الإرشادات التربوية للتعامل مع الطفل الغاضب

15:18 05 سبتمبر 2019 الكاتب :   سماح ضيف الله المزين

ليست نوبات غضب الطفل ذات المعدل الطبيعي شيئاً يدعو للخوف والقلق بشأن طفلك؛ لأن الغضب المعتدل، غير المتكرر بشكل لافت للانتباه، والذي تقف وراءه أسباب ومبررات مقبولة، هو ظاهرة طبيعية لدى الأطفال، وغيرهم ممن لم يتدرب على ضبط انفعالاته.

وذلك لأن الغضب –حسب رأي التربويين- هو استجابة انفعالية حادة تثيرها مواقف التهديد، العدوان، القمع، الإحباط، خيبات الأمل... إلخ. ويظهر على الشخص كردة فعل فيزيولوجية جسمية، ولكنها تتفاوت في مدى استمراريتها، شدتها وتكرارها من شخص لآخر.

إلا أن الغضب إن زاد عن حده فإنه قد يشير إلى وجود مشكلة قائمة في أحد ثلاثة مواضع، تجب إعادة النظر إليها، وهي: (علاقة الوالدين، الأجواء الأسرية عموماً، بيئة الطفل داخل البيت والمدرسة والملعب).

أشكال غضب الطفل وأنواع

حين نقول "زيادة الأمر عن حده" فنحن نعني ملاحظة وجود أحد الأعراض التالية أو اجتماع بعض منها لدى الطفل:

  - أن يكون حال الطفل أميَلَ إلى الغضب منه إلى السكينة.

-  طريقته في التعبير عن مشاعره غير ملائمة ومستفزة أو منفّرة ربما.

 - ردة فعله هي التذمر في الأغلب.

- مزاجه عصبي لأوقات طويلة.

- مستعد للعراك على أهون الأسباب.

والغضب نوعان: غضب صحيّ وآخرٌ هدّام

أولهما/ الغضب الصحيّ: ويتمثل في الاستجابة الغاضبة للإيذاء الجسدي أو سوء المعاملة.

ثانيهما/ الغضب الهدّام: مدفوع بمشاعر وأفكار سلبية، وليس له أسباب موضوعية منطقية، وهو يتطلب ضبطاً ذاتياً وسيطرة.

أسباب غضب الأطفال

  • الفشل والإحباط.
  • استبداد الوالدين.
  • التدليل والحماية الزائدة.
  • الإهمال.
  • توتر الجو العائلي.
  • عصبية الآباء واقتداء الأبناء بها.
  • تعدد السلطات الضابطة لسلوك الطفل.
  • اتخاذ الغضب منهجاً لإجابة المطالب.
  • الرغبات المكبوتة.
  • التأثر بالبيئة المحيطة.
  • الصراع النفسي الحاد.
  • ضعف الحالة الصحية للطفل.

ويعبّر الأطفال عن غضبهم بإحدى طريقتين:

الأولى: الاستجابة المتهوّرة: لفظية كانت أو جسدية، وتنتشر في مراحل الطفولة المبكرة.

الثانية: الاستجابة المقيّدة: وهي أشبه بردة فعل تظل مكبوتة ويتراجع الطفل عن إبدائها، كسلوك تجنّبي يحاول الطفل بوساطته الإفلات من العقوبة، وهي موجودة لدى الأطفال الأكبر سناً في الأغلب.

كيف يتعامل الوالدان مع نوبة غضب الطفل:

على كل الأحوال، ومهما كانت استجابة الطفل، ونوع الغضب لديه، فإن من واجب الوالدين المربيين أن يفهما طفلهما ويدرباه على ضبط انفعالاته بذكاء بالغ، وإليكم الأساليب التربوية المجرّبة التالية:

1- الهدوء:

لا تغضب، انظر إلى سلوك طفلك بشيء من الاتزان والهدوء والتسامح أثناء غضبه؛ كي لا يتوتر أكثر، وساعده لاجتياز نوبة الغضب .

2- الوقوف على أسباب الغضب:

يعد الغضب عرضاً لمرض ما، ولذلك يجب معرفة أسبابه ومناقشتها معه؛ لمعالجتها.

3- الدعابة:

الدعابة المرتبطة بملابسات الموقف من شأنها تخفيض حدة غضب الطفل وجلبه إلى منطقة الأمان.

4- تجنب العقاب:

لأنك ستودي به إلى شدة الغضب وبالتالي إلى الانفجار، وإن عاقبته لن تساعده بتهذيب سلوكه.

5- مساعدته على ضبط النفس:

امتصاص غضب الطفل حال ثورته يمكّن الوالدين من تعويده على السيطرة وتجنب التطرف في الانفعال، وضبط النفس لاحقاً بشكل أكبر .

6- تدريبه على تحمّل الإحباط:

لأن الإحباط أحد أهم أسباب الغضب لدى الطفل، يمكنهما تدريبه على ذلك بتأجيل تلبية مطالبه فإذا لجأ إلى الغضب لا يجيبانها، ثم يقيّمان الموقف ويتصرفان بناء عليه.

7- المعاملة المتزنة من قبل الوالدين:

الإسراف في تدليل الطفل يفسده بشكل لا يمكن لأحد السيطرة عليه بسهولة لاحقاً، كما أن الإسراف في القسوة عليه ليس أقل ضرراً فهو يصنع إنساناً معقّداً ومضطهداً؛ فليكن الأسلوب بين هذا وذاك بقسوة رشيدة ودلال معقول، فلا يسخران منه، لا يقارنانه بغيره، ويمتدحان أفضاله.

8- تجنّب معارضة رغباته:

تعامل الوالدين المناهض دوماً لرغبات طفلهما ينحدر به إلى إجهاد عصبي وإرهاق يتعبه فينفجر في نوبة غضب، لذلك فإن من الحكمة الاهتمام بمطالبه وتقويم سلوكه بالطرق التربوية المُجدية.

9- تجنيب العاطفة:

لا تضعف برغم أنك لن تستطيع تحمّل ألمه، وتذكر أن مصلحته ليس في إذعانك لمطالبه كلما غضب، لا تذق طفلك حلاوة انتصاره باستخدامه للصراخ والغضب؛ كي لا يخسر فرصة التدرب على التأدب والهدوء في الطلب والتعبير .

10- الإقناع:

علّمه مع الوقت أن سبب تأخير استجابتك لمطالبه أثناء غضبه هو أن طريقته لا تعجبك وإذا كان من حقه أن يغضب، فليس بتلك الطريقة غير المؤدبة مع والديه، وأنه يمكنه تعديل سلوكه بشكل ينسجم معك ويرضي الجميع.

11-  شغل أوقاته بالمفيد:

ادرس ميوله، ولاحظ ما يثير انتباهه ويسترعي اهتمامه وشاركه إياه ووفر له ما يعينه على فعل أشياء مفيدة، من أنشطة ترفيهية، فكرية، وتربوية.

12- التربية الأخلاقية والعلاج الديني:

وذلك بأن تكون قدوة صالحة له أولاً، ثم بحكاية قصص الأنبياء والسلف الصالح والقصص الخيالية التي تنبذ الغضب، وتكرهه فيه بسبب عواقبه السيئة وآثاره على نفسه وعلاقاته وتقدمه، وحياتكم معا، وبالثواب والعقاب... إلخ.

والطرق التربوية عديدة يمكنك استلهام بعضها من تجارب محيطة بك، أو استشارة مختصين وتطبيق ما يلائمك وطفلك من بينها.

-----

* المصدر: بصائر تربوية.

عدد المشاهدات 2388

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top