جمال خطاب

جمال خطاب

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وفقًا للنتائج، النساء اللواتي أرضعن طفلاً واحداً أو أكثر لمدة تزيد على ستة أشهر تقل مخاطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي مقارنةً بمن لم يرضعن بشكل طبيعي أو يرضعن لمدة تقل عن شهر واحد.

الرضاعة الطبيعية لمدة ستة أشهر أو أكثر يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) بعد سنوات في وقت لاحق خلال منتصف العمر، وقد نشرت الدراسة التي أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييجو وكايزر بيرماننتي في دورية "أمراض الكبد".

وقال فيرال أجميرا ، وهو باحث: لقد تمت دراسة الرضاعة الطبيعية وفوائدها على نطاق واسع على مدى سنوات، ومع ذلك؛ فإن هذا التحليل الجديد يسهم في تزايد الأدلة التي تثبت أن الرضاعة الطبيعية للطفل توفر أيضًا فوائد صحية كبيرة للأم، فهي تحميها من مرض الكبد الدهني غير الكحولي في منتصف العمر.

إن القوة الفريدة للدراسة هي تقييم عوامل الخطر القلبية الوعائية والاستقلابية لدى النساء الشابات قبل الحمل وعبر سنوات الإنجاب، يقول الكاتب الرئيس إيريكا ب. جندرسون: يمثل هذا التصميم عوامل خطر ما قبل الحمل ويحدد بشكل أوثق العلاقة الخاصة بالرضاعة مع خطر أن تمرض المرأة في المستقبل.

ووفقًا لنتائج الدراسة، فإن النساء اللواتي أرضعن طفلاً واحدًا أو أكثر لمدة تزيد على ستة أشهر كان لديهن خطر أقل للإصابة بـ"بمرض الكبد الدهني غير الكحولي" (NAFLD) مقارنة بمن لم يرضعن أو أرضعن طبيعياً لمدة تقل عن شهر واحد، وقد تم تشخيص النساء المصابات بالمرض بعد 25 عاماً.

ومرض الكبد الدهني غير الكحولي عادة ما يحدث بدون أعراض حتى المراحل المتقدمة من مرض الكبد وتشمل طيفًا من شدة المرض، مع التهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH) وهو النوع الأكثر عدوانية، وتسهم العوامل الوراثية والبيئية المتعددة في المرض وهناك مسببات أخرى مثل بعض الحالات الصحية، كالبدانة ومرض السكري من النوع الثاني، يقدر أن عشرات الملايين من الناس يعيشون في جميع أنحاء العالم وهم مصابون بنوعي مرض الكبد الدهني NAFLD وNASH، ومقاومة هذين المرضين تبدأ بفقدان الوزن واتباع نظام غذائي صحي.

ويقول أجيميرا: مرض الكبد الدهني غير الكحولي وجميع الأمراض الاستقلابية لها علاقة فريدة بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية، إن إدراج معلومات إضافية تتعلق بالنظام الغذائي وممارسة الرياضة لا يؤدي إلا إلى تعزيز ادعائنا بأن الرضاعة الطبيعية مفيدة في الوقاية من مرض الكبد الدهني غير الكحولي.

هذه المقولة المنتشرة في جميع أنحاء العالم مقولة يستحيل رفضها، فكلنا نعرف أن للمعلمين القدرة على تغيير الحياة الفردية تغييراً دراماتيكياً ومضاعفة ثروات الأمم، والواقع أن الحق في الحصول على تعليم جيد يتطلب ويشتمل على الحق في إيجاد معلم كفء.

إذن، لماذا لا ما زلنا لا نستثمر ما يكفي من المال ولا ننفذ السياسات الصحيحة لتجنيد معلمين أكفاء بأعداد كافية؟

ولتحقيق هدف التعليم الابتدائي الشامل، وظفت العديد من البلدان الفقيرة معلمين غير مدربين وغير مؤهلين، وبعضهم لم يكمل حتى المرحلة الثانوية، وهذه السياسة واسعة الانتشار ما هي إلا اقتصاد زائف، ولا ينبغي أبداً التضحية بنوعية المعلم من أجل ملء الحصص، فالمدرسون ليسوا سلعة رخيصة.

واليوم لا يزال هناك نقص كبير في المعلمين المدربين في أجزاء كثيرة من العالم، وتظهر بيانات "معهد اليونسكو للإحصاء" من عام 2016 أن 86% فقط من مدرسي المدارس الابتدائية يتم تدريبهم على الصعيد العالمي، لكن النسبة انخفضت إلى 77% في جنوب آسيا، و 70% في منطقة الكاريبي و62% في أفريقيا جنوب الصحراء، وفي إريتريا وغانا والنيجر، تنخفض هذه النسب المئوية باستمرار منذ عام 2000.

والعلاقة بين تدريب المعلم الجيد وفعاليته ليست محل نزاع، ويرتبط عدد سنوات الخبرة التي تراكمت لدى المعلم ارتباطًا مباشرًا بجودة نتائج تعلم طلابه، وتجربة المعلم لها تأثير أكبر على المسارات التعليمية للأطفال المحرومين أكثر من تأثيرها على الأطفال الآخرين.

وفي معظم البلدان، يتجنب المدرسون الأكثر خبرة المدارس التي تحتوي على نسبة عالية من التلاميذ المحرومين، مما يؤدي إلى ترسيخ عدم المساواة في التعليم، فهم يختارون المدارس عالية الأداء في الأحياء المرغوبة.

والتقارير توضح بأن أولئك الذين يعلمون اللاجئين في المخيمات أو يعلمون الأطفال المهاجرين في الأحياء الفقيرة غالباً ما يكونون غير مدربين ويتقاضون أجوراً متدنية، فماذا يدفعهم لذلك؟ وهؤلاء الأطفال هم أكثر احتياجاً للمعلمين المهرة، وقد لا يفهمون لغة التدريس، وربما يكون تعليمهم قد توقف، وقد يعانون من صدمات.

وتحاول بعض البلدان المتقدمة تحسين جودة المعلمين الذين يتوجهون للمجموعات المحرومة، فتستخدم اليابان نظام التناوب الإجباري لضمان تخصيص معلمين ذوي نوعية جيدة للمناطق الفقيرة في البلاد لمدد تمتد من 5 إلى 7 سنوات.

