محمد سالم الراشد

محمد سالم الراشد

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
السبت, 31 مارس 2018 13:10

المهمة لم تنتهِ بعد!

إن النداءات المتكررة لـ"علمنة" العمل الحركي الإسلامي بعيداً عن السياسة جزء متناسق مع "علمنة" الدين التي يبذل النظام الفكري الغربي جهداً كبيراً في تأسيسه بين المثقفين والساسة وحتى رجال الدين وقادة العمل الإسلامي.

كما أن عزل الأحرار والمخلصين وحاملي الفكرة الإسلامية عن جهاد العمل الوطني الجاد في الإصلاح والتغيير السياسي هدف ترمي له الكثير من القوى المحلية والدولية للسيطرة على مسار المصالح فيما بينها.

إن إعطاء الحق لكل إنسان أياً كان انتماؤه الفكري أو السياسي أو الاجتماعي حق ممارسة السياسة وتأسيس الأحزاب والعمل من خلالها إلا الإسلام السياسي، فعليهم بسبب فشلهم في مرحلة ما أو لموقف سياسي خاطئ أن يتركوا السياسة.

المشكلة ليست في فشل فصائل من العاملين الإسلاميين في ميدان السياسة، المشكلة أن النظام السياسي العربي من جميع جهاته قد حكم منذ ما يقارب 100 عام وهو يفشل فشلاً ذريعاً في نهضة سياسية أو تنموية حقيقية، ومع ذلك لا ينصح بعض الكتَّاب هذا النظام بأن يرحل وينشغل حتى بالتجارة ويترك السياسة!

لقد كتبت عدة مقالات ناصحة أو منتقده أو متطرفة عن الأخطاء الإستراتيجية التي أخطأها ويُخطئها النظام السياسي العربي في منطقتنا، لكن لم يخلص إلى النتيجة أن يترك هذا النظام عن ممارسة لعبة إدارة السياسة الإستراتيجية في المنطقة.

إذن، أين المشكلة؟!

المشكلة ليست بممارسة السياسة.

إذ لا يعقل أن يطلب من حركات إسلامية منتشرة في العمق الاجتماعي وممتدة في جغرافيا المنطقة العربية والإسلامية أن تترك السياسة، تكمن المشكلة في أن الطبقات القيادية أياً كان انتماؤها أو إن كانت في السلطة أو خارجها لا تنتهج نهج الممارسة السياسية الصحيحة والمطلوبة في عالم السياسة المحلية والإقليمية والدولية، ولا تولي أو تفرز وفق الكفاءة المقتدرة على إدارة عمل سياسي يقود الدولة بشكل صحيح، وهذا يقودنا إلى دراسة النتائج لا تشريح المواقف، فنتائج الحرب العراقية الإيرانية مثلاً في الثمانينيات التي وقف ضدها بعض الجماعات الإسلامية أدت إلى إضعاف العراق وغزو الكويت من قبل صدام، وتم خلالها بناء القواعد والاتفاقيات الأمنية مع الولايات المتحدة، في حين أن كل القوى ودول المنطقة كانت تؤيد الحرب التي عارضتها هذه الجماعات.

النتيجة أن موقفها كان صحيحاً، والمنطقة دخلت في مأزق الصدام الحتمي نحو تمزيق العرب وجغرافيتهم.

أما في حرب الخليج الثانية، فلنكن عادلين ومنصفين أن غالبية الإخوان وقفوا ضد غزو صدام للكويت، ومهما كان هناك دعم من إعلام الطرفين لتضخيم موقف على آخر، فالإخوان لا يملكون أكثر من البيانات ومهرجانات الشجب التي مارستها كل الأحزاب العربية الأخرى.

وكان اعتراض الإخوان المعترضين على الاستعانة بالقوات الأمريكية كان اقتراحهم أن تكون قوة عربية لحل الأزمة.

