د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

يؤكد سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح أنه قائد الحكمة في العالم العربي والإسلامي، بتكرار مواقف ثابتة وعاقلة وحيادية بين الأشقاء والأصدقاء، وتعامل بضبط النفس مع الأحداث العدائية، وتجاوز كل مشاكل وتعديات الآخرين، حتى يعبر بالسفينة وسط الأمواج المتلاطمة إلى بر الأمان.

وأشبه وضع الكويت بالقارب الصغير وسط البحر، إذا مرت بجانبه سفينة كبيرة أو حوت ضخم، أتت موجات البحر تتقلب حوله حتى يكاد أن ينقلب القارب الصغير، فتبرز هنا حنكة وخبرة النوخذة في الخروج من هذه المعمعة.

لقد استثار قرار الرئيس الأمريكي ترمب العالم العربي والغربي والشرقي، والعالم الإسلامي والمسيحي واليهودي؛ عندما أعلن نقل السفارة الأمريكية في فلسطين إلى القدس، متحديا بذلك العالم كله، ولم يكتف بذلك؛ فقد هدد الدول التي تتلقى مساعدات من أمريكا وتصوت ضده بقطع المساعدات، مؤكداً أن أمريكا بدأت تساوم على المساعدات التي قدمتها للعالم بعدما أفقرتها، وأنها لم تقدمها من جانب إنساني، بقدر ما هو جانب سياسي، وهذا لعمري تسييس للعمل الإنساني، وإرهاب مبرمج للمحتاجين.

لذا.. فقد استجاب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مباشرة لدعوة أخيه رجب طيب أردوغان رئيس تركيا لحضور الدورة الطارئة لمؤتمر قمة منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، لمناقشة موضوع نقل السفارة، والتي شارك فيها عدد من رؤساء العالم الإسلامي، ممن استشعروا المسؤولية الدينية والأخلاقية والسياسية تجاه المسجد الأقصى والقدس وفلسطين، وأدركوا خطورة تلك الخطوة التي اتخذتها أمريكا دون مراعاة الاتفاقيات الدولية السابقة، ودون أدنى احترام للوضع القانوني والسياسي لمدينة القدس الشريف.

وأعاد سمو الأمير إلى الأذهان حرق المسجد الأقصى من قبل اليهود قبل خمسة عقود، والذي تنادت على أثره الدول الإسلامية لإنشاء منظمة التعاون الإسلامي، وها قد جاء دور أعضاء المنظمة لأن يهبوا لنصرة القدس الشريف، والحفاظ على الهوية الإنسانية والتاريخية والقانونية له، ومواجهة القرار الجائر باعتراف أمريكا بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل سفارتها إليها، باعتباره قرارا أحاديا يشكل انتهاكا صارخا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

لقد ادعت أمريكا أنها تحارب الإرهاب في المنطقة، وعملت الدول العربية على محاربة التنظيمات الإرهابية، إلا أن القرار الأمريكي الأخير بشأن القدس – كما قال سموه - يعد تراجعا وتعطيلا لجهودنا جميعا، وتغذية لبؤر التوتر في منطقتنا، وتحفيزا للإرهاب.

ولم يفت سموه الإشادة بالموقف الدولي الرافض للقرار الأمريكي في جلسة مجلس الأمن الأخيرة، وجامعة الدول العربية، ومواقف العديد من شعوب الأرض التي نددت بذلك القرار.

ولفت سموه إلى إشارة هامة؛ بأنه إذا كان الموقف الدولي بكافة هيئاته الرسمية والشعبية قد اتخذ هذا الموقف، فأين الصواب في الموقف الأمريكي الأحادي؟!

ولم يقف سموه مكتوف اليدين والاكتفاء بالأماني، فقد دعا منظمة التعاون الإسلامي   وبالتعاون مع التكتلات الآسيوية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي واتحاد دول أمريكا اللاتينية والكاريبي والتكتلات الإقليمية الأخرى للضغط على أمريكا للتراجع عن هذا القرار الأحادي بالاعتراف بالقدس الشريف عاصمة لإسرائيل، الذي يمس كافة الأديان السماوية، ويشكل إضرارا بعملية السلام، وإخلالا بعملية التفاوض المتوازنة، خصوصا وأنها راعية لعملية السلام.

لا ينكر أحد أن الشرارة الأولى للمقاومة الفلسطينية انطلقت من الكويت، بظهور قادة الحركات السياسية ومؤسساتها فيها، وبقي مقر "فتح" في الكويت لأكثر من 30 سنة، ومن الكويت انطلقت "حماس"، ورعت الكويت العديد من الحملات الإغاثية لعموم فلسطين وخصوص غزة، وستبقى الكويت حكومة وشعبا محبين لفلسطين وشعبها، دينا وخلقا دون أي مصلحة سياسية أو اقتصادية، وسيكون العمل لأجل فلسطين والقدس والمسجد الأقصى بالحكمة والحنكة والعقل.

