الأحد, 26 نوفمبر 2017 16:09

الخرس الزوجي

لماذا يقلُّ الكلامُ بين الزوجين بعد الزواج؟!

كثيرًا ما يُطرح ذلك السؤال، وتكون الإجابات مُحبِطة!

قبل الزواج يكون هناك شوقٌ لاكتشافِ المجهول، ورغبةٌ من كل طرف في التعبير عن المشاعر للآخر وهو بعيد، لقاء وفرحة ربما مرة كل أسبوع، وفراق لأيام طويلة، يتخلَّلها رسائل هاتفية ومكالمات طويلة، شيء يشبهُ انسكابَ الماء وتدفُّقه من إناء ممتلئ، فقد تكدَّست المشاعر لسنوات.

أما بعد الزواج، وبالتدريج، فتتحوَّل الجمل الطويلة لترجمات تُختَصر في شيء أعمق، تربيتة على كتف الزوجة بحنان وهي تسير ببطء وقرةُ عينه ينمو في داخلها وَهْنًا على وهن، ونظرة رحمة في لحظة صمت منه وهي تتوجَّع، أو التفاتة كل دقيقتين ليبحث عنها في البيت، لغة من نوع آخر!

انتظارُها طوال الليل خلف زجاج النافذة بقلقٍ على الزوج الحبيب، وساعات في المطبخ لإتقان صنفٍ ما من الطعام يحبُّه زوجُها، لغة من نوع آخر!

يقول الرافعي في إحدى كتاباته الرائعة:

"تتكلَّمُ ساكتة، وأردُّ عليها بسكوتي، صمتٌ ضائع كالعبث، لكن له في القلبين عمل كلامٍ طويل".

هناك شخصيات ﻻ تُجيد التعبير عن نفسها بالكلمات، شريك حياتك الهادئ يحبك، فلا تتهمه بالبرود ولا بجمود المشاعر، وفتِّش عن حبه لك في صمتِه ونظراته وأفعاله.

نحتاج أحيانًا - بل كثيرًا - أن نفهم الطرفَ الآخر الذي نعيشُ فيه ويعيش فينا، ففي لحظة الحبِّ تنفتح بوابة الروح، ويحدث الامتزاج والانسجام، هي تفهمُكَ من نظرة، كما تقرؤها ككتابٍ مفتوح أمام عينَيْك، لا طلاسم بعد اليوم، ستتلاشى اللغة التي نعرفها، ويتلاشى الزمان والمكان، ردود أفعالك ومواقفُ لك تدعمها فيها بحضورك، لغة من نوع آخر!

ولحظات أخرى له تحترمين رأيه وترضينه، يراقبك فتقرُّ عينه ويفرح، لغة من نوع آخر!

تلك السكينة بينكما والصحيفة بين يديك؛ لأن جوارها راحة لنفسك، وكيف لا ترتاح وهي منك وأنت منها؟!

وتلك الأُلفة التي ﻻ تحتاج إلى الكلام الكثير، والثرثرة المتكلفة ليترجماها؛ فالقلب بجوار القلب؛ لأن التعارف قد تمَّ بحق، وانسكبت روحك في دمها، والعكس بالعكس، ﴿ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ [الروم: 21]، هو ليس خرسًا زوجيًّا، بل هو الهدوء، أَوَ لَيْسَ السكنُ هدوءًا؟!

وإن غابت المواقف، وغاب معها الكلام في بيتٍ تحتاج فيه الأنثى لمن يُسمعها كلامًا حلوًا، فهنا دقَّ ناقوس الخطر، قد يكون الكلام غيرَ مهم لك؛ لأنك لا تحتاجه، لكنها تحتاجه، فلا تبخلْ عليها بكلمات بسيطة، خصِّص لها من وقتك ساعة، أو حتى نصف ساعة، تُخبرها فيها عن أي شيء.

ولكن دعونا نناقش أسبابَ الصمت في تلك الحالات التي يغيب فيها الكلام، وتغيب أيضًا المواقف الحلوة، واللغاتُ الأخرى:

قد يكون سبب الصمت ظنَّ بعضِ الأزواج أن ملاطفة الزوجة، والحديث معها، وملاعبتَها - يعد انتقاصًا لرجولته، أو سقوطًا لهيبته، وهذا مخالف لهَدْي نبيِّنا صلى الله عليه وآله وسلم، الذي كان يُداعِب أزواجه، ويُضاحِكُهن، ويُلاطِفُهن، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((كلُّ ما يلهو به الرجل المسلم باطلٌ إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهنَّ من الحق))؛ رواه الترمذي (1637).

