د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

التقيت قبل 20 سنة تقريباً في أحد مساجد مدينة مونشلادباخ الألمانية بخطيب الجمعة هناك، وكان رجلاً فاضلاً من أصل سوري، تعرفت عليه بعد الصلاة، وعرفت أنه طبيب، وأصرّ على استضافتي في منزله؛ طبيعة الكرم الشامي، واتفقنا على الالتقاء في منزله الساعة الخامسة مساءً، بعد أن ينتهي من عيادته، وأنتهي من جولتي في المدينة.

ذهبت في الموعد أنا وأسرتي لمنزله، ووجدت زوجته الفاضلة تستقبلنا أجمل استقبال، ولا كأن هناك ضيفاً جديداً واستعدادات فجائية، وأخذت زوجتي وأبنائي إلى حديقة المنزل ليلعب الأطفال هناك، وجلست مع الطبيب في جانب آخر من الحديقة نشرب القهوة الألمانية بصناعة شامية، نتجاذب أطراف الحديث.

سألت د. أحمد عن اختصاصه؛ فقال: طبيب نفسي، فقلت باستغراب: طبيب نفسي في ألمانيا؟! هذا البلد الجميل الذي يقدم الخدمات على أعلى المستويات، ووجود تعليم عالٍ، وعلاج راق، وخضرة دائمة، ووجوه باسمة، ودخل مناسب، وأجواء لطيفة، وطقس بديع، ومناظر خلابة، فمن أين يأتي المرض النفسي؟! فقال: نعم.. هذه القارة مقبلة على انتكاسة نفسية كبيرة، لذا.. فالمستقبل للطب النفسي.

فسارعته: كيف؟!

قال: كل ما ذكرته من أجواء طبيعية خلابة، قد ألفها الناس وأصبحت معتادة، كما اعتدتم أنتم على الطقس الحار، وأما الخدمات الراقية التي تجعل الإنسان يتوافر له كل شيء، فقد جعلته كالآلة اليومية بلا تجديد في حياته، ما لم تكن لديه روح المبادرة، وكلما بالغنا في التدليل دون إشراك الطرف الآخر بالمسؤولية؛ بالغ بالاسترخاء وقلة الإنتاج والعمل، وهنا ينشأ الفراغ ما لم يملأه بنشاط ما.

أضف إلى ذلك الفراغ الروحي الذي يعاني منه معظم الناس، حتى أصبح الكثير منهم يقول: إنه لا ديني، إضافة لأمور كثيرة أخرى جعلت الإصابة بالاكتئاب والقلق والوسواس القهري والتوتر وغيرها من الأمراض النفسية أمراً قادماً وبجدارة.

هذا ملخص حوار لأكثر من ساعة مع د. أحمد المراياتي، استشاري الطب النفسي المعروف، الذي له مشاركات علمية في مؤتمرات دولية.

وأستذكر هنا كلمة طبيب نفسي في الكويت: المتدينون غير معفيين من الإصابة بالأمراض النفسية، فهم يبقون بشراً، ويتعرضون لأمور وضغوط تسبب آثاراً نفسية عديدة، وكذا الأغنياء معرضون للإصابة بأمراض نفسية.

وهذه الأمراض النفسية ما لم تعالج أولاً بأول، فقد يصاب صاحبها بانتكاسة، وهذا ما نرى أثره من ارتفاع نسبة الانتحار في الدول الراقية، وارتفاع نسبة الإدمان في الدول النامية، وانتشار الاعتداء اللفظي والحركي والجنسي في العالم كله.

ويستدعي هذا الأمر لانتباه الأسرة لأبنائها، فهم يتعرضون يومياً لاختراق تربوي وسلوكي في المدرسة والحي والنادي والتلفزيون والألعاب الإلكترونية والإنترنت والأصدقاء، إضافة للجانب الوراثي، فسوف يحظون بكم كبير من المتلقيات خارج نطاق السيطرة.

ويعد المعتقلون ظلماً والمهاجرون ذلاً الأكثر تعرضاً للأمراض النفسية؛ لذا نرى أن الحروب بشكل عام تطغى عليها روح الانتقام المرضي، فيكون القتل بلا حساب، والاغتصاب بلا حدود، ولنا في الحروب العالمية الأولى والثانية والمائة يوم، واليابان والصين، واستعباد دول أفريقيا، وإبادة الهنود الحمر والأبروجينيز.. وغيرهم أنموذج حديث لذلك.

