جمال خطاب

جمال خطاب

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بقلم: رستم شير

 

فر عبد الوالي أيوب من شينجيانج (المعروفة أيضًا باسم تركستان الشرقية) في أغسطس 2015 هربًا من اضطهاد الحزب الشيوعي الصيني، وكانت جريمته الرسمية "استغلال المال العام" في تشغيل المدارس، ويقصد بها المدارس التي تعلم لغة الأويجور.

ففي عام 2011، أسس أيوب مدرسة في مدينة كاشغار الجنوبية الغربية استخدمت لغة الأويجور والماندرين والإنجليزية لتنفيذ تعليم ذي صلة بالثقافة المحلية، وكان هو ورفاقه على دراية بأنهم، من خلال تقديم التعليم للأويجور، سيكونون على خلاف مع هدف الحكومة الصينية بتهميش لغات الأقليات، وقد أدركوا أيضًا أنهم بتأكيدهم أن لغة الأويجور صالحة للأغراض الأكاديمية، يتحدون أيديولوجية اللغة الحكومية، التي تصور لغة الأويجور على أنها متخلفة وغير وطنية.

ويدرك الباحثون أن التعليم القائم على اللغة الأم له تأثير إيجابي على تطور الطلاب المعرفي والاجتماعي والثقافي، وبالنسبة للأقليات العرقية في شينجيانج، كان لها أيضًا جاذبية شعبية، وبناءً على طلب من الأويجور والكازاخ والقرغيز، كان أيوب يخطط لافتتاح مدارس إضافية تقدم تعليم بلغات الأقليات في العاصمة الإقليمية أورومتشي.

ولذلك، أثارت شعبية أيوب خوف الحكومة الصينية، وتم استجوابه هو ورفاقه في عدة مناسبات واعتقالهم في أغسطس 2013، وتعرض أيوب للاعتداء الجنسي على أيدي ضباط الشرطة وتعرض للإيذاء النفسي والبدني من النزلاء، ثم تم إطلاق سراحه في نوفمبر 2014، لكن أفراد الأمن الصينيين استمروا في تعذيبه بالضرب والاعتقال التعسفي؛ ولأنه كان غير قادر على تحمل هذه المعاملة، هرب أيوب إلى تركيا، وتبعته عائلته، وعاشوا في أنقرة كلاجئين منذ ما يقرب من أربع سنوات، قبل الانتقال إلى فرنسا في أبريل 2019.

وفي حملة الحزب الشيوعي الصيني لمحو دلائل هوية الأويجور، تعتبر لغة الأويجور هدفاً أصلياً لأنها لغة تركية بها العديد من الكلمات ذات الأصل العربي، وكلمات مستعارة من الفارسية، وتكتب بحروف عربية، فلغة الأويجور تعمل على ربطهم بالمجتمعات التركية والإسلامية، والحزب الشيوعي الصيني يسعى إلى قطع هذه الارتباطات؛ ولذلك يستخدم لغة الماندرين كأداة لتغيير هوية الأويجور.

ويعد هذا الدافع بمثابة الأساس لإستراتيجية الحكومة الصينية المستمرة منذ عقود لتطبيع لغة الماندرين باعتبارها لغة التواصل الأساسية لمجتمعات الأقليات العرقية في شينجيانج (تركستان الشرقية)، وكجزء من هذه الخطة، تحولت سياسة الحزب بشأن تعليم اللغة من التسامح إلى الحظر، بالتزامن مع الترويج للغة الماندرين.