شكرا سمو الأمير على هذا الموقف الرائع تجاه القدس والمسجد الأقصى، وهذا ما عهدناه من السلطة السياسية منذ القدم، وشكرا للشعب الكويتي على وقفته الرائعة، وشكرا للإعلام الكويتي على مواكبته الحدث أولا بأول، ودعمه للموقف الفلسطيني، واسأل الله عز وجل أن يفك أسر المسجد الأقصى من الكيان الصهيوني وأعوانه، عاجلا غير آجل، ولن يتحقق ذلك إلا بعودة المسلمين (وأولهم العرب) إلى دينهم.

إن احتلال اليهود لفلسطين لم يأت لولا دعم عسكري بريطاني قبل 100 سنة، وحرق اليهود المسجد الأقصى قبل 5 عقود لم يأت دون دعم سياسي ولوجستي، واستمرار بقاء الكيان الصهيوني جاثما على قلب الفلسطينيين لم يأت لولا دعم أمريكي، والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى لم تأت لولا دعم دول كبرى، فلنحذر من حريق أو تدمير قادم للمسجد الأقصى بحجج واهية، ويليه اعتداءات مبرمجة لمسجد الخليل وكنيسة القيامة، وكل ذلك سيتم بدعم غربي، وصمت عربي إسلامي مسيحي، حينها لا ينفع الندم، ولن تنفع الكراسي أصحابها من الخيانة. اللهم سلم.

الخميس, 23 نوفمبر 2017 21:06

هل يعقل.. تحرش جنسي في هوليوود!

من المتهم في التحرش الجنسي؟ الرجل أم المرأة؟ وما الأماكن والبلدان التي يكثر فيها التحرش الجنسي؟ ومن.. ومتى.. ولماذا.. وكيف..، أسئلة محيرة في ذلك الأمر المنتشر في العالم!

الإجابة ببساطة هي الأخلاق والقيم وثقافة المجتمع، فالمجتمعات التي تبيح الجنس تختلف عن غيرها، والمجتمعات التي ينتشر فيها الاختلاط بين الجنسين، والإعلام بلا رقابة، والمخدرات والمسكرات، واللبس الفاضح، والفقر والغنى.. وغير ذلك؛ كلها مؤشرات لوضع ذلك المجتمع قيميا تجاه إباحة الجنس والتحرش الجنسي.

لكننا قد نعيش متناقضات في هذا العالم، الأول: أن التحرش يكون من النساء تجاه الرجال، والثاني: أن يكون التحرش في بلاد مباح فيها الجنس والأفلام الإباحية، والمخدرات والمسكرات، واللبس الفاضح، حتى يصل أحيانا إلى الاغتصاب، وهذه هي الأغرب.

فقد نشرت إذاعة BBC البريطانية تقريرا يصف حجم التحرشات الجنسية في هوليوود، من منتجين وممثلين ومخرجين، وهذه قمة الغرابة، في بلاد ومكان متاح فيه كل شيء بلا حدود، فلم يتم ذلك مع من يؤديالعلاقات الجنسية في الأفلام؟!

ومن المتعارف عليه، وأعلنه بعض المنتجين والمخرجين والفنانات من قبل في لقاءات سابقة؛ أن بعض الفنانات والمذيعات - الجدد بالذات – يتوددن جنسيا حتى يتم إشراكهنفي الأعمال الفنية، فلم جاء التحرش؟!

ولم تكتف ال BBC بنشر التقرير، وإنما استشهدت بالأسماء المشتكى على بعضها بالتحرش الجنسي في المحاكم، ومن وجهتإليهم أصابع الاتهام، وعددهم كبير، ومن الأسماء البارزة في عالم الفن والترفيه في هوليود.

ونشرت صحيفة لوس إنجليس تايمز تقريراً مفاده بأن العديد من السيدات اتهمن منتج الأفلام جيمس توباك بأنه تحرش بهن جنسياً، وصل عددهن إلى أكثر من 200 امرأة يتهمن توباك بأنه استغلهن جنسياً.

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" قصة مفصلة عن عدد من مزاعم التحرش الجنسي بحق منتج هوليود الشهير هارفي واينستين، ووجهت له العديد من النساء تهمة الاغتصاب. ونشر اعتذاراً في الصحيفة " قائلاً إنه " يعتذر للألم الذي سببه"!

