كيف تقضي الإجازة؟

11:47 29 مايو 2016 الكاتب :   سماح ضيف الله المزين

- النظر إلى الإجازة على أنها مجرد فراغ يمكن أن يحيل كل الإيجابية التي وضعت الإجازة لأجلها إلى سلبية مضاعفة

- تعامل مع الإجازة الصيفية وكأنها فرصتك الذهبية النادرة أو الوحيدة المتاحة لقطع درب وعرة إلى ضفة أخرى

- ليس هناك شيء مفيد بالمطلق أو شيء غير مفيد بالمطلق، ليس هناك ما هو صالح للجميع أو فاسد للجميع... كل شيء نسبي ولا أحد غيرك يمكنه تحديد ذلك وموازنته حسب ما يناسبك.

 

نحن مقبلون على فراغ طويل، انتظره الشباب والأطفال بصبر على صبر، إنما بعضهم لا يدرون لماذا يرغبون في هذا الفراغ؟ يسمّى هذا الفراغ بالعطلة نسبة إلى بقاء العامل بلا عمل، ويسمى كذلك بالإجازة بمعنى الرخصة، وهي في المجمل استراحة أو محطة أو لعلها فاصلة قصيرة للطلبة بين مستويين غالباً، وبين جزئي سطر من الروتين الوظيفي والعملي أحياناً.

حقيقة الأمر أن الإجازة استراحة تأتي لهدف تجديد الهمة، التخفف من الضغط، الاسترخاء والاستجمام، شحن النفس والروح بطاقة إيجابية، لكن النظر إليها على أنها فراغ - مجرد فراغ - يمكن أن يحيل كل الإيجابية التي وضعت الإجازة لأجلها إلى سلبية مضاعفة، فيعود بعدها الإنسان بنفس قاتمة وهمة فاترة فيكون أكثر ضعفاً.

ما الذي يمكن أن يجعلها سلبية؟

الكثير من العوامل والأسباب التي تجعل الشاب لا ينتبه إلى أن الإجازة مثل انعدامها، فالحكم في الأمر أن ذلك كله يدخل ضمن وقت وعمر الإنسان، وهو محاسب على كل ثانية منه، وتنظيم الوقت هو الكفيل الأول لمضاعفة إيجابية الإنسان وجدوى ما يفعله. وأغلب أسباب انقلاب الإيجابي إلى سلبي مقعّر ومضاعف هو أحد الأسباب التالية:

1. ضياع الهدف: ويتساوى في ذلك عدم وجوده مع تحديده بشكل خاطئ؛ لأن ذلك يعني تضييع الوقت في التجريب بما لا يفيد، وصرف المزيد من الجهد وربما المال في غير مكانه، حتى إذا اكتشف الإنسان خطأه كان الأوان قد فات.

2. الفوضى: ترك الأمور تجري بلا خطة واضحة يتم ترتيب الأولويات والأوقات فيها هو باب واسع للكسل والسلبية والفشل المحقق  ، وذلك يجعل الإنسان عرضة لكل ما هو مستجد وطارئ وغير محسوب، فتتعدد أمامه الالتزامات وتغيم الرؤية بشكل يمكنه أن يعكّر عليه تفكيره فتمر أيامه كأنه لم يخطط لشيء.

3. التركيز على جانب واحد: وحينما يكون الترفيه هو أكثر ما يفكر الإنسان بممارسته، فيبقى بينه وبين الجدوى مسافات طويلة  .

إذن ما الذي يجب أن نفعله؟

لفت انتباهي الكثير مما كتبه الناس على المواقع الاجتماعية عن شعورهم وقراراتهم تجاه العطلة الصيفية القادمة أو تجاه الفراغ الطويل الذي نحن مقبلون عليه، البعض شعرت تجاههم بالغبطة والفخر والسعادة، والبعض تمنيت لو أنني أستطيع إقناعهم بجدوى هذه الإجازة ليساعدوا أنفسهم على استغلالها بالشكل الأمثل.

