كيف تواجه المرأة ضغوط تربية أولادها؟

12:47 09 سبتمبر 2018 الكاتب :   ياسر محمود

 

- تجنبي تكرار بعض الكلمات التي تبث اليأس والإحباط لديكِ تجاه أولادك لأثرها السلبي عليكِ وعليهم 

الرياضة تساعد على تخفيف الضغوط النفسية بشكل عام وهذا يساعدكِ على تحمل ضغوط التربية

- قلة النوم من أهم الأسباب التي تؤدي إلى التوتر والقلق وارتفاع الضغط النفسي 

أحياناً نظن أننا فشلنا في تربية الأولاد ونحبط لصدور بعض السلوكيات رغم أنها تكون من طبيعة المرحلة 

الزمن جزء من العلاج وتغيير السلوك يحتاج إلى وقت طويل وتدرج وصبر

 

 

"عصبية مستمرة.. انفعال حاد.. صراخ قد لا يتوقف معظم فترات اليوم.. وربما سبّ أو اعتداء بدني.. شعور سائد بالعجز والإحباط.. وأحياناً بكاء وانهيار واستسلام تام..".

هذه بعض المظاهر التي تنتاب كثيراً من الأمهات كرد فعل لما تعانيه من أعباء كبيرة ومسؤوليات متعلقة بدقائق وتفاصيل تربية أولادها، وما يسببه ذلك من ضغوط نفسية ومشاعر سلبية، وهذا بدوره قد يؤثر سلباً على صحتها النفسية والبدنية، كما يؤثر على طريقة تعاملها مع أولادها.. فكيف تخفف الأم من حدة هذه الضغوط النفسية؟ وكيف تواجه ما قد يصيبها من إحباط؟
تبني اتجاه إيجابي:
1- استحضري دائماً عظم المهمة التي تقومين بها، فتربية الأولاد من أعظم المهام في الحياة، وقولي لنفسك: إن كل أمر عظيم يحتاج إلى جهد وصبر ومثابرة، واستعيني على تعميق هذا المعنى في نفسك بتذكر حديث النبي صلى الله عليه عن فضل ومكانة الأم: "الزَمْها، فإن الجنة تحت أقدامها" (صحيح الجامع)، ويمكنك أن تكتبي هذا الحديث أو غيره من الأحاديث أو الكلمات في هذا الباب وتضعيها في مكان بارز لتذكرك بعظم ما تقومين به.
2- حاولي ألا يكون انشغالك مفرطاً ومبالغاً فيه في عملية التربية؛ لأن هذا الانشغال الزائد عن الحد قد يكون سبباً لإصابتك باليأس والإحباط وعدم الشعور بتحقيق أي إنجاز، كما أنه يؤدي إلى التركيز على الشكل والتغافل عن مضمون التربية.
3- تقبلي إخفاقاتك مع أولادك بصدر رحب، وابحثي عن أسبابها بكل حيادية وموضوعية، وبعيداً عن التأثر والانفعال النفسي السلبي بنتائجها؛ فهذا يساعدك على تلافي هذه الإخفاقات في المستقبل بل ويجعلها دافعاً ومنطلقاً للنجاح في تربيتهم.
4- لا تكثري من لوم نفسك، وتجنبي تكرار بعض الكلمات التي تبث اليأس والإحباط لديك تجاه أولادك، فتكرارها يترك أثراً سلبياً عليك وعليهم.
5- قولي لنفسك: إنك لست وحدك التي تعاني من أعباء التربية، وإن طبيعة الحياة تفرض علينا أن نسقط ونقف، نرسب وننجح، وبمرور الوقت تزداد خبراتنا ونتعلم من أخطائنا.
6- ابتعدي عن المتشائمين وناشري الإحباط؛ لأن كثرة كلامهم عن الإخفاقات ومصاعب تربية الأولاد تثير في النفس الشعور بالعجز وعدم القدرة على تحقيق ما تهدفين إليه مع أولادك.
7- عوّدي نفسك على استيعاب المشكلات اليومية التي تمر بك، وذلك باسترجاع الذاكرة بأنك قد مر بك العديد من المواقف المحبطة من قبل وأمكنك التغلب عليها، وقولي لنفسك: إنك قادرة على التغلب عليها أيضاً هذه المرة.. وهكذا.
8- لا تفقدي الأمل أبداً في قدرتك على حسن التواصل مع أولادك، وعلى أنك قادرة على تربيتهم تربية صحيحة سليمة بإذن الله.
تفريغ الضغوط النفسية:
1- خصصي لنفسك وقتاً للترفيه وممارسة أنشطتك وهواياتك المفضلة، فهذا يساعدك على تفريغ انفعالاتك السلبية، ويمنحك قدرة أكبر على احتمال الضغوط، ويجعلك أكثر هدوءاً في التعامل مع سلوكيات أولادك السلبية واستفزازاتهم.
2- احرصي على ممارسة الرياضة بشكل يومي، ولو لبضع دقائق، فهي من الوسائل التي تساعد على تخفيف الضغوط النفسية بشكل عام، وهذا بدوره يساعدك على تحمل ضغوط التربية.
3- مارسي بعض تمرينات الاسترخاء يومياً، فهي من الأمور التي تجعلك أكثر هدوءاً واستقراراً، وتساعدك على تخفيف الضغط النفسي، ومن هذه التمرينات تمرين التنفس العميق، ويمكنك القيام به كالتالي: اجلسي في وضع مريح بحيث يكون ظهرك معتدلاً، خذي نفساً عميقاً من أنفك، أخرجي الزفير من الفم محاولة دفع أكبر كمية ممكنة من الهواء، وفي الوقت نفسه حافظي على عضلات بطنك مشدودة تماماً، تابعي عملية الشهيق من الأنف والزفير من الفم بنفس الطريقة لبضع دقائق.
