الثلاثاء, 06 مارس 2018 17:42

بين الزوجين معارك حسنة

يقول دانييل جولمان في كتابه ((الذكاء العاطفي)): إن الأمر الذي يلاحظ أنه مفقود في معظم الحالات التي تنتهي آخر الأمر بالطلاق، هو أن أيّاً من الطرفين المختلفين لا يحاول أن يخفِّف حدة التوتر.

ذلك أن الاختلاف الفاصل الذي يفرًق بين معارك الأزواج التي تنتهي حياتهم الزوجية بالطلاق عن غيرهم من الأزواج الذين تستمر حياتهم الزوجية، هو وجود أساليب التعامل التي تضيق هوة الشُقة بين الزوجين أو غياب هذه الأساليب.

حيث إن آليات الإصلاح التي تحول دون تصعيد الجدل إلى مرحلة التفجر العنيف، ما هي إلا مجرد أمور يسيرة، مثل: الإبقاء على استمرار المناقشة، والتعاطف، وخفض حدة التوتر.

إن عدم التركيز على المسائل التي تثير العراك بين الزوجين مثل: تربية الأطفال، والجنس، والأعمال المنزلية، هو الاستراتيجية العامة التي تجعل الزواج بإذن الله - ناجحاً. بل هو الذكاء العاطفي الذي يشترك في رعايته كل من الزوجين، وبالتالي تتحسن فرص نجاح العلاقة بينهما.

ومن بين المهارات العاطفية المهمة في هذا الشأن، القدرة على تهدئة النفس وتهدئة الطرف الآخر بالتعاطف والإنصات الجيد.

الأمر الذي يرجح حل الخلافات الزوجية والعائلية بصفة عامة، بفاعلية.

وهذا ما يجعل من الخلافات الصحية بين الزوجين معارك حسنة تسمح بازدهار العلاقة الزوجية وتتغلب على سلبيات الزواج التي إن تركها الطرفان تنمو وتهدم الزواج تماماً.

إذن: ما الذي يحمي الزواج؟ وماذا يمكن أن يفعله الزوجان لحماية مشاعر المودة والرحمة التي تجمعهما؟!. للإجابة على ذلك قدّم الباحثون في الشؤون الزوجية نصائح محدّدة لكلٍ من الرجال والنساء.

يقول دانييل جولمان في كتابه ((الذكاء العاطفي)): يحتاج الرجال والنساء إلى شتى أنواع التوافق العاطفي، وعليه فإن النصيحة للرجال بألاّ يتجنّبوا الخلاف مع زوجاتهم بل أن يدركوا أن الزوجات عندما يطرحن بعض الشكوى أو الخلاف معهم، فهن يفعلن ذلك من منطلق المحبة ويحاولن الحفاظ على حيوية العلاقة ونموها.

وعلى الأزواج أن يدركوا أن غضب الزوجات وشعورهن بعدم الرضا لا يمثّلان هجوماً شخصياً عليهم، فغالباً ما تكون انفعالات زوجاتهم تأكيداً لمشاعرهن القوية بالنسبة للموضوع محل النقاش.

والمطلوب من الرجال أيضاً أن يتوخوا الحذر من تقصير دورة المناقشة وتقديم حل عملي سريع، ذلك لأن ما هو أكثر أهمية للزوجة هو استماع زوجها لشكواها وتعاطفه مع مشاعرها حول الموضوع الذي تتحدث فيه، على الرغم من عدم اتفاقه معها. فالواقع أن معظم الزوجات يرغبن في الاعتراف بمشاعرهن الصادقة واحترامها حتى لو اختلف الأزواج معهن، وتشعر الزوجة في معظم الأحيان بالهدوء النفسي، عندما يستمع زوجها إلى وجهة نظرها، ويتفهم مشاعرها، من خلال ودٍّ وانسجامٍ مشترك.

والنصيحة المقدّمة للنساء موازية لنصيحة الرجال وهي: ما دامت أكبر مشكلة الرجال هي تركيز الزوجات على الشكوى دائماً، فليتهن يبذلن جهداً متعمداً على عدم نقد الأزواج أو الهجوم الشخصي عليهم، ويحرصن على أن تكون الشكوى فقط ضد ما فعله الزوج، وليس نقداً لشخصه وتعبيراً عن احتقاره، بل عرض الفعل المحدد الذي سبّب لهن الضيق والهمّ.

