطلبة.

المعلمون الأحباب.. ثقوا تماماً بأن ابتسامة أو كلمة إيجابية منكم سترتقي بالطلبة إلى العلياء، وكلمة سلبية أو لحظة غضب قد تودي بهم إلى الهاوية، فاختاروا ما تحبوه لأبنائكم.

مارسوا اللعب بالتعليم، انشروا الضحكة بين الطلبة، استمتعوا بالتدريس، استشعروا المسؤولية التربوية، وحققوا نتيجة إيجابية.

راعوا الفروق الفردية في أنماط الشخصية، ففيهم الحركي والسمعي والبصري والحسي، وفيهم الحساس والموتور والمتنمر والدلوع، وفيهم اليتيم والمقهور، وفيهم الطفل والمراهق، وفيهم الغني والفقير، وفيهم الخلوق وسيئ الخلق، وفيهم المدخن والحشاش والمدمن، وفيهم الذكي والغبي، والبسيط والفطن، فأسأل الله أن يعينكم على التعامل مع كل هذه الأصناف من البشر، لكنها مسؤولية أنتم أهل لها.

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 03 سبتمبر 2019 10:30

ديفيد المبهور

تعرض الطالب عبدالله بن صالح لحادث مروري في بريطانيا، ونقلته الإسعاف إلى مستشفى «سان آرثر» في برايتون للعلاج، وانتهى به المآل في غرفة عمومية فيها مريضان بريطانيان؛ ديفيد، وإلن، وبقي في المستشفى سبعة عشر يوماً، لم تنقطع خلالها الاتصالات الهاتفية والزيارات بشكل يومي وعلى مدار الساعة، للاطمئنان على صحته، إضافة إلى باقات الورد وبطاقات التهنئة بالسلامة التي تملأ الغرفة، فضلاً عن الأكلات المتنوعة، في حين أن ديفيد، وإلن لم يسأل عنهما أحد، وكانت علامات التعجب تملأ وجهيهما!

وزاره أحد أقاربه ممن جاء للسياحة حين علم بما حدث له، وطلب من إدارة المستشفى أن يتكفل بتكلفة علاجه دون أن يعلم.

وكثيراً ما كان يضع له أصدقاؤه مالاً في يده أو تحت وسادته رغم عدم حاجته.

ووسط الانبهار الشديد، قال له ديفيد: يبدو أنك شخص مهم.

فأجابه عبدالله: لا.. لست مسؤولاً كبيراً ولا ثرياً من الأثرياء حتى أكون مهماً، فما أنا سوى طالب صغير في دراسة جامعية لا أكثر، وستجد ذلك التعامل لدى الفقراء والأغنياء، لأن الهدف من تلك الزيارات هو التواصل الاجتماعي وعيادة المريض التي فيها أجر كبير من الله عز وجل، فهذا جزء من عقيدتنا، واختلط هذا المبدأ بدمنا وعظمنا ولحمنا، وما تراه دليل على ما أقول.

قال ديفيد: لقد حضر إليك أصدقاء بعضهم ليسوا عرباً مثلك.

فرد عليه: إن المسلمين إخوة مهما كانت جنسياتهم وبلادهم وألوانهم.

خرج ديفيد وأخذ عنوان عبدالله، ثم خرج بعده بخمسة أيام حينما شفي من الإصابة.

وبعد فترة من الزمن فوجئ عبدالله برسالة من ديفيد في صندوقه البريدي، قال فيها: إنني مدين لتلك الأيام التي قضيتها معك في المستشفى، كنت بالقياس إليك كأنني منبوذ.. لا أحد يحبني، ولا أحد يزورني، ولا أحد يسأل عني، بالرغم من أن أقاربي في نفس المدينة، أما أنت فعالم آخر يبدو لي غير معقول أبداً.. باقات من الورد والزهور بألوان مختلفة، ورسائل تحية، ومكالمات كثيرة، وزوار لك من داخل المدينة ومن خارجها.

كنت أحسدك على ذلك، وأحسدك أكثر على الحب الذي ألحظه في علاقتهم بك، واستعداد الواحد منهم أن يقدم لك ما تريد من مساعدة، لقد قلت لي جملة واحدة: إنه الإسلام.

كان ذلك الموقف الذي رأيته يغني عن أي كلام منك لي.. كلمة واحدة بدأت بها مشوار تعرفي على هذا الدين الذي أنا في أشد الحاجة إليه، فبدأت بالقراءة عن الإسلام، وأنا الآن سعيد جداً.. لا تكاد تعرف حدود سعادتي وأنا أزف إليك خبر إسلامي. انتهت القصة.

هذه قصة حقيقية يرويها عبدالله، أسلم ديفيد دون أن يكلمه أحد عن الإسلام، ولكنه رأى سلوكاً إيجابياً وأخلاقاً حسنة، جعلته يبحث عن الحقيقة، فوجدها في الإسلام.

ولعلها فرصة لكل المسلمين في دول الغرب من المهاجرين والطلبة والموظفين والمرضى ليكونوا نموذجاً إيجابياً، لعل وعسى يدخل بسلوكهم أحد ما الإسلام، ولا أقل من تصحيح الصورة الذهنية عن الإسلام والمسلمين.

وما هذا الشهر المحرم إلا وسيلة للتعريف بهجرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي ارتبط بداية العام الهجري بهجرته، وما واجهه من أجل نشر الحق والمحبة، لتجاوز من يقدم صورة سلبية عن الإسلام بقصد أو دون قصد.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الصفحة 1 من 24
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top