وفي جمهورية كوريا، يستفيد المدرسون العاملون في المدارس المحرومة من الحوافز مثل الراتب الإضافي، وحصص الصف الدراسي الأصغر، ووقت التدريس الأقل، وفرصة اختيار مدرستهم التالية بعد التدريس في منطقة صعبة وفرص أكبر للترقي، ونتيجة لذلك، يحصل أكثر من ثلاثة أرباع المعلمين في القرى على درجة البكالوريوس على الأقل، مقارنة بـ32% في المدن الكبرى، و45%| لديهم أكثر من 20 عامًا من الخبرة، مقارنة بـ30% في المدن الكبيرة.

ويمكن لتوظيف المعلمين من المجتمعات المحرومة أن يكون طريقة أخرى لزيادة عدد المعلمين العاملين في هذه المجالات، ففي ليسوتو يتيح نظام التوظيف المحلي للجان إدارة المدارس توظيف اللمين، الذين يتقدمون مباشرة إلى المدارس لشغل الوظائف الشاغرة، ونتيجة لذلك، هناك اختلاف طفيف نسبياً في نسب التلاميذ إلي المعلمين بين المناطق الريفية والحضرية، وقد نفذت السويد وألمانيا مؤخراً برامج لتدريب معلمي اللاجئين بشكل مكثف وتوظيفهم لتعليم المواطنين واللاجئين على السواء، ولدى تشاد برنامج للاعتراف بالمؤهلات السابقة لمعلمي اللاجئين والاستفادة القصوى من إمكاناتهم.

إن التعليم الشامل يعتبر تعليم "جميع الطلاب" والمعلمون شيئاً أساسياً، وتحسين إدارة المعلمين أمر حاسم لضمان حصول جميع الأطفال على حقهم في الحصول على معلم مؤهل، فعندما تتم إدارتهم بفعالية وإعطاؤهم تدريباً متخصصاً وتوفير مواد مناسبة، سيساهم المعلمون بفعالية مع الطلاب من جميع الخلفيات، وربما يمكننا فعلاً "تغيير أي شيء" كما يقول المثل، وسيكون سقفنا للسماء.

 

Gemreportunesco

تهتم العلوم السلوكية والاجتماعية –ومن بينها علم النفس وعلم الاقتصاد وعلم التربية– بمعرفة ما إذا كان الناس يولدون بالقدرة العقلانية على صنع القرار، أو إذا كان من الممكن تعزيز هذه العقلانية من خلال التعليم.

وقد وجدت دراسة حديثة، بقيادة هيونشول براينت كيم، وهي أستاذة مساعدة في تحليل السياسات والإدارة في جامعة كورنيل، أنه يمكن الاستفادة من التعليم للمساعدة في تعزيز جودة صنع القرار الاقتصادي وتحسين العقلانية الاقتصادية للفرد.

فباستخدام تجربة عشوائية ذات شواهد للدعم التعليمي والتجارب المعملية التي تحاكي أمثلة من الحياة الواقعية، أنشأنا أدلة سببية على أن تدخل التعليم لا يزيد النتائج التعليمية فحسب، بل يزيد أيضًا العقلانية الاقتصادية من حيث قياس مدى قدرة الناس على اتخاذ القرارات باستمرار لتحقيق أهدافهم الاقتصادية، تقول كيم.

وقامت كيم وزملاؤها بفحص هذه الفرضية من خلال تجربة محكومة لدعم التعليم في ملاوي، التي نظمتها منظمة غير حكومية، قدمت الدعم المالي للتعليم في عينة من لما يقرب من 3000 طالبة في الصفين التاسع والعاشر.

وقالت كيم: وجدنا أن أولئك الذين تعرضوا للتدخل التعليمي لديهم درجات أعلى من العقلانية الاقتصادية؛ مما يشير إلى أن التعليم هو أداة لتعزيز جودة صنع القرار الاقتصادي للفرد، ومعلوم أن التعليم المدرسي له تأثير إيجابي على مجموعة واسعة من النتائج، مثل الدخل والصحة، وعملنا هذا يقدم دليلاً على فوائد إضافية محتملة ناتجة عن التحسينات في قدرات اتخاذ القرار لدى الناس.

ويفترض التحليل الاقتصادي التقليدي أن البشر يقومون بخيارات عقلانية، ومع ذلك، تظهر أدلة متزايدة أن الناس يميلون إلى ارتكاب أخطاء منهجية في الحكم وصنع القرار، وأن هناك مستوى عالياً من التنوع في كيفية عقلانية الأفراد.

وتشير كيم إلى أن معظم الأبحاث الأخرى حول تحسين جودة اتخاذ القرار تستهدف الحد من تحيز القرار، فعلى سبيل المثال؛ يحث الاقتصاديون السلوكيون صانعي السياسات على التدخل في الأسواق وإعادة هيكلة بيئات الاختيار، والطريقة التي يتم بها تقديم القرار، دون تقييد حرية اختيار الأشخاص.

وقالت كيم: إننا نأخذ موقفاً مختلفاً؛ فأدوات السياسة المناسبة يمكن أن تعزز القدرات العامة على صنع القرار، ويمكن للتعليم أن يعد الناس بشكل أفضل لاتخاذ قرارات عالية الجودة لحياتهم.

وأضافت: يجب ألا تهمل الحكومات أبدًا الاستثمارات في رأس المال البشري لمواطنيها، مشيرة إلى أن ملاوي واحدة من الدول التي تحتل المرتبة الأدنى في العالم من حيث رأس المال البشري، أي القيمة الاقتصادية للمواطنين، والنتائج هذه توفر مبرراً إضافياً للاستثمار في التعليم حتي لو كانت البلاد محدودة الموارد مثل ملاوي والدول النامية الأخرى.

في مقابلة أجرتها محطة "راديو آسيا الحر" مع أحد الفارين من جحيم تركستان الغربية التي تسيطر عليها الصين، قال عادل عبدالقادر: إن الصين تعاقب سكان تركستان الغربية المسلمين على تدينهم بأثر رجعي، فقد حكموا على والدة عادل المسنة بالسجن عشر سنوات؛ لأنها كانت قد أدت فريضة الحج منذ 16 عاماً!

