د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

فقد العالم العربي والإسلامي والدولي زعيما عالميا على المستوى السياسي والإنساني، فبوفاة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، سيفتقد الجميع قائدا إنسانيا وحكيما عاقلا ومصلحا سياسيا قلما تجد مثله.

عاش حياته في خدمة العالم والإصلاح بين المتخاصمين، من أي عرق أو دين، فكان وسيط خير بين عدة دول وحكام، واستطاع الخروج بأمان في منطقة تموج بالصراعات السياسية.

استوعب نشأة القضية الفلسطينية منذ بداياتها، حتى تأسست منظمة التحرير في الكويت، ومازالت الكويت رائدة الدفاع عن المسجد الأقصى بشهادة الجميع.

وكانت له أدوار في حل الكثير من الخلافات العربية ـ العربية، وأثمرت جهوده توقيع عدة اتفاقيات سلام بينها.

كما ساهم في جهود وساطة كبيرة لحل قضية المطالبة الإيرانية بالبحرين، وانتهت باستقلال البحرين عام 1971م.

وشارك في جهود تسوية الصراع المسلح الذي اندلع بين الجيش الأردني وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية عام 1970م، كما سعى عام 1971م إلى حل النزاع بين باكستان وإقليم البنغال، وترأس اللجنة السداسية لتحقيق التوافق للأطراف المتنازعة في الحرب اللبنانية الأهلية عام 1988م.

ورغم الاحتلال العراقي الغاشم للكويت عام 1990م، وتحريرها عام 1991م، إلا أنه لم يخلط الأوراق، وانتصر للشعوب البائسة دائما، وقدم المساعدات المالية للشعب العراقي، وأعاد العلاقة مع دول الضد للم شمل الصف العربي الممزق، متحملا كل الآثار السياسية.

وكانت له أدوار في الإصلاح بين دول مجلس التعاون الخليجي وبعض حالات التجسس بينها، للمحافظة على هذا البيت العريق، وبرزت تحركاته المكوكية في الخلافات السعودية ـ الإماراتية ـ البحرينية مع قطر، في أجواء حرجة سياسيا وأمنيا وحصار اقتصادي، رغم كبر سنه ووضعه الصحي، وفعلا سيفتقده زعماء الخليج.

نعم.. لقد وضع للكويت موقعا سياسيا على مستوى العالم بتحركاته للتقريب بين الخصوم، وإصلاح ذات البين.

أما على المستوى الإنساني، فقد كان سباقا في مساعدة دول العالم قاطبة إغاثة وتنمية، حتى تجاوز عدد الدول التي قدمت لها الكويت مساعداتها 100 دولة، استحق على إثرها لقب «قائد العمل الإنساني» من الأمم المتحدة، واستضافت الكويت في عهده عدة مؤتمرات للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية لثلاث دورات متتالية، إضافة للسودان والعراق، ودعم المشاريع المتوسطة للشعوب العربية، والتبرع بمئات الملايين من الدنانير، إضافة لعشرات حملات الإغاثة من الفيضانات والزلازل والحروب.

رحم الله الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت الراحل الذي ستفتقده الأمة قاطبة، والذي ترك بصمات سياسية دولية لن ينساها أحد، نال على إثرها عشرات الأوسمة، التي هي في النهاية باسم الكويت.

 

 

______________________________________ 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 29 سبتمبر 2020 15:12

تخضير «المطلاع وفيلكا»

بدأت بوادر مدينة المطلاع السكنية بالظهور، وإلى حين استكمال توزيع البيوت والقسائم السكنية والمرافق المتعددة، وكما انتهت الحكومة من إنجاز البنية التحتية، فينبغي لها الاستعجال بزراعة المنطقة وتخضيرها من الخارج والداخل لمواجهة موجات الغبار المتوقعة طول العام كما حصل لمدينة الجهراء قبل 50 سنة والتي أحيطت بمزارع الأثل آنذاك بأرخص الأسعار، وسقايتها بماء المجاري، فكانت مصدات طبيعية للرياح الشمالية والغبار الشديد، ومكانا يرتاده الشباب فجرا لصيد الطيور، وتزوره الأسر ظهرا للغداء والترويح فيها، فضلا عن كونها معبرا طبيعيا للطيور المهاجرة.