وأعلنت BBC عن توقيف تصوير مسلسل "وايت غولد أند ذات أورديل باي إنوسينيس"، بسبب اتهامات تحرش من بعض الفنانين، ولن يعرض على شاشتها إلا بعد أن تحل الأمور.

وقطعت شركة الترفيه "نتفليكس" العملاقة علاقتها مع الممثل كيفين سبيسي، نجم مسلسلها المشهور "هاوس أوف كاردس"، وذلك إثر سلسلة من المزاعم عن ارتكابه اعتداءات جنسية، بعضها على فتيان صغار!

وخروجا من المأزق القانوني، وتحسين السمعة الفنية، اضطر العديد منهم لتقديم اعتذارات علنية لما قاموا به!

وأمام هذه الظاهرة السلبية، احتشد مئات الأشخاص في مسيرة في هوليوود، ضمت عددا من نجوم هوليوود للاحتجاج على الانتهاكات والتحرش الجنسي في صناعة السينما والترفيه. وشارك في المسيرة ضحايا لانتهاكات وتحرش جنسي، ونظموا الفعالية إلى جانب عائلاتهم وأصدقائهم لجذب الانتباه لقضيتهم.

وقالت الممثلة فرانسيس فيشر إن عدد الاتهامات الأخيرة بشأن الانتهاكات الجنسية في هوليوود غير مسبوق. وأضافت: "هذا شيء لم يحدث من قبل. أن يكون هناك هذا العدد الكبير من النساء والرجال، يخرجون للعلن ويحكون تجاربهم التي تعرضوا لها من انتهاكات جنسية، فذلك شيء لا يمكن تجاهله".(BBC).

لذا.. يعد عالم الفن، سواء الهوليوودي أو البوليوودي أو اللبناني أو المصري أو غيرهم بتحرشاته وابتزازاته الجنسية، عالما مريضانفسيا، وعالما يفتقد معنى القيم والأسرة والاستقرار، فهو مريض اجتماعيا، وليس من الفخر والاعتزاز مشاركة أي فنان في انحطاط القيم والأخلاق مهما كان السبب.

الأحد, 12 نوفمبر 2017 11:31

آن الأوان..

اضطر كثير من المسلمين للهجرة لدول الغرب لأسباب مختلفة منذ سنوات طويلة، تجاوز وجود بعضها الجيل الثالث، كما تستضيف تلك الدول مشكورة عشرات الآلاف من اللاجئين بصفة إنسانية، والتكفل بتعليمهم وعلاجهم ومعيشتهم، مع حريّة العبادة، وأخيراً منحهم جنسية تلك البلاد.

ويعيش المهاجرون في البداية حياة الصدمة، ثم يتأقلمون مع ثقافة وقيم وقوانين تلك البلاد، فمنهم من ينغمس في تلك الثقافة، ومنهم من ينزوي على نفسه حفاظاً على هويته ودينه، فاتجهوا لبناء المساجد والمراكز الإسلامية للحفاظ على أبنائهم.

إلا أن الانعزال عن المجتمع يورث الاكتئاب والتوتر، فكان من الأفضل للمهاجرين التعايش مع تلك البلاد، مع المحافظة على القيم والهوية الإسلامية، ليكون ذلك سبباً في التعارف بين الشعوب "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"، خصوصاً وأن الإسلام أمة وسط.

وكلنا يعرف أن الإسلام انتشر قبل مئات السنين بحسن الخلق في العديد من بقاع العالم، مثل إندونيسيا ودول الملايو، فلن يصعب تكرار ذلك بحسن الخلق.

ولا شك أن الاندماج والتعايش أفضل من التقوقع على الذات، فالمسلمون الغربيون لديهم كفاءات عديدة في مجالات مختلفة، بإمكانهم التميز والتفوق فيها، مع التميز بأخلاقهم، فمنهم الأطباء والعلماء والمهندسون والتجار على مستوى عالمي، وكذلك الأدباء والإعلاميون والفنانون والرياضيون.. وغير ذلك، وعرفوا بحسن الخلق، فأحبهم الناس.

فعلى سبيل المثال اشتهر اللاعب زيدان بأنه كان باراً بأمه، وسبب طرده الشهير أن اللاعب الآخر شتم أمه فضربه زيدان برأسه، وانظروا من استقبله عندما عاد إلى بلاده.. استقبله رئيس الدولة، أرأيتم ماذا فعل البر، وكيف احترم الناس أخلاقه دفاعاً عن أمه! ولدينا عشرات اللاعبين المسلمين في الدوري الأوروبي، الذين عرفوا بحسن الخلق، وبعضهم لا يلعب حتى يقرأ القرآن، ويتوقف عن التمرين إذا دخل وقت الصلاة، فجعل الكل يحترمهم لحسن خلقهم.