في هذه التدوينة جمعت الكثير من الأفكار بغرض مساعدة من يحتار في استغلال وقت فراغه في العطلة الصيفية ربما يجد فيها مؤشراً أو تُريه أول الطريق إلى عطلة ماتعة وهادفة ومجدية جداً في ذات الوقت، على أن يكون تنظيم الوقت والالتزام بالخطة والتنويع بين المهام والتغيير المجدي هو وقوده وإشارات المرور التي ستعينه على تخطّي هذه العطلة الفاصلة والإقبال على الجزء التالي بإيجابية، وقبل ذلك كله يجب إخلاص النيّة وتجديدها بين وقت ووقت لاستمداد العون من الله.

تعامل مع الإجازة الصيفية وكأنها فرصتك الذهبية النادرة أو الوحيدة المتاحة لقطع درب وعرة إلى ضفة أخرى، حاول وكرر المحاولة حتى تنجح، استغل الإجازة حتى آخر دقيقة وثانية فيها، تخيل أن إجازتك بستان يتاح لك لوقت محدد ومحسوب فاقطف من خيراته ما استطعت  ، ولتحقيق ذلك إليك ما فكر به غيرك:

1. اجعل لروحك الجزء الأكبر من الاهتمام عبر المتاح من العبادات خاصة ونحن مقبلون على رمضان، عوّد نفسك على قراءة القرآن.

2. تقرّب من أهلك مجتمعك اللصيق بشكل أكبر، عش اهتماماتهم، وطموحاتهم، ساعدهم وساندهم وخفف من همومهم ومشاكلهم.

3. نظّم رحلات وبرامج على المستوى العائلي وعلى مستوى الأصدقاء والزملاء، تتقارب فيها النفوس والعقول وتجدد الطاقة.

4. غذّ عقلك بساعة قراءة يومية للكتب في أي مجال تحبه، أو الاستماع لما تريد التزود به من ثقافات ومحاضرات وكتب صوتية، أو شاهد برامج مفيدة عبر الإنترنت والتلفاز.

5. واظب على حفظ شيء يهمك أن تحفظه كالقرآن والأذكار مثلاً، أو بعض المأثورات والأقوال المفيدة والجمل الريادية.

6. تواصل مع جيرانك ومعارفك الذين لم تتواصل معهم منذ زمن، وفتش عن نقاط تعيد التواصل لما كان عليه سابقاً.

7. سافر إن استطعت السفر، ففي السفر عشرات الفوائد، وهو باب للنجاح والتقدم والتغيير.

8. تعلّم لغة جديدة.

9. اكتشف موهبة لديك واعمل على تنميتها، أو طوّر موهبة موجودة لديك واشتهرت بها، فكل شيء أصبح متاحاً عبر الإنترنت.

10. طوّر نفسك عبر دورات تدريبية تخص مجال عملك واهتمامك، لكي تتفوق حتى على نفسك في الفترة القادمة.

11. شارك في الفعاليات التي يقيمها المجتمع والتعرف من خلالها على كل ما يخص بلادك أو المكان الذي تعيش فيه.

12. تطوّع في مؤسسة أو نادٍ أو جمعية خيرية في المجال الذي تحبه وتختاره بما يزيد رصيدك المعرفي والوظيفيّ وحتى الروحي والإنساني.

13. شارك في أحد المخيمات والمراكز الصيفية التي تتيح تنمية القدرات الفردية الخاصة سواء كان المخيّم عاماً أم متخصصاً.

14. رفّه عن نفسك ومن حولك بأساليب وطرق تناسبك وتشعرك بالاسترخاء ، كالرحلات، التسوّق، اللعب، السياحة والتعرف على آثار ومعالم البلد.

15. نظّم زيارات خيرية للأيتام، للأسر الفقيرة، للمرضى في المشافي، للمقابر، للأسر المكلومة.

 

المصدر: "بصائر تربوية"

عدد المشاهدات 1345

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top