أو ربما لوجودِ فارقٍ عمريٍّ كبير بينهما؛ هي من جيل وهو من جيل، اختلفت التنشئة والبيئة والظروف، فاختلف الفكر، واختلفت الشخصيتان؛ لهذا لا بد من احتواءِ الزوج لزوجته، والاجتهاد لكي يقيم جسرًا فكريًّا بينهما ويتم التواصل، أو ربما بسبب التكبُّر والتعالي من أحد الزوجين على الآخر؛ لأنه أكثر تعليمًا، أو أكثر ثقافة، أو يُجيد لغةً ما، أو حتى لوجود فارق اجتماعيٍّ بينهما، فينظر إليه بازدراءٍ فيضطر الطرفُ الآخر - الأقل - للانصرافِ عنه؛ تفاديًا لتلك الطريقة المنفِّرة، أو قد يفهمُ بعض الرجال مفهومَ القوامة على غير وجهِه الصحيح، فيظن أن القوامة تعالٍ على الزوجة، ووضعُ الحواجز بينه وبينها!

وكيف هذا، وقد قال ربُّنا عز وجل في كتابه: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ [البقرة: 187]، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خيرُكم خيركم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي))؟

انعدام الكفاءة سببٌ، الشعورُ بالإحباط واليأس لوجود ظلمٍ مستمرٍّ سببٌ، سوءُ خُلُق أحد الطرفين سببٌ، الملل والرتابة بالبيت سببٌ، الهمُّ سبب، المرض سبب، موقف واحدٌ تخذل شريك حياتك فيه وتُظهِره بمظهرٍ غيرِ لائق أمام الأهل أو الأقارب قد يكون سببًا!

ولا بد من طرح الحلول، والبحث عما يضمد الجروح، والسعي لتصفية النفوس، المهم ألا تيأس طالما تحب زوجتك، وطالما تحبين زوجك، وأما عن الحلول:

1 - "تجنبوا الجدال عند الغضب":

قال أبو الأسود الدؤلي ناصحًا زوجته:

خذي العفوَ مني تستديمي مودَّتي ♦♦♦ ولا تنطقي في سَوْرتي حين أغضبُ

والسَّوْرة هي الغضب الشديد، فلا يخاطب أحدُكما الآخر ويجادله وهو غضبان، اصبِرَا بعضكما على بعض، فالصبر جميلٌ.

وكان الشيخ علي الطنطاوي يقول لزوجته: "إذا وجدتِني غاضبًا، فلا تقولي أي شيء، حتى إذا مرَّت ساعة، وآنستِ مني الهدوء والنسيان، قولي ما شئتِ، وسوف أسمع لقولك، والفرق بينهما أنك في الحالة الأولى كمَن يصبُّ البنزين على النار، وأما في الثانية، فأنت بلسمٌ وشفاء، وأنت ناصح أمين، يأمر بالمعروف وينهَى عن المنكر".

2 - "ليشارِك بعضكما بعضًا في الاهتمامات والهوايات":

إن كان زوجُكِ يحب متابعة الأخبار، فاجلسي بجواره، وأنصتي، وأظهري اهتمامك بما يتابعه بعد أن ينتهي، إن كانتْ زوجتُكَ تحب القراءة، فاسألها عما تقرأ، أخبِرْها عن خطبة الجمعة، حدِّثيه عن ذكرياتِكِ ودَعِيه يخبرك عنها، أنصِتا معًا لشيء ما، اخرُجا معًا لأي مكان، تناولا طعامكما معًا، استمتِعا بقهوتكما معًا.

3 - "ابتَعِدا عن الانتقاد المباشر":

ليس هناك داعٍ لجرحِ الكرامة، أو لتبادل الاتهامات بالتقصير، أو الدق على رأس المشكلة مباشرة والإشارة للصمت وقلة الكلام، بل حاوِلَا حلَّ المشكلة من بعيد، بطريقة غير مباشرة، فأنتَ تستطيع استفزازَ الطرف الآخر ليتحدث معك بذكاءٍ ولطفٍ، ونصفُ الحل في الإنصات.

4 - "ثقافة الاعتذار":

أحيانًا نخطئ فنجرحُ دون أن نلتَفِت، فمن الجميل عقدُ جلسة ودِّية من آنٍ لآخر؛ لتصفية أي خلافات؛ "أنا آسف عن أي شيء جرحتُكِ فيه"، جملةٌ تريح النفس، قد يبوح لك الطرف الآخر بما آلَمَه وأوجعه، فأنصِتْ باهتمام، وإن لم تقصد فاعتذر، نعم اعتذرْ، حتى وإن لم تكن تعلم أن هذا الأمر أزعجه، الاعتذار بين الزوجين ليس انتقاصًا للكرامة، بل هو أمرٌ يزيد من تماسُكِ الأسرة، ويعزِّز الترابط بين الزوجين، وعندما تصفو النفوس يحلو الكلام.

