أكثر 10 أماكن يفضلها الزوار..
السياحة في ماليزيا قاطرة الاقتصاد وبوابة التواصل مع العالم

10:25 08 يونيو 2019 الكاتب :   أحمد سليمان

تعد ماليزيا الوجهة السياحية الأولى لراغبي السياحة النظيفة، وقد منح الله تلك البلاد طبيعة خلابة؛ فاللون الأخضر يكسو كل الفراغات بلا تكلفة تذكر، اللهم إلا في تنسيقه وتهذيبه، هذا فضلاً عن مساحات هائلة من المياه الصافية للبحار والأنهار والبحيرات العذبة، كذلك التنوع الضخم بدءاً من أنواع الحيوانات والزهور والأشجار والفواكه، حتى تنوع الثقافات والأعراق، وتنوع المطاعم والمشارب.

مثلت العوامل الطبيعية الخلابة بماليزيا -إضافة إلى العوامل البشرية الأخرى- منظومة متكاملة لتضع البلاد على خريطة السياحة العالمية؛ حيث تمتلك الدولة شبكة واسعة من الطرق ذات الكفاءة العالية تربط بين كافة أرجائها، وخيارات التنقل واسعة وفي المتناول، وعلى الرغم من أن وسائل النقل العامة داخل الولايات -باستثناء كوالالمبور العاصمة- ضعيفة للغاية بسبب الانتشار الواسع للسيارات الخاصة والدراجات النارية، فإن شبكة الحافلات العامة التي تربط بين الولايات غاية في الكفاءة، والمحطات الرئيسة بالمدن تشبه إلى حد كبير صالات المطارات في الشرق الأوسط.

تتكون ماليزيا من 13 ولاية، لا تخلو واحدة منها من مطار للرحلات الدولية أو المحلية، وفي كوالالمبور العاصمة يوجد مطاران دوليان، ويبلغ مجمل عدد المطارات في ماليزيا 34 مطاراً، منها 6 مطارات دولية، ويوجد عدد كبير منها في ولايتي «صَبَاح» و«سَرَوَاء»، وقد أدى التنافس الشديد بين شركات الطيران العاملة بماليزيا إلى وجود أسعار تنافسية لدرجة أن سعر رحلة الطيران أحياناً يقل عن سعر نفس الرحلة بالحافلات الأرضية، وقد تكلف رحلة طيران في بعض العروض عشرة دولارات فقط!

وشكلت تسهيلات الحصول على تأشيرة الدخول السياحية، أيضاً، عامل جذب لا يُستهان به، فكل الدول يمكنها الحصول على تأشيرة إلكترونية مقابل 30 دولاراً، ومعظم الدول العربية يحصلون عليها مجاناً عند الوصول لمدد تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر.

يوجد في كل ولاية من الولايات الماليزية عدة مزارات سياحية؛ ما بين الأماكن التاريخية، والمناظر الطبيعية، والشلالات، والمساجد العظيمة، والمرتفعات الخلابة، والأبنية والمعابد ومقرات الحكم، وقصور السلاطين.. وغيرها.

يتمتع المجتمع الماليزي بدرجة مقبولة من الأمان، فوفقاً لمؤشر الدول الأكثر أماناً، بحسب موقع «safearound»، تقع ماليزيا في المرتبة الـ51 من بين 160 دولة شملها التصنيف.

هذا ناهيك عن المعاملة الودودة من الشعب الماليزي لكل غريب، بغض النظر عن المنفعة أو المصلحة المتوقعة من هذا الأجنبي، فالابتسامة العريضة هي أكثر ما يلفت انتباهك في كل مكان تذهب إليه؛ في الشوارع، والمحال التجارية، والمساجد.. وغيرها، وأيضاً الاستعداد الكبير للمساعدة والنصح لك كلما لزم الأمر.

شكلت تلك العوامل مجتمعة وصفة مثالية لتكون ماليزيا في المرتبة اللائقة بها بين دول العالم، وحسب تقرير لمنظمة السياحة العالمية (UNWTO) عام 2018م؛ فقد استحوذت دول آسيا والباسيفيك على 29% من عائدات السياحة العالمية، بعدد يتجاوز 323 مليون سائح، وبلغت قيمة العائدات 390 مليار دولار، أما نصيب ماليزيا فقد بلغ -حسب التقرير نفسه- في عام 2010م أكثر من 24.5 مليون سائح، ليرتفع عام 2016م إلى 26.7 مليون سائح، ثم عاد إلى قرابة 26 مليوناً عام 2017م.

وعلى صعيد العائدات، فبلغت 18.1 مليار دولار عام 2010م، متراجعة إلى 18.07 مليار دولار عام 2016م، لتعود وترتفع من جديد إلى 18.3 مليار دولار عام 2017م، وبذلك تحتل المرتبة الثانية بين دول جنوب شرق آسيا بعد تايلاند.

في فبراير 2019م، ارتفع مؤشر البطالة في ماليزيا من 3.2 إلى 3.3%، وبالطبع فماليزيا كغيرها من الدول تبذل قصارى جهدها للسيطرة على شبح البطالة، وقطاع السياحة كما هو معروف أحد القطاعات كثيفة العمالة ويؤثر بشكل كبير على مجالات الاقتصاد الأخرى.