ذلك أن الهجوم الشخصي الغاضب يؤدي بالتأكيد إلى أن يأخذ الزوج الموقف الدفاعي أو يوقف المناقشة، ويبني جداراً من الصمت، وهو موقف يؤدي إلى مزيد من شعور الزوجة بالإحباط ويصّعد المعركة. هذا الموقف يساعد أيضاً على مزيد من الإحباط خاصة إذا كانت الزوجة تعرض شكواها في سياق تأكيد حبها لزوجها.

لقد تبيّن أن الزيجات التي دامت طويلاً، تميل إلى التمسك بموضوع واحد، وهو إعطاء كل طرف للطرف الآخر الفرصة لعرض وجهة نظره في بادئ الأمر، بل يذهب هؤلاء الأزواج إلى ما هو أبعد من ذلك، أي أن يظهر كل طرف للآخر أنه ينصت إليه تماماً. وما دام كل طرف استمع إلى خلجات الطرف الآخر، فغالباً ما يشعر المتظلم عاطفياً أن هناك من التعاطف ما يقلّل حدة التوتر.

----

* المصدر: موقع الألوكة.

نشر في مستشارك
الأربعاء, 07 فبراير 2018 20:32

كيف أكسر كراهية زوجتي لي؟

السؤال:

    زوجتي تكرهني؛ وذلك لعدة أسباب: منها الإهمال وعدم المبالاة وعدم المصداقية في المواعيد، وكل أفعالي من غير قصد، عن غباء مني، وصار لي شهران ملتزم بالصلاة وعدم التأخر في المواعيد، ومحاولة الجلوس معها والسماع لها، والاستفسار، وأقوم بتحمل جميع الأعباء المنزلية كاملة بدون كلل أو ملل، ولكن زوجتي تقول لي: لا تتعب حالك، أنا لا أحبك، أعيش معك لأجل البنات.

الإجابة:

د. عمار التميمي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

    فإن مشاعر الكره والحب هي تعبير عن عدم رضا لمعاملة سيئة أو إهمال أو عدم مبالاة -كما ذكرت- وإذا كانت هذه السلوكيات عابرة أو نتيجة ظروف معينة فهذا أمر طبيعي ويحدث بين أي زوجين، لكن إذا كانت تلك الصفات على مدار سنوات عديدة فهنا لابد أن تقف مع نفسك وقفة جدية وتعيد حساباتك؛ فالحياة الزوجية بمفهومها الواسع تعد أهم أركان المجتمع ومقوماته، وهذه العلاقة فيها أدوار وتضحيات من أجل العيش بكرامة، والمشاركة والحوار هي من مقومات نجاح حياة الأسرة، فتقصير أي طرف في هذا البناء سيؤثر سلبًا على كافة أعضاء الأسرة، وبالعادة الأبناء هم من يدفعون ثمن أي تقصير، كثير من الرجال المتزوجين تظل حياة العزوبية عالقة في مخيلته وتشده لها، وتظهر في سلوكه فينسى أن لديه زوجة وأولادًا، ولديهم احتياجات مادية، عاطفية، ونفسية.

    لا يكفي أن يؤمّن الزوج احتياجات أسرته من أكل وشرب ومسكن، بل عليه أن يشعرهم بالحنان، العطف، الأمن، ويشبع حاجاتهم النفسية قبل المادية، وينشئهم على القيم الحميدة حتى يستقلوا بشخصياتهم ويصبحوا قادرين على إدارة شؤونهم بأنفسهم، إن اعترافك أنك مقصر هذا يعكس حسًا عاليًا بالمسؤولية لديك، فقط يلزمك إيجاد الدافع وهو بداخلك، فأول خطوات حل أي مشكلة تعترض الإنسان هي الشعور بها، وهذا الأمر قد أدركته ونتائجه ظهرت من خلال ردود فعل زوجتك، قد نختلف معك في فكرة أن زوجتك تكرهك، فمشاعر الكره لا يستطيع تحملها أي إنسان، حتى إن كان يعيش من أجل أشخاص آخرين، لكن هي ربما تكره تصرفاتك وأسلوب تعاطيك مع الحياة الزوجية، ومجرد شعورها أنك تغيرت قولًا وفعلًا ستتبدد تلك المشاعر من كره إلى حب.