لكن لنعود للنتائج، وإن كنا ننظر في هذه الوقائع بالطبع من زوايا تقدير مختلفة؛ إذ إننا ننظر إلى أهمية تحرير الكويت لأن الكويت كانت ولا تزال بقعة إستراتيجية مهمة، بل ومهمة للنشاط الإسلامي في العالم العربي والإسلامي؛ لذا وجب تحريرها، ماذا كانت النتيجة؟

بالطبع، تحرير الكويت أدى لتحطيم العراق عسكرياً وبسط الولايات المتحدة نفوذها بشكل كامل على المنطقة ميدانياً وخضوع الحالة السياسية لمنطق القوة الأمريكية، ووضع دول المنطقة تبعاً للمجهود الحربي للولايات المتحدة وحلفائها.

وأما الحرب الثالثة التي أيضاً عارضها الإخوان التي شكل الأمريكيون والدول العربية فيها حلفاً كان نتيجته إسقاط العراق نهائياً تحت تفاهم النفوذ الإيراني الأمريكي وإشعال المنطقة بحروب المليشيات المتطرفة الطائفية السُّنية والشيعية، وكشف الدرع الأمنية الإستراتيجية حول منطقة دول الخليج للنفوذ الإيراني، والتحامه مع النظام السوري ممتداً للبحر الأبيض المتوسط في قلب بيروت، إذن ماذا بقي للعرب؟ وهل كان الإخوان يفهمون السياسة والإستراتيجيا أكثر ممن بيده السلطة والسياسة؟!

وعندما قامت الثورات العربية في مناطق الظلم والطغيان في بعض بلدان جغرافية العرب، ودعمها الإخوان، ووجهت بثورات مضادة مدعومة من النظام السياسي العربي، فهل نتائج هذه المواجهة التي أديرت بتوافق مع النظام الدولي بطريقة ما، هل كانت من صالح استقرار المنطقة وشعوبها؟ وأين العقل السياسي من غير الإخوان؟ ألم تتمزق المنطقة وتتأسس فيها كتلة نظام عربي يعمل بشكل غير مفهوم لسيطرة إيران و"إسرائيل" على المنطقة؟

وهل منطق إزاحة الإخوان عن السياسة يستدعي كل هذه الكلف السياسية والاقتصادية والبشرية والتغيير الديمجرافي كله من أجل إزاحة الإخوان عن ممارسة السياسة؟

إن هذا يجعل المثقف الواعي أن يعيد دراسة تقدير الموقف بشكل صحيح معتمداً على النتائج لا على المواقف.

وأتفق مع بعض الإخوة الأعزاء على أن السياسة مجال احتراف لا هواية، وأن من يريد ممارسة السياسة عليه أن يكون محترفاً ويؤسس احترافه على كفاءة واقتدار عملي، وألا تترك هذه البضاعة لكل أحد، وعلى جماعات الإسلام التي تُمارس السياسة أن تحترفها بشكل صحيح وناضج ولا تتركه لقادة لا يستوعبون الواقع.

لقد فشل الإخوان في إدارة الدولة في مصر بعد الثورة، وهذه نتيجة حقيقية لا تُنكر، لا بسبب الفكر السياسي للإخوان، وإنما بسبب العجز القيادي والجمود التنظيمي، ويجب أن يترك الفاشلون العمل للكفاءات المقتدرة في العمل السياسي، ولكن لا يمكن أن يتم التجاوز على أكبر جماعة إسلامية في التاريخ الحديث ويطلب منها أن تنزوي في المساجد والجمعيات الخيرية لأنها فشلت في مرحلة زمنية، إذ إننا عرفنا من كتاب الله هزيمة المسلمين في "أُحد"، ولكن لم يترك المسلمون الجهاد لأنهم هزموا في معركة، وإنما التوبة وتصحيح الأخطاء واجب.

