لا تجعلوا أبناءكم رهائن حروبكم

12:31 02 مايو 2016 الكاتب :   هناء المداح

تتأجج الخلافات بين الكثير من المتزوجين، وتندلع الحروب بينهم لأسباب مختلفة، وتخلف وراءها ضحايا أبرياء كثر، يدفعون من أعصابهم ونفسياتهم وصحتهم الثمن غاليا، وهم الأبناء، فلذات الأكباد، ونعمة، وهدية الله التي  حُرِم منها الكثيرون..

هؤلاء الأبناء الذين يقعون بين مطرقة سوء تصرفات أحد الوالدين، وسندان العِند والأنانية؛ فيكونون بمثابة رهائن حرب قذرة، لا تعرف للرحمة والتقوى طريقا!.. حرب يستميت فيها كل طرف للثأر لكرامته،  وإثبات صحة موقفه، وتحقيق أعلى المكاسب والانتصارات، ولو على حساب هزيمة هؤلاء الرهائن  نفسيا، وتمزيق أرواحهم،  وتدمير حاضرهم ومستقبلهم..

ويكون الطلاق هو المحطة التي  يبدأ عندها عهد جديد في حياة هؤلاء الأبناء الرهائن المغلوبين على أمرهم، والمنهارة مشاعرهم، ومن ثم يبدأ تشكيل نفسياتهم،  وإكسابهم أفكارا وسلوكيات وأخلاقا جديدة؛ لتتناسب والمرحلة التي أُدخِلوا فيها عنوة، من دون تقدير لعواقبها الوخيمة عليهم..

فيعمل كل طرف بإصرار ودأب على تشويه صورة الطرف الآخر في عيون الأبناء، وكيل الاتهامات الجزافية الباطلة له، وتحطيمه تماما أو بالأحرى قتله نهائيا بتلويث  سمعته والهبوط به إلى أسفل سافلين؛ ليكرهوه، وينسوه تماما، ويميلوا كل الميل إلى من هم في حضانته وفي كنفه، ويتعاطفوا معه لأقصى درجة، ويكون ذلك مدعوما بتحقيق رغباتهم المادية، وتوفير وسائل الراحة والترفيه لهم، لجذبهم، والتأثير فيهم بسهولة!..

 وبالطبع لا يفعل ذلك إلا الطرف المتعدي الظالم الذي يأبى أن يتوقف ظلمه وبغيه على من كان رفيقه وشريك حياته، وإنما يتعدى ظلمه وعدوانه إلى الأبناء، حصاد وثمرة سنين الزواج، لإحداث مزيد من الضغط، والإذلال، والتدمير للطرف الآخر؛ عقابا له، وتأديبا..

 إنه الفجور في الخصومة، وضعف الإيمان، ومرض القلب، وموت الضمير والمشاعر.. إنها النذالة، والخِسة، والأنانية،!.. إنه بناء على الأطلال، وصنع سعادة مزيفة على حساب تعاسة وتدمير آخرين، وعيشٌ على جثث أحياء برآء..

فماذا يُنتَظَر من الأبناء الذين يتربون على  كره أحد والديهم، والحقد عليه، ومقاطعته دون وجه حق؟!..

هل سيكون هؤلاء الأبناء أسوياء نفسيا وأخلاقيا واجتماعيا؟.. ماذا سيسفر عنه هذا المناخ المدمر الذي ينشأون في ظله؟.. وكيف سيربون أبناءهم بعد أن يكبروا ويتزوجوا؟..

جرم شنيع يُرتَكب في حق أجيال متعاقبة بسبب تصرفات دنيئة حمقاء، وقسوة وتعنت باطل غير مبرر، وكأنه عقاب للأبناء لأنهم أتوا إلى الحياة الدنيا، وكأنه انتقام  مزدوج من الشريك ومن أنجبهم!..

تعس وكفاه إثمًا كل من يضيع أبناءه بسوء فعاله، وأنانيته، ولن يفلح في الدنيا ولا في الآخرة، لأنهم أمانة سيحاسبه، ويسأله الله عنها يوم الدين.

----

* المصدر: موقع رسالة المرأة.

عدد المشاهدات 633

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top