    تعرف على مفاتيح زوجتك، فكل إنسان له مداخل خاصة، وزوجتك من جنس النساء، والنساء تجمعهن صفات كثيرة مشتركة على اختلاف ثقافتهن، ومستوياتهن الاجتماعية والثقافية، فإن تلمست تلك المفاتيح بشكل صادق ستزول تلك الغيمة التي تعكر صفو حياتكم الزوجية، والمرأة مخلوق عاطفي تحتاج إلى سماع الكلمة الحلوة، فكثير من الرجال تنقصهم هذه الخصلة، ويدعون أنهم يؤمنين لزوجاتهم كل ما يطلبونه من مأكل وملبس… هذا لا يكفي المرأة، وليس هذا طموحها من الحياة الزوجية، فهذا المخلوق ذو التقلبات المزاجية يحتاج إلى معاملة خاصة، المرأة تحب أن تسمع كلام الغزل من زوجها، تحب الهدايا، تحب المفاجئات، تحب أن يشارك زوجها في كل همومه سواء المرتبطة بالعمل أو العلاقات، وأنت سردت عدة صفات تكرهها زوجتك.

    فحري بك أن تغيرها عن قناعة وليس من باب المجاملة حتى تشعر زوجتك بصدق نواياك بالتغيير، والذي يشمل الأقوال والأفعال، ولو تأملت حجم المسؤوليات والأعباء التي تتحملها المرأة لا تستطيع أن تتخيلها، فإدارة شؤون البيت، تربية الأطفال، تدريسهم، تأمين احتياجاتهم، هو عمل شاق، ناهيك عن المتاعب النفسية والجسدية التي تتحملها المرأة أثناء الحمل وبعد الولادة، السهر على رعاية الكبير قبل الصغير في الأسرة، فكل هذه التضحيات ينبغي أن تقابل منك بالمساندة والمشاركة الوجدانية.

    إن التغيير لا يأتي في يوم وليلة، بل يحتاج إلى وقت، التزام، عقد النية الصادقة على التغيير، وأن يكون نابعًا من قناعة ذاتية بأنك مقصر وتسعى للتغيير، ولا شك إذا شعرت زوجتك بهذه التغييرات حتمًا ستقابلها بالرضا وعودة الود، والسلوك الإنساني محكوم بنتائجه، بمعنى المعاملة الحسنة، يتبعها معاملة بالمثل، والعكس صحيح، خصص مزيدًا من الوقت لبيتك، لزوجتك، لأبنائك، زد انتماءك لأسرتك، اقرن الأقوال بالأفعال وستقطف ثمار التغيير.

نتمنى لك حياة زوجية سعيدة

نشر في مستشارك
الأحد, 26 نوفمبر 2017 16:09

الخرس الزوجي

لماذا يقلُّ الكلامُ بين الزوجين بعد الزواج؟!

كثيرًا ما يُطرح ذلك السؤال، وتكون الإجابات مُحبِطة!

قبل الزواج يكون هناك شوقٌ لاكتشافِ المجهول، ورغبةٌ من كل طرف في التعبير عن المشاعر للآخر وهو بعيد، لقاء وفرحة ربما مرة كل أسبوع، وفراق لأيام طويلة، يتخلَّلها رسائل هاتفية ومكالمات طويلة، شيء يشبهُ انسكابَ الماء وتدفُّقه من إناء ممتلئ، فقد تكدَّست المشاعر لسنوات.

أما بعد الزواج، وبالتدريج، فتتحوَّل الجمل الطويلة لترجمات تُختَصر في شيء أعمق، تربيتة على كتف الزوجة بحنان وهي تسير ببطء وقرةُ عينه ينمو في داخلها وَهْنًا على وهن، ونظرة رحمة في لحظة صمت منه وهي تتوجَّع، أو التفاتة كل دقيقتين ليبحث عنها في البيت، لغة من نوع آخر!

انتظارُها طوال الليل خلف زجاج النافذة بقلقٍ على الزوج الحبيب، وساعات في المطبخ لإتقان صنفٍ ما من الطعام يحبُّه زوجُها، لغة من نوع آخر!