وقد غادر عادل عبدالقادر، وهو من عرقية الأويجور يعيشون في المنفى، يقع منزله في محافظة هوتان (في الصين، مقاطعة هيتيان)، في منطقة شينجيانج ذاتية الحكم في شمال غرب الصين، غادر إلى تركيا مع زوجته في مارس من العام الماضي لتجنب الإجهاض القسري لأنها كانت حامل في طفلها الخامس، في انتهاك "لسياسة تنظيم الأسرة" بالصين، وبعد شهر، بدأت السلطات في منطقة "زوار" بسجن واحتجاز الأويجور المتهمين بتبني آراء دينية متشددة وأفكار غير صحيحة سياسياً في معسكرات "إعادة التعليم" بجميع أنحاء المنطقة، حيث يشكو أعضاء المجموعة العرقية منذ فترة طويلة من التمييز المتفشي والقمع الديني والقمع الثقافي تحت الحكم الصيني، وعندما علم عبدالقادر بالسياسة الجديدة في منطقة "زوار"، اختار عدم العودة إلى المنزل، حيث من المرجح أن يواجه هو وزوجته صنوف الاضطهاد والاعتقال.

وفي مقابلة أجريت معه مؤخراً، قال عبدالقادر لخدمة "إذاعة الأويجور" (RFA): إنه منذ أن غادر الصين حكم على أمه بالسجن لمدة 10 سنوات، وسُجن أخوه الأكبر لمدة خمس سنوات ونصف سنة، وأُرسل أطفاله الأربعة الآخرون إلى روضة Hotan’s Loving Heart لأبناء الأويجور الذين تم اعتقال أولياء أمورهم، وقد قام عبدالقادر منذ ذلك الحين بتأسيس حملة لتحرير أطفاله وأطفال الآخرين من الأويجور بإقليم زوآر، مشيرين إلى أن عمليات الاحتجاز الجماعي تعمل على تدمير العائلات.

يقول عبدالقادر: قررت الذهاب مع زوجتي إلى إسطنبول في مارس 2017 لأنه في بلدنا من غير القانوني أن يكون لدينا أكثر من طفلين، كان لديّ أربعة أطفال، وقمت برشوة مسؤولين محليين كثيرين بسببهم، وكانت زوجتي حاملاً في طفلنا الخامس، وفي منطقتي، عادة ما يكون من الصعب للغاية الحصول على جواز سفر، وفي بعض الحالات أنفقت مائة ألف يوان (حوالي 15 ألف دولار)، ولكن فجأة في عام 2016 أصدرت الحكومة إخطارًا يطلب من جميع الأسر التقدم بطلب للحصول على جوازات السفر بتكلفة 200 يوان (29 دولارًا أمريكيًا)، لجميع الأشخاص تقريبًا، حتى أولئك الذين على أسمائهم علامات سوداء، وخلال تلك الفترة، حصلت على جواز سفر لزوجتي.

في العام الماضي، سمعنا أن الحكومة ستقوم بمصادرة جميع جوازات السفر.. زوجتي، التي كانت حاملاً في ذلك الوقت، كانت خائفة من الذهاب إلى الخارج بسبب خطر إجبارها على إجراء عملية إجهاض، لذلك ذهبنا إلى  أورومتشي، عاصمة "زوار" حيث كان لدينا شقة هناك، وعشنا هناك، لكننا كنا نراقب باستمرار من قبل الكوادر من لجنة الحي، الأمر الذي جعلنا نشعر بتوتر شديد، حيث كنا نعرف أنه إذا اكتشف أن زوجتي كانت حاملاً، فإن ذلك سيجبرها على الحقنة التي قد تسبب إجهاضها، وعندما سمعنا أنهم سيسحبون جوازات السفر، اتخذنا قرارًا بمغادرة البلاد، قررنا الذهاب إلى تركيا أنا وزوجتي لكي نكسب الوليد، الذي كنا سنتركه مع أقاربنا هناك قبل أن نعود إلى الوطن.

كنت قد تزوجت من قبل وبعد أن وصلنا إلى تركيا حكم على زوجتي السابقة بالسجن لمدة 20 سنة لقيامها بدراسة القرآن، على الرغم من أنها درست في مؤسسة دينية تمت الموافقة عليها قانونياً وليست محظورة أو تعمل تحت الأرض، ولم يمض وقت طويل حتي حكم بسجن شقيقي الأكبر لمدة خمس سنوات ونصف سنة، وكنت على اتصال بوالدتي على تطبيق الرسائل "WeChat" في ذلك الوقت، وأبلغتني أمي عن كل ما كان يحدث.

نقل قسري

كانت أمي وأولادي يعيشون في شقتي في أورومتشي، حيث كان أطفالي يذهبون لحضانة مجاورة، كنا ندفع كل التكاليف، وقمنا بالفعل بنقل جميع التسجيلات "الخاصة بنا" (الإقامة) إلى أورومتشي، فأنا أملك عقارات في المدينة وزوجتي وجميع أولادي حصلوا على تصاريح إقامة في أورومتشي، وأخبرتني أمي فيما بعد بأن المسؤولين المحليين أمروها هي وأولادي بالعودة إلى هوتان، لأنهم أصلاً من هناك، وفي اليوم الذي غادرت فيه أورومتشي، تركت رسالة صوتية تقول لي: إن أولادي اضطروا إلى مغادرة دار الحضانة وهم في طريق عودتهم إلى هوتان معهم، ولا تزال هذه الرسالة على هاتفي.

في دراسة حديثة نشرت في "Frontier in Nutrition" حدد فريق البحث المعايير والمفاهيم التوجيهية لتطبيقها في التدريب الأكاديمي لتغذية الإنسان. وهذه هي المحاولة الأولى لتحديد الهوية الثقافية لتغذية الإنسان بشكل أوضح في المنظور الأكاديمي والمهني. وتم تحديد ثلاثة مجالات لتغذية الإنسان: التغذية الأساسية ، التغذية التطبيقية ، والتغذية السريرية.

يقول ميسكاريتولي: "إذا أخذنا السمنة كمثال ، فإنه لا يتم الاعتراف بها في كثير من الأحيان كحالة مرضية ، وبالتالي فإن مسألة نقص التغذية لدى كبار السن والأفراد البدناء يتم تجاهلها إلى حد كبير".

