طباعة

    كيف نوقف حلقات التنمر المؤذية بين الأشقاء؟

22:16 08 أغسطس 2020 الكاتب :   زهراء مجدي

تقع الخلافات بين الأشقاء من وقت لآخر، كالعراك والمنافسة والغيرة وعدم الرغبة في تقاسم شيء ما، وكلها حوادث عرضية هدفها التفوق وإثبات النفس. على النقيض من ذلك، فإن تنمر الإخوة والأخوات يعكس شكلاً غير صحي للمنافسة، ولا يحدث على فترات بعيدة؛ فهو نمط مستمر من الأذى النفسي والجسدي؛ كتشويه صورته أمام الأهل والأقارب والأصدقاء، وإحراجه، وتهديده، أو تدمير ممتلكاته كألعاب وكتب، أو سبه، واستفزازه، واتهامه بالباطل، ويكون الهدف من ذلك تخويف وإرهاب الطرف الأضعف، ويعاني منه الأطفال حتى مرحلة البلوغ من قبل الأخ الأكبر، حتى أُطلق عليها "الإساءة المنسية".

قد يستخدم المعتدي أساليب للتلاعب بالأهل، كممارسة دور الضحية، أو الخداع، أو التهديد، أو الحجب، أو الرشوة، أو المماطلة، من أجل الاستغلال والانتصار على طفل أصغر سناً.

يعتبر الوالدان عراك أبنائهم حدثا طبيعيا، فيقللان -من دون وعي- من أثر تنمر الأخ الأكبر -أو الأخت الكبرى- وتسلطه المستمر في سني الطفولة والمراهقة المبكرة، وعندما لا يقومان بحماية الضحية يشكلان جرحا ثانيا له؛ النتيجة هنا هي تجاهل الطفل الضحية مشاعره وقمع حزنه أمام عدوان أخيه، مدفوعا بعدم قدرة والديه على إدراك أن مثل هذه المعارك لم تكن طبيعية، ولكنها تعكس تنمراً. يزيد هذا بالتبعية مشاعر العزلة والاكتئاب ونوبات الغضب والخوف والقلق، التي يراها هو نفسه ومن حوله غير مبررة، مما يضيف العار والخجل فوق كونه ضحية.

تنمر الأخ مؤذ كالغرباء

أكدت دراسة حديثة نشرتها الجمعية الأمريكية لعلم النفس عام 2019 أن تنمر الإخوة قد يشيع أكثر في العائلات الكبيرة، التي لديها 3 أطفال أو أكثر، واقترحوا أن موارد مثل عاطفة الوالدين أو الانتباه قد تكون محدودة أكثر في هذه العائلات، وكانت الإناث والأطفال الصغار في كثير من الأحيان أهدافاً لمثل هذا التنمر، مع احتمال أن يكون الأكبر سناً هو الجاني؛ باستغلال التبعية العاطفية وضعف الطفل الأصغر.

وراجع الباحثون دراسة شملت 6838 طفلاً ولدوا في عامي 1991 و1992، وأمهاتهم عرفوا تنمر الأخوة بالإساءة النفسية كقول أشياء بذيئة أو مؤذية، أو الإساءة الجسدية كالضرب، أو الركل، أو الدفع، أو الإساءة العاطفية كتجاهل الأخ أو الكذب أو نشر إشاعات كاذبة عنه.

من المثير للاهتمام ملاحظة أن تسلط الأشقاء حدث عبر جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية، وفي الأسر ذات العائل الواحد مثل تلك التي شملت والدين. ووجدت دراسة سابقة أن الطفل أو المراهق الضحية يصير أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق وإيذاء النفس. وبالإضافة إلى ذلك وجدت هذه الدراسة أن العلاقة بين التنمر واضطرابات الصحة العقلية في وقت لاحق كانت مماثلة في للأولاد والبنات، وخلص مؤلفو هذا البحث إلى أن تأثير تنمر الأخوة يمكن أن يكون سلبيًّا كالتنمر من قبل شخص خارج الأسرة.

كيف تنقذين أطفالك؟

نعرف أن الأوضاع صعبة على الآباء العاملين لتلبية احتياجات أطفالهم المادية، لكن بعض المهارات لمنع أو علاج الأذى داخل الأسرة لا يلزمها سوى بعض الانتباه والتعاطف، وهنا بعض ما قد يساعد في الحد من التنمر:

- عليك أولاً عدم التقليل من قدر مشاعرهم وإنكارها فيما يتعلق بتجاربهم الخاصة مع الإساءات القديمة داخل الأسرة، مما يساعدهم في تصديق معاناة طفلهم، وتقدير العواقب.

- الانتباه لأي تناقض بين ما سيقوله الأب والأم عن التنمر وسلوكياتهما معاً، التي قد تقدم رسائل مختلفة للأطفال، والانتباه أيضاً لتصرفاتهما مع الأخ الأكبر؛ لأنه في العلاقات الصارمة والمسيئة عادة يفرغ المجني عليه غضبه في شخص أصغر وأضعف منه.

- يجب على الوالدين الانتباه لكيفية تفاعل الأشقاء مع بعضهم بعضاً، ومراقبتهم إذا كان هناك شك في حدوث تنمر أو تهديد.

- التعامل بشكل خاص مع أي مخاوف لدى الوالدين تحيط بالطفل، سواء فيما يتعلق بمشاعره الغاضبة أو الخائفة أو سلوكياته الغريبة، أو تراجع أدائه المدرسي.

- تحديد مكافأة للأبناء على تفاعلهم الإيجابي سويا سيدفعهم لتحسين سلوكهم، كأن يشتركوا في تنفيذ مشروع أو يشاركوا اهتماماتهم معاً.

- تزويد الأبناء بإرشادات محددة لحل خلافاتهم، كالتواصل ومناقشة مشاعرهم والتفاوض والتسوية، بدل كبت المشاعر والخصام والانعزال، وتشجيع المسامحة من دون فرضها عليهم.

- تخصيص وقت كاف للتحدث وجها لوجه مع كل طفل أو معهما سوياً، ومساعدتهما على التعبير عن مشاعرهما.

- تجنب إجراء مقارنات بين الأشقاء، وفهم أن جنسهم ودرجة ذكائهم أو صفاتهم البدنية أو سماتهم الشخصية قد تدفع الآباء إلى التغاضي عن سلوكيات وتضخيم أخرى، ومعاقبة الضحية في النهاية.

 

_______________________

المصدر: "الجزيرة.نت".

عدد المشاهدات 5234

موضوعات ذات صلة