وجميل أن تستعجل الجهات المختصة بزراعة المنطقة المحيطة بالمطلاع بالأثل والسدر والنخيل بشكل منظم، وسقايتها بمياه المجاري المعالجة، وتكوين البحيرات الصناعية، لتلطيف الأجواء وتبريدها، وتشكيل محميات طبيعية يستمتع بها الناس.

كما ينبغي الاستعجال بتوفير المرافق الدائمة والمؤقتة لهذه المدينة الكبرى، من مراكز صحية وأمنية وأسواق مركزية منوعة ومطاعم، وخدمات صيانة وكراجات ومحلات البناء وغيرها، لأن أقرب مدينة لهم هي الجهراء، وسيتسبب نقص المواد والعمالة في تأخر الإنتاج وارتفاع الأسعار.

ومن المدن التي ينبغي الاهتمام بها جزيرة فيلكا، فهي للأسف مهملة لولا شركة سياحة مشكورة أنشأت فيها شاليهات لطيفة ومحلات بسيطة، اهتمت لفترة بها لولا الظروف الأخيرة.

فمن المناسب أن تقوم الحكومة من خلال إحدى شركاتها باستثمار جزء من الجزيرة بالزراعة بالتنسيق مع اتحاد المزارعين، وبتمويل من الأمانة العامة للأوقاف بزراعة 100 ألف نخلة منوعة بشكل تدريجي، يكون نصفها للثمر (بلح)، ونصفها للقاح (فحل)، وفق دراسة علمية ومهنية، ومعروف أن الجزيرة رطبة، وممكن استخراج مياه جوفية تكفيها، وعموما فالنخيل قليل الحاجة للماء.

ويتم عمل مصنع لتعليب وصناعة وكبس التمور بأحدث الأجهزة، ومن ثم تسويقها داخل وخارج الكويت، وأيضا مصنع لماء اللقاح كما هو الحال في البحرين والاحساء وغيرها، وهذه سوقها رائج، وسهل وبسيط ورخيص، إضافة للاستفادة من باقي مخرجات النخيل.

وستكون المنطقة رائجة بالمستثمرين والسياح اليوميين، وسيكون لها مردود مالي للدولة وللأوقاف.

إن تخضير مدينة المطلاع وجزيرة فيلكا مشروعان استراتيجيان، يمكن إشراك القطاع الخاص بتمويلهما وإدارتهما لو تم اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، دون صراع المتنفذين، ودخول الحسد بين الكبار، فهل من مبادر؟

 

_________________________________________ 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

كلما جلس في الديوانية انتقد العمل الخيري، فلما تقاعد ارتبط بمؤسسة خيرية، وبدأ يفتخر بأن عملهم داخل الكويت وينتقد الجمعيات الأخرى، ثم انتقل عملهم خارج الكويت وهو يتفاخر بإنجازاتهم الخارجية، وبعد سنوات أصبحت مؤسستهم معتمدة لدى الأمم المتحدة.

هذا وأمثاله كثيرون، ينتقدون العمل الخيري متأثرين بالإعلام السلبي المعاكس، دون تثبت أو دليل، أو من باب إذا خاصم فجر، رغم ما نراه من زيادة في أعداد الجمعيات والمبرات واللجان الخيرية والتطوعية، ورغم ما نشاهده عيانا من إنجازات محلية وعالمية بحسب التخصص، وإشادات دولية بالعمل الخيري الكويتي، حتى منح صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لقب «قائد إنساني عالمي»، والكويت «مركز العمل الإنساني».