ويجادل العلماء بأن الأهمية البيولوجية للغذاء في الخيال الجماعي قد فقدت لصالح جوانبها المبتذلة. والناس ينظرون فقط إلى العناصر الغذائية كعدد وكم، ولكن ليس كشيء ذو قيمة غذائية. ولا يلتفتون إلي المصفوفة الغذائية ولا الوظيفة البيولوجية.

فالتغذية الأساسية (Basic Nutrition )هي العلم الذي يتعامل مع الأساس العلمي للتغذية البشرية. ويدرس هذا العلم ويميز الوجود ، والتوافر البيولوجي ، والآليات ، والأدوار البيوكيميائية-الفسيولوجية للمغذيات والجزيئات النشطة بيولوجيا.

ومن ناحية أخرى ، يتناول علم "التغذية التطبيقية" العلاقة بين التغذية وصحة ورفاهية الناس. وهذا العلم، على سبيل المثال ، يركز على تحسين الصفات الغذائية للأغذية ويتصور مبادئ توجيهية لتناول الطعام الصحي.

وأخيرًا ، يركز مجال التغذية السريرية (Clinical Nutrition ) على تقييم سوء التغذية والوقاية منها وتشخيصها ومعالجتها.

يقول موسكاريتولي: "المجالات الثلاثة لها هوية ثقافية وعلمية خاصة بها تتطابق مع مهارات مهنية محددة، ولكن ينبغي دمجها في التدريب الأكاديمي". إلى هذا الحد ، حدد الفريق الموضوع الذي سيتم تغطيته في منهج التغذية هذا.

مع هذه المجموعة من المعايير والمفاهيم التوجيهية ، يقوم العلماء بأول محاولة لتحسين التدريب الأكاديمي في مجال التغذية البشرية.

"نأمل أن يؤدي هذا إلى دمج أفضل للمعرفة المتاحة حول تغذية الإنسان في الممارسة اليومية للعاملين في مجال الرعاية الصحية - ويغير تيار الارتباك الثقافي الحالي للسيناريو الغذائي" كما يشرح موسكاريتولي ، وهو أيضًا كبير المحررين المتخصصين في التغذية السريرية ، في Frontiers in Nutrition)).

تستيقظ ميريبيت كل صباح على كابوس غياب فلذات أكبادها، فلقد احتجزت الحكومة الصينية أربعة من أبنائها حولتهم إلى أيتام، رغم أن أمهم وأباهم مازالا شابين وعلى قيد الحياة.

ففي الوقت الذي تركت فيه مريبيت هي وزوجها الأطفال مع جدتهم في منزلهم في الصين وذهبا إلى علاج والد زوجها مريباك المريض في تركيا، بدأت السلطات الصينية في حبس الآلاف من مواطنيها من الأويجور بسبب جرائم تخريبية مزعومة مثل السفر إلى الخارج، وظلت مريبيت في المنفى.

وقد سجنت حماتها أيضاً، وعلمت مريبيت من صديق لأطفالها الذين تتراوح أعمارهم بين 3 إلى 8 سنوات أنه قد تم وضعهم في دار للأيتام بحكم الواقع في منطقة شينجيانج، تحت رعاية الدولة التي حطمت عائلتها.

وقالت مريبيت وهي تشق صوتها: "أولادي كأنهم في السجن، انفصل أطفالي الأربعة عني ويعيشون مثل الأيتام".

كانت عائلة مريبيت من بين عشرات الآلاف الذين اكتسحتهم حملة الرئيس شي جين بينج لإخضاع منطقة تضطرب في بعض الأحيان، حيث قام باعتقال أكثر من مليون من الأويجور وأقليات مسلمة أخرى؛ الأمر الذي أقلق لجنة الأمم المتحدة والحكومة الأمريكية، والآن هناك أدلة على أن الحكومة تحتجز أطفال المحتجزين والمنفيين في عشرات الملاجئ في أنحاء شينجيانج.

ودور احتجاز الأطفال هذه وكأنهم "أيتام" هي أحدث مثال على قيام الصين بشكل منهجي بإبعاد الشباب المسلم في شينجيانج عن أسرهم وثقافتهم، وقد وجدت وكالة "أسوشيتد برس" من خلال مقابلات مع 15 مسلماً ومراجعة الوثائق أن حكومة الصين تقوم ببناء الآلاف من المدارس المسماة "ثنائية اللغة"، حيث يتم تعليم أطفال الأقليات باللغة الصينية الشمالية (ماندرين) ويعاقبون على التحدث بلغتهم الأصلية، وبعض هذه المدارس الداخلية، التي يقول الأويجور: إنها إلزامية للأطفال، وتبدأ من سن الخامسة.

وتقول الصين: إن دور الأيتام تساعد الأطفال المحرومين، وتنفي وجود معسكرات اعتقال لآبائهم، وهي تفخر باستثمار ملايين اليوانات في التعليم في شينجيانج لإخراج الناس من الفقر والابتعاد عن الإرهاب.

وفي مؤتمر صحفي عادي، يوم الخميس الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قنج شوانج: إن الإجراءات المتخذة في شينجيانج ضرورية "للاستقرار والتنمية والوئام"، ومكافحة الانفصاليين العرقيين.

لكن الأويجور يخشون من أن هذه الإجراءات تمحو بشكل أساسي هويتهم العرقية.

يقول الخبراء: إن ما تفعله الصين يشابه تعامل المستعمرين البيض في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا مع أطفال الشعوب الأصلية، وهي السياسات التي خلفت أجيالاً مصدومة.

وقال دارين بايلر، الباحث في ثقافة الأويجور جامعة واشنطن: هذه مجموعة عرقية تُمحى قاعدة معارفها، وما نراه هو احتلال استيطاني يضيع جيلاً بأكمله.

وبالنسبة لمريبيت، فإنها تعاني من خسارة وعذاب، غياب أطفالها ومعرفة أنهم محتجزون لدى الدولة، وبعد عام ونصف عام من مغادرتها لبيتها تنظر الأم البالغة من العمر 29 عاماً إلى صورة لمبنى مطبوعة بألوان زاهية تحيط به أسلاك شائكة يُعتقد أن أطفالها محتجزون فيها، وتصمت ثم تبكي.