يقول الرافعي في إحدى كتاباته الرائعة:

"تتكلَّمُ ساكتة، وأردُّ عليها بسكوتي، صمتٌ ضائع كالعبث، لكن له في القلبين عمل كلامٍ طويل".

هناك شخصيات ﻻ تُجيد التعبير عن نفسها بالكلمات، شريك حياتك الهادئ يحبك، فلا تتهمه بالبرود ولا بجمود المشاعر، وفتِّش عن حبه لك في صمتِه ونظراته وأفعاله.

نحتاج أحيانًا - بل كثيرًا - أن نفهم الطرفَ الآخر الذي نعيشُ فيه ويعيش فينا، ففي لحظة الحبِّ تنفتح بوابة الروح، ويحدث الامتزاج والانسجام، هي تفهمُكَ من نظرة، كما تقرؤها ككتابٍ مفتوح أمام عينَيْك، لا طلاسم بعد اليوم، ستتلاشى اللغة التي نعرفها، ويتلاشى الزمان والمكان، ردود أفعالك ومواقفُ لك تدعمها فيها بحضورك، لغة من نوع آخر!

ولحظات أخرى له تحترمين رأيه وترضينه، يراقبك فتقرُّ عينه ويفرح، لغة من نوع آخر!

تلك السكينة بينكما والصحيفة بين يديك؛ لأن جوارها راحة لنفسك، وكيف لا ترتاح وهي منك وأنت منها؟!

وتلك الأُلفة التي ﻻ تحتاج إلى الكلام الكثير، والثرثرة المتكلفة ليترجماها؛ فالقلب بجوار القلب؛ لأن التعارف قد تمَّ بحق، وانسكبت روحك في دمها، والعكس بالعكس، ﴿ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ [الروم: 21]، هو ليس خرسًا زوجيًّا، بل هو الهدوء، أَوَ لَيْسَ السكنُ هدوءًا؟!

وإن غابت المواقف، وغاب معها الكلام في بيتٍ تحتاج فيه الأنثى لمن يُسمعها كلامًا حلوًا، فهنا دقَّ ناقوس الخطر، قد يكون الكلام غيرَ مهم لك؛ لأنك لا تحتاجه، لكنها تحتاجه، فلا تبخلْ عليها بكلمات بسيطة، خصِّص لها من وقتك ساعة، أو حتى نصف ساعة، تُخبرها فيها عن أي شيء.

ولكن دعونا نناقش أسبابَ الصمت في تلك الحالات التي يغيب فيها الكلام، وتغيب أيضًا المواقف الحلوة، واللغاتُ الأخرى:

قد يكون سبب الصمت ظنَّ بعضِ الأزواج أن ملاطفة الزوجة، والحديث معها، وملاعبتَها - يعد انتقاصًا لرجولته، أو سقوطًا لهيبته، وهذا مخالف لهَدْي نبيِّنا صلى الله عليه وآله وسلم، الذي كان يُداعِب أزواجه، ويُضاحِكُهن، ويُلاطِفُهن، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((كلُّ ما يلهو به الرجل المسلم باطلٌ إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهنَّ من الحق))؛ رواه الترمذي (1637).

أو ربما لوجودِ فارقٍ عمريٍّ كبير بينهما؛ هي من جيل وهو من جيل، اختلفت التنشئة والبيئة والظروف، فاختلف الفكر، واختلفت الشخصيتان؛ لهذا لا بد من احتواءِ الزوج لزوجته، والاجتهاد لكي يقيم جسرًا فكريًّا بينهما ويتم التواصل، أو ربما بسبب التكبُّر والتعالي من أحد الزوجين على الآخر؛ لأنه أكثر تعليمًا، أو أكثر ثقافة، أو يُجيد لغةً ما، أو حتى لوجود فارق اجتماعيٍّ بينهما، فينظر إليه بازدراءٍ فيضطر الطرفُ الآخر - الأقل - للانصرافِ عنه؛ تفاديًا لتلك الطريقة المنفِّرة، أو قد يفهمُ بعض الرجال مفهومَ القوامة على غير وجهِه الصحيح، فيظن أن القوامة تعالٍ على الزوجة، ووضعُ الحواجز بينه وبينها!

