كيف تساعد طفلك على تجاوز التعثر الدراسي؟

16:43 02 سبتمبر 2019 الكاتب :   ياسر محمود (*)

التفوق الدراسي ليس الوجه الوحيد للنجاح وهناك عباقرة أبدعوا بشتى المجالات كانوا يعانون من تعثر دراسي 

يحذر مقارنته بغيره وإن كان لا بد فيمكن مقارنته بنفسه في فترات سابقة حقق فيها نجاحات 

استثمار جوانب القوة لدى الطالب كمحفز لتحسين عملية التحصيل الدراسي




كلما هلَّ عام دراسي جديد؛ هلَّ معه العديد من المسؤوليات والأعباء التي تتعلق بتفاصيل العملية التعليمية عامة، وبالتحصيل الدراسي خاصة، ولا تكاد تخلو هذه المسؤوليات من المشكلات والتحديات، ويأتي على رأس هذه التحديات التعثر الدراسي لدى بعض الأولاد، ذلك التحدي الذي ربما يكدر صفو الأسرة، ويؤرق بال الوالدين، ويحوّل البيت إلى ساحة من الشد والجذب بين الأولاد والآباء، بل قد يمتد أثره إلى وقوع النزاع بين الزوجين.
فكيف يتعامل الآباء مع التعثر الدراسي للأولاد؟ وكيف يضعونهم على الطريق الصحيح لتحقيق معدلات أداء دراسي تتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم؟ هذا ما نسعى للإجابة عنه خلال السطور التالية:
1- تحرير مفهوم التفوق:
من الضروري أن يدرك الآباء أن التعثر الدراسي للطفل ليس نهاية العالم، وأن التفوق الدراسي ليس الوجه الوحيد للنجاح في الحياة، بل عليهم أن يدركوا أن بعض العباقرة الذين أبدعوا في شتى مجالات الحياة كانوا يعانون من تعثر دراسي، ومن بينهم «توماس أديسون»، صاحب مئات الاختراعات.
ولا نقصد بذلك أن نقلل من أهمية السعي لتحقيق التميز والتفوق الدراسي، لكن ما نريد أن نؤكده أن يتعامل الآباء مع تعثر الأولاد بشكل هادئ، بعيداً عن الانفعال والشعور بأنه فشل وضياع لهم في الحياة؛ فهذا الهدوء يمنحهم الفرصة لدعم أولادهم في تخطي هذا التعثر، وتحسين مستواهم الدراسي، كما يعطيهم المجال للاهتمام بجوانب القوة الأخرى لديهم، وهو ما ينعكس أيضاً بصورة إيجابية على مستوى تحصيلهم الدراسي.
2- إثارة الدافعية:
من العوامل التي تؤثر على ضعف التحصيل الدراسي لدى الطفل غياب الدافعية؛ فحين لا يكون لديه دافع ذاتي يحركه تجاه تحصيل دروسه بصورة متقنة؛ فسيكون من الصعب -إن لم يكن من المستحيل- أن يحقق مستوى دراسياً يناسب قدراته، وعلى الآباء أن يعملوا على تنمية وإثارة الدافعية لدى أطفالهم، ومن الأفكار التي تساعدهم على ذلك:
أ- الإعلاء من قيمة العلم لدى الطفل، من خلال الحديث عن فضائل العلم ومكانة العلماء في الإسلام، وحكاية بعض القصص عن العلماء والنابغين.
ب- الاهتمام بتوضيح أثر بذل الجهد وتحقيق التفوق الدراسي على حياته ومستقبله المهني.
جـ- الاجتهاد في ربط ما يتعلمه بالواقع العملي في الحياة، كربط مادة الرياضيات بعمليات البيع والشراء، ومادة التاريخ بما يحدث الآن.
د- الحرص على مدحه والثناء عليه ومكافأته كلما حقق تحسّناً في التحصيل مهما كان بسيطاً.
هـ- تجنب التوقعات التي تفوق قدراته؛ حتى لا يصاب بالإحباط، وكذلك البعد عن التوقعات المنخفضة التي قد تحرمه من استنفار قدراته لتحقيق التفوق والتميز.