وتتعلق السياسة اللغوية الأكثر شيوعًا لجمهورية الصين الشيوعية في المنطقة بالتعليم "ثنائي اللغة" لطلاب الأقليات العرقية، برغم أن اسم هذه السياسة قد يوحي بأن الطلاب يحافظون على لغتهم الأم مع إضافة لغة أخرى، فإن التعليم "ثنائي اللغة" في شينجيانج يهمل مهارات اللغة الأم من أجل استيعاب لغة الماندرين، وقد توسعت طريقة التعليم هذه، بحلول عام 2014، لتشمل المدارس التي تخدم مليوني طالب ابتدائي وثانوي، وتتضمن 480 ألف طالب في مرحلة ما قبل المدرسة، وتتقدم الحكومة الصينية نحو هدفها المتمثل في إقامة تعليم "ثنائي اللغة" في أكثر من 90% من المدارس الابتدائية والثانوية للأقليات العرقية بحلول عام 2020.

ويؤدي برنامج إقامة الصينيين مع الأويجور قسراً أيضًا دورًا في حملة استيعاب لغة الماندرين، فبحلول عام 2017 تم زرع أكثر من مليون من الكوادر الصينية في منازل سكان شينجيانج الريفية لمدة خمسة أيام على الأقل كل شهرين، وقد كلفوا بمراقبة الأسر التركية المسلمة، وأبلغت الكوادر أيضًا عن مستويات إجادة لغة الماندرين لأفراد عائلات الأويجور ومستوى استخدامهم للغة الماندرين؛ وبالتالي فإن المهارات والممارسات اللغوية تستخدم للاسترشاد بها عند تقرير من الذي ينبغي التوصية بإرساله "لإعادة التعليم" في معسكرات الاعتقال.

وفي شبكة معسكرات الاعتقال في شينجيانج، حيث يُحتجز ما يقرب من 3 ملايين مسلم تركي، يُطلب من المعتقلين التحدث بلغة الماندرين وحظر استخدام لغاتهم الأم، فقد ذكر تقرير للحكومة الصينية بأن "المتدربين" يحتاجون إلى تعلم لغة الماندرين لاكتساب المعارف والمعلومات الحديثة؛ لأنه فقط من خلال إتقان اللغة الصينية القياسية يمكن أن تتكيف بشكل أفضل مع المجتمع المعاصر، هذه الحجة تعني أن لغة شينجيانج تعاني من نقص، وهو تأكيد مناسب سياسياً ولكنه كاذب علمياً.

وقد يجادل البعض بأن الحكومة الصينية عندها ما يبرر لها استخدام معسكرات الاعتقال لإزالة المشاعر المعادية للحكومة، ويزعم البعض الآخر أن فعل الإبادة العرقية هذا لا يختلف عن الحملة الأمريكية ضد الأمريكيين الأصليين، والحملة الكندية ضد مجتمعات الأمة الأولى، والحملة الأسترالية ضد مجتمعات السكان الأصليين، ومع ذلك من الصعب تخيل أن الصدمة الثقافية ستولد مشاعر إيجابية تجاه مصدر تلك الصدمة، والحالات التاريخية للاستيعاب الثقافي لا تبرر تكرارها.

قد تبدو معارضة الحكومات التي تهدد ثقافات الأقليات مخيفًا، ولكن يمكن للراغبين في تحدي الإمبريالية اللغوية الصينية أن يتحركوا من خلال الضغط على السياسيين الأمريكيين لدعم قوانين سياسة حقوق الإنسان في مناطق الأويجور لعام 2019 -قرار مجلس النواب رقم (649) وقرار مجلس الشيوخ رقم (178)- ويدين هذا القانون "إلغاء لغة الأويجور كلغة للتدريس في المدارس والجامعات في شينجيانج"، كما يمكن للأطراف المهتمة أن تدعم قانون الأويجور لعام 2019 -قرار مجلس النواب (HR 1025)- الذي يحتوي على قسم مخصص لحفظ وتعزيز لغة الأويجور، وينبغي للمواطنين في جميع أنحاء العالم أن يشجعوا حكوماتهم على استخدام أدوات مثل قانون "Magnitsky" العالمي لفرض عقوبات اقتصادية وعقوبات السفر على المسؤولين الصينيين المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في شمال غرب الصين.

