العلاج النفسي.. بين التمتع بالصحة ونظرة المجتمع الخاطئة

12:37 02 أغسطس 2017 الكاتب :   طلال الغنام

من النادر أن يعيش المرء حياة خالية من الصعاب والهموم والمشاكل ومن دون أن يواجه خلالها التحديات التي تثقل كاهله في بعض الأحيان وتجعله يعاني في السعي لتجاوزها والتغلب عليها.

وتكون أصعب الأمور عندما تكون هذه الصعاب عبارة عن مأساة ألمت بحياته أو خسارة كبيرة حلت به فيصبح أحيانا من شبه المستحيل المضي قدما لوحده بالتالي يحتاج لمساعدة قد تأتي من أحد المقربين أو تكون مساعدة من أحد المختصين.

وهنا يكمن بيت القصيد حيث إن الناس يسعون للحصول على المساعدة النفسية لأسباب عديدة قد تكون نتيجة مشاكل آنية كالشعور بالذعر أو المعاناة من الهلوسة المخيفة أو سماع الأصوات الغريبة أو حتى التفكير بالانتحار وقد تكون مشاكل مزمنة وتؤرق الشخص مثل أن تنتابه مشاعر الحزن أو يغرق في اليأس والقلق فتخرج حياته عن نطاق السيطرة ويصبح بحاجة الى من يعيده إلى المسار الصحيح وبالطريقة المناسبة.

هنا يأتي دور العلاج النفسي أو ما يسمى أحياناً "العلاج بالحديث" وهو العلاج الذي ينطوي على علاقة التحدث بين المعالج والمريض ويمكن أيضاً أن يتم ضمن مجموعة واسعة من الأشخاص الذي يعانون بعض الاضطرابات النفسية والصعوبات العاطفية والذين يلتقون في جلسات علاجية.

ويتمثل الهدف من العلاج النفسي بالقضاء على الأعراض التي تثير قلق المريض أو على الأٌقل السيطرة عليها بما يتيح للمريض أن يعمل بشكل أفضل وهو قد يقتصر على بضع جلسات فقط تستغرق أسبوعا أو اثنين أو يتطلب أكثر من ذلك وقد يطول أحيانا لسنوات وهو ما يعتمد على نوع المشكلة ومدى المستوى الذي وصل المريض إليه.

وكما قلنا، فإن هذا العلاج النفسي يمكن أن يتم بشكل فردي أو زوجي أو ضمن العائلة أو أي مجموعة أخرى.

وفي هذا السياق يستخدم المعالجون أو الأطباء النفسيون مجموعة متنوعة من العلاجات بما في ذلك أشكال مختلفة من العلاج النفسي والأدوية والتدخلات النفسية والاجتماعية وغيرها (مثل العلاج الكهربائي) اعتماداً على ما تحتاجه حالة كل مريض.

أما أشكال العلاج النفسي فهي متنوعة فمنها ما يساعد المريض على تغيير سلوكياته أو أنماط تفكيره كما تساعد أشكال علاجية أخرى على استكشاف تأثير العلاقات السابقة والخبرات على السلوكيات الحالية فيما هناك علاجات نفسية مصممة خصيصا للمساعدة في حل مشاكل محددة وفق كل حالة على حدة.

وفي دولة الكويت ذكرت الإحصاءات الرسمية لوزارة الصحة ان أكثر من 200 ألف شخص يعانون من اضطرابات تتعلق بالاكتئاب وهو عدد كبير مقارنة بعدد سكان البلاد البالغ تقريبا 330ر4 ملايين نسمة ما يعني أن ما بين 5 – 9% من سكان الكويت يعانون من الاكتئاب.

عن هذا المعدل يقول رئيس وحدة الطب الشرعي في مستشفى الطب النفسي في الكويت الدكتور عبدالله الحمادي "انه مرتفع جدا مقارنة بالدول الأخرى" موضحاً أن هذه النسبة تنخفض إلى أقل من 4% في الدول الإسكندنافية وما دون 5.4% في دول مثل أستراليا والهند وكندا وفقاً لدراسة حديثة نشرتها جامعة كوينزلاند في أستراليا.

من جانبه، قال د. فيصل العجمي، المستشار النفسي والتربوي في مركز نجاحات النفسي والاجتماعي لـ"وكالة الأنباء الكويتية" (كونا): إنه في الماضي كان المرضى يترددون في زيارة الاختصاصي النفسي أو البحث عن العلاج وذلك خوفاً من نظرة المجتمع الخاطئة تجاه كل من يخضع للعلاج وذلك لقلة الوعي وسوء الفهم وعدم المعرفة ما بين الاضطراب العقلي والمرض النفسي.

وأوضح أن هناك فرقاً كبيراً بين الحالتين لا سيما لجهة العلاج حيث إن المرض النفسي يمكن شفاؤه في حين أن الإعاقة الذهنية غير قابلة للشفاء.

وأشار إلى أن وسائل الإعلام أدت كذلك دوراً في التقليل من شأن الطبيب النفسي قائلاً: إنه على العكس من ذلك فان الطبيب النفسي قادر على حل العديد من القضايا الاجتماعية والنفسية للمريض.

واعتبر أنه مع تزايد الضغوط والمشاكل المحيطة بالناس فإنه يمكن للطبيب النفسي أن يؤدي دوراً أساسياً في تقديم النصائح حول كيفية التعامل مع المخاوف ومنها مثلا طريقة تربية الأبناء والتعامل معهم.

وأضاف أن الناس في وقتنا الحاضر أصبحوا أكثر تقبلاً لدور الطبيب النفسي ولا سيما فئة الشباب كما أن كبار السن أصبحوا بدورهم أكثر تقبلاً تجاه طلب المساعدة النفسية مقارنة بالجيل القديم.

واعتبر أن ظهور التكنولوجيا الحديثة ساهم إيجاباً في تسليط الضوء على دور الأطباء النفسيين في حل الكثير من القضايا المعقدة في الحياة اليومية.

وفيما يتعلق ببعض جوانب العلاج، قال د. العجمي: إنه ليس كل دواء يصفه الطبيب النفسي يتحول إلى إدمان وهذا أمر خاطئ وناتج عن فكرة أصبحت سائدة لدى الناس قائلاً: إنه على العكس من ذلك، فإنه في العديد من الحالات التي يغفل فيها المرضى الذين يعانون من الاكتئاب أو اضطراب الوسواس القهري تناول أدويتهم أو يتجاهلونها تستفحل حالتهم النفسية وتصل إلى درجة الفصام في الشخصية الذي يعد أشد مراحل المرض العقلي".

وشدد على ضرورة اهتمام المرء بسلوكياته وعدم إغفال الجانب الهرموني والتغييرات الهرمونية لاسيما لدى النساء الأمر الذي يؤدي إلى معاناتهن من العديد من الأمراض النفسية.

وشدد على أهمية الوازع الديني لدى المريض قائلاً: إنه من وجهة النظر البيولوجية فإن دراسات مختلفة وجدت أن الوازع الديني لدى الشخص يساهم في تزايد رغبة المريض في الشفاء وتمسكه بالعلاج.

المصدر: "كونا".

عدد المشاهدات 208

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top