طباعة

    كيف أكسر كراهية زوجتي لي؟

20:32 07 فبراير 2018 الكاتب :   موقع مستشارك الخاص

السؤال:

    زوجتي تكرهني؛ وذلك لعدة أسباب: منها الإهمال وعدم المبالاة وعدم المصداقية في المواعيد، وكل أفعالي من غير قصد، عن غباء مني، وصار لي شهران ملتزم بالصلاة وعدم التأخر في المواعيد، ومحاولة الجلوس معها والسماع لها، والاستفسار، وأقوم بتحمل جميع الأعباء المنزلية كاملة بدون كلل أو ملل، ولكن زوجتي تقول لي: لا تتعب حالك، أنا لا أحبك، أعيش معك لأجل البنات.

الإجابة:

د. عمار التميمي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

    فإن مشاعر الكره والحب هي تعبير عن عدم رضا لمعاملة سيئة أو إهمال أو عدم مبالاة -كما ذكرت- وإذا كانت هذه السلوكيات عابرة أو نتيجة ظروف معينة فهذا أمر طبيعي ويحدث بين أي زوجين، لكن إذا كانت تلك الصفات على مدار سنوات عديدة فهنا لابد أن تقف مع نفسك وقفة جدية وتعيد حساباتك؛ فالحياة الزوجية بمفهومها الواسع تعد أهم أركان المجتمع ومقوماته، وهذه العلاقة فيها أدوار وتضحيات من أجل العيش بكرامة، والمشاركة والحوار هي من مقومات نجاح حياة الأسرة، فتقصير أي طرف في هذا البناء سيؤثر سلبًا على كافة أعضاء الأسرة، وبالعادة الأبناء هم من يدفعون ثمن أي تقصير، كثير من الرجال المتزوجين تظل حياة العزوبية عالقة في مخيلته وتشده لها، وتظهر في سلوكه فينسى أن لديه زوجة وأولادًا، ولديهم احتياجات مادية، عاطفية، ونفسية.

    لا يكفي أن يؤمّن الزوج احتياجات أسرته من أكل وشرب ومسكن، بل عليه أن يشعرهم بالحنان، العطف، الأمن، ويشبع حاجاتهم النفسية قبل المادية، وينشئهم على القيم الحميدة حتى يستقلوا بشخصياتهم ويصبحوا قادرين على إدارة شؤونهم بأنفسهم، إن اعترافك أنك مقصر هذا يعكس حسًا عاليًا بالمسؤولية لديك، فقط يلزمك إيجاد الدافع وهو بداخلك، فأول خطوات حل أي مشكلة تعترض الإنسان هي الشعور بها، وهذا الأمر قد أدركته ونتائجه ظهرت من خلال ردود فعل زوجتك، قد نختلف معك في فكرة أن زوجتك تكرهك، فمشاعر الكره لا يستطيع تحملها أي إنسان، حتى إن كان يعيش من أجل أشخاص آخرين، لكن هي ربما تكره تصرفاتك وأسلوب تعاطيك مع الحياة الزوجية، ومجرد شعورها أنك تغيرت قولًا وفعلًا ستتبدد تلك المشاعر من كره إلى حب.

    تعرف على مفاتيح زوجتك، فكل إنسان له مداخل خاصة، وزوجتك من جنس النساء، والنساء تجمعهن صفات كثيرة مشتركة على اختلاف ثقافتهن، ومستوياتهن الاجتماعية والثقافية، فإن تلمست تلك المفاتيح بشكل صادق ستزول تلك الغيمة التي تعكر صفو حياتكم الزوجية، والمرأة مخلوق عاطفي تحتاج إلى سماع الكلمة الحلوة، فكثير من الرجال تنقصهم هذه الخصلة، ويدعون أنهم يؤمنين لزوجاتهم كل ما يطلبونه من مأكل وملبس… هذا لا يكفي المرأة، وليس هذا طموحها من الحياة الزوجية، فهذا المخلوق ذو التقلبات المزاجية يحتاج إلى معاملة خاصة، المرأة تحب أن تسمع كلام الغزل من زوجها، تحب الهدايا، تحب المفاجئات، تحب أن يشارك زوجها في كل همومه سواء المرتبطة بالعمل أو العلاقات، وأنت سردت عدة صفات تكرهها زوجتك.

    فحري بك أن تغيرها عن قناعة وليس من باب المجاملة حتى تشعر زوجتك بصدق نواياك بالتغيير، والذي يشمل الأقوال والأفعال، ولو تأملت حجم المسؤوليات والأعباء التي تتحملها المرأة لا تستطيع أن تتخيلها، فإدارة شؤون البيت، تربية الأطفال، تدريسهم، تأمين احتياجاتهم، هو عمل شاق، ناهيك عن المتاعب النفسية والجسدية التي تتحملها المرأة أثناء الحمل وبعد الولادة، السهر على رعاية الكبير قبل الصغير في الأسرة، فكل هذه التضحيات ينبغي أن تقابل منك بالمساندة والمشاركة الوجدانية.

    إن التغيير لا يأتي في يوم وليلة، بل يحتاج إلى وقت، التزام، عقد النية الصادقة على التغيير، وأن يكون نابعًا من قناعة ذاتية بأنك مقصر وتسعى للتغيير، ولا شك إذا شعرت زوجتك بهذه التغييرات حتمًا ستقابلها بالرضا وعودة الود، والسلوك الإنساني محكوم بنتائجه، بمعنى المعاملة الحسنة، يتبعها معاملة بالمثل، والعكس صحيح، خصص مزيدًا من الوقت لبيتك، لزوجتك، لأبنائك، زد انتماءك لأسرتك، اقرن الأقوال بالأفعال وستقطف ثمار التغيير.

نتمنى لك حياة زوجية سعيدة

عدد المشاهدات 759

موضوعات ذات صلة