تستثمر الحكومة الصينية بكثافة في إسكات صوت الأويجور، ولذلك يُطلب من معارضي القتل في شينجيانج الإعلان عن هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وإدانتها ومقاومتها.

المصدر: thediplomat

في شهور قليلة استطاع طالب الثانوي، مايكل واتسون، أن يخسر 115 رطلاً (أكثر من 52 كيلوجراماً) من وزنه من خلال المشي إلى المدرسة، وبعض التغيير في نظامه الغذائي.

فقد حارب مايكل واتسون (18 عاماً) لتقليل وزنه طوال حياته، لكنه قرر إحداث تغيير دائم عندما نظر إلى المرآة في سنته الدراسية الأخيرة في المرحلة الثانوية.

وقال واتسون: عندما نظرت إلى المرآة كنت على استعداد لإنجازها، لم يعد بالإمكان أن أفشل مرة أخرى في نظامي الغذائي، أنا في حاجة ماسة للقيام بإنقاص وزني.

بدأ واتسون، وهو على وشك التخرج من مدرسة ثانوية في كانتون، أوهايو، بالسير من وإلى المدرسة كل يوم، أكثر من 40 دقيقة ذهابًا وإيابًا.

كان يمشي إلى المدرسة كل يوم بغض النظر عما إذا كان الجو حارًا أو ممطرًا أو ثلجًا.

يقول واتسون متذكراً: عندما كنت أركب الحافلة إلى المدرسة، كنت أرغب في الجلوس بجانب طالب، ولكنهم كانوا يرفضون ويقولون: لا، اذهب إلى الجلوس في مكان آخر لأنني كنت ضخماً للغاية، وعندما بدأت المشي، لم أكن أعرف حتى الوقت الذي تأتي فيه الحافلة وكان ذلك حافزي على أن أمشي.

كان يعمل في مطعم كنتاكي

غيّر واتسون أيضًا نظامه الغذائي، حيث عمل مع والده لمعرفة كيفية حساب السعرات الحرارية ومن ثم التخلي عن تناول الوجبات السريعة المعتادة وتناول بدلاً منها السلطات والشوفان والحساء.

وقال واتسون، الذي كان يعمل أيضًا في مطعم كنتاكي فرايد تشيكن المحلي أثناء برنامجه الذي وضعه لنفسه من أجل فقدان الوزن: كان الأمر بالغ الصعوبة، خاصة في البداية، ولكن وقوفي على الميزان كان يحفزني.

يقول: كنت عندما أرى أنني كنت 290 رطلاً (131 كيلوجراماً تقريباً) أقول: دعنا نصل إلى 280 (127 كيلوجراماً).

بدأ واتسون المشي عندما كان وزنه 325 رطلاً (147 كيلوجراماً تقريباً)، والآن يبلغ وزنه الآن 210 أرطال (95 كيلوجراماً تقريباً)، محققًا خسارة 115 رطلاً (حوالي 52 كيلوجراماً) في الوزن.

يقول واتسون: لقد تخلصت من الكثير من انعدام الأمن عندما فقدت كل هذا الوزن، وهذه نتيجة مدهشة بالتأكيد.

ويقول والد مايكل واتسون، جيم واتسون: إنه يلاحظ أن ابنه يتجول الآن بثقة أكبر؛ مما يسمح له بإظهار شخصيته "المرحة" إلى المزيد من الناس.

ستظل قصته عالقة بذهني

لفت إنجاز واطسون انتباه زملائه ومعلميه في مدرسة ماكينلي الثانوية العليا، التي سيتخرج منها في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال تيرنس جونز، اختصاصي دعم الأسرة في ماكينلي الذي رشح واتسون للتكريم في المدرسة: ستظل قصته عالقة بذهني.

ويضيف: مايكل شاب طموح ينظر دائماً للأفضل، نحن لا نتحدث عن إنجازات رياضية أو إنجازات أكاديمية، إنه نجاح في التطوير الشخصي، ونحن بحاجة إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لنجاحات التطوير الشخصي للطلاب.