5 - "تصرَّفي مع زوجك كمذيعةٍ":

كوني أنتِ البادئةَ بالحديث معه بلباقة، فالزوج أحيانًا تكون لديه مشاغلُ وهموم قد تشغله عن الحديث، أرأيتِ كيف تتعامل المذيعة مع ضيفِها؟! ابتسامة، وأناقة، وأسلوب عذب، فتدفعه للكلام والتعبير عن النفس، ولا تنتقديه بصورة مباشرة؛ حتى لا يتعلل بهذا ويمتنع عن الحديث معك.

6 - "عاملها كطفلتِك":

دلِّل زوجتك، وعاملها أحيانًا كابنتك، اهتمَّ بها كما تهتم بطفلة صغيرة، الدلال من حق الزوجة، اترُكْها تتحدَّث على سجيَّتِها، أنصِتْ إليها ولو تحدَّثتْ عن أمرٍ تافه، اجعلها تشعر أنها أميرتُك وأنك متيَّم بها.

7 - "كن خفيف الروح":

ابتسم يا أخي، أَدْخِلي يا أختي على أهلِ بيتك الفرحة، زيِّني بيتك بروحك الحلوة، حاوِلا معًا إضفاءَ جوٍّ من البهجة والمرح داخل البيت؛ صوتُ الضحك، المفاجآت، الحفلات البسيطة بلا سبب، والهدايا على غفلةٍ، تلك الكروت الحلوة، والخطابات التي تُخبَّأ تحت الوسادة أو على الطاولة، تعني الكثير، والوجه الباسم يعني أكثر، وكلمة "أحبك" اختصرت كلَّ المسافات، فردِّدوها لكي تصلوا بسرعة.

منارة حب

الحب هو أﻻ تتركها صامتةً فتعاني، ولا تتركيه لصمتِه فيتغرَّب، وأن تراها عندما تغيب عنك بقلبك وتَرَيْه، وترحمَها وإن لم تشتكِ إليك وترحميه، وتشعر بآلامها وتُبكيك أوجاعه، ويخفُق قلبُك في صدرها، وتجُول روحها في نفسك

المصدر: موقع "الألوكة".

نشر في مستشارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلتي هي أنني عنيدة، وقد نشأ ذاك العناد لدي ربما للأسباب التالية منذ الطفولة:

1-       نتيجة المعاملة الأسرية التي لا تتسم بالاحترام والتقدير وبث الثقة في النفس.

2-       المعاملة القاسية من زوجي أحياناً؛ من خلال ألفاظه الفظة، وعدم تقديره واحترامه لي؛ قد تدعم ذلك الشعور لدي.

3-       عدم التكيف مع زوجي والشعور باختلاف الطباع.

4-       رفض الوالدين بدون توضيح الأسباب.

5-       اتهامي من قبل والدي بشيء لم أفعله، ومعاقبتي عليه.

حيث إنني أعاني كثيراً من غموض زوجي حين يطلب مني شيئاً من خلال رسالة، ويرفض التوضيح لي عندما لا أفهم المضمون.

أنا وزوجي فقط عقدنا القران، ولكن لم يتم الزفاف بعد، ونحن بعيدان جداً عن بعضنا؛ حيث إني أدرس في دولة، وهو يدرس في دولة أخرى، والتفاهم صعب جداً.

كيف أتخلص من عنادي هذا حفاظاً على حياتي الزوجية والاجتماعية؟

الإجابة:

المستشار: أ.د. محمد سماعي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم "مستشارك الخاص" وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد.

ابنتي الغالية!

لقد وصفت في كلامك المشكلة وأسبابها، وأشرت باقتضاب إلى علاجها؛ فأنت في الحقيقة تملكين الإرادة على حلّها بإذن الله؛ وذلك عاملٌ مهمٌّ جدّاً في مُعالجة أيّة مشكلة تعترض حياة الإنسان، ونحنُ من أجل إعانتك على التغلّب على العناد الذي ألفته بسبب النّشأة التي نشأتها؛ نُلفت نظرك إلى بعض المعاني التي قد يكون لاستقراراها في ذهنك تأثيرٌ ظاهرٌ على سلوكك شيئاً فشيئاً:

1- أن تتذكّري جيّداً بأنّ الله خلق الزّوجين الذّكر والأنثى ليكمّل كلٌّ منهما الآخر، والأصل في الرّجل الصّلابة من أجل مقاومة ظروف الحياة وتحمّل أعبائها، والأصل في المرأة الرّقة واللّطافة من أجل مساعدة زوجها والقيام بتربية أولادها؛ وقد جعل الله القوامة للرّجل على المرأة فقال: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء/34]؛ ومُقتضى القوامة أن تكون كلمتُه في بيته هي العليا عند حصول أيّ خلاف؛ لأنّ الشّراكة في الحياة لا تستقيم أبداً إلا بتنازل أحد الطّرفين عن رأيه من أجل المُحافظة على عشّ الزوجيّة.