4- احرصي على أخذ قدر كافٍ من النوم، فالنوم الكافي وسيلة مهمة لتخفيف الإجهاد النفسي، وعلى النقيض من ذلك، فإن قلة النوم من أهم الأسباب التي تؤدي إلى التوتر والقلق وارتفاع منسوب الضغط النفسي، وإذا كان لديك طفل رضيع فدربي نفسك على أن تربطي أوقات نومك بنومه ولا تشغلي نفسك به أثناء نومه؛ لأنه سيطلبك ببكائه عند الحاجة إليك.
تجاه أولادك:
1- انظري إلى النصف الممتلئ من الكوب، وذلك ببحثك عن جوانب القوة والسلوكيات الجيدة التي يتمتع بها أولادك، ولا تجعلي كل تركيزك على الجوانب السلبية فقط، فهذا يقلل من إحباطك ويجعلك أكثر قدرة على معالجة السلبيات بطريقة هادئة ودون يأس، ومن الأمور التي تساعدك على اكتشاف الخصال الإيجابية والجوانب المضيئة لديهم، أن تجلسي وحدك وتحضري ورقة ثم تسردي بها ما يتمتعون به من خصال وجوانب إيجابية بموضوعية وحيادية، فما من إنسان إلا وله حظ منها.
2- تجنبي استدعاء القائمة الكاملة لمشكلات وسلبيات أولادك دفعة واحدة عند ارتكاب أحدهم لخطأ ما؛ لأن ذلك يؤدي إلى شعورك بالإحباط والعجز عن مواجهة مشكلاتهم، واحرصي على التركيز في معالجة الموقف الحالي فقط بطريقة هادئة.
3- تعرفي على خصائص المرحلة العمرية التي يمر بها أولادك؛ لأننا في كثير من الأحيان نظن أننا فشلنا في تربيتهم ونصاب بالإحباط لصدور بعض السلوكيات منهم، رغم أن هذه السلوكيات ربما تكون من طبيعة المرحلة التي يمرون بها، فاحرصي على قراءة بعض كتب علم نفس النمو أو مطالعة بعض مواقع الإنترنت المهتمة بذلك.
4- عوّدي نفسك على التماس العذر لأولادك عندما يخطئون، وقولي لنفسك: هم بشر يخطئون ويصيبون، كما أنهم ما زالوا صغاراً يتعلمون الصواب والخطأ.
5- دربي أولادك على التحلي بروح المسؤولية والاعتماد على أنفسهم، فهذا من ناحية يخفف عنك الضغوط، ومن ناحية أخرى يدعم ثقتهم بأنفسهم، ويدعم لديهم القدرة على تحمل أعباء الحياة ومسؤولياتها، ومن أمثلة ذلك تدريب ابنك بشكل متدرج على أن يأكل ويشرب ويرتدي ملابسه بنفسه، ترتيب سريره وأدواته ولعبه ومشاركته في تحضير المائدة ونحوها من أعمال المنزل، القيام بواجباته المدرسية وحده.
6- استحضري دائماً أن الزمن جزء من العلاج، وأن تغيير السلوك والتخلص من الصفات السلبية لدى أولادك لا يتم بمجرد صراخك أو اعتدائك عليهم، ولكن يحتاج إلى وقت طويل وتدرج وصبر.
7- لا تخجلي من تصرفاتهم، فإذا ما استفزك أحدهم في مكان عام أو أمام الناس فاحذري أن يدفعك خجلك من الناس إلى الشعور بالإحباط والغضب أو إيذاء ولدك، واحرصي على أن تكوني هادئة، وتذكري أن كل الناس لديهم أولاد وقد تحدث لهم نفس الأمور مع أولادهم.
8- اجتهدي في تدريب نفسك على حسن التواصل مع أولادك والتعبير عما يدور في نفسك من مشاعر سلبية بطريقة إيجابية؛ لأن عدم القدرة على التعبير ربما تكون سبباً مباشراً لسرعة الانفعال والشعور بالإحباط، ويساعدك في هذا حضور بعض الدورات التدريبية والقراءة حول ذلك.
عوامل مساعدة:
1- احذري من تهميش زوجك في تربية أولادك، واحرصي على أن يكون له دور حقيقي في تربيتهم؛ فهذا يخفف عنك مشاعر الإحباط التي قد تصيبك في سياق هذه الرحلة الطويلة.
2- دربي نفسك على تخطيط وتنظيم وقتك، ولا تتركي الأمور للصدفة، فهذا يساعدك على تقليل الضغوط النفسية التي ربما تواجهينها إذا كنت تسيّرين حياتك بطريقة عشوائية دون تنظيم، وذلك بأن تضعي لنفسك خطة أسبوعية، تحددين فيها المهام والأعمال التي ستقومين بإنجازها خلال الأسبوع، ثم وزعي هذه المهام على أيام الأسبوع، وفي بداية كل يوم حددي المهام والأعمال التي ستقومين بها، وسجليها في ورقة صغيرة لتتابعي تنفيذها.
3- احرصي على التقرب من الله تعالى، واستشعري دائماً معيته وعونه؛ لأن ذلك يمنحك هدوءاً نفسياً وقدرة أفضل على التعامل مع انفعالاتك ومع ما يواجهك من صعوبات مع أبنائك.
4- احتسبي في بداية كل يوم الأجر والثواب عند الله في تربية أولادك، واسأليه سبحانه أن يعينك ويوفقك في حسن تربيتهم.

عدد المشاهدات 1654

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top