و- الابتعاد عن النقد واللوم والتوبيخ المتكرر الذي قد يفقده ثقته بنفسه، وكذلك الحماية الزائدة التي يعتاد من خلالها ألا يقوم بما عليه القيام به.
ز- تجنب مقارنته بغيره من أقرانه، وإن كان ولا بد فيمكن مقارنته بذاته في فترات سابقة حقق فيها نجاحات.
3- المذاكرة بطريقة جيدة:
ربما يكون لدى الطفل دافع كبير للمذاكرة، ولكنه لا يعرف كيف يذاكر دروسه، وفيما يلي بعض الإجراءات التي يمكن للآباء تدريب الطفل عليها حتى يستطيع مذاكرة دروسه بطريقة جيدة:
أ- قراءة سريعة، حيث يبدأ بقراءة الدرس قراءة سريعة ليأخذ فكرة عامة عنه.
ب- قراءة نشطة، تساعده على الفهم والاستيعاب، وذلك من خلال: وضع خطوط أو دوائر تحت العبارات المهمة، أو تلوينها بألوان فسفورية، والقراءة بصوت مرتفع، ورسم بعض الأشكال التي يعبر بها عما فهمه، واستخدم الخرائط في مذاكرة دروس الجغرافيا والتاريخ، وضع أسئلة حول كل فقرة يذاكرها، كتابة ملخص لما ذاكره بطريقته الخاصة.. إلخ.
جـ- قراءة الـحـفـظ، حيث يبدأ في التأكيد على حفظ ما فهمه من معلومات، حتى يستطيع استرجاعها عند الاحتياج.
د- التسميع الذاتي؛ أي يعيد تذكر وشرح ما ذاكره، ليتعرف على نقاط ضعفه، ويعمل على إعادة تحصيلها.
هـ- حل التمارين، لا بد أن ينهي مذاكرته بحل تمارين وتطبيقات حول الدرس، ففي ذلك تثبيت لما استوعبه من معارف، وكذلك تدريب له على استخدام هذه المعارف في الإجابة عن الأسئلة بأشكالها المختلفة.
و- تنشيط الذاكرة، وذلك من خلال: توجيهه إلى العودة للإجابات النموذجية بعد حله للتدريبات وتصحيحها، وشرح ما ذاكره للآخرين، والاهتمام بعملية المراجعة بين الحين والآخر بشكل منتظم.
4- تنويع طرق ووسائل التعلم:
من العوامل التي تساعد على تحسين أداء الطفل الدراسي تنويع طرق ووسائل التعلم، والبعد عن الطرق التقليدية التي تعتمد على التلقين والحفظ فقط، ومنها:
أ- توفير اللوحات والصور والخرائط والمجسمات المتعلقة بدراسته، ومساعدته على استخدامها في تحصيله لدروسه.
ب- تنفيذ بعض تجارب العلوم البسيطة المقررة عليه، التي يمكن إجراؤها في البيت بدون مخاطر.
جـ- ترتيب بعض الرحلات التعليمية المتعلقة بالموضوعات الدراسية المقررة عليه، مثل: زيارة المتاحف العلمية أو التاريخية، الأماكن الأثرية، المراصد الفلكية، منابع المياه، المصانع، المناجم.. إلخ.
د- تشجيعه على البحث على شبكة الإنترنت عن بعض الفيديوهات المتعلقة بدروسه، مثل مشاهدة حركة الكواكب حول الشمس وغيرها.
هـ- استثمار الحاسب الآلي، بإحضار بعض الأسطوانات، أو من خلال المواقع الإلكترونية التي تتناول المواد الدراسية بطريقة جذابة ومشوقة.
و- تنظيم مسرح عرائس له ولبعض أقرانه، يتم من خلاله تناول درس من الدروس المقررة، مثل أحد دروس التاريخ، حيث يتقمص كل منهم إحدى الشخصيات التاريخية.
5- استثمار نقاط القوة:
