كيف تهذب سلوك طفلك بطريقة فعالة؟

12:33 09 يناير 2019 الكاتب :   ياسر محمود (*)

«انفعال حاد ترتسم ملامحه على وجوه الآباء.. صرخات مدوية يُسمع صداها في أرجاء البيت.. ألفاظ سلبية تنطلق من اللسان كالطلقات صوب الأولاد.. وربما اعتداء غاشم باليد أو بغيرها على جسد الطفل الصغير».. 

هذه عينة من ردود أفعال كثير من الآباء في بيوتنا العربية تجاه التصرفات الخاطئة التي يرتكبها الأولاد، دون مراعاة أن الطفل مازال غضاً طرياً، لم يولد مزوداً بدليل إرشادي منصوص فيه على ما يجب أن يلتزم به من سلوكيات صحيحة أو بقائمة من الأفعال المحذورة التي ينبغي أن يتجنبها.

الطفل يولد صفحة بيضاء، يحتاج لمن يعلمه المقبول من المرفوض ويصوب أخطاءه ويقوّم سلوكياته، وهذا هو دور الآباء تجاه أطفالهم، فكيف يمارس الآباء هذا الدور بطريقة هادئة وفعالة؟

1- التغافل:

تغافل عن أخطاء طفلك الصغيرة، خاصة التي لم يدرك أنك رأيته وهو يرتكبها؛ لأن تنبيهه لبعض الأخطاء البسيطة وغير المتكررة ربما يدفعه لارتكابها بقصد لفت الانتباه إليه، بينما إهمالها والتغافل عنها قد يؤدي إلى توقفه عنها. 8120197.jpg

2- عدم التهويل أو التهوين:

تعامل مع كل خطأ يصدر منه بإعطائه حجمه الطبيعي دون تهويل؛ لأن تهويل الخطأ الصغير قد يؤثر سلباً على بنائه النفسي، وكذلك لا تهون خطأه الكبير؛ لأنه بذلك لن يدرك حجم الخطأ الذي وقع فيه، وهذا يدفعه لتكراره، فتعامل مع كل خطأ بما يناسبه.

3- ضبط الانفعال:

إذا ما انتابك شعور بالغضب من سلوك طفلك السلبي، وبدأت الدخول في نوبة من الغضب تجاهه، فاحرص على ضبط انفعالاتك، ومن الأعمال التي تساعدك على ذلك:

- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

- الإكثار من ذكر الله تعالى.

- أخذ نفس عميق وبطيء لعدة مرات.

- العد تنازلياً من 10 إلى 1.

- تغيير الوضع الذي أنت عليه، من الوقوف إلى الجلوس، ومن الجلوس إلى الاتكاء.

- المسارعة إلى الوضوء.

4- تجنب الإهانة:    

تجنب إهانته أو وصفه بصفات سلبية (كالفشل أو الفوضوية أو الغباء.. إلخ) عندما يرتكب خطأ ما؛ لأن هذا يفقده ثقته بنفسه.

5- حفظ ماء الوجه:

احفظ له ماء وجهه، فلا تحرجه بانتقادك له أمام الآخرين خاصة من يحبهم، فأنت لا تقبل أن يحرجك أحد أمام الناس إذا أخطأت، وكذلك طفلك.

ضوابط تراعى:

1- التماس العذر:

درب نفسك على التماس العذر لطفلك عندما يخطئ، وقل لنفسك: هو بشر يخطئ ويصيب، كما أنه ما زال صغيراً يتعلم الصواب والخطأ، فهذا يساعدك على تقبل أخطائه بصدر رحب وتقويمها بهدوء.

2- تهذيب وليس انتقاماً:

احرص على أن يكون هدفك الوحيد هو تخفيض وتعديل السلوك غير المقبول لدى طفلك وليس الانتقام منه أو تفريغ الغضب منه لأسباب أخرى.

3- التمييز بين الشخص والسلوك:

من المهم أن تفرق بين الخطأ الذي وقع فيه طفلك وبين شخصه، فلا تصفه بأوصاف عامة (أنت مزعج، أنت غبي، أنت قذر.. إلخ)، ولكن تعامل مع السلوك الذي ارتكبه فقط، وينبغي أن يكون واضحاً له أن الرفض موجه للسلوك السلبي الذي ارتكبه فقط وليس لشخصه.

4- التعليم قبل المحاسبة:

قبل أن تحاسبه على خطأ وقع فيه، لا بد أن تسأل نفسك أولاً: هل علمته السلوك الصحيح أم لا، فليس من المنطق أن تحاسبه على سلوك لم تعلمه إياه، فمثلاً لو ألقى بعض المخلفات على الأرض، فلا بد أن تعلمه أولاً -قبل أن تحاسبه- السلوك الصحيح في هذا الموقف، وهو أن يضع المخلفات في المكان المخصص لها، وذلك بطريقة تناسب عمره وقدراته.

5- عدم التذكير بالأخطاء:

تجنب تذكيره بأخطائه الحالية أو السابقة؛ لأن ذلك يشعره بالضيق، ويفقده الثقة في قدرته على تخطي هذه الأخطاء وتقويمها.

تقويم إيجابي:

1- تحديد السلوك المستهدف:

قد يمارس طفلك عدداً من السلوكيات الخاطئة، مما يضعك في حيرة في التعامل معه، لذلك عليك أن تحدد السلوك الأكثر ضرراً، الذي سيحقق تعديله فائدة مباشرة له أو ينعكس بدوره على تعديل سلوك آخر خاطئ.