2- أن تُقوّي في داخلك الشّعور بأنّ طاعة المرأة لزوجها في المعروف إنّما هي عبادةٌ تتقرّب بها إلى الله وتنال بها أعلى الدّرجات عنده، وليست مُجرّد استسلام لرغبات الرّجل ونزواته كما تعتقد بعضُ النّساء! وطاعة المرأة لزوجها واجبةٌ بلا خلاف، وفي الحديث الصّحيح أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عِظَم حقّه عليها، ولا تجد امرأةٌ حلاوة الإيمان حتّى تُؤدّي حقّ زوجها؛ ولو سألها نفسها وهي على ظهر قَتَبٍ".

3- أن تعلمي بأنّه لا يجوز للمرأة لأيّ سبب أن تتطاول على زوجها، ولا أن تُؤذيه بلسانها وسوء أفعالها؛ ففي موطّأ الإمام مالك عن حُصين بن محصن أنّ عمّةً له أتت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال لها: (أذاتُ زوج أنت؟) فقالت: نعم. فقال لها: (كيف أنت له؟) فقالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: (فانظري أين أنت منه؛ فإنّما هو جنّتك أو نارك).

4- أن تُخاطبي عقلك الباطنيّ باستمرار بأنّ عنادك قد يكونُ سبباً في حرمانك من حياة زوجيّة هادئة، وتوازني بين مجاهدة النّفس على ترك المعاندة من أجل بناء أسرةٍ تنعُمين في ظلّها بالأمان والاستقرار والفرحة بالولد، وبين العُنوسة ومتاعبها وآثارها المدمّرة على نفسيّتك وأعصابك؛ فأنت إن بَقِيت على هذا العناد في التمسّك برأيك؛ قد لا تجدين مَن يتحمّلك من الرّجال الأسوياء! وماذا يُفيدك عنادُك إذا كان سيحرمك من نعمة الأسرة، وسكينة الزّواج والمتعة الحلال في ظلّ أسرة تهتمّ بك وترعاك؟!

ابنتي الفاضلة!

إنّ علاج أيّ مرض نفسيّ أو خلقيّ يحتاج إلى زمن وقد يطول في بعض الأحيان؛ فلا تقلقي بشأن ذلك، وإليك بعض الوسائل العمليّة التي قد تعينك على التخلّص ممّا تعانين منه بإذن الله:

أ- ابتعدي عن كلّ سبب يُثير غضبك، ويجعلك تتعصّبين لرأيك قدر الإمكان، في الصّحيح عن أبي هريرة أنّ رجلاً قال للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: أوصني. قال: (لا تغضب). فردّد ذلك مراراً قال: (لا تغضب). والنّهي عن الغضب إنما هو في الحقيقة نهيٌ عن مباشرة أسبابه التي تؤدّي إليه، وأمرٌ بالابتعاد عن كلّ ما يُثير في النّفس دواعي الانفعال النفسيّ الحادّ، وحثٌّ في المقابل على السّعي في مجاهدة النّفس وتربيتها على الحلم والصّبر على أذى الغير.

ب- التزمي أذكار الصّباح والمساء، وأكثري من التعوّذ بالله من الشّيطان الرّجيم؛ لأنّ العناد في غير مقامه من وسوسة الشّيطان وتحريضه من أجل إيقاع العبد فيما يُفسد عليه حياته، ويُشوّش عليه ذهنه وأفكاره، وقد قال ربّنا في كتابه يُعلّمنا: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201]؛ وقال أيضاً: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200]. فاجعلي لسانك دائم الذّكر والاستغفار، وعوّديه الاشتغال بذلك باستمرار؛ فإذا اعتاده صعُب عليه النّطق بما لا يُرضي من الكلام.

ج- تخيّري رياضة تناسبك، ومارسيها بانتظام؛ فإنّ في الرّياضة صرفاً للطّاقة السّلبيّة المضرّة، وتنشيطاً للذّهن من ركوده المسبب للاكتئاب، وتحفيزاً للجسد على إنتاج هرمونات السعادة كما يقول أهل الاختصاص، وقد أثبتت بعض الدّراسات أنّ التّمارين الرّياضيّة المنتظمة تُعتبر إحدى أهمّ الوسائل الإيجابيّة والمُساعدة على التّفريغ النفسيّ بشكل كبير؛ فاحرِصي على ممارسة الرّياضة بانتظام؛ وسترين أثر ذلك في حياتك ومعاملاتك، وهناك تمارين تُعرف بتمارين [الاسترخاء النفسيّ]؛ وهي نافعةٌ جدّاً في تهذيب المشاعر النّفسيّة وتقويمها؛ فحاولي التعرّف على بعض طرائقها، وألزمي بها نفسك قدر الإمكان.

