6 أشياء تهدر وقتك وجهدك وتفسد حياتك

19:00 10 يوليو 2016 الكاتب :   مارك تشيرنوف/ ترجمة: جمال خطاب

إذا لم نطارد أحلامنا ونجهد في تحقيق غاياتنا، فسنخرج من هذه الحياة، كما دخلنا، بقبض الريح، ولذلك علينا أن نجتهد في تحديد أهدافنا قبل أن نتعب في عمل بلا هدف، فالعمل بلا هدف حرث في الماء وجهد لا طائل من ورائه، وكذلك إذا لم ننجح في طرح الأسئلة الصحيحة فلن نحصل، بالطبع، على إجابات صحيحة، وإذا لم نتخذ في كل يوم خطوة أو خطوات إلى الأمام؛ فسنظل محلك سِرْ؛ لأن الحياة، كما تعلم، ما هي إلا رحلة، والرحلة تتألف من خطوات صغيرة، كما يتألف السيل العرمرم من نقاط صغيرة من الماء، ومفتاح الرحلة التي علينا أن نقطعها هو أن نخطو كل يوم خطوة أو خطوات.

ووقتنا هو حياتنا.. هذه بدهية نعرفها جميعاً، أليس كذلك؟

في الحلقة السابقة ذكرنا ثلاثة أشياء تضيع أو تسهم في تضييع لحظات ثمينة، وهذا بالطبع يسهم في تضييع الوقت والجهد، ومن ثم تضيع حياتنا في نهاية المطاف، من هذه الأشياء: الملهيات والمشتتات التي لا معنى لها، وهي للأسف أشياء مغرية أكثر مما نتصور، تملأ حياتنا، ولا نستطيع السيطرة عليها (راجع العدد السابق).

ومن الأشياء التي نضيع فيها حياتنا حالة الانشغال المبالغ فيها، الانشغال الذي يشبه الازدحام المروري، انشغال يوقف حركتنا ويعطلنا ولا يسمح لنا بالتقدم أو التحرك.

وتهدر وقتنا وجهدنا أيضاً حالة التردد المرضي المستمر الذي يؤدي غالباً إلى عدم القيام بأي شيء، ويوصلنا إلى الركود في نهاية المطاف.

وفي هذا العدد، نعرض ثلاثة أشياء أخرى تهدر وقتنا وجهدنا وتضيع حياتنا:

4- نهدر حياتنا في الخوف من الفشل:

الخوف من الفشل يمكن، بحق، أن يربك عقولنا ويحيرها، فعندما لا نشعر بأننا جيدون بدرجة كافية للنجاح نرتبك ونحتار، وكأننا نتعمد إرباك أنفسنا بصرف النظر عن أي عمل نعمله، وهذا الشعور يهاجمنا بقوة، خصوصاً عندما نعمل خارج منطقة الأمان والراحة الخاصة بنا، ويمكن أن يوهننا ويجعلنا نحس بالضعف، فماذا أفعل أنا إذن عندما ينتابني هذا الإحساس؟

هذا هو ما أفعله:

- أذكِّر نفسي أنني إذا خشيت الفشل أكثر من اللازم، أنني يمكن أن أفعل ما ينبغي أن يفعل لتحقيق النجاح.

- وأذكِّر نفسي أن الفشل ليس هو أسوأ النتائج، فالنجاح في الحياة في الجوانب الخاطئة، وكذلك عدم المحاولة، كلاهما أسوأ بكثير.

والحقيقة هي أن الشيء الصحيح الذي يجب أن تعمله نادراً ما يكون سهلاً، لا بد أن تتحدى نفسك، لا بد أن تكون مستعداً للوثوب إلى الأمام؛ لأنك لو حاولت أن تفعل شيئاً وفشلت، تكون قد تعلمت درساً، وحصلت على خبرة لا تقدر بثمن، وفي المرة التالية ستكتشف أنك قد تقدمت خطوة للأمام، ولكنك إن لم تحاول بسبب الخوف الفارغ؛ فلن تتعلم شيئاً، وستظل مستمراً في المماطلة والتأجيل؛ بسبب التصاقك بعادة الفرار من العمل الناتج عن الخوف من الفشل، وهذا الفرار منهك ومتعب ربما أكثر من الدفع بنفسك للعمل والإنتاج.

وتذكر أن هناك فارقاً كبيراً بين التعب الفارغ والتعب المنتج، الحياة قصيرة، فاستثمرها في الأنشطة التي تدفع بك للأمام. فقيمة العمل أكبر بكثير من قيمة أن تظل آمناً سالماً لا تفعل شيئاً في حياتك.