وكيف هذا، وقد قال ربُّنا عز وجل في كتابه: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ [البقرة: 187]، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خيرُكم خيركم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي))؟

انعدام الكفاءة سببٌ، الشعورُ بالإحباط واليأس لوجود ظلمٍ مستمرٍّ سببٌ، سوءُ خُلُق أحد الطرفين سببٌ، الملل والرتابة بالبيت سببٌ، الهمُّ سبب، المرض سبب، موقف واحدٌ تخذل شريك حياتك فيه وتُظهِره بمظهرٍ غيرِ لائق أمام الأهل أو الأقارب قد يكون سببًا!

ولا بد من طرح الحلول، والبحث عما يضمد الجروح، والسعي لتصفية النفوس، المهم ألا تيأس طالما تحب زوجتك، وطالما تحبين زوجك، وأما عن الحلول:

1 - "تجنبوا الجدال عند الغضب":

قال أبو الأسود الدؤلي ناصحًا زوجته:

خذي العفوَ مني تستديمي مودَّتي ♦♦♦ ولا تنطقي في سَوْرتي حين أغضبُ

والسَّوْرة هي الغضب الشديد، فلا يخاطب أحدُكما الآخر ويجادله وهو غضبان، اصبِرَا بعضكما على بعض، فالصبر جميلٌ.

وكان الشيخ علي الطنطاوي يقول لزوجته: "إذا وجدتِني غاضبًا، فلا تقولي أي شيء، حتى إذا مرَّت ساعة، وآنستِ مني الهدوء والنسيان، قولي ما شئتِ، وسوف أسمع لقولك، والفرق بينهما أنك في الحالة الأولى كمَن يصبُّ البنزين على النار، وأما في الثانية، فأنت بلسمٌ وشفاء، وأنت ناصح أمين، يأمر بالمعروف وينهَى عن المنكر".

2 - "ليشارِك بعضكما بعضًا في الاهتمامات والهوايات":

إن كان زوجُكِ يحب متابعة الأخبار، فاجلسي بجواره، وأنصتي، وأظهري اهتمامك بما يتابعه بعد أن ينتهي، إن كانتْ زوجتُكَ تحب القراءة، فاسألها عما تقرأ، أخبِرْها عن خطبة الجمعة، حدِّثيه عن ذكرياتِكِ ودَعِيه يخبرك عنها، أنصِتا معًا لشيء ما، اخرُجا معًا لأي مكان، تناولا طعامكما معًا، استمتِعا بقهوتكما معًا.

3 - "ابتَعِدا عن الانتقاد المباشر":

ليس هناك داعٍ لجرحِ الكرامة، أو لتبادل الاتهامات بالتقصير، أو الدق على رأس المشكلة مباشرة والإشارة للصمت وقلة الكلام، بل حاوِلَا حلَّ المشكلة من بعيد، بطريقة غير مباشرة، فأنتَ تستطيع استفزازَ الطرف الآخر ليتحدث معك بذكاءٍ ولطفٍ، ونصفُ الحل في الإنصات.

4 - "ثقافة الاعتذار":

أحيانًا نخطئ فنجرحُ دون أن نلتَفِت، فمن الجميل عقدُ جلسة ودِّية من آنٍ لآخر؛ لتصفية أي خلافات؛ "أنا آسف عن أي شيء جرحتُكِ فيه"، جملةٌ تريح النفس، قد يبوح لك الطرف الآخر بما آلَمَه وأوجعه، فأنصِتْ باهتمام، وإن لم تقصد فاعتذر، نعم اعتذرْ، حتى وإن لم تكن تعلم أن هذا الأمر أزعجه، الاعتذار بين الزوجين ليس انتقاصًا للكرامة، بل هو أمرٌ يزيد من تماسُكِ الأسرة، ويعزِّز الترابط بين الزوجين، وعندما تصفو النفوس يحلو الكلام.

5 - "تصرَّفي مع زوجك كمذيعةٍ":

كوني أنتِ البادئةَ بالحديث معه بلباقة، فالزوج أحيانًا تكون لديه مشاغلُ وهموم قد تشغله عن الحديث، أرأيتِ كيف تتعامل المذيعة مع ضيفِها؟! ابتسامة، وأناقة، وأسلوب عذب، فتدفعه للكلام والتعبير عن النفس، ولا تنتقديه بصورة مباشرة؛ حتى لا يتعلل بهذا ويمتنع عن الحديث معك.