د- قللّي من الكلام مع زوجك خلال هذه الفترة؛ حتّى لا تزيدي الطّين بلّة، وإذا كلّمته فتمالكي أعصابك، وأعطه فرصةً لإكمال وجهة نظره مهما كانت، ولا تُقاطعيه، ولا تُسارعي إلى تخطئته؛ وإذا وقعت في شيء من ذلك؛ فبادري إلى طلب السّماح منه؛ فذلك يعلّمك التّواضع، ويكسر من كبرياء نفسك، ويزيدك عزّاً وأجراً عند ربّك، وهو القائل في كتابه: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40]، وفي الصّحيح عن أبي هريرة أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله".

هـ- اتّخذي لك خليلةً صالحةً تَثِقين بعقلها ودينها تستريحين في الكلام معها، وتبثّين لها بما تجدينه، وتُفرّغين معها ما يتلجلج في صدرك من مشاعر وأحاسيس سيّئة تجاه زوجك، وكوني على اتّصال دائم بها؛ بحيثُ تُراجعينها كلّما بدأت تشعرين بتغيّر حالتك النفسيّة وهيجان مشاعرك السّلبيّة؛ فإنّ ذلك سيُخفّف عنك من الضّغط الذي يعتريك، ويجعلك تتعاملين مع أسبابه بعقلانيّة واتّزان أكثر، وقد قرّرت بعضُ الدّراسات النّفسيّة المتخصّصة أنّ "عدم التّعبير عمّا في النّفس يُؤدّي إلى الاحتقانات الدّاخليّة، ويؤول إلى حدوث الانفجارات النفسيّة السلوكيّة، ولا أفضل من أن يُعبّر الإنسانُ عمّا بداخله أوّلاً بأوّل، ويتجنّب الاحتقان".

ابنتي الفاضلة!

لا شكّ أنّ لغربتك عن وطنك، وبعد الشقّة بينك وبين زوجك تأثيراً واضحاً في سلوكك، ونحن على قناعة بأنّ حالتك النفسيّة ستختلف كثيراً لو كنت قربه، وتواصلت معه بالرّوح قبل الجسد، وبالنّظرة قبل الكلمة؛ فليس من سمع كمن رأى، ولا من أُخْبِر كمن خَبَر؛ فادعي الله سبحانه بأن يُعجّل باجتماعكما، ويُقرّ أعينكما ببعضكما، ويُديم ماء المودّة والوصال بينكما، وهو القائل في كتابه الكريم: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186].

كان الله معك، وأصلح ما بينك وبين زوجك.

نشر في مستشارك

أساس الحياة الزوجية الشفافية وهي المصداقية بحياء أي أن يعبر الزوج لزوجه عن كل أحاسيسه ومشاعره واحتياجاته

كان من الطبيعي بعد أن فقد الزوج ثقته في ذاته أن يفقد ثقته في زوجه

رغم قيمة وأهمية العلاقة الحميمية في العلاقة الزوجية فإنه يجب أن يقتصر دورها على إشباع الزوجين

 

يمكنك إرسال استشارتك على أحد العنوانين البريدين التاليين:

info@mugtama.com

y3thman[email protected]hotmail.com

 أستاذي الفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في البداية أود أن أوضح لكم رغم أنني أكتب عن مشكلتي؛ فإنني أتكلم عن مشكلة متكررة مع أكثر من صديقة لي، ولكنه الحياء أو بمعنى أدق ثقافة الهروب، وحتى لا أطيل عليكم؛ أنا سيدة في منتصف الثلاثينيات من عمري، تزوجت وأنا في العشرين من عمري بشاب يكبرني بخمس سنوات، حقق لي بفضل الله ما كنت أحلم به، فرغم أنه يعمل في وظيفة عادية تستهلك طاقته في أعمال روتينية أصابته بالملل كما يشتكي دائماً، فإنه ورث عن والده عدة عقارات تدر عليه دخلاً يفوق ضعف احتياجاتنا، وهو كريم خلوق، إلا أنني أعتب عليه أنه ضحل الثقافة، وليس لديه طموح، يكتفي بقضاء وقته أمام التلفاز لمتابعة أي شيء لا قيمة له.