ولعلها فرصة للمراكز البحثية لمناقشة الآثار النفسية للمهاجرين والمغتربين بشكل عام، وسبل مواجهتها قبل أن تتفاقم إلى آثار سلبية، فكم منهم من فقد دينه وقيمه لأسباب هو لا يعلمها! ولتكن لدينا صحوة للصحة النفسية، بإقامة ندوات وورش عمل حولها، وتدريب العاملين في المراكز الإسلامية والإغاثية عليها، ومراجعة الأطباء النفسانيين بلا حرج، كما نراجع طبيب العائلة، وليكن الارتقاء بالصحة النفسية هدف الجميع.

استوقف معلم اللغة العربية والشريعة كلام الأديبة الروسية د. فاليريا بوروخوفا في مؤتمر ثقافي في الجزائر، عندما كانت تتمجد باللغة الروسية متعة وجمالاً، وبعد المحاضرة قال لها: لن تجدي أمتع ولا أجمل من اللغة العربية، وأدعوك لتعلمها، فطلبت مساعدته، فزودها ببعض المراجع، وبدأت تستفسر وتسأل حتى بدأت تقتنع بكلامه، فعرض عليها د. محمد سعيد الرشد الزواج فقبلت، وهنا بدأت تسأل عن الإسلام، فاقتنعت وأسلمت، وأضافت قبل اسمها إيمان.

وعندما قرأت بعض تفاسير القرآن، قالت له الأديبة الضليعة باللغة الروسية: هذه الترجمة لا تحقق مراد القرآن، ونحتاج لإعادة الترجمة، وسنتعاون جميعاً بحكم تخصصك الشرعي، وتخصصي الأدبي، لترجمة القرآن الكريم من جديد.

وبالفعل بدأا بترجمة جديدة للقرآن الكريم مستعيناً بوالده الشيخ سعيد الرشد، أحد مشايخ الشام، حتى انتهوا من ترجمته إلى اللغة الروسية بشكل احترافي بعد ثماني سنوات، وتم اعتماده من المراجع الشرعية في العالم الإسلامي.

وطبعت من هذه الترجمة عشرات الآلاف من النسخ، في خمس عشرة طبعة، وانتشرت في روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابقة.

وقامت د. إيمان فاليريا وزوجها بجولات في مدن روسيا ودول آسيا الوسطى لإلقاء المحاضرات في هذا المجال.

وقبل فترة قليلة اكتشف الأطباء وجود خلايا غير حميدة بين الضلعين الخامس والسادس، واضطرت للسفر إلى ميونيخ (ألمانيا) للعلاج، رغم أنها لا تملك المال الكافي للعلاج، سوى للفحوصات والعلاج الأولي، فهي تركت أعمالها الأكاديمية، وتفرغت لترجمة القرآن الكريم.

وقد تأثر الكثيرون في روسيا وآسيا الوسطى بهذا الخبر، وكانوا يدعون لها بالشفاء العاجل، منتظرين عودتها بالسلامة لتتابع نشاطها في خدمة القرآن الكريم وتعريف المسلمين بشرع الله الحنيف باللغة الروسية.

دخلت د. إيمان فاليريا الإسلام عن قناعة ورغبة، ولم تكن كغيرها من المسلمين الجدد عالة على غيرها، تنتظر من يوجهها، بل بادرت بخدمة هذا الدين العظيم بترجمة كتاب الله عز وجل إلى اللغة الروسية بأسلوب علمي رصين، فكانت لها بصمة تاريخية لم يقدم عشرها من سبقها بالإسلام، وكانت لها مبادرات عدة في خدمة المسلمين.

وهي الآن بأشد الحاجة لمن يدعمها بالدعاء أولاً، ثم بالمساهمة في علاجها، لعل الله عز وجل أن يمن عليها بالشفاء العاجل، وتعود إلى الساحة الدعوية من جديد حيث ينتظرها الآلاف.