6 - "عاملها كطفلتِك":

دلِّل زوجتك، وعاملها أحيانًا كابنتك، اهتمَّ بها كما تهتم بطفلة صغيرة، الدلال من حق الزوجة، اترُكْها تتحدَّث على سجيَّتِها، أنصِتْ إليها ولو تحدَّثتْ عن أمرٍ تافه، اجعلها تشعر أنها أميرتُك وأنك متيَّم بها.

7 - "كن خفيف الروح":

ابتسم يا أخي، أَدْخِلي يا أختي على أهلِ بيتك الفرحة، زيِّني بيتك بروحك الحلوة، حاوِلا معًا إضفاءَ جوٍّ من البهجة والمرح داخل البيت؛ صوتُ الضحك، المفاجآت، الحفلات البسيطة بلا سبب، والهدايا على غفلةٍ، تلك الكروت الحلوة، والخطابات التي تُخبَّأ تحت الوسادة أو على الطاولة، تعني الكثير، والوجه الباسم يعني أكثر، وكلمة "أحبك" اختصرت كلَّ المسافات، فردِّدوها لكي تصلوا بسرعة.

منارة حب

الحب هو أﻻ تتركها صامتةً فتعاني، ولا تتركيه لصمتِه فيتغرَّب، وأن تراها عندما تغيب عنك بقلبك وتَرَيْه، وترحمَها وإن لم تشتكِ إليك وترحميه، وتشعر بآلامها وتُبكيك أوجاعه، ويخفُق قلبُك في صدرها، وتجُول روحها في نفسك

المصدر: موقع "الألوكة".

نشر في مستشارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلتي هي أنني عنيدة، وقد نشأ ذاك العناد لدي ربما للأسباب التالية منذ الطفولة:

1-       نتيجة المعاملة الأسرية التي لا تتسم بالاحترام والتقدير وبث الثقة في النفس.

2-       المعاملة القاسية من زوجي أحياناً؛ من خلال ألفاظه الفظة، وعدم تقديره واحترامه لي؛ قد تدعم ذلك الشعور لدي.

3-       عدم التكيف مع زوجي والشعور باختلاف الطباع.

4-       رفض الوالدين بدون توضيح الأسباب.

5-       اتهامي من قبل والدي بشيء لم أفعله، ومعاقبتي عليه.

حيث إنني أعاني كثيراً من غموض زوجي حين يطلب مني شيئاً من خلال رسالة، ويرفض التوضيح لي عندما لا أفهم المضمون.

أنا وزوجي فقط عقدنا القران، ولكن لم يتم الزفاف بعد، ونحن بعيدان جداً عن بعضنا؛ حيث إني أدرس في دولة، وهو يدرس في دولة أخرى، والتفاهم صعب جداً.

كيف أتخلص من عنادي هذا حفاظاً على حياتي الزوجية والاجتماعية؟

الإجابة:

المستشار: أ.د. محمد سماعي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم "مستشارك الخاص" وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد.

ابنتي الغالية!

لقد وصفت في كلامك المشكلة وأسبابها، وأشرت باقتضاب إلى علاجها؛ فأنت في الحقيقة تملكين الإرادة على حلّها بإذن الله؛ وذلك عاملٌ مهمٌّ جدّاً في مُعالجة أيّة مشكلة تعترض حياة الإنسان، ونحنُ من أجل إعانتك على التغلّب على العناد الذي ألفته بسبب النّشأة التي نشأتها؛ نُلفت نظرك إلى بعض المعاني التي قد يكون لاستقراراها في ذهنك تأثيرٌ ظاهرٌ على سلوكك شيئاً فشيئاً:

1- أن تتذكّري جيّداً بأنّ الله خلق الزّوجين الذّكر والأنثى ليكمّل كلٌّ منهما الآخر، والأصل في الرّجل الصّلابة من أجل مقاومة ظروف الحياة وتحمّل أعبائها، والأصل في المرأة الرّقة واللّطافة من أجل مساعدة زوجها والقيام بتربية أولادها؛ وقد جعل الله القوامة للرّجل على المرأة فقال: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء/34]؛ ومُقتضى القوامة أن تكون كلمتُه في بيته هي العليا عند حصول أيّ خلاف؛ لأنّ الشّراكة في الحياة لا تستقيم أبداً إلا بتنازل أحد الطّرفين عن رأيه من أجل المُحافظة على عشّ الزوجيّة.