وتتساءل: "عندما أراهم، هل سيعرفونني؟ هل سأتعرف عليهم؟".

 

المصدر: Abcnews

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لم ير الغرب مانعاً من السماح لتركيا بانتخابات حرة بعد أن اعتقد أن تركيا قد انسلخت من دينها وتنكرت لأمتها، فمظاهر العري والفحش والخنا المنتشرة في كل مكان كانت توحي بذلك، فلماذا لا يسمح لتركيا بانتخابات حرة تلحقها بأخواتها الأوروبيات بعد أن "تغربت" و"تأوربت" ونسيت دينها، كما كان يظن، وأدارت ظهرها لأمتها، وتنكرت لتاريخها؟

اعتقد الأوروبيون والأمريكيون وقوى الهيمنة العالمية الخفية والمعلنة التي تدير العالم من وراء ستار أن الانتخابات الحرة في مجتمع متفسخ متغرب لن تأتي إلا بمن ربوهم على أعينهم قبل وبعد إلغاء الخلافة العثمانية الإسلامية، ومنذ أيام الاتحاد والترقي.

ولكن أتت الرياح بما لا يشتهون، وجاءت الانتخابات بمن يكرهون!

فقد انتهز فرصة الحرية، واحد من رجال تركيا، رجل تركي أصيل، عاصر كل المؤامرات التي حيكت ضد قومه وأمته، وقد كان في ريعان شبابه عندما أقدم أتاتورك "الرجل الصنم" على مؤامرة إلغاء الخلافة.

انتهز الرجل الفرصة وانشق هو وثلاثة رجال من رفاقه علي حزب أتاتورك، وأسس حزب أسماه الحزب الديمقراطي، خاطب من خلاله ضمير الأمة، ففاز في أول تجربه للحزب في عام 1946م بـ62 مقعداً في البرلمان، ثم اكتسح الانتخابات التالية في عام 1950م وفاز حزبه "الحزب الديمقراطي" بـ318 مقعداً، ولم يترك لحزب أتاتورك إلا 32 نائباً فقط.

جاءت الرياح، إذن، بما لا تشتهي قوى الهيمنة والتسلط والقهر الغربية والعالمية، واستقرت تركيا مرة أخرى في أيدي أبناء لها مخلصين!

تسلم مندريس ورفاقه زمام الأمور فأضاءت تركيا مرة أخرى، بعد أن أظلمت طويلاً، أضاءت بأنوار الحب والولاء والإخلاص والإنتاج وحولها رجالها المخلصون من الجمود إلي النمو، ومن الركود إلى الحركة، ومن الكساد إلى الازدهار.

وعدنان مندريس لمن لا يعرفه هو علي عدنان أرتكين مندريس الشهير بعدنان مندريس، أول زعيم سياسي منتخب ديمقراطياً في تاريخ تركيا الحديث، كان رئيساً للوزراء لمدة عشر سنوات بين عامي 1950 و1960م، مؤسس الحزب الديمقراطي -رابع حزب معارض ينشأ بصفة قانونية في تركيا- سنة 1946م.

أعاد مندريس الأذان باللغة العربية، فعادت الروح إلى الأمة مع صيحات "الله أكبر".

أعاد للتعليم روحه بعودة تدريس القرآن والإسلام للمدارس، وأنشأ مدارس الأئمة والخطباء (المعاهد الدينية) التي خرجت لتركيا رجالاً من بينهم العبقري الفذ رجب طيب أردوغان.

عادت الروح للأمة فابتهجت واشتغلت ونجحت وأنتجت، وتصدرت الأمم عندما تخلصت من بعض القيود التي كبلتها بها علمانية الغرب وقوانين أتاتورك الجائرة.

وتصدر حزبه، الحزب الديمقراطي، الذي لم يعلن أبداً أنه حزب إسلامي الانتخابات التركية لثلاث دورات متتالية، لتزدهر تركيا ازدهاراً غير مسبوق، في مدة حكمة التي امتدت لعشر سنوات.

طفرة اقتصادية

أحدث مندريس طفرة اقتصادية، زراعية وصناعية واجتماعية، فقام بإدخال تكنولوجيا الزراعية إلى الأرياف، وأرسل الجرارات والحاصدات إلى الفلاحين كما وزع عليهم الأسمدة الكيميائية وأرسل إليهم مرشدين زراعيين، كما أنشأ العديد من السدود الكبيرة بمعدل سد في كل منطقة تقريباً، حتى أخذت تركيا تتصدر الدول الأوروبية والشرق الأوسط في إنتاج القمح والبندق والتين المجفف والعنب والقطن والشاي ومختلف أنواع الفاكهة والخضار، وأنشأ العديد من مخازن الحبوب، كما ربط جميع القرى بشبكات طرق، وأنشأ مصانع النسيج ومصانع عصير الفواكه ومصانع الإسمنت ولوازم البناء ومصانع الأحذية ودباغة الجلود ومصانع الصابون والأدوية(1).

عودة الظلم والظلام

وظن الأتراك الذين أفقرهم أتاتورك، بعد غنى، وأذلهم بعد عز، وحال بينهم وبين ممارسة شعائر دينهم ومنعهم من الحج ومن الصلاة في كثير من المساجد التي حولها إلى مخازن للغلال وأجبر نساءهم على التعري ومنعهن من ارتداء الحجاب، ظنوا بعد عشر سنوات تنفسوا فيها الحرية تحت حكم مندريس أنهم انعتقوا من هذا العنت، وأن حقبة أتاتورك وحزبه الفاشل قد ذهبت إلى غير رجعة!

إلا أن قوى الإجرام والهيمنة والتسلط العالمية كانت لا تزال تمسك بخيوط اللعبة في تركيا، وكان الجيش الذي تربى على علمانيتها مازال مستعداً لتنفيذ أوامر قوى الإجرام والاحتكار!

فقام العسكر بعمل انقلاب عسكري أطاح بعدنان مندريس أول رئيس حكومة منتخب ديمقراطياً والأكثر شعبية في تاريخ تركيا الحديث.