ويخطط واتسون لإيجاد وظيفة بدوام كامل بعد التخرج، ربما في صناعة المواد الغذائية، فقد درس في برنامج الطهي بمدرسته أثناء إنقاص وزنه وقام معلمه بمساعدته على معرفة المزيد عن خيارات الطعام الصحية.

وقال واتسون: آمل أن أكون مصدر إلهام للآخرين، مضيفًا أنه حقق خسارة في الوزن عن طريق تذكير نفسه بأنه يجب أن ينجز كل يوم شيئاً جديداً.

 

___________________________

المصدر: "goodmorningamerica".

الأربعاء, 15 مايو 2019 14:05

الخليج على "حافة الهاوية"

 في عام 1967 فوجئ العالم باتخاذ عبد الناصر الرئيس المصري آنذاك لإجراءات تصعيدية خطيرة يمكن أن تؤدي لاشتعال حرب بين العرب والكيان الصهيوني كان أبرزها إغلاق مضيق العقبة، الذي كان مضيقا مصريا خالصا لأن جزيرتي تيران وصنافير كانتا في ذلك الوقت مصريتان!!

هل كان يريد عبد الناصر أن يحارب؟

لا !

لم يكن عبد الناصر يريد أن يحارب قطعا.. وكل الدلائل تشير إلي هذه الحقيقة المرة!

 وأهم هذه الدلائل إرساله لزكريا محي الدين، رجل واشنجتون في مصر، وهو من الضباط الأحرار، إرساله إلي أمريكا في صباح الخامس من يونيو 1967، يوم النكسة– ليقول لهم أن عبد الناصر يناور ولا يريد الحرب.

عبد الناصر، الذي كان يدرس الاستراتيجية في الكلية الحربية قبل أن يصل إلي حكم مصر، كان يريد أن يجرب لعبة حافة الهاوية!! فقدم بأفعاله وبتهديداته الحنجورية الفارغة أعظم ذريعة للعدو الصهيوني. قدم  الذريعة التي استغلها اللاعب الصهيوني بمهارة فائقة لتحقيق مخططاته التوسعية بموافقة ودعم أمريكي.

"سياسة حافة الهاوية هي سياسة يُقصد بها تحقيق مكاسب معيّنة عن طريق تصعيد أزمة دولية ما، ودفعها إلى حافة الحرب ...  مع إيهام الخصم أنك تأبى التنازل أو الرضوخ ولو أدّى بك ذلك إلى اجتياز هذه الحافة الخطرة."  

ومبتدع هذه السياسة وهذا المصطلح هو السياسي الأمريكي البارع جون فوستر دالاس، وزير خارجية الولايات المتحدة في عهد الرئيس دوايت أيزنهاور، وأحد أبرز رجالات الحرب الباردة، الحرب التي كانت تدور حول حافة الهاوية.

الكبار الأقوياء والأذكياء فقط هم الذين يجيدون لعبة حافة الهاوية، وتجريب هذه السياسة من قبل الصغار انتحار.

وهذه اللعبة لعبتها كل من أمريكا والاتحاد السوفيتي السابق في قضية ازمة الصواريخ الكوبية 1962، وكان عند كل طرف ما يردع الطرف الآخر، ويجعله يفكر ألف مرة قبل أن يتخذ أي إجراء خطر.

ولعبها زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون عندما قال في خطاب تلفزيوني "الولايات المتحدة بأسرها تقع في مرمى أسلحتنا النووية والزر النووي دائما على مكتبي وهذا واقع وليس تهديدا". فرد عليه ترامب، وقال في تغريدة على تويتر إن لديه أيضا زرا نوويا لكنه "أكبر وأقوى بكثير مما لديه، والزر الذي أملكه فعال".

والآن تلعب لعبة "حافة الهاوية" في الخليج .. ولكن بعد أن تطورت تطورا كبيرا.