2- حوار بنَّاء:

أدر حواراً مع طفلك حول سلوكه الخاطئ، مبيناً له أن السلوك الذي صدر منه غير مرغوب وعليه أن يتراجع عنه، مع الحرص على تقديم شرح مبسط للسلوك الإيجابي المتوقع منه بدلاً من السلوك السلبي، وذلك بما يتوافق مع عمره وقدراته.

3- توضيح النتائج:

من المهم أن تبين له الآثار والنتائج السلبية التي حدثت أو ربما تحدث بسبب هذا السلوك غير المقبول، فهذا ينمي وعيه وإدراكه، ويساعده على تجنب الوقوع في هذا الخطأ مرة أخرى.

4- تحمل المسؤولية:

احرص على أن تعلمه تحمل مسؤولية ما يرتكبه من أخطاء، فمثلاً لو ترك بعض أغراضه في مكان غير مخصص لها، فلا بد أن يكون له دور فعال في إعادتها إلى مكانها، وإذا أتلف شيئاً فليكن له مساهمة بسيطة تتناسب مع عمره في إصلاحه.

5- الثبات في رفض الخطأ:

تحلَّ بالثبات في رفض سلوكه الخاطئ في كل الأوقات ومع كل الأشخاص، فمثلاً لا ترفض عدوانه على بعض الأطفال الغرباء ثم تقبله منه إذا ارتكبه مع أحد إخوته؛ لأن الثبات في التعامل مع سلوكه السلبي يبعث إليه برسالة مفادها أن سلوكه هذا مرفوض في كل الأوقات ومع كل الأشخاص.

6- توافق الأبوين:

اتفق مع الطرف الآخر على أسلوب التهذيب، حتى لا يكون هناك تناقض في التوجيهات، فمثلاً ليس من المقبول أن تتفق الأم مع الطفل على إنهاء واجباته أولاً حتى تأخذه إلى نزهة قصيرة، ثم يأتي الأب ويأخذه إليها قبل أن ينهي واجباته، ولكن عليك أن تدعم قرارات الطرف الآخر تجاه سلوكياته الخاطئة حتى يشعر أن الأبوين جبهة واحدة لا يمكن اختراقها، إلا إذا التزم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

7- تجنب التناقض:

فليس مقبولاً أن تطلب من طفلك أن يتوقف عن السبّ، بينما لا يتوقف لسانك -أثناء محاسبته على ذلك- عن سبّه، أو أن تعاقب طفلك على الكذب، ثم حين يتصل بك أحد على الهاتف توحي إليه بأن يقول له أنك نائم أو غير موجود، فهذا يوقع الطفل في حيرة، ويفقده القدرة على التمييز بين المقبول والمرفوض، فضلاً عما قد يصيبه من أضرار نفسية.

8- لا للعنف:

ابتعد عن استخدام العنف في رد فعلك على خطئه، فالعقاب دون تدرج وتخطيط يولد الخوف ولا يقوّم السلوك، فتجده يمتنع عن ارتكاب الخطأ أمامك، فإذا ما غبت عنه عاد لسلوكه مرة أخرى، وتجنب استخدام الضرب، واعلم أن هناك بدائل يمكنك استخدامها في تقويمه، منها على سبيل المثال:

- النظرة الحادة.

- الهمهمة والزجر.

- التعويض، أي إصلاح ما أفسده، كإعادة الأثاث إلى مكانه.

- حجزه في مكان ليس ممتعاً له لمدة محددة، بمعدل دقيقة لكل سنة من عمره.

- إبدال العادة، فمن يقضم أظافره يقوم بإطباق قبضة اليد بشدة.

- الممارسة السلبية، أي يمارس السلوك السلبي بشكل متواصل لفترة طويلة، فالذي يلعب بالكبريت يجبر على الاستمرار في إشعاله لأوقات طويلة حتى يكره هذه العادة.

- حرمانه لفترة محددة من أمر محبب لديه.

- مقاطعته وعدم التحدّث معه لفترة قصيرة محددة.

9- وسائل تربوية:

احرص على استخدام وتنويع الوسائل التربوية في تقويم سلوكه، منها على سبيل المثال: القصص والحكايات، مقاطع الفيديو، تمثيل بعض المشاهد القصيرة معه، استخدام مسرح العرائس، الاستفادة من مواقف الحياة اليومية، إثارة تفكيره ومناقشته.. إلخ.

10- سياسة النفس الطويل:

اتبع معه سياسة النفس الطويل، واصبر على تقويم سلوكه، فربما يحتاج سلوك واحد بسيط إلى وقت كبير كي تعالجه معالجة جذرية، واحذر أن تصاب بالإحباط من البداية؛ لأن سلوكه ربما يصبح أكثر سوءاً في بداية التعامل معه، وقد يستمر ذلك لفترة قصيرة، ولكن سرعان ما يبدأ السلوك بالتحسن تدريجياً مع الاستمرارية في التقويم.

11- إثابة السلوك الإيجابي:

احرص على إثابة سلوكيات طفلك الإيجابية؛ ذلك لأن دعم وتعزيز السلوك الإيجابي يمنحه شعوراً بالرضا والسعادة، ويستثير دافعيته للقيام بالسلوكيات الإيجابية ويشجعه على تكرارها، وهذا بشكل عام يقلل من سلوكياته السلبية.

 

 

________________________

(*) باحث في الشأن التربوي والأسري.

عدد المشاهدات 4908

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top