والأمر الآخر، وهو هل نجح الإخوان في مهمتهم كما عبر عنها بعض الكتَّاب المخلصين لهم؟

أعتقد أنهم نجحوا جزئياً، وتبقى أن يُكملوا مهمتهم، لكن ليس وحدهم، فأصل المهمة أساسها مواجهة المشروع الغربي الذي دخل المنطقة منذ إصلاحات وغزو نابليون لمصر الذي هدفه تغيير هوية المنطقة من إسلامية لتصبح تحت سيطرة الفكر الغربي تشريعياً وسياسياً واجتماعياً ليسهل السيطرة على مواردها وإمكاناتها وتعجز عن استقلالها وسيادتها ونهضتها وتكون وعاءً استهلاكياً لكل منتجات الغرب، ولذا فإن المواجهة كانت جهادية في بدايتها، وبعد إخمادها تحولت إلى إعداد فكري وتربوي، ومنها تأسس العمل السياسي.

في حين أن النخب التي أسسها الغرب فكرياً أنتجت جيلاً سياسياً يُؤْمِن بالعلمانية الغربية، وينسجم ويتكيف مع مطالبه؛ ولذلك تم تسليمها إدارة الحياة والسياسة، والناتج هو تخلف وتمدد للطغيان، وتبعية متواصلة، ومع امتداد الزمن وضعف النظام السياسي أصبح اختراق الثقافة والمجتمع العربي في هويته ليصبح اليوم خامة جاهزة للتغريب الكامل، كما حدث في المجتمعات الأخرى عندما خضعت بكامل هويتها للنظام الثقافي الغربي، ومثال على ذلك اليابان، فقد حدثني أحد الإخوة المفكرين والناشط في ميدان تحليل الهوية والمجتمع، أن سرطان الثدي بين النساء في اليابان قد انتشر بعد الحرب العالمية الثانية بشكل كبير، وعند دراسة نتائج التحليلات الطبية تبين أن 80‎%‎ منها بسبب تغير ثقافة الأكل اليومي من الغذاء الياباني إلى الغذاء الغربي الذي غزا الهوية الاستهلاكية للمجتمع الياباني.

إن المجتمعات العربية تواجه هجمة على هويتها وصلت إلى محاولة تمكين الإلحاد والهجوم على ثوابت الدين والقرآن والسُّنة وتغيير واقع المرأة بتغريبها وإطلاق تيار الشهوات والاستهلاك وفق أفق الثقافة الغربية، ولا توجد حماية لمجتمعاتنا من نظام سياسي عربي، بل إن إدارة تغيير الهوية يتم بإدارة نظام سياسي عربي تابع، لذا فالمهمة لم تنتهِ، فمن سيقوم إذن بمهمة الإصلاح في ميدان الفكر والسياسة والمجتمع؟ لا بد من كتل حية في المجتمعات العربية والإسلامية، ولذا فمهمة الجماعات الإسلامية لم تنتهِ، ويجب أن تُمارس دورها في كل المجالات، ولكن عليها أن تتعظ من أخطائها، وأن تبادر إلى تصحيح مناهجها وأساليبها وقياداتها.

لكن من يعيد كل العرب؛ جماعات ودول، إلى وعي السياسة وفهم الإستراتيجيا ومنهج العمل بالسنن؟

المنشد المعروف مشاري العرادة يرحمه الله، وجعل صوته مثقالاً لميزانه يوم القيامة.. فكم أسعد الملايين بنشيده العذب! وكم أثار دوافع العمل والهمة لدى الشباب! وكم فتح آمال مَنْ أنهكهم تعب المعاناة وقيدتهم إسارات النفس!

وكم دعت له ملايين الأمهات بسبب شحذ الهمم لنصرة المظلوم، وارتاعت من صوته قلوب المنافقين الجدد الذين نشروا رذيلة الغناء الفاسد!

فأسأل الله أن يثقل ميزانه، بقدر ما وصل من صوته آفاق العالم بلا حدود، واستمر هذا الصوت بالحداء الصادق إلى يوم القيامة.