من المهم أن يجتهد الآباء في التعرف على القدرات والمواهب التي يتمتع بها الطفل، ويقدموا كل الدعم له لتنميتها وتطويرها، فهذا يمنحه ثقة بنفسه، ويجعله مؤمناً بقدراته، ومتطلعاً للمزيد من الإنجاز، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على تحصيله الدراسي؛ لأنه يشعر بالقدرة على الإنجاز والنجاح وتحقيق التقدم.
ومن ناحية أخرى، فإنه يمكن استثمار جوانب القوة لديه كمحفز ومدخل لتحسين عملية التحصيل الدراسي، فمثلاً لو كان موهوباً في الرسم، فيمكنك أن تطلب منه تلخيص ما ذاكره عن طريق الرسم، وإذا كان يحب الغناء فيمكن استثمار ذلك في حفظ جدول الضرب مثلاً، وإذا كان يحب التمثيل فيمكن أن تتيح له الفرصة ليمثل شخصيات دروس القراءة أو التاريخ.. وهكذا.
6- التأكد من إتقانه للقراءة والكتابة:
ربما يعود تعثر الطفل في التحصيل الدراسي إلى عدم إتقانه للقراءة والكتابة، فهما الوسيلة الأساسية للسير في العملية التعليمية بنجاح، ويمكن للآباء أن يعالجوا هذا الأمر بإسناده لمن يتقن تعليم القراءة والكتابة من المعلمين، أو بقيامهم بذلك بأنفسهم من خلال الرجوع إلى بعض الكتب أو المواقع الإلكترونية المتخصصة في ذلك.
7- الاطمئنان على السلامة البدنية:
قد يرجع ضعف تحصيل الطفل الدراسي إلى عوامل عضوية، فإذا كان لديه مشكلة عضوية، مثل: اضطراب عمل الغدد، أو وجود خلل في الجهاز العصبي، أو التهابات داخلية، أو يعاني من الأنيميا، أو ضعف السمع أو البصر، أو لا ينال القسط الكافي من النوم، أو غير ذلك من المشكلات الصحة؛ فإن هذا يؤثر على قدرته على الاستيعاب والتحصيل، فمن الضروري الاطمئنان على الجوانب البدنية، ومعالجة ما قد يعاني منه.
8- توفير مناخ أسري آمن:
حين يسود البيت حالة من الصراع والنزاع المستمر بين الوالدين؛ فإن ذلك يؤثر على استقرار الطفل النفسي، ويفقده الشعور بالأمان، ويصيبه بالتوتر والقلق، وهذه العوامل النفسية تؤثر بالسلب على تركيزه ومستوى تحصيله، بل قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تسربه من التعليم.
فعلى الآباء أن يعملوا على توفير أجواء يسودها الحب والوئام بين جميع أفراد الأسرة، وخاصة بين الوالدين، وإذا ما كان هناك خلاف بين الزوجين ينبغي ألا يجعلا الطفل طرفاً فيه، وأن يديرا خلافاتهما بطريقة لا تؤثر على البناء النفسي للطفل.
9- تواصل جيد مع المعلم والمدرسة:
يؤدي المعلم دوراً أساسياً في نجاح عملية التعلم أو إخفاقها، فكم منا أحب مادة بعينها وحقق فيها أعلى المعدلات بسبب المعلم، وكم منا أخفق في بعض المواد بسبب معلمها، فعلى الآباء أن يكونوا في تواصل دائم مع المعلمين بطريقة جيدة ومناسبة، تحقق مصلحة الطفل، وتساعد على تحسين أدائه الدراسي.
وكذلك من الضروري أن يكون هناك تواصل جيد مع إدارة المدرسة والاختصاصي الاجتماعي والنفسي؛ لتذليل أي عقبات تواجه الطفل، وتؤثر على مستوى تحصيله.

________________________________________

(*) متخصص في الشؤون التربوية والأسرية

عدد المشاهدات 2705

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top