ودعا الشيخ نفيع الله عشيروف، نائب رئيس مجلس إفتاء روسيا الاتحادية، والمفتي العام للقسم الآسيوي من روسيا الاتحادية، دعا العالم الإسلامي للمسارعة بدعم علاجها، من باب تنفيس الكرب «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة»، سائلاً الله لها الشفاء العاجل.

اللهم رب الناس، مذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقماً.

 

_____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

لم تكن مذبحة نيوزيلندا تجاه الأبرياء وهم في المساجد الأولى، ولن تكون الأخيرة، فالتاريخ القديم والمعاصر مليء بمثل هذه المذابح تجاه المسلمين وغيرهم، لكن بحسب القراءة التاريخية والمعاصرة، نجد أن الاعتداءات على المسلمين هي الأكثر بفارق كبير جداً عن اعتداء المسلمين على غيرهم، وهم الأكثر تعرضاً للمذابح من غيرهم.

ونذكر مذبحة النرويج عام 2011م، التي راح ضحيتها 77 شاباً وشابة من مختلف الأعراق والديانات، من قبل المتطرف اليميني أندرس بريفيك، الذي استسلم طواعية، ليعلن هدفه من هذه العملية.. القضاء على الوافدين بشكل عام، والمسلمين بشكل خاص.

ويعلن نفسه امتداداً لـ"فرسان الهيكل" المعادي للإسلام، ويمكنكم مشاهدة التفاصيل في فيلم "JULY 22".

إلا أن المسلمين لم يردوا عليهم، بل قدموا أنفسهم مواطنين صالحين في بلادهم الغربية التي آوتهم، ولذلك شواهد كثيرة، دعت الأمير شارلز لزيارة دار الرعاية الإسلامية في لندن أكثر من مرة، لتقديم العزاء تارة، ولشكرهم على إنقاذ البريطانيين من عدة حرائق (انظر: مقال إمام مسجد ينقذ أسرة بريطانية من الحريق).

ورغم أن المجرم الأسترالي برينتون تارانت الذي قتل بدم بارد ومصور 50 قتيلاً وعشرات الجرحى في مسجدين في نيوزيلندا، قد أعلن في وقت سابق عن عزمه قتل مسلمين عبر موقعه الإلكتروني، ولم تحتط السلطات الأمنية لها، إلا أن المسلمين لم ينساقوا وراء الاستفزازات، لضمان استقرار البلاد.

وهذا ما دعا رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن للحضور للتعزية مع الاعتذار، التي أكدت أن هناك تزايداً عالمياً في خطاب اليمين العنيف، وأن حكومتها تدرسه، وطلبت من وكالات الاستخبارات جمع معلومات أكثر عنهم.

لقد أصبح لدى المسلمين خبرة من هذه الأحداث المتكررة من أقصى الأرض لأقصاها، ومن شمالها لجنوبها، بأن وراء ذلك عصابات صهيونية متطرفة، تتخفى بأسماء وهمية، فالمدنيون العزل الأبرياء يقتلون يومياً بالمئات في ماينمار (الروهنجيا)، وتركستان الشرقية (الأويجور)، والشام وفلسطين ومالي.. وغيرها، على أيدي المتطرفين تارة، وجيوش خارجية تارة أخرى.

لذا.. كان قرارهم ضبط النفس، خصوصاً مع من لا يعتبر ذلك إرهاباً ولا إجراماً، كما تظهر في تصريحاتهم وبياناتهم.

الإشكالية الأكبر عدم التعامل سياسياً وإعلامياً مع قتل المسلمين تحديداً، مثل قتل غيرهم، ووفرت تلك السلبية قناعة لدى الشعوب بأن الأمر عادي، وما تصدر بعض الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة عدة حكومات غربية إلا مؤشر على ذلك، فالإعلام الغربي يصنع ثقافة لدى الشعوب تجعله يقبل القتل.

الإرهاب مادة عالمية، تستخدمها عصابات دولية بقتل آلاف البشر باسم محاربة الإرهاب، ويتهم بها الضعفاء حتى لو ذبحوا خروف العيد.