 

أدت نتائج الاستجواب البرلماني الذي قدمه النائبان عبدالكريم الكندري، ورياض العدساني، لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة، الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح، إلى حالة من الذهول السياسي لسببين؛ أن حالة الحكومة وتشكيلها الحالي كانت غير متماسكة وتدعو إلى الشفقة، والسبب الآخر هو التسارع في تأييد طرح الثقة حتى من نواب يعتبرون سنداً للحكومة الكويتية.

لقد وصلت الإدارة الحكومية في إدارة البلد إلى مستوى من الإفراط في الترهل والتسويف وتفشي الفساد الإداري والمالي وعدم حل الأزمات من الجذور، وها هي الإدارة الحكومية تعيش أسوأ مراحلها، إذ فقدت العمل الجماعي والرؤية المشتركة والقدرة على إدارة الأزمات وحل المشكلات المعقدة، بالرغم من أن الوقت كان لصالح الحكومة، حيث أدت التفاهمات التي تمت بين نواب المعارضة والحكومة إلى فترة هدوء تمكِّن الحكومة من القيام بدورها المفترض أن تقوم به، ولكن نظراً لتعقيدات إدارة القرار السياسي الحكومي أصبحت الحكومة عاجزة عن تلبية الخطاب الصريح لأمير البلاد في مواجهة التحديات والأخطار التي تحيط بالكويت، وخصوصاً بعد الأزمة الخليجية التي باتت تهدد تماسك الدول الخليجية وبالطبع تهدد الكويت بشكل مباشر.
إن نتائج الشهور الماضية من عمل الحكومة ليؤكد أهمية رحيل هذه الحكومة وإعادة صياغة حكومة جديدة قائمة على تفاهمات مع نواب الأمة في مرحلة تاريخية.
إن تكوين الحكومة القادمة هو تحدٍّ جديد أمام السلطة والمجلس لإدارة الأزمات المتراكمة منذ عام 2012م إلى اليوم، وخصوصاً مع تزايد التحديات الأمنية والخارجية على البلاد.
ولتمكين حكومة قادرة على إدارة البلاد، فإن تشكيلها من أغلبية برلمانية وتطعيمها بوزراء "تكنوقراط" سيكون بداية لحل قائم على التفاهمات الشعبية والحكومية، ولإعطاء رئاسة الحكومة سنداً من السلطة والشعب ممثلاً في المجلس، وتكون تلك التفاهمات قائمة على التوافقات اللازمة لحل المشكلات المعلقة فيما يتعلق بقضايا التجنيس والقيود الأمنية والقضايا المرفوعة على شباب ورجالات الحراك السياسي، وتأسيس توافق حول أهم الملفات والأزمات، منها الملف الأمني والاقتصادي والرياضي.
ولنجاح مثل هذا الاختيار السياسي، فإنه يتوجب على الأطراف جميعاً الاتفاق على ما يلي:
- كيفية اختيار النواب الممثلين للشعب في الحكومة والوزراء "التكنوقراط" بشكل قائم على الكفاءة والقدرة.
- منهج إدارة الحكومة الجديدة في حل الأزمات وإدارة الملفات.
- القضايا الرئيسة التي يجب أن تكون من أولويات برنامج الحكومة الجديدة.
- الملفات المأزومة والاتفاق على إنهائها في مدة زمنية يتفق عليها.
إن نجاح نواب البلد والحكومة في إيجاد حكومة برلمانية و"تكنوقراط" سيكون أولى مراحل حل الأزمات العالقة في البلاد، بالإضافة إلى منهج جديد حكومي لإدارة البلاد بما يحقق اتجاهاً وطنياً لتنفيذ توجهات الخطاب السامي الذي صدره سمو أمير البلاد يوم الثلاثاء 24/ 10/ 2017م، في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس.