اللعبة في الخليج لعبة ابتزاز واستغلال وتسخين وصهر وفك وتركيب.

بقلم: جميل بوي (*)

 

التغييرات الديمجرافية التي ستظهر على مدى العقود القليلة القادمة ستؤدي لارتفاع مستمر للناخبين الأكثر تنوعًا، الذين يتمتعون بآراء أكثر ليبرالية من الأجيال السابقة، وهذا لن يدمر الحزب الجمهوري أو يجعله معسرًا إلكترونيًا، لكنه قد يجعل من المحافظين اليمينيين أيديولوجية رادعة، تدعمها في المقام الأول أقلية من الناخبين البيض ومن الريفيين، يمكنك أن ترى هذا واضحاً، فمن بين شباب الجمهوريين، قال 52%: إن على الحكومة "بذل المزيد من الجهد" لحل المشكلات، مقابل 23% من الذين ولدوا جمهوريين.

تزوير في الممارسة الديمقراطية

في هذه البيئة، الطريقة الوحيدة للحفاظ على المحافظين اليمينيين في الحكومة الأمريكية هي التلاعب بالنظام ضد هؤلاء الناخبين الجدد عن طريق الميل لصالح الدوائر الانتخابية التي لا تزال تدعم المحافظين الجمهوريين التقليديين من أجل بناء أساس دائم لحكم من قبل هذه الجماعات، ففي الأسبوع الماضي فقط، حصلنا على لمحة عما يبدو أنه تزوير في الممارسة.

لنبدأ بنزاع التعداد المعروض الآن على المحكمة العليا حيث تريد إدارة ترمب إضافة سؤال المواطنة إلى تعداد عام 2020، وتطلب من الأمريكيين إعلان وضعهم من أجل المشاركة، تطرح الحكومة سؤالاً مشابهاً في استطلاع المجتمع الأمريكي، وهو مسح يتم إجراؤه على نحو أكثر تكرارًا ويتم تقديمه لأخذ عينات من الأسر، لكن هذا (سؤال المواطنة) لم يطلب من جميع الأسر في الإحصاء الذي يجري كل عشر سنوات منذ عام 1950، ويريد ويلبر روس، وزير التجارة، الذي تشرف إدارته على مكتب الإحصاء، إعادة السؤال وعلى السلطة القيام بذلك، المشكلة هي أن هذا تحايل على العملية الرسمية، وتتناول القضية المعروضة على المحكمة العليا ما إذا كان السؤال يمكن أن يوقف، بالنظر إلى قرار السيد روس، كما قال قاضٍ اتحادي من خلال رفع القواعد التي تحكم إضافة سؤال إلى الإحصاء.

من المرجح أن تجعل مسألة الجنسية التعداد أقل دقة، بعبارة ملطفة، وفي مواجهة السياسات القاسية المناهضة للهجرة التي ترعاها إدارة ترمب، فضلاً عن عدم اليقين بشأن وضعهم، قد لا يرغب المهاجرون في الكشف عن وضعهم القانوني للحكومة.

ووفقًا لتحليل صادر عن مكتب الإحصاء نفسه، فإن 5.8% من الأسر التي ليس لها مواطنة -أو حوالي 6.5 مليون شخص- لن يردوا على إحصاء به هذا السؤال، وهناك بعض الأدلة على أن هذه النتيجة هي النقطة المهمة، فقد كان كريس كوباتش، حليف ترمب الذي دفع بسياسات مناهضة للمهاجرين عندما كان وزيراً للخارجية في كانساس، مؤيدًا لإضافة مسألة الجنسية إلى الإحصاء.

