طباعة

مختصون نفسيون في الدوحة لـ"المجتمع":
    الثقة بالنفس حائط صدّ في مواجهة الأزمات النفسية

10:54 04 أبريل 2019 الكاتب :   الدوحة - عمرو محمد

من المخاطر التي تواجه بني البشر، تلك المشكلات النفسية التي تلم بالإنسان؛ فتخلف لديه الكثير من التداعيات السلبية، التي تفضي إلى مشكلات جمة، قد يكون من بينها فقد الحياة، عن طريق الانتحار.

ولا يقف انتشار الأزمات النفسية عند حيز جغرافي بعينه، ولكنه يمتد إلى العديد من المجتمعات، حتى التي يعيش أبناؤها في رفاهية تفوق بكثير تلك الشعوب التي ترزح تحت خط الفقر، أو تعاني من آثاره.

يشدد مختصون في علم النفس بالدوحة على ضرورة أن يحظى الإنسان بالثقة بالنفس؛ لتكون حائط صد في مواجهة الكثير من الأزمات النفسية، مؤكدين أن تراكم الخبرات يمكّن الأفراد من مواجهة الشدائد والصدمات.                  

وانطلاقاً من دورها المجتمعي، أعدت جمعية الصحة النفسية «وياك» دراسة حول «المرونة النفسية والتعامل مع الأزمات»، وذلك في إطار دورها الساعي إلى نشر المفاهيم الصحيحة عن الصحة النفسية بين أفراد المجتمعات، وعكست ذلك في تقديم أنشطتها النفسية ذات الطبيعة التفاعلية عبر موقعها الإلكتروني وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف.

فمن جهتها، تقول الأستاذة ظبية حمدان المقبالي، المرشدة النفسية المجتمعية بجمعية أصدقاء الصحة النفسية “وياك” في الدوحة: إن هناك أشخاصاً يتعرضون لموقف أو مواقف ضاغطة، تشكل لهم أزمات في مرحلة من مراحل حياتهم، وهناك العديد من الطرق التي يتم التعامل معها في مواجهة هذه الأزمات، حيث تتعدد طرق التعامل مع الأزمات باختلاف البنية النفسية للأشخاص الذين يتعرضون لها.

وتضيف أن هناك أشخاصاً صمدوا أمام الأزمات والضغوط النفسية، غير أن آخرين لم يتمكنوا من ذلك الأمر؛ مما يترتب عليه إصابتهم بالاضطرابات النفسية التي أعاقتهم عن العيش بطريقة سوية، فالمرونة والقوة النفسية التي يتميز بها بعض الأشخاص تعتبر من الأسباب الأساسية التي تمكنهم من التغلب على الظروف الصعبة.

ودعت المقبالي إلى ضرورة القدرة على مواجهة الشدائد والصدمات والتهديدات والأحداث الضاغطة مع اكتساب خبرات كبيرة تمكن الفرد من التعامل مع أحداث مماثلة بكفاءة وفاعلية، ومن ثم العودة إلى الوضع الطبيعي والسوي بعد التعرض لهذه الأحداث وما يناظرها.

نظرة خيالية

أما د. العربي عطا الله قويدري، استشاري في الإرشاد النفسي والأسري بالدوحة، فيقول: إن الإنسان يواجه في عصرنا الحاضر الكثير من أنماط الصراع النفسي وأشكاله المختلفة خاصة مع الإيقاع السريع للحياة، والتطور التكنولوجي السريع، وكثرة المشاغل والمغريات التي يتعرض لها؛ مما يجعله عرضة للإصابة بالكثير من الضغوط النفسية والصراعات الداخلية والتضارب بين العواطف المختلفة.

وتابع أن بعض الناس يُصيبهم الاكتئاب والحزن؛ لأنهم يفكرون خطأ، وبالطبع فإن المكتئب يفكر خطأ، حيث إن لهم نظرة خيالية، فأحدهم يقول: أنا لا يمكن أن أكون سعيداً إلا والناس الذين من حولي راضون عني، أو يحبونني، وهذا أمرٌ غير واقعي، فالإنسان لا ينظر إلى رضا الناس؛ لأن إرضاء الناس غايةٌ لا تدرك، بل عليه إرضاء رب الناس سبحانه وتعالى، وإرضاء نفسه بما يُرضي الله تعالى، وبُعد بني البشر عن مخالطة الناس خطأ كبير، يولد الكثير من المشكلات النفسية، منها العزلة والانطوائية، ومن ثم النفور من الآخرين.

وينصح بضرورة برمجة النفس على إزالة الخوف من الذات، وعدم ترك هذا السلوك يُهيمن على النفس، فالإنسان يستطيع أن يعيش حياة طبيعية مثل الآخرين، ولكن مع الأفكار الانهزامية التي تطغى على بعض الناس، فإنها تشعره بأنه إنسان غير متزن؛ ما يجعله عرضه للوساوس، بدلاً من التفكير في المستقبل والدراسة والنجاح، فكل منا يجب أن يبرمج نفسه لتحقيق النجاح، ويجعل من تفكيره تفكيراً إيجابياً، دون خوف أو قلق أو انزعاج، علاوة على ضرورة الاطمئنان وعدم القلق والتوتر.

ويشدد على ضرورة تجنب التفكير السلبي، وعدم تحقير الذات أمام الآخرين، والتفكير دائماً في تحقيق التميز والنجاح، وإثبات القدرة للآخرين على تحقيق الهدف، واليقين بأنه يمكن التخلص من القلق والاضطراب الانفعالي وآثار الصراع النفسي الذي يعاني منه البعض، مع الموازنة بين الخيارات المطروحة.

  • عنوان تمهيدي: مختصون نفسيون في الدوحة لـ"المجتمع":
عدد المشاهدات 3509

موضوعات ذات صلة