يبدو أن هناك تفويضاً للرئيس الأمريكي ترمب الذي انتُخب في نوفمبر 2016م ونُصّب رسمياً بانتقال الحكم إليه في 20 يناير 2017م - ليقوم بدور احترابي مع المسلمين.

فقد أصدر عدة قرارات بمنع المسلمين المنتمين لمجموعة من الدول دخول الولايات المتحدة، كما أنه بصدد مراجعة الإجراءات الأمنية والقانونية للمهاجرين المسلمين والمتواجدين على الأراضي الأمريكية.

كان ذلك تنفيذاً لوعوده الانتخابية؛ فقد قال في حملته الانتخابية: الحدود ينبغي أن تظل مغلقة أمام المسلمين حتى يتواصل نواب الشعب إلى فهم واضح لأسباب تلك الكراهية؛ ويعني بذلك الاستطلاعات التي تُظهر كراهية المسلمين للأمريكيين.

كما أكد أيضاً: "فلنُخرج جميع المسلمين من البلاد، ولنبنِ حاجزاً بيننا وبينهم".

وفي السياق نفسه، تهدف سياسات "ترمب" الجديدة، ومن خلال فريق عمله اليميني المتطرف، حسم القضايا الرئيسة في بلدان الثورات العربية والشرق الأوسط المسلم، وكذلك في تغليظ سياسات الابتزاز ضد دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

فهو لا يرى أن تقود شعوب المنطقة نفسها وفق آليات الديمقراطية والحريات التي طالبت بها الشعوب فهذا الموضوع أصبح من الماضي، ففي سورية يؤكد أن يكون هدفه الرئيس التركيز على "داعش" وليس على تغيير نظام "الأسد" الذي مارس جرائم حرب الإبادة واستخدم الأسلحة المحرمة.

فهو يقول: إن "الأسد" مسألة ثانوية، مقارنة "بتنظيم الدولة"، وذلك في مقابلة أجرتها معه جريدة "الجارديان" البريطانية في أكتوبر 2016م.

كما أن "ترمب" يرفض استقبال مزيد من اللاجئين السوريين، وسيسعى إلى وجود الجيش الأمريكي في المناطق الآمنة في سورية؛ من أجل استيعاب اللاجئين والنازحين على أن تدفع دول الخليج ثمن ذلك.

وقد صرّحت إدارته بالتوجّه لإيجاد مناطق وملاذات آمنة تحت الحماية الأمريكية في أربع مناطق (منطقتان في الشمال، وواحدة في منطقة الساحل والغرب، ورابعة في المنطقة المحاذية للجولان).

والهدف واضح، حيث إن بعض التحليلات بهذا الشأن تؤكد أهمية تأمين تواجد أمريكي عسكري في هذه المناطق، وخصوصاً أن للأمريكيين قاعدتين عسكريتين تم بناؤهما في الأراضي التي تسيطر عليها القوى الكردية السورية (PYD) الموالية لحزب العمال الكردستاني الذي يشن حرباً ضد تركيا، أما منطقة الشمال في إدلب فهي ستظل لتأطير قوى الثورة والمعارضة داخلها، وحصار الثورة في هذا الشريط والذي ستشرف عليه تركيا، أما الشريط الساحلي فستعطي روسيا تفويضاً كاملاً فيه ومساحة أكبر للنظام العلوي، وأما الشريط الموازي لـ"اإسرائيل" فهو لضمان حماية "إسرائيل" بحكم ذاتي لقوى درزية وموالية للولايات المتحدة.

أما باقي سورية؛ وهو الجزء الأكبر من مساحتها الذي تسيطر عليه قوى "داعش"، فالتوجه في إدارة "ترمب" هو استمرار مواجهة هذا التنظيم كهدف رئيس، وإعادة بناء التحالف "الأمريكي - الروسي - التركي - الإيراني" لمواجهته والقضاء عليه، ولو تم الاستمرار في تدمير كل سورية.