هذا مهم لأن التعداد يحدد توزيع الكونجرس وكذلك توزيع أصوات الهيئة الانتخابية، وإذا رفض ملايين المهاجرين الإجابة عن التعداد، فسيتم احتساب المناطق التي يعيشون فيها أماكن بها عدد أقل من غير المواطنين؛ مما يعني أن القوة السياسية والتمثيل سيتغيران أيضًا، إن انتقال عدد قليل فقط من أصوات أعضاء الهيئة الانتخابية من الولايات الزرقاء المزدحمة بالمهاجرين إلى الولايات الحمراء والبيضاء الريفية قد يساعد الجمهوريين على الفوز بالبيت الأبيض، بينما هم حقاً يتراجعون مرة أخرى في الانتخابات الشعبية (وقد فقد الجمهوريون الأصوات الشعبية في ستة من آخر سبعة انتخابات رئاسية)، ومع ذلك يمكن للحزب الجمهوري أن يسيطر على السلطة دون تغيير أولوياته أو تقديم نداء مختلف للجمهور.

تزوير بنية الديمقراطية

ومع ذلك، فهذه طريقة دقيقة لتزوير بنية الديمقراطية، من الناحية النسبية، والجهود الأكثر حداثة التي بذلتها الهيئات التشريعية للولاية التي يسيطر عليها الجمهوريون لإقامة حواجز كبيرة أمام التصويت هي أكثر وضوحًا، فالمشرعون الجمهوريون في ولاية تينيسي، على سبيل المثال، يفرضون قيودًا جديدة واسعة النطاق على حملات تسجيل الناخبين على نطاق واسع، تتضمن عقوبات مدنية للمجموعات التي تقدم دون قصد استمارات تسجيل الناخبين غير مكتملة وعقوبة جنائية لأولئك الذين لا يحضرون جلسات التدريب التي تفرضها الدولة، وفقاً لتينيسي.

وليس الأمر كما لو أن تينيسي لديها مشكلة خاصة في تسجيل الناخبين، فما تقوم به هو تنظيم مجموعات نجحت في جلب عدد أكبر من الأمريكيين السود وغيرهم من الأشخاص الملونين إلى صناديق الاقتراع في عام 2018. في هذا السياق، يعد مشروع القانون هذا شكلًا من أشكال الترهيب الانتخابي، ومحاولة مباشرة لإعاقة تلك الجماعات وقدرتها علي تحقيق مكاسب مماثلة في عام 2020 وفي المستقبل.

وفي نوفمبر الماضي، وافق الناخبون في فلوريدا على تعديل دستوري لوضع حد لحرمان المجرمين، ولعدم القدرة على وقف التغيير، اختار الجمهوريون وضع الحواجز أمام تنفيذه، ففي يوم الأربعاء الماضي، أصدر مجلس النواب في فلوريدا تشريعات تقضي بأن يدفع المجرمون السابقون غرامات كجزء من العقوبة الجنائية قبل أن يتمكنوا من التصويت مرة أخرى، إنها ضريبة استطلاع مثل تلك التي كانت موجودة في عهد جيم كرو، سياسة محايدة ظاهريًا تقع على عاتق المجتمعات السود، التي لديها نصيب أكبر من المجرمين السابقين.

كل هذه التحركات تعمل بالتنسيق مع آخرين، وسوء التصرف القائم من قبل يساعد الجمهوريين على تولي الرئاسة رغم خسارتها غالبية الناخبين ويسمح لهم ببناء أغلبية المحكمة العليا التي تحكم في مصلحتهم على المسائل الرئيسة للوصول إلى الاقتراع، ومشاركة الناخبين وتمويل الحملة.

يستخدم المشرعون الجمهوريون في الولايات الطريق القانوني من الأحكام مثل ما حدث مقاطعة شيلبي ضد هولدر، لإقامة حواجز جديدة أمام التصويت، بينما يبحث الجمهوريون في واشنطن عن طرق جديدة لضمان مصالحهم الحزبية في النظام الانتخابي، وفي الوقت نفسه، يستفيد حلفاؤهم الأثرياء من ثغرات تمويل الحملات الانتخابية لإنفاق مبالغ ضخمة لصالح المرشحين الجمهوريين والقضايا المحافظة، وحول فرصة أن يتغلب الديمقراطيون على هذه العقبات ويفوزوا بالسلطة السياسية -بعد انتخاب باراك أوباما، على سبيل المثال- يخرق الجمهوريون قواعد السياسة لمنعهم من التحكم فعليًا بالطريقة التي يريدونها.