وكلنا يذكر حريق البرج قبيل الفجر في لندن في يونيو الماضي، والذي كان الفضل للمسلمين في إنقاذ السكان عند خروجهم من صلاة القيام، وكذلك استيعاب المساجد بعد إعصاري "هارفي" و"إرما" في أمريكا لجميع المتضررين دون النظر لدينهم، ونقل الصلوات لمكان آخر، في الوقت التي اعتذرت فيه الكنائس عن استقبالهم، وتلويح الرئيس الأمريكي بطرد المسلمين تارة، والقضاء عليهم تارة أخرى، والنماذج الإيجابية كثيرة.

نعم.. فمن يخالط الناس ويصبر على أذاهم؛ خير ممن لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، ولو استذكر كل واحد منا موقفاً واحداً لحسن التعامل مع الآخرين وحسن الخلق، وأثره في المجتمع الغربي والشرقي، والشمالي والجنوبي، لسمعنا عشرات بل مئات المواقف، ولما وسعتها عشرات الكتب، والتي كانت إما سبباً في الدخول في الإسلام، أو في تغيير مواقف عديدة، والتاريخ شاهد على ذلك.

لقد وصل المسلمون في أوروبا لمناصب عالية، ولولا هذا التعايش القديم من أولئك الأشخاص واندماجهم مع المجتمع، وتمثلهم بالخلق الحسن، لما وصلوا إلى ما هم عليه، فكان منهم الوزراء والمحافظون والمديرون.

وتحتاج الأسرة المسلمة للاستقرار في الغرب إلى: التقوى، والمودة والرحمة، وقيادة الوالدين، مع الحوار البناء مع الأبناء، وضرورة ربط الأبناء بالصحبة الصالحة، وتحبيبهم بالمسجد والدروس القرآنية والدينية.

ومن المفارقات اللطيفة؛ أن أرسلت أمٌّ غير مسلمة ابنها إلى المسجد، للانضمام إلى حلقات القرآن الكريم، مع زملائه المسلمين في المدرسة، فلما سألوها عن السبب؛ أجابت: أردت أن يختلط مع أبنائكم ليتعلم مِن أخلاقكم، وهذا دلالة على أثر التعايش الإيجابي عندما يقدم المسلم أخلاقه الطيبة للمجتمع غير المسلم.

إن الأخلاق عند المسلمين دين وليس إتيكيت كما يحلو للبعض، فقد قال رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"، وقَالَ: "إِنَّ مِن أَحَبِّكُم إِلَيَّ وَأَقرَبِكُم مِنِّي مَجلِسًا يَومَ القِيامَةِ؛ أَحَاسِنَكُم أَخلَاقًا"، فحسن الخلق يكون مع المسلمين وغير المسلمين، وحتى مع البهائم.

وبالمقابل.. فقد ظهرت متغيرات حياتية كثيرة في الغرب، تجاوزت الأكل الحلال والمصافحة والبيوع، تستلزم من علماء المسلمين تدارسها بعناية، ضمن إطار العلم الشرعي المتجدد والمتطور، على أن يتناسب مع الواقع، ومتطلبات الجيل الجديد.

والله خير حافظاً، وهو أرحم الراحمين.

تعرض الباحث "الإسرائيلي" د. موشيه شارون للتاريخ الإسلامي بشكل كبير من التدليس والتحريف والتخريف، كعادة معظم المستشرقين.

وشارون مستشار سابق لمناحيم بيجن، وهذا الجمع بين الجانب العلمي والسياسي ساهم بتوظيف الدراسة لصالح السياسة، وهذه مشكلة تسببت في عدم اتباعه المنهج العلمي، حتى وإن حاول إظهار نفسه بهذه الصفة، عندما قال: "أدرس الإسلام منذ 50 سنة".

وقد ألقى شارون محاضرة مسهبة عن الإسلام، وما انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي لدى المسلمين هو جزء يثني فيه على الإسلام، لكن التدليس كان هو الأغلب، فانبرى له الكاتب والمفكر أ. فيصل الزامل، وكان له هذا الرد في بيان توظيفه المعلومات التي جمعها طوال هذه السنين لغرض سياسي مع الاختصار:

1- شارون: الهدنة عند المسلمين هي استثناء، والأصل هو القتال لنشر الإسلام، وغالباً ما تكون الهدنة بسبب العجز، مثلما حدث في الحروب الصليبية لمدة قرن.