وعلى عجل، نصبت محكمة عسكرية وجدت مندريس مذنباً بتهمة التخطيط لإقامة «دولة إسلامية»! وحكمت عليه بالإعدام شنقاً.

وفي اليوم التالي، نفذ العسكر حكم الإعدام بمندريس وببعض رفاقه، بينما نال رئيس الجمهورية حكماً مخففاً، كونه كان من رفاق أتاتورك فألقي في السجن لـ25 عاماً.

وأنهي عسكر تركيا تجربة مندريس الناجحة، ليعيدوا تركيا عقوداً إلى الوراء، ولتتخبط عقوداً أخرى حتى تعود وتختار زعيماً فذاً مثل أردوغان ليبدأ القصة من أولها، يبدأ من الصفر، مع بدايات القرن الحادي والعشرين!

لمن يعمل هؤلاء؟

فلصالح من، عدا أعداء تركيا، والأمة التي تنتمي إليها تركيا، عمل عسكر تركيا؟ ولصالح من انقلبوا على أول رئيس وزراء شرعي منتخب، هو الأكثر شعبية في تاريخها الحديث؟

وماذا حققوا بانقلابهم غير التخلف والدماء والفوضى؟

وماذا كان يمكن أن يحدث لو لم ينقلبوا على أول زعيم تركي منتخب ديمقراطياً؟

كيف كان سيكون شكل تركيا لو لم يضع عليها نصف قرن تقريباً من التخبط والتخلف؟

وكيف كان سيكون شكل العالم لو لم يحدث انقلاب الجنرال جمال جورسيل على أول زعيم تركي منتخب؟

وكيف كان سيكون شكل العالم العربي؟ والعالم الإسلامي؟ والعالم الثالث؟

من غرس هؤلاء؟

من يوظفهم؟

إلى من ينتمون؟

ومن يعطيهم الأوامر بذبحنا، فينفذونها بحماس شديد وكأنهم يقومون بتكليف مقدس؟

في عام 1956م قام مندريس بطرد السفير الصهيوني بعد العدوان الثلاثي على مصر، وتوترت علاقات تركيا مندريس مع الكيان الصهيوني، وتوثقت وتقاربت مع العالم العربي والإسلامي، حتى انقلب عليه العسكر وأعادوا علاقاتهم الحميمة مع الكيان الصهيوني الغاصب.

وبعد الانقلاب وإعدام مندريس كتب الصحفي التركي سامي كوهين: لقد كان السبب المباشر الذي قاد مندريس إلى حبل المشنقة سياسته القاضية بالتقارب مع العالم الإسلامي والجفاء والفتور في علاقته مع "إسرائيل".

وكان آخر ما قاله مندريس وهو على حبل المشنقة: في هذه اللحظة التي أنا فيها على وشك مفارقة الحياة، أتمنى السعادة الأبدية للدولة والأمة.

الهامش

(1) كتاب "ذئب الأناضول" لمصطفى الزين يونيو 1991م.

رحم الله المخرج الرائع مصطفي العقاد.. الرجل الذي أنصف بفيلمه الرائع "عمر المختار" رجلاً من أعظم القادة ومقاتلاً ومجاهداً من أشرف المقاتلين الذين عرفهم القرن العشرون. 

كان عمر المختار في مدينة الكفرة بقلب الصحراء في زيارة إلى السنوسيين عندما علم بعدوان الإيطاليين الذي بدأ في أكتوبر 1911، عندها لم يتردد في العودة إلى زاوية القصور لتجنيد أهلها من قبيلة العبيد لمقاومة الإيطاليين، وظل يقود المعارك ضد الطليان تحت إمرة أحمد الشريف السنوسي، الذي سلم بدوره القيادة للأمير محمد إدريس السنوسي الذي أصبح قائد المقاومة الليبية، وعين الشيخ المختار نائباً له.

بدأ بحرب المعتدين الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عامًا لأكثر من عشرين عامًا.. لله درك أيها البطل.. هلا تعلم أهل هذا الزمان من بعض جهادك؟!

خاض أكثر من ألف معركة

هلا تعلمنا من رجل جاهد طويلاً ضد مجرمي إيطاليا، وكما يقول د. علي الصلابي: "كبدهم خسائر فادحة في أكثر من ألف معركة خاضها ضدهم في عشرين عاماً.. وفاوضوه وحاولوا إغراءه في مرات عديدة لكنهم فشلوا، فقد كان يقابلهم بجملة واحد هي: "ارحلوا من ليبيا كلها".

وفي أحد الاجتماعات مع الإيطاليين، قال أحد الرُسل محاولاً أن يُغري عمر المختار براتب شهري ومنافع تمنحها له إيطاليا ومحاولاً إقناعه أن جهاده ينافي مبادئ دينه الإسلام بقوله: "إن شريعة الإسلام لا تسمح لكم بهذه الحرب التي لا طاقة لكم بها، وإن نبيكم لا يسمح لكم بمقاومة الدولة التي لا تقدرون على مقاومتها! وإن الحكومة تتعهد بأن تدفع لكم رواتب شهرية لكم ولأتباعكم، إن أنتم سلمتم سلاحكم ودخلتم تحت حكمها".

فقال: "أنا أعلم بديني.. وأنا أعلم أنك ارتكبت من الشدة مع الأهالي الخاضعين لكم ما دلَّ على أنك لا تريد الخير لهذه البلاد ولا لحكومتك نفسها، واليوم تطلب منا تسليم السلاح وتهددنا بجيوش حكومتكم في مجلسٍ أنت دعوتنا إليه للتفاهم بما يحل هذه المشكلة بيننا وبينكم.. والقوة التي تُلوّح لنا بها، عرفنا آخر ما عندكم منها، وقد جابهناها على مدى ثماني عشرة سنة وما زلنا بعون الله كما كنّا".

وتمت محاولة إغرائه أيضاً في مفاوضات سيدي أرحومة في التاسع عشر من يونيو عام 1929، حيث قال الرسول الإيطالي: "لقد جئتُ للاتفاق معكم على ما يكفل راحة البلاد، وإنّني مسرور بهذا الاجتماع الذي عقدناه لإنهاء حالة الحرب التي منعت العمران الذي جئنا إلى هذه البلاد من أجله، ولولا حضورنا لرأيت بلادك في حالة أخرى لم تخطر ببالك".