وتعد قيادة ميتش ماكونيل في مجلس الشيوخ خلال السنوات التي كان يتمتع فيها بالأغلبية، وعلى وجه الخصوص "حصاره" لترشيحات أوباما القضائية، بما في ذلك مرشح المحكمة العليا، ميرك جارلاند مثالاً نموذجياً على الإستراتيجية الأخيرة، لكن المشرعين الجمهوريين في عدة ولايات ذهبوا أبعد من ذلك، مستخدمين الأغلبية التشريعية لتجريد السلطة الدستورية من المديرين التنفيذيين الديمقراطيين المنتخبين حديثًا، فقد قدم الجمهوريون في كنساس تشريعاً في وقت سابق من هذا الأسبوع من شأنه تجريد الحاكم الديمقراطي المنتخب حديثاً، لورا كيلي، من صلاحيتها لملء الشواغر في مكاتب الدولة العليا، ويستشهدون بالعدالة كسبب لدعم هذا الاقتراح، على الرغم من أن الناقد الديمقراطي البارز وصفه بأنه "خطأ أخلاقي" ومثال على التشريع من أجل تحقيق مكاسب حزبية ضيقة.

وحاول الجمهوريون في ويسكونسن عمل شيء مماثل بعد أن أطاح توني إيفرز، وهو ديمقراطي، بالحاكم الجمهوري سكوت ووكر، فقد طوروا مشاريع قوانين لتقييد قدرته على تشغيل برامج المنافع العامة وكبح سلطته لوضع قواعد بشأن تنفيذ قوانين الدولة، كما أنشؤوا سلطة تشريعية جديدة للتدخل في الدعاوى القضائية التي تتحدى قوانين الولايات وانتقدوا الحق في اتخاذ قرار بشأن الإجراءات القانونية ضد قانون الرعاية بأسعار معقولة من مكتب النائب العام، ووضعوه مع لجنة الميزانية في الهيئة التشريعية المتطرفة بشدة.

وفي النهاية، منع القاضي هذه الجهود، لكن قادة الدولة الجمهوريين استأنفوا الحكم، وقام الجمهوريون في ميتشيجان بدفع مماثل لكبح جماح السلطة التنفيذية بعد فوز الديمقراطيين بالسباقات الثلاثة على مستوى الولاية، في محاولة لمنع الديمقراطيين من تغيير تصرفات الجمهوريين بمجرد توليهم المنصب.

أجندة لا تصمد أمام المنافسة

من الواضح إذن أنه من البيت الأبيض وحلفائه في المحكمة العليا وصولاً إلى المشرعين من الولايات، قرر الجمهوريون المحافظون أن أجندتهم لا يمكن أن تصمد أمام المنافسة العادلة، إنهم يرفضون الجهود المبذولة للتوسع الانتخابي -التصويت المبكر والتسجيل التلقائي والاقتراع عبر البريد- ويتبنون إستراتيجيات تضع العبء على الناخبين أنفسهم.

لقد كافح الأمريكيون لفترة طويلة لتوسيع نطاق التصويت والتمثيل، فالديمقراطية -ستظل– صراع ومعركة، وخطوط هذا الصراع واضحة، فبدلاً من محاولة توسيع ديمقراطيتنا أو حتى الحفاظ عليها كما هي، يقاتل الجمهوريون من أجل دولة أصغر حجماً وأضيق تحبذ ناخبيهم على الآخرين حتى تصبح سلطتهم والمصالح التي يخدمونها غير قابلة للمس.

 

______________________________

(*) المقال منشور على موقع "نيويورك تايمز".

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top