– التعليق: ذكرت الهدنة في القرآن الكريم: (وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ) (الأنفال: 61)، وتأسس مبدأ المعاملة بالمثل مع مشركي مكة: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ) (التوبة: 7)، وبالتالي فليس صحيحاً أن النقض يأتي من الجانب الإسلامي لسبب ديني شرعي، كون القرآن يلزم المسلمين بالاستقامة بالعهد ما استقام الطرف الآخر، وعند النظر في أول تجربة بين المسلمين واليهود لموضوع الهدنة عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وكتب المعاهدة المشهورة والشاملة، التي نصت على التعاون لصد أي اعتداء يقع على المدينة، خالفت اليهود هذا الاتفاق عند أول فرصة أتيحت لهم في غزوة الخندق، حينما حشدت قريش وحلفاؤها بتشجيع من اليهود وحاصرت المدينة، فانقلب اليهود الذين هم بداخلها على المسلمين، وطعنهم من خلفهم قبيلتان من اليهود وليسوا جميعهم، لهذا تم إجلاء اليهود من المدينة من أتباع تلك القبيلتين "بني النضير" و"بني قريظة"، ولم يشمل من لم يشاركوا في تلك الطعنة.

2- شارون: لا يوجد شيء اسمه سلام حقيقي في الإسلام، والمعنى القانوني لهذه الكلمة في الإسلام هو هدنة، وتجربتا الشرق الأوسط لمعاهدات السلام ليستا قائمتين على أسس دينية إسلامية، وبالتالي يمكن نقضها بسهولة إذا أتيحت لهم الفرصة، ومدة الهدنة في الإسلام لا تتجاوز 10 سنوات، قابلة للتجديد، السبب أن نشر السلام يحتاج إلى استمرار القتال.

– التعليق:

1- نشر الإسلام لا يحتاج إلى حرب، بل هو إلى السلم أحوج منه للقتال، كونه يقوم على المحاورة لإيصال خاتمة رسالات السماء إلى الناس كافة بالمحاورة والإقناع وليس بالإجبار، مثلما حدث في أمريكا اللاتينية من قبل الإسبان والبرتغال.

2- وقد نقلت تلك الرسالة جيوش مجهزة للدفاع عن حملة الرسالة، ولم تسجل حادثة واحدة في زمن الفتوح الإسلامية بفرض اعتناق الدين بالقوة لغير المسلمين، وهي بمجموعها كانت لمواجهة أنظمة عدائية؛ مثل الرومان الذين احتلوا مصر، وفي فارس لم يقبل كسرى الالتزام بمعاهدة السلام وتكرر خرق جنوده لها، فكانت الحرب التي هزمت بسببها إمبراطوريته، وانتشر الإسلام في تلك البلاد طواعية، ولو لم يكن القبول لهذا الدين طواعية؛ لتراجع الناس عنه بعد سقوط الدولة الأموية، ومثل ذلك يقال عن بلاد وسط آسيا التي لم تكن تحت مظلة دولة إسلامية عقود طويلة، إلا أن شعوبها استمروا متمسكين بالدين الإسلامي طواعية.

3- تجاهلت "إسرائيل" مبادرة السعودية لمعاهدة السلام مع "إسرائيل" التي قدمتها عام 2002م في القمة العربية ببيروت، والشريعة الإسلامية هي مرجعية السعودية، وفي المقابل لم تقدم "إسرائيل" أي مبادرة حقيقية قابلة للتفاوض، مثل مواصلة بناء المستوطنات وغيره.

4- الذي يتصرف سياسياً تحت تأثير الدين هي "إسرائيل"، حيث يحتاج كل شيء في تصرفاتها وقراراتها إلى تفسير التوراة، ابتداء من الاسم الديني للدولة "إسرائيل"، ونظرتها إلى كل ركن فيها من منظور تاريخي ديني، وإعلان أن الدولة يهودية بكل تفاصيلها، وقالت رئيسة الوزراء السابقة جولدا مائير يوماً في "الكنيست": "لا أدري لماذا لم يذهب موسى إلى داخل الجزيرة العربية في تنقلاته، حتى يكون لنا حقوق في بلاد النفط، ونطالب بها"!

5- المعاهدة مع "إسرائيل" تحتاج إلى تطبيق العدالة مع السكان الفلسطينيين الذين يعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية، يمكن إخراجهم من بيوتهم ونسفها، ويمنعون من ترميم بيوتهم لإسكان أبنائهم.. إلخ، ولو تحققت العدالة لتغير الحال.

6- لم يترك يهود المدينة المنورة للاتفاقية أن تستمر 10 سنوات، ومدة معاهدة السلام "كامب ديفيد" قائمة منذ 1977م.

وللحديث بقية..

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top