يضم العمل الخيري الكويتي جميع أطياف المجتمع، ففيه المؤسسات الحكومية والأهلية والفردية، وفيه جميع التيارات الاجتماعية والسياسية والفكرية، وفيه الرجال والنساء، والمتقاعدون والشباب والصغار، وفيه التنوع بين الإغاثة العاجلة والحملات الاستراتيجية، كما يركز على التنمية البشرية وكرامة الإنسان، ويهتم بالتعليم والمهنية والعلاج وتشغيل العاطلين، وبناء البشر قبل الحجر، وإقامة المشاريع المستدامة، حتى أصبح العمل الخيري الكويتي مرجعا للعديد من المؤسسات الإنسانية الدولية.

كفل أهل الكويت خلال نصف قرن ملايين الأيتام حول العالم، وبنوا عشرات الآلاف من الآبار والمساجد، وآلاف المراكز الصحية والمساكن الصغيرة، ومئات المدارس والكليات والمعاهد المهنية والمزارع والوقفيات، إضافة إلى المشاريع الزمنية مثل إفطار الصائم في رمضان، والأضاحي، والإغاثات العاجلة عند الزلازل والفيضانات والمجاعات وغيرها، فيا لها من إنجازات يفتخر بها كل فرد.

كما استضافت الكويت عدة مؤتمرات للمانحين لعدة دول، بالتعاون مع الأمم المتحدة، وهي من أكثر دول العالم التزاما بصرف ما تعلن عنه دون خصومات إدارية.

ومن المؤسف أن هناك من ينتقد مؤسسات محددة بعينها دون دليل، مما يؤكد الخصومة الشخصية، ويتمسك بأخطاء فردية وبشرية، رغم أن أبناءهم وأصدقاءهم أعضاء فيها، ورغم دعوتهم للاطلاع على الدفاتر والتقارير المعتمدة من وزارتي الشؤون والخارجية ومكاتب تدقيق محاسبية دولية، ودعوتهم للمشاركة في حملات التوزيع المحلية والمشاريع الخارجية، والشهادة الإيجابية لكل من سافر معهم من رجال أعمال وصحافيين وإعلاميين وكتاب وفنانين ورياضيين.

وأعجبني عدم تأثر الناس بهذه الاتهامات الباطلة، واستمرارهم بدعم العمل الخيري الكويتي المتميز محليا ودوليا، وظهور اتحاد يجمع الجمعيات والمبرات الخيرية برئاسة العم خالد العيسى الصالح، حفظه الله، ومركز دراسات خيرية كويتي «فنار» برئاسة د.خالد الشطي، وممثلا للعمل الإنساني الكويتي في الأمم المتحدة د.عبدالله المعتوق، واضعين نصب أعينهم كلمة سمو الأمير «العمل الخيري تاج على رؤوس الكويتيين».

عندما قدمت البرنامج التلفزيوني «سفراء الخير» اكتشفت حجم العمل الخيري الكويتي الكبير بأشخاصه الكرام، وأعماله المتعددة، وشعرت بمزيد من الفخر والاعتزاز بهذا الوطن المعطاء، وتأكد لي أن «العمل الخيري صناعة كويتية» فكرا ومنهجا، يشترك فيه التجار والشيوخ والإسلاميون والليبراليون وكل فئات المجتمع، دون هدف مادي أو إعلامي سوى رضا الله عز وجل.

احتار الحساد في نقد العمل الخيري، فقالوا «يا أحمر الخدين»، ولم أجد تفسيرا لانتقاد القليل للعمل الخيري سوى الغيرة، وصدق من قال «عذروب خلي حسنه الفتان»، فقليلا من العدل معشر النقاد، وارحموا العمل الخيري من ظلمكم، ووجهوا سهامكم لمن حارب الخير والوطن.

 

 

___________________________________________ 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 15 سبتمبر 2020 12:22

لا تتركوهم بعدما كبروا

أنهت وزارة الصحة قبل بضع سنوات عمل طبيب وافد استشاري وحيد في تخصصه بقانون العمر، فعاد إلى بلده وشعروا بمشكلة كبرى لهذا النقص، فأعادوه باستثناء بعقد خاص براتب أعلى من قبل، وما زال على رأس عمله بكل إخلاص.