5- نحن نضيِّع حياتنا في انشغال غير منتج:

هناك فرق كبير جداً بين أن تكون منشغلاً، وأن تكون منتجاً، لا تخلط بين الحركة والتقدم، فالحصان الجامح، على سبيل المثال لا الحصر، يستمر في الحركة، ولكنه لا يستمر في التقدم.

ونحن غالباً ما نحس بالإنجاز عندما نهتم بالكثير من المهام الصغيرة (كالرحلات والأعمال الكتابية والبريد الإلكتروني.. إلخ)، بينما تحتاج هذه الأشياء لأن تنجز عند نقطة ما، لكنها ليست هي الأشياء المهمة التي ينبغي أن نقوم بها، ولا ينبغي لها أن تملأ أيامنا، فإذا ملأت أيامنا، نصبح مشغولين ولكننا لسنا منتجين.

وأعترف أنني مازلت أقع في هذه مثل هذه الفخاخ أحياناً، ولذلك أتوقف وأسأل نفسي عندما أجدها مشغولة بأشياء غير منتجة، أسألها: ما أهم المهام التي ينبغي عليَّ أن أنجزها اليوم؟ وأعود لصحيفتي لأنظفها من كل ما هو غير مهم وغير ضروري وغير منتج، أحياناً أجد لديَّ مهمة واحدة مهمة أو قليلاً من المهام، ولكن المهم أن أطرح على نفسي هذا التساؤل: هل أنشغل بما هو مهم؟ إذا كانت الإجابة «لا»؛ أعرف أنني يجب أن أبدأ من جديد بالعمل في الطريق الصحيح.

6- نحن نضيِّع حياتنا بسبب النقص في إدارة وتنظيم الذات:

إدارة وتنظيم الذات مهارة تعني القدرة على التركيز والتغلب على الملهيات والمشتتات، وهذا يتضمن العمل طبقاً لما تعلم أنه صحيح بدلاً من أن تستسلم لمشاعر اللحظة (التي ربما لا تكون سوى الملل والكسل)، وهذا بالطبع يتطلب تضحية بالملذات العاجلة من أجل ما هو أهم في هذه الحياة.

النقص في ضبط وإدارة الذات والسيطرة عليها بالنسبة لمعظمنا ناتج عن نقص في التركيز، وبعبارة أخرى، نحن نخدع أنفسنا بإخبارها بأننا نعمل والواقع أننا لا نعمل، عندما يحدث ذلك لي، في البداية أغفر لنفسي، ولكنني أكافح بعد ذلك في إعمال العقل فيما أعمل، هل أماطل أو أؤجل لسبب ما؟ هل أنا مندهش أو متحير؟ أحاول أن أكتشف المشكلة وأجعلها أكثر تحديداً، ومن ثم أتعامل معها.

ولكن.. ماذا تفعل لو كانت حياتك عبارة عن فوضى كاملة، ليس عندك أدنى انضباط ذاتي، أو روتين حياة ثابت، لا تستطيع الالتزام بأي شيء، ودائماً تسوِّف وتؤجل، وتشعر بأن كل شيء خارج السيطرة؟

كيف تبدأ في بناء طقوس صحية لانضباط الذات عندما تكون لديك الكثير من الأشياء التي تحتاج إلى تغيير؟

تبدأ بشيء صغير، صغير جداً.

إذا لم تكن تعرف من أين تبدأ، دعني أقترح عليك أن تبدأ أولاً بغسل أطباقك، نعم! أنا أعني ما أقول حرفياً، قم بغسل الأطباق، وهذه مجرد خطوة للأمام، عندما تنتهي من تناول طعامك قم بغسل الأطباق والشوك والملاعق، وعندما تنتهي من تناول قهوة الصباح قم بغسل الفنجان وإناء القهوة، لا تترك أي أطباق غير نظيفة لتقوم بغسلها فيما بعد، قم بغسل كل الأواني في الحال.

إذا استمر هذا الطقس أو هذه العادة لأسبوعين، يمكن أن تتأكد أن الحوض نظيف تماماً، ثم الكاونتر، ثم ضع ملابسك حيثما يجب أن توضع عند خلعها، ثم ابدأ ببعض التمرينات الصباحية، وتناول قليلاً من الخضراوات في العشاء، وهكذا دواليك.

قم في كل وقت بأحد هذه الطقوس، وبذلك تستطيع أن تبدأ في بناء عادات صحية لانضباط الذات، وستعرف في النهاية أنك قادر على فعل ما تريد، وإتمام ما بدأته.

مرة أخرى، فقط قم بغسل أطباقك التي تستعملها، بابتسامة عاقلة متأملة أولاً، فهذه هي البداية لذات منضبطة منتجة، ثم ضع ملابسك التي تخلعها في مكانها، وتناول قليلاً من الخضراوات في العشاء، وابدأ يومك بتمرينات الصباح البسيطة.. هذه هي البداية.>

عدد المشاهدات 1547

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top