فقال عمر المختار: "صحيح إن البلاد كانت ستكون في حالة أخرى لولا هذه الحروب، فلولاها لما رأيتَ فيها عربياً يمشي على وجه الأرض بل كنت سترى فيها الإيطاليّين وحدهم يعمرّونها ويحلون محلّ العرب في دورهم ومنازلهم وأراضيهم".     

ولم يفت في عضده مفاوضة أستاذه وشيخه السنوسي للإيطاليين وعقده صلحاً معهم، ثم ذهابه أو هروبه إلى مصر بذريعة العلاج ولم يكن مريضاً، وقد تبيَّن فيما بعد عند زيارة عمر المختار له هناك أنه كان بصحَّة جيدة، لكن بعد رحيل إدريس ومع اندلاع الحرب مجدداً في المنطقة أصبحت مسؤولية القيادة كلّها ملقاةً على عاتق عمر المختار، فأصبح هو زعيم الحركة الجهادية في منطقة الجبل الأخضر، وبات يجمع المال والسلاح ويحرّض القبائل ويترأس الهجمات ضد الطليان في برقة.

وقال لرفاقه المجاهدين الأبطال بعد هروب البعض: "إخواني وحق كتاب الله هذا النصر لنا لا ريب فيه، ولكني لا أستطيع إخباركم على أنني سوف أحضره أم لا، الله هو الذي يعلم وأنا عمري ثمانون عاماً، وهذا جرحي في رجلي من حرب الفرنسيّين، وأقسم لكم بالله على أنني لن أذهب إلى مصر ولا أتحرك من الجبل الأخضر حتى الموت أو النصر".

"وأشهد الله عليكم إنكم في حل من الذهاب إلى مصر أو تسليم أنفسكم للعدو أو الاستمرار معي في جهاد العدو".  

سقطت نظارة الأسد المسن في إحدى معاركه في عام 1930  وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، رآها جرتسياني قائد الإيطاليين فقال: "الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما".

وبعدها بعام وبينما كان البطل المجاهد عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في كوكبة من فرسانه، عرف الأعداء الإيطاليون بمكانه وأرسلوا قوات ضخمة لحصاره، لحقها تعزيزات، واشتبك الفريقان وفي أثناء المعركة قُتل فرسه وسقط البطل أسيراً في أيدي أعدائه الذين أذاقهم ألواناً من الهزائم.

ولما علم  جراتسياني بأسره أصيب بحالة هستيرية وكان تارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، وهو يشير بيديه ويقول: "صحيح قبضوا على عمر المختار؟ ويرد على نفسه لا، لا أعتقد".

ولم يسترح باله فقرر إلغاء إجازة كان من المقرر أن يقوم بها واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار عمر المختار إلى مكتبه لكي يراه بأم عينيه.

وصل جرتسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر، وأعلن عن انعقاد "المحكمة الخاصة" يوم 15 سبتمبر 1931م.

وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب جرتسياني في الحديث مع عمر المختار، كما يذكر في كتابه "برقة المهدأة": "وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية، يداه مكبلتان بالسلاسل، رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة، وكان وجهه مضغوطاً لأنه كان مغطياً رأسه (بالَجَرِدْ) ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر، وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر، ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح".

جرتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة الفاشستية؟

عمر المختار: من أجل ديني ووطني.

جرتسياني: ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه؟

عمر المختار: لا شيء إلا طردكم.. لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله.

جرتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك أن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم؟

عمر المختار: لا يمكنني أن أعمل أي شيء.. نحن المجاهدين سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الآخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح.

ثم يكتب جرتسياني: "وعندما وقف ليتهيأ للانصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به، فارتعش قلبي من جلالة الموقف، أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء، ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد، فأنهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء."

وفي اليوم التالي 15 سبتمبر تم الحكم على عمر المختار بالإعدام في محاكمة هزلية من المحاكمات التي تمتلئ بها سجلات الغاصبين في كل زمان ومكان.

وفي يوم السادس عشر من سبتمبر نفذ فيه حكم المحتل المجرم الغاصب أمام 20 ألفاً من أبناء الشعب الليبي، وجاؤوا بجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.

تقبل الله شيخ المجاهدين المسلمين شهيداً فذاً ملهماً مازال وسيظل.

وصف رودولفو جراتسياني عمر المختار بأنه أسطورة الزمان الذي نجا آلاف المرات من الموت ومن الأسر، واشتهر عند الجنود بالقداسة والاحترام؛ لأنه الرأس المفكر والقلب النابض للثورة في ليبيا، والآن وقع أسيراً في أيدينا.

وقال عنه أيضاً في مذكراته: "مفتاح شخصية عمر المختار الفذة أنه آمن بالله، واستقرت معانيه في قلبه، فأصبح لا يخشى إلا الله، وهذا الصنف من المسلمين هو أقوى ما عرفته البشرية؛ وهو الإنسان الحر في أعلى معاني الحرية".

والفضل ما شهدت به الأعداء.

لو كان في الغرب أبطال من عينة عمر المختار المقاتل العبقري والمفكر الفذ لصدع الغرب رؤوسنا بسيرته، ولحاصرنا بأفلام ومسلسلات عن حياته منذ ميلاده وحتى مماته، ولحفظ أبناؤه وأبناؤنا أسماءه وصفاته، ولسمى به شوارعه ومطاراته ومنتجاته!

ويا مختار، مازالت لإيطاليا، بل ولفرنسا التي جاهدتها قبل أن تجاهد إيطاليا، كلمة نافذة في مصير ليبيا، وغير ليبيا!

في مثل هذا اليوم أعدمك المجرمون، وانتقلت روحك إلي بارئها، ولكنك لم تفارقنا ولن تفارقنا بذكراك العطرة وجهادك المجيد!

ما زلنا نذكرك وما زلنا نجاهد يا عمر!

 

المصادر:

1- الصلابي، عمر المختار.. شيخ المجاهدين والشهداء.

2- عبدالله صالح الجمعة، عظماء بلا مدارس.

3- ويكي الاقتباس، عمر المختار.