الحمد لله رزقنا الله بثلاثة أبناء، وحياتنا الزوجية بصفة عامة مستقرة وأمورنا كانت طيبة، كان زوجي يبالغ في العلاقة الحميمية، وكنت أشعر أنه رغم إجهاده في العمل، وعودته منهك القوى فإنه يحمل نفسه ما فوق طاقته ويصر على المباشرة، ورغم أن معدل اللقاءات كان يفوق رغبتي، وكنت أعبر له عن ذلك صراحة، فإنني خوفاً من الله وحباً لزوجي كنت لا أمتنع عنه، خاصة أنني كنت ألاحظ زهوه وإعجابه بذاته، وكأن هذا هو أهم دور له ليس معي بل في حياته، وكأنه يستحثني أن أشيد به! وحتى أرضي غروره كنت أبالغ في التعبير عن متعتي به، بالرغم من ضعف أدائه الذي بدأ منذ حوالي 7 سنوات، ولكنني صدمت عندما اكتشفت أنه يتناول منشطات جنسية، تجاهلت ذلك حتى لا أجرح كبرياءه، لكنني قررت أن أتعمد الهروب منه، وأحياناً أنجح، ولكن كثيراً - تحت إصراره وحتى لا أسبب مشكلة - كنت ألبي حاجته المفتعلة.

وكانت السفينة تسير، إلا أنه حدثت الكارثة - من وجهة نظره هو - عندما اكتشف أنه يعاني من السكري وضعف في وظائف الكلى، وواضح أنه كان مريضاً منذ مدة طويلة وضاعف من آثار المرض أنه بصفة عامة لا يعتني بصحته فهو مفرط في تناول الحلويات، كانت صدمة نفسية له، طبعاً أنا كزوجة حزنت جداً لمرض زوجي الحبيب، ولكنني لاحظت رغم علمي أن مرضه يؤثر على العلاقة الحميمية فإنه زاد من رغبته، وكأنه يتحدى نفسه، وكان واضحاً أن التأثير النفسي لمرضه أكبر بكثير من التأثير المرضي، وكان واضحاً التدهور السريع لأدائه، وكنت أتظاهر وكأنني في قمة الإمتاع، وكانت بداية المأساة عندما حدث له إخفاق كامل، وتجاهلت الأمر، وحتى أغيّر من حالته النفسية عرضت عليه مشكلة مفتعلة للأولاد ولكنه كان فعلاً محبطاً جداً، ثم حاول معي مرة أخرى فبادرته خوفاً عليه وقررت مواجهته بكل صراحة:

«حبيبي، الحمد لله، يجب أن نتقبل الأمر بكل الرضا، ويجب ألا تكابر، أنا أعلم منذ مدة قبل أن تكتشف مرضك أنك كنت تتناول المنشطات، أنا قررت أن أتجاهل هذه العلاقة من حياتنا، وحتى لا أسبب لك أي حرج قررت أن أنام في غرفة أخرى».

فقاطعني وهو في ثورة عارمة، وقال: أنا لست مريضاً، أنا مازلت شاباً، ماذا تظنين بي؟ وكان متوتراً جداً، وفعلاً منذ أكثر من شهر وأنا لا أنام في غرفتنا حتى لا يحاول ويخفق فتثور ثائرته.

لاحظت سهره إلى ساعات متأخرة من الليل، فلم أعر الأمر اهتماماً.

لقد تحولت حياتنا إلى جحيم، لقد وصل الأمر به إلى أن يشُكّ فيّ أنا! نعم إن سهام الاتهام تنطلق كالطلقات المدمرة من عينيه، يأخذ التليفون عنوة متفحصاً إياه.

اليوم، وهذا ما جعلني أكتب إليكم، نسي تليفونه، ودون أن أدري وشغفاً لمعرفة ما يشغله طوال الليل تفحصت تليفونه، وكم كانت صدمتي عندما رأيت محادثات قذرة مع سيدات وصور فاضحة! فلم أتمالك نفسي في ثورة من البكاء الهستيري، وإذا بزوجي المحترم أمامي، عاد قبل أن أكتشف فضائحه، فبادرته: ما هذا؟ رد: أنا.. أنا كنت أريد الاطمئنان على نفسي، والحمد لله أنا صحيح، ما بي شيء، كما كنت أتوقع أنت السبب!

فقلت له، وقد فزعني تبريره لفعلته الشنعاء: أنا السبب في ماذا؟

قال: نعم أنت السبب في عدم... لقد أحببت فقط أن أعمل اختباراً، وتيقنت أنك أنت السبب وليس للمرض أي دخل فيما حدث، لم تعودي تثيريني، مللت العلاقة معك.

هنا أيقنت أنه لا مجال للحديث، فانسحبت إلى حجرتي أبكي، وتعبيراً عن الثورة التي بداخلي وجدتني أكتب إليك عسى أن أجد لديك الحل.