لن تقف حركات "فرسان الهيكل" عن التوقف في تصفية المسلمين، يساندهم في ذلك الصهيونية العالمية، وانظروا إلى إشارة المجرم عند حضوره المحكمة لنعلم إصراره، وكلهم واثقون بعدم الإعدام وفق القرارات الدولية، ويعيش بعضهم في سجون راقية، لكن علينا أن نوعي أبناءنا للحذر منهم، والتحرك عبر المؤسسات الرسمية لمكافحتهم، علَّ وعسى أن يخف خطرهم.

ورحم الله شهداء المسجدين.

 

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

يقوم رجال المرور بجهود كبيرة على مدار الساعة، في جميع الشوارع، لتنظيم السير وتخفيف حدة الازدحام، متحملين تقلبات الطقس وبالأخص فترة الصيف اللاهب.

وتستقبل الإدارة العامة للمرور الاقتراحات، وتحاول تطبيق المفيد منها، والعديد من الأمور المطبقة حالياً هي أفكار مواطنين.

والكل يعلم أن أي قطاع بأي وزارة يستمد قوته وتطويره وفاعليته من خلال دعم الوزير مباشرة، ومنها الداخلية، التي يعرف الناس بتغير الوزير أو الوكيل من خلال مدى انتشار سيارات المرور في الشوارع مساء.

ونقدر تحمل رجال المرور الحوادث ونفسيات الناس المرهقة، وعدم مبالاة المستهترين وبعض المتنفذين للقانون، فلهم كل الشكر والتقدير.

وأود ذكر بعض الملاحظات التي تعرقل الحركة المرورية، وتسبب المشكلات للناس، فإن كانت الوزارة لديها علم بها، نحتاج إلى تفسير لعدم حلها.

1- تمتلئ الشوارع بالشاحنات بمختلف أنواعها، باستثناء أوقات ممنوعة، والغريب أنه في عدة دول أوروبية لا نراها إلا في الخطوط السريعة، بمعنى أنها لا تدخل الشوارع الرئيسة والداخلية إلا فترة الليل.

2- تسير بعض الشاحنات الكبيرة والصغيرة بأوزان تفوق طاقة السيارة، مما يتسبب في بطء الحركة وتعطيل حركة السير.

3- يتسبب ذلك الوزن الثقيل في إتلاف الشوارع، لعدم وجود «الميزان».

4- لا تراعي بعض الشاحنات الارتفاعات المحددة، مما تسبب في حوادث اصطدام الجسور.

5- كما في السرعة خطر، ففي البطء خطر أيضاً، فالبطء يعرقل السير، ويمنع التجاوز الصحيح، ويؤدي إلى الحوادث.

6- معظم الازدحامات تكون عند مخارج الجسور، لدرجة أن يصل دخول السيارات من الحارة الثالثة، ويمتد الازدحام إلى مسافة طويلة جداً، مما يسبب توقف حركة الشارع.

7- الكثير من الحافلات لا تلتزم بالقانون، ولا تحترم الآخرين، وتسير بسرعة عالية، وتتجاوز السيارات من حارة لأخرى، ويقفون صفين عند الإشارات.

8- قلة احترام القانون لدى كثير من الناس، وبالأخص العمالة الجاهلة، مما يتسبب في عرقلة السير والحوادث.

9- ازدياد عدد دراجات توصيل الطلبات في الشوارع، وهم يتمايلون بين السيارات غير مبالين، مما يعرقل السير.

10- عدم توافر خدمة النقل بشكل راق، وعدم توافر القطارات الداخلية، وتدني مستوى الحافلات التي كان الكويتيون يستقلونها حتى الثمانينيات، وعدم وجود رسوم على دخول المدينة والأسواق (السالمية وحولي)، ستجعل الناس يتجهون إلى السيارات الخاصة.

11- العديد من سائقي سيارات التاكسي والحافلات مطلوب منهم دخل يومي يسدد للكفيل، لذلك تجدهم يتحركون مثل المجانين لتوفيره.

12- يشترط في دول أوروبا اجتياز سائق التاكسي أمرين، معرفة المناطق بشكل دقيق، ولغة البلد، وهذا غير متوافر لدينا.

كل ذلك سيؤدي إلى المزيد من الازدحام والمشكلات المرورية، التي تحتاج إلى حلول جذرية لتخفيفها، ونأمل أن نرى نتائج إيجابية عن قريب.

 

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top