وتكرر الأمر مع عدة أطباء أنهيت خدماتهم بسبب العمر، فاتجه بعضهم إلى القطاع الخاص، وخسرنا خبراتهم، واستفاد ديوان الخدمة المدنية من هذه التجربة، وصدرت تعديلات العمر والعقود الخاصة، التي شملت أساتذة الجامعة والقضاء.. وغيرهم.

وتتكرر الأمور مرة أخرى اليوم بقرارات إنهاء الخدمات لعموم الموظفين الوافدين بالدولة للعمر، بسبب ردود فعل شعبية، دون دراسة متأنية بربط الحاجة أو الخدمة، أو الوضع النفسي والاجتماعي والإنساني لهم، فلكل واحد منهم ظروفه وحكايته، فلا تعمموا القرار بلا حدود.

كنت عائداً قبل 30 سنة من إحدى الدول العربية، فتحاورت مع الجالس بجانبي، فقال: إنه نشأ في الكويت منذ كان طفلاً صغيراً مع والده، ولم يذهب لبلده منذ 20 عاماً، فلما ذهب في إجازة لبلده لم يستطع البقاء هناك أسبوعين وعاد مباشرة للكويت بهذه الرحلة، فقلبه معلق هنا، وهذا شأن عشرات الآلاف ممن نشؤوا هنا وعاشوا في كنف الراحة والأمن والاستقرار النفسي والاجتماعي في الكويت، ويتمنون الموت على أرضها.

وأعرف شخصاً أصيب بجلطة دماغية بسبب إنهاء خدماته بعد عمر 70 سنة، حتى توفي.

نعم.. أصبحت قلوبهم معلقة بالكويت صدقاً ومحبة، ولا يلامون في ذلـك، فلا تتركوهم بعدما كبروا وعشقوا هذه الأرض التي هم على استعداد للبقاء فيها ولو على الخبز والشاي.

وأقصد هنا العمالة الوسطى والدنيا، ولست معمماً على جميع الوافدين، ولكنني أتكلم عمن قدم خدمات تجاوزت 30 عاماً أفنى فيها زهرة شبابه في العمل في خدمة الكويت، مع حسن سيرة وسلوك، وغالباً لن يجدوا وظائف جديدة تناسبهم بعد الستين، فالكل يبحث عن الشباب، ولديهم من الخبرات التي تفيد أعمالهم، فلا نهملهم في شيبتهم بعد أن أخذنا شبابهم.

وكثير من الناس يحتفظون بخدمهم الكبار بالبيت دون عمل تكريماً لخدمتهم الطويلة، وكذلك بعض المسؤولين الذين ينقلون إقامة بعض الموظفين بعد تقاعدهم تكريماً لهم.

رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه شيخاً ذمياً يسأل الناس، فسأله: ما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: الجزية والحاجة والسن، فأخذ عمر رضي الله عنه بيده، وذهب به إلى منزله وأعطاه مما وجده، ثم أرسل به إلى خازن بيت المال، وقال له: «انظر هذا وضرباءه فضع عنهم الجزية، فوالله ما أنصفناه، أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم»، وهذا من المساكين من أهل الكتاب، ثم وضع عنه الجزية وعن ضربائه.

فلا أقل من السماح لأولئك الوافدين ممن تجاوزت خدمتهم 30 عاماً، أو ولدوا بالكويت، والراغبين بالبقاء في الكويت بمنحهم إقامة دائمة، باشتراطات أمنية محددة، أهمها عدم الشحاذة، ودفع الرسوم الصحية والإدارية المطلوبة، أو الالتحاق بعائل كأبنائهم وأقاربهم من الدرجة الأولى، أو البحث عن بدائل تكرمهم ولا تهينهم «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، فلا تتركوهم بعدما كبروا.

الكويت بلد الإنسانية، فلنبدع في ذلك قدر المستطاع، مع حفظ الأمن والأمان لبلدنا الحبيب.

 

_______________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

translate

Top