(المحتارة: أ.ب.ج)

التحليل:

في البداية، دعونا نؤكد بعض المفاهيم المهمة التي تدور حولها المشكلة:

1- أساس الحياة الزوجية الشفافية؛ وهي المصداقية بحياء؛ أي أن يعبر الزوج لزوجه عن كل أحاسيسه ومشاعره واحتياجاته، وأن يكون حقاً مرآة معنوية ومادية لزوجه، مع المحافظة الكاملة على مشاعره، فيستشعر الزوج احتياجات زوجه الوجدانية والمعنوية والحسية؛ فيلبيها بما تيسر دون إسراف أو تقتير، فلا يضع زوجه في عوز.

2- إذا توافرت المودة والرحمة، فبكل حب وثقة لن يتوقف دور الزوج على إخبار زوجه بما يلاحظه فيه من قصور، بل سيأخذ بيده نحو الأفضل؛ «خيرُكم خيرُكم لأهلِه، وأنا خيرُكم لأهلي».

3- بصفة عامة؛ يعتبر الرجل العربي أن أداءه السريري أحد مقومات اعتزازه بذاته، ويتعاظم هذا الدور كلما ضعفت إمكاناته العقلية ودوره في الحياة، فتتمحور كل اهتماماته في ذلك الدور.

4- رغم قيمة وأهمية العلاقة الحميمية في العلاقة الزوجية؛ فإنه يجب أن يقتصر دورها على إشباع الزوجين التبادلي للإعفاف وسد ثغرات الشيطان، وبما يمكن الزوجين من الانطلاق لإعمار الكون؛ بدءاً من أمانة تربية الأولاد حتى بناء الأمة، فهي ليست صراعاً لتحدي الذات وإثبات القدرات الخارقة للزوج أمام زوجته، فإذا ما أصاب الزوجَ قصورٌ ما؛ فيجب ألا يُهدم عش الزوجية إلا إذا خافت الزوجة على نفسها الفتنة، وإذا صبرت واحتسبت فلها الأجر من الكريم.

نقطة أخرى مهمة؛ لقد قطع الطب الوظيفي والنفسي خطوات مهمة في حل الكثير من أسباب القصور، وأتاح بفضل الله حل كثير من المعضلات، فلم يغلق الباب في وجه أي مشكلة صحية تتعلق بالعلاقة الخاصة.

عودة لمشكلة الأخت المحتارة (أ.ب.ج)، يلاحظ الدور السلبي للزوجة، فرغم ملاحظتها للفراغ الفكري الذي يعيشه زوجها، فالوظيفة مملة وروتينية ودخل لا يحتاج لأي مجهود، ولا يوجد ما يشغله غير العلاقة الخاصة (ولم أقل: إنها حميمية، إنها فقدت شوقها)، فلم تأخذ بيده، فلم تدعه للتفكير في استثمار مدخراته، ولم تهديه مجموعة من الكتب، وإن لم يقرأ فتقرأ هي وتناقش معه موضوعاً شيقاً يدفعه للتزود المعرفي ليرتقي بذاته، أو على الأقل الانشغال والاهتمام بتربية الأولاد وتحصيل المعارف واكتساب المهارات التربوية، وإطلاق طاقاته الإبداعية للتفاعل مع أبنائه، ولكنها تركته ينكفئ على ذاته ويفرغ طاقاته على السرير.

رغم شكوتها من كثرة التناول، فإنها لم تتبع معه الأسلوب المناسب للاعتدال، مثل أن يكون لهما رسالة اجتماعية أو دعوية، أو الاشتراك في نادٍ اجتماعي، أو ممارسة الرياضة في «جيم» لاستهلاك طاقته البدنية والترويح النفسي، أو الاستقالة وعمل مشروع خاص أو.. المهم أن يكون لهما (أؤكد مرة ثانية لهما) برنامج للارتقاء بالذات يجد فيه قيمة مضافة يعتز بذاته فيها وهو المهم، ويترتب على ذلك تقليل قيمة الأداء في العلاقة الخاصة من منظومة الأداء الحياتي له.

السلبية في التعامل مع تناول الزوج للمنشطات (التي أرى أنها يجب أن تكون تحت الإشراف الطبي، لآثارها النفسية قبل البدنية، كفاها ضرراً أنها تعطي للمعتاد عليها أنه لن يستطيع القيام بمهامه إلا إذا تناولها)، كان عليها أن تواجهه بكل الحب والثقة مع كامل الحذر من جرح حيائه، سواء تلميحاً أو تصريحاً، وأنها لا تطلب المزيد، بل تستسمحه أن يقلل من اللقاءات، مع بيان الآثار السلبية للمنشطات بصفة عامة، ويمكن ذلك من خلال فيديو («اليوتيوب» به المئات من الفيديوهات التي تتناول هذا الموضوع بأسلوب علمي مهذب).