في رد البيت الأبيض، يوم الثلاثاء الماضي، على كتاب الصحفي المخضرم بوب وودوارد الجديد عن إدارة الرئيس دونالد ترمب في مقابلة مع موقع "The Daily Caller" الإخباري المحافظ، رفض ترمب تقارير وودوارد.

وقال ترمب: إنه مجرد كتاب سيئ آخر، كان لديه الكثير من مشكلات المصداقية.

كما أخبر ترمب صحيفة "ديلي كولر" أنه لم يتحدث إلى وودوارد حول الكتاب، على الرغم من المحاولات المتعددة التي قام بها الصحفي للوصول إلى الرئيس.

وفي يوم الإثنين، أصدرت صحيفة "واشنطن بوست" تسجيلاً صوتياً لترمب ووودوارد يتحدثان عن عدم الاتصال بهما حول الكتاب، وفي التسجيل، يقر ترمب بأن السناتور ليندسي جراهام ذكر أن وودوارد أراد التحدث مع الرئيس عن الكتاب، لكنه ينكر أي طلب لوودوارد من خلال مساعديه في البيت الأبيض مثل كيليان كونواي.

وقال ترمب: إنها مجرد أشياء سيئة، ولم أتحدث معه أبداً، ولم أعلم أنه اتصل بي، وربما كنت سأتحدث معه إذا اتصل بي، ولسبب ما لم أحصل على رسائل بشأنه.

بالإضافة إلى تعليقات ترمب، رفضت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض سارة هوكابي ساندرز أيضًا محتوى كتاب وودوارد.

وقال ساندرز في بيان: هذا الكتاب ليس أكثر من قصص مصطنعة، الكثير منها من قبل موظفين ساخطين سابقين، طلب منهم تشويه الرئيس.

ونشرت صحيفة "واشنطن بوست"، يوم الثلاثاء الماضي، أجزاء من كتاب وودوارد تظهر البيت الأبيض فوضوياً متوحشاً بقيادة ترمب المحارب دائماً، وودوارد من صحفيي "الواشنطن بوست".

وكثير من القصص تفصل الاختلاف البين بين أعضاء فريق الرئيس أو المواجهات المباشرة بين ترمب ومساعديه.

وقال ساندرز: رغم أن الرئيس ترمب لم يكن دائماً جميلاً ونادراً ما تغطيه الصحافة تغطيه دقيقة، فإن الرئيس ترمب اخترق العملية البيروقراطية لتحقيق نجاحات غير مسبوقة للشعب الأمريكي، أحيانا بطرق غير تقليدية، لكنه دائماً يحصل على نتائج.

وبالإضافة إلى ذلك، دافع البيت الأبيض عن رئيس هيئة الأركان في البيت الأبيض جون كيلي برغم أنه نُقل عن كيلي في كتاب "الخوف: ترمب في البيت الأبيض" وصفه لترمب بأنه "مشوش" و"أبله".

وقد قال كيلي في بيان: الادعاء بأني وصفت الرئيس بالأحمق ليس حقيقة، وكما ذكرت في مايو الماضي ولا أزال أقول بحزم: أقضي المزيد من الوقت مع الرئيس أكثر من أي شخص آخر، ولدينا علاقة صريحة وقوية بشكل لا يصدق، فهو يعرف دائماً أين أقف، وهو وأنا نعرف هذه القصة ليست إلا هراء.

وذكر ترمب قصة أخرى خلال مقابلته مع "ديلي كولر"، فقد أفاد وودوارد أن المستشار الاقتصادي السابق جاري كون تمكن من منع ترمب من انسحاب الولايات المتحدة من صفقتين تجاريتين رئيستين -اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، واتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكوريا- بسرقة الأوراق التي تطلب الانسحاب من مكتب الرئيس.

وقال ترمب لصحيفة "ديلي كولر": إن القصة "مفبركة، ولا يوجد هناك أحد يمكن أن يأخذ أي شيء مني.

وهذا هو الرد الكامل لساندرز: "هذا الكتاب ليس أكثر من قصص مصطنعة، الكثير منها من قبل موظفين ساخطين سابقين، لجعل الرئيس يبدو سيئاً رغم أن الرئيس ترمب لم يكن دائماً جميلاً ونادراً ما تغطيه الصحافة تغطيه دقيقة، إلا أن ترمب اخترق العملية البيروقراطية لتحقيق نجاحات غير مسبوقة للشعب الأمريكي أحياناً بطرق غير تقليدية، لكنه دائماً يحصل على نتائج، فالديمقراطيون وحلفاؤهم في وسائل الإعلام يفهمون أن سياسات الرئيس تعمل بنجاح".

ارتفعت القيمة السوقية لأمازون إلى تريليون دولار، أمس الثلاثاء.

بعد إغلاقها عند 2.012.71 دولار يوم الجمعة في بورصة نيويورك، وارتفع سعر سهم أمازون 2.2% إلى 2050.27 دولار في الساعة 15.40 بتوقيت جرينتش لدفع الشركة إلى هذا المستوى التاريخي.

وبذلك تصبح الأمازون هي ثاني شركة في التاريخ تصل إلى تريليون دولار بعد أن حققت شركة أبل، أثمن شركة في العالم، هذا الإنجاز في 2 أغسطس الماضي.

وقد حققت الشركة العملاقة في التجارة الإلكترونية دخلاً صافياً بلغ 2.5 مليار دولار في الربع الثاني من هذا العام، وهو رقم قياسي بالنسبة لأي ربع من قبل الشركة.

وقفزت إيراداتها بنسبة 39.4% لتصل إلى 52.89 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي.

وشهد مؤسس الشركة ومديرها جيف بيزوس، أغنى رجل في العالم، زيادة في صافي ثروته من 2.6 مليار دولار إلى 167.3 مليار دولار يوم أمس الثلاثاء.

وقد أسس بيزوس شركة أمازون في عام 1994 كمكتب لبيع الكتب على الإنترنت، وجعلها أكبر متاجر التجزئة على الإنترنت في العالم من حيث العائدات والقيمة السوقية خلال 24 عامًا.

وأعلنت الشركة في أبريل الماضي أن المستخدمين الرئيسين الذين يستفيدون من الشحن المجاني في يومين فقط قد تجاوزوا 100 مليون.

الصفحة 1 من 157
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top