أما قضية المسلمين الأولى وهي فلسطين؛ فإن توجه "ترمب" وإدارته يتمثل في ثلاثة مسارات؛ تحصين الدولة اليهودية وحدودها، ونقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس لإضفاء الشرعية للاحتلال الكامل للقدس ضد كل القرارات الدولية، ثم محاربة سلاح "حماس" وإنهاؤه.

وقد تسارعت فعاليات حكومة الكيان الصهيوني في إقرار قانون المستوطنات الذي صوت "الكنيست" الصهيوني يوم 30 يناير الجاري عليه.

ويعد ذلك مكسباً تاريخياً للكيان الصهيوني في ظل إدارة "ترمب"، واستجابة لوعوده في خطابه أمام المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية "الإسرائيلية" (إيباك) في مارس 2016م، وذلك في أنه حال انتخابه رئيساً سقيم تحالفاً قوياً بين بلاده و"إسرائيل"، ورفض أي اتفاق تفرضه الأمم المتحدة على "إسرائيل" والفلسطينيين ووصفه "بالكارثة"، واتهم منظمة الأمم المتحدة بأنها ليست صديقة لـ"بتل أبيب".

ويُظهر "ترمب" حقده بشكل سافر، وهو الرئيس الأمريكي الذي يؤكد وضوح عدائه تجاه المملكة العربية السعودية، فهو يطالب المملكة بدفع ثلاثة أرباع ثروتها من أجل حماية المملكة داخلياً وخارجياً.

كما أنه دعا في حوار أجرته معه صحيفة "نيويورك تايمز" إلى إمكانية التوقف عن شراء النفط من دول مثل السعودية في حال لم تقم بنشر قوات برية في المعركة ضد تنظيم "داعش"، أو أن تدفع للولايات المتحدة مستحقاتها لدورها في الحرب.

هذا الابتزاز الرخيص لأقوى دولة في العالم يدل على توجهات "ترمب" للاحتراب مع المسلمين ودولهم.

وبالرغم من بدء إجراءات تنفيذية لبعض قرارات الاحتراب آنفة الذكر؛ فإن تلك القرارات جوبهت بسخط شعبي داخلي في الولايات المتحدة وأوروبا؛ حيث تنامت المظاهرات العارمة بنيويورك وواشنطن ومدن كبرى في الولايات المتحدة، منددة بسياسات "ترمب" العنصرية، كما أن حشداً من السياسيين والأكاديميين والمثقفين الأمريكيين والأوروبيين قاموا بأنشطة معارضة ضد هذه القرارات الخاصة بهجرة وإقامة المسلمين في الولايات المتحدة.

كما أن رئيسة وزراء بريطانيا عارضت تلك السياسات، وقد تقدم مليون مواطن بريطاني بعريضة تطالب بإلغاء زيارة "ترمب" إلى بريطانيا، وطالب جمهور من الأمريكيين بسحب جنسية زوجة الرئيس "ترمب"؛ لأنها من أصل سلوفيني ولم يمضِ على تجنيسها أكثر من عشر سنوات.

ووجّه وزير خارجية فرنسا تعليقاً على الحظر الأمريكي بقوله: الإرهاب ليس له جنسية.

وقد دعت المستشارة الألمانية "ميركل" إلى أن تقوم أوروبا بالوقوف ضد سياسات "ترمب" الجديدة.

مما يؤكد نمو تيار أمريكي - أوروبي يشمل دولاً وأحزاباً ومؤسسات وجماهير ولجاناً ضد السياسات "الترمبية" الجديدة.

ويفترض أن يكون للدول الإسلامية وشعوبها وتياراتها تحالف مع تلك التيارات الجديدة المناهضة لسياسات الولايات المتحدة الجديدة، وخصوصاً تلك السياسات العنصرية ضد المسلمين التي تدعو إلى الاحتراب واجتثاث ديمجرافيتهم وواقعهم المعيشي.

الصفحة 1 من 4
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top