وشاء الله أن تحدث المواجهة، وللأسف كانت مواجهتك له سلبية، فقلت له: «يجب ألا تكابر»، «وكنت أعلم أنك كنت تتناول المنشطات»، كلمات جارحة بل مدمرة، ثم كانت الخاتمة الأكثر ألماً: «أنا قررت أن أتجاهل هذه العلاقة من حياتنا، وحتى لا أسبب لك أي حرج قررت أن أنام في غرفة أخرى».. للأسف كلمات جارحة لا توحي فقط بل تؤكد أن حالة الزوج ميؤوس منها، ورأفة وشفقة به قررت الانفصال الجسدي بعد النفسي وتقيم في غرفة بعيدة عنه، بما في ذلك من آثار نفسية سلبية تزيد من تعقد حالته، ناهيك عن المخالفة الشرعية في هجر فراش الزوجية، أياً كانت المبررات.

كان من الطبيعي بعد أن فقد الزوج ثقته ذاته - حيث لا يرى ذاته إلا في هذا الملعب – أن يفقد ثقته في زوجه، وأنها مثله تدور في هذا الفلك الضيق، وأنها أعوذ بالله ستعوض نقصه بطريقة ما، وعليه أن يبحث، فالأصل أنها مخطئة وعليه أن يبحث ليتأكد أنها لم تفعل.

للأسف مع ضعف الوازع الديني، والخواء النفسي وحالة الانكسار - ومن مبررات الشيطان – محاولة الهروب إلى القاع، ومحاولة يائسة إثبات الذات في الملعب الوحيد الذي يجد فيه ذاته، لعب به الشيطان ووقع في شبكات الغواية، وأوهم نفسه أنه مغوار هذا العالم الافتراضي، وغرق في الوحل، وتوهم في محاولة لمّ شتات نفسه والبحث عن أي شماعة يبرر به قصوره الغريزي، هي الزوجة التي لم تعد مثيرة، وارتاح لهذا التعليل الذي وفره له عالمه الافتراضي مع بعض الأشباح الجنسية.

الآثار:

استمرار انهيار العلاقة بينهما، وفقدان الثقة، وتدمير الصورة الذهنية لهما لدى الأولاد، فمن المؤكد أن الأولاد قد أدركوا حجم الشقاق الذي حدث بين والديهما، وكل منهم بدأ يبحث عن شكل الغد!

الحل:

إن أخطر ما في هذه المشكلة هو البعد عن الله، وعدم الاستناد إلى مرجعية مشتركة تؤلف بين قلبيهما، فرغم عدم تعرض الأخت الحائرة (أ.ب.ج) إلى مدى الالتزام الديني العائلي، فإنه واضح على الأقل ضعف الوعي بأهمية الدين كمنهج حياة، حتى وإن أدّت الصلوات؛ لذا أقترح على الزوجة الإسراع بترتيب رحلة عمرة، ولا يتم خلالها مناقشة أي موضوع، فقط استعادة بناء العلاقة والتودد والاهتمام، وتشمل زوجها بكل حب ورعاية، مع الاجتهاد بالدعاء، وإلى أن يحين موعد العمرة الانتقال لحجرتيهما وإبداء كل مظاهر الاهتمام والرعاية.

بعد العودة من العمرة يكون المسلم بفضل الله في أعلى درجات الروحانيات وطيبة النفس.

وتدعوه للتنزه أو قضاء يوم بالنادي، الآن ولله الحمد بعد العمرة بإشراقات روحانياتها، واستعادة الثقة بينكما، يمكنكما أن تتلمسا طريق الحل.

ابدئي حديثك بعد حمد الله أن وهبك هذا الزوج ومنّه عليكما بالذرية والنعم التي لا تحصى، وأن قيمته لديك كزوج وأب أولادكما فضل عظيم، وإن أهم ما تحرصين عليه هو صحته وسعادته، وناقشا صياغة برنامج حياتكما، بحيث يشمل تقوية العلاقة بالله، والعناية بالصحة وفق برنامج تحت إشراف أطباء متخصصين.

ومن المهم أيضاً أن يكون لكما برنامج تنمية ذاتية عائلي يشملكما وأولادكما، ولكنني أؤكد تنمية وتقوية العلاقة الوجدانية، من خلال التواصل عبر الحديث المباشر والرسائل الإلكترونية والمفاجآت العاطفية بكل ما تحمله من عبارات التقدير والإشادة، كما أوصي بالاطلاع على برنامج «المودة والرحمة» على موقع «المجتمع».

مع أطيب الدعاء لكما ولكل المسلمين أن تعمر بيوتنا بذكر الله حتى يمنّ الله علينا بالمودة والرحمة.

نشر في مستشارك
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top