يبلغ إجمالي الناتج المحلي في ماليزيا 314.5 مليار دولار؛ وتمثل العائدات المباشرة لقطاع السياحة 5.7% من إجمالي الدخل القومي، في حين قدرت الحكومة الماليزية أن إجمالي القيمة المضافة لصناعة السياحة بمجمل أنشطتها تمثل 14% من إجمالي الناتج المحلي، ويوفر قطاع السياحة -حسب إدارة الإحصاء في الحكومة الماليزية- 3.4 مليون فرصة عمل موزعة على 33.7% للأعمال التجارية، 32.3% للخدمات والمطاعم، 17.7% أعمال مباشرة في قطاع السياحة.

أهم المزارات السياحية

تزخر ماليزيا بمئات المواقع التي تستحق الزيارة، وفي القمة منها تأتي هذه الأماكن العشرة حسب تفضيلات الزوار، طبقاً لتقارير المؤسسات المتخصصة في الإحصاءات والدراسات السياحية(1).

1- حديقة «Gunung Mulu» الوطنية: 

تقع هذه الحديقة في ولاية «سراواء» وتتميز بتشكيلاتها الكريستالية العظيمة، وبها أكبر تجويف كهفي في العالم، حيث تبلغ مساحة «تجويف سراواء» ما يكفي لاستيعاب 40 طائرة من طراز «بوينج 747» العملاقة.

2- جزر «Langkawi»:

وهو أرخبيل مكون من 99 جزيرة صغيرة يمثل الطبيعة البكر التي لم تعبث بها يد إنسان، وتعد شواطئها من أنظف وأجمل شواطئ آسيا.

3- حدائق «Taman Negara»:

وهي أقدم الغابات الاستوائية المطيرة في العالم، تمتد عبر ثلاث ولايات في الجزء الشمالي من غرب ماليزيا، ويعد Canopy Walk أحد أشهر الأنشطة التي يمكن ممارستها حيث الجسر المعلق عالياً فوق رؤوس الأشجار مما يمكن الزائرين من المشي ورؤية الطيور الغريبة، وتوجد في هذه الغابات حيوانات نادرة مثل الفيل الآسيوي، والنمر الآسيوي، والزهور الليلية، والحياة البرية الخصبة.

4- كوالالمبور العاصمة:

منذ 200 عام، كانت كوالالمبور قرية هادئة لتعدين القصدير، اليوم هي العاصمة الفيدرالية للبلاد، وتعد أبراج Petronas الشهيرة أكثر مباني العاصمة روعة وجمالاً.

5- جزيرة «penang»:

تقع Penang Island في مضيق Malacca وهي مقصد سياحي شهير بسبب مدينة جورج تاون التاريخية، ولن تكتمل أي زيارة إلى Penang دون رؤية الهندسة المعمارية البريطانية والمعابد الصينية والهندية التاريخية، وكذلك رؤية المدينة من مرتفعات بينانج وجسرها المعلق متعة لا توصف.

6- مدينة «kuching»:

تقع المدينة على ضفاف «نهر سَرَوَاء»، وتطل على المعالم التاريخية مثل قصر مارغريتا، وقصر الأستانا، ويتميز مركز Kuching Civic Center بسقف على شكل مظلة، ويحتوي على قبة فلكية ومنصة لمشاهدة المناظر الجوية الرائعة.

7- ولاية «صَبَاح» الماليزية:

بها أعلى قمة بماليزيا وهي قمة «كينابالو»، وبها Tunku Abdul Rahman Park، وتضم خمس جزر صغيرة مثالية للغطس والسباحة.

8- مرتفعات «كاميرون»:

تعتبر «Cameron Highlands» ملاذاً رائعاً من حرارة ماليزيا، وهي واحدة من أقدم الوجهات السياحية، وبها الكثير من المناظر الخضراء والغابات والبحيرات والحياة البرية، وهي فرصة رائعة للاستجمام في الهواء الطلق، بين مزارع الشاي والزهور.

9- «ملقا» الهادئة:

كان موقعها على الطريق البحري المزدحم بين الهند والصين سبباً للحروب طوال قرون بين الحكومات الهندية والبرتغالية والبريطانية والهولندية، ثم أصبحت واحدة من أفضل الأماكن للزيارة في ماليزيا، وهي متخمة بالعمارة والثقافة والتقاليد والمأكولات.

10-  جزر «Perhentian»: 

تقع هذه الجزر ذات الشعاب المرجانية على مقربة من الحدود مع تايلاند، ويتكون هذا الأرخبيل الصغير من جزيرتي «بيرهنتيان الصغرى» و«بيرهنتيان الكبرى»؛ تحظى الصغرى بشعبية بين الرحالة الشباب، بينما تتمتع الكبرى بمعايير أعلى في السكن وتفضلها معظم العائلات.

أعتقد أن قطاع السياحة الماليزي لم يستنفد فرصته الكاملة في النمو، وعلى الحكومة الماليزية أن تستفيد من تجارب الدول المحيطة؛ فتايلاند على الحدود التي بلغت عائداتها السنوية من السياحة 57 مليار دولار؛ أي ثلاثة أضعاف عائدات ماليزيا، لا تمتلك من المقومات الذاتية والطبيعية ما يبرر هذا الفارق، وأعتقد أن ضعف كفاءة العنصر البشري، وإصرار الدولة على الاعتماد على الموارد المحلية، يمثلان الجانب الأكبر من المشكلة ومن ثَمَّ وضع اليد على مفاتيح الحل.

الهامش

(1) موقع «touropia» المتخصص في دراسات السفر والسياحة.

  • عنوان تمهيدي: أكثر 10 أماكن يفضلها الزوار..
عدد المشاهدات 4856

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top