2- أن تُقوّي في داخلك الشّعور بأنّ طاعة المرأة لزوجها في المعروف إنّما هي عبادةٌ تتقرّب بها إلى الله وتنال بها أعلى الدّرجات عنده، وليست مُجرّد استسلام لرغبات الرّجل ونزواته كما تعتقد بعضُ النّساء! وطاعة المرأة لزوجها واجبةٌ بلا خلاف، وفي الحديث الصّحيح أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عِظَم حقّه عليها، ولا تجد امرأةٌ حلاوة الإيمان حتّى تُؤدّي حقّ زوجها؛ ولو سألها نفسها وهي على ظهر قَتَبٍ".

3- أن تعلمي بأنّه لا يجوز للمرأة لأيّ سبب أن تتطاول على زوجها، ولا أن تُؤذيه بلسانها وسوء أفعالها؛ ففي موطّأ الإمام مالك عن حُصين بن محصن أنّ عمّةً له أتت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال لها: (أذاتُ زوج أنت؟) فقالت: نعم. فقال لها: (كيف أنت له؟) فقالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: (فانظري أين أنت منه؛ فإنّما هو جنّتك أو نارك).

4- أن تُخاطبي عقلك الباطنيّ باستمرار بأنّ عنادك قد يكونُ سبباً في حرمانك من حياة زوجيّة هادئة، وتوازني بين مجاهدة النّفس على ترك المعاندة من أجل بناء أسرةٍ تنعُمين في ظلّها بالأمان والاستقرار والفرحة بالولد، وبين العُنوسة ومتاعبها وآثارها المدمّرة على نفسيّتك وأعصابك؛ فأنت إن بَقِيت على هذا العناد في التمسّك برأيك؛ قد لا تجدين مَن يتحمّلك من الرّجال الأسوياء! وماذا يُفيدك عنادُك إذا كان سيحرمك من نعمة الأسرة، وسكينة الزّواج والمتعة الحلال في ظلّ أسرة تهتمّ بك وترعاك؟!

ابنتي الفاضلة!

إنّ علاج أيّ مرض نفسيّ أو خلقيّ يحتاج إلى زمن وقد يطول في بعض الأحيان؛ فلا تقلقي بشأن ذلك، وإليك بعض الوسائل العمليّة التي قد تعينك على التخلّص ممّا تعانين منه بإذن الله:

أ- ابتعدي عن كلّ سبب يُثير غضبك، ويجعلك تتعصّبين لرأيك قدر الإمكان، في الصّحيح عن أبي هريرة أنّ رجلاً قال للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: أوصني. قال: (لا تغضب). فردّد ذلك مراراً قال: (لا تغضب). والنّهي عن الغضب إنما هو في الحقيقة نهيٌ عن مباشرة أسبابه التي تؤدّي إليه، وأمرٌ بالابتعاد عن كلّ ما يُثير في النّفس دواعي الانفعال النفسيّ الحادّ، وحثٌّ في المقابل على السّعي في مجاهدة النّفس وتربيتها على الحلم والصّبر على أذى الغير.

ب- التزمي أذكار الصّباح والمساء، وأكثري من التعوّذ بالله من الشّيطان الرّجيم؛ لأنّ العناد في غير مقامه من وسوسة الشّيطان وتحريضه من أجل إيقاع العبد فيما يُفسد عليه حياته، ويُشوّش عليه ذهنه وأفكاره، وقد قال ربّنا في كتابه يُعلّمنا: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201]؛ وقال أيضاً: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200]. فاجعلي لسانك دائم الذّكر والاستغفار، وعوّديه الاشتغال بذلك باستمرار؛ فإذا اعتاده صعُب عليه النّطق بما لا يُرضي من الكلام.

ج- تخيّري رياضة تناسبك، ومارسيها بانتظام؛ فإنّ في الرّياضة صرفاً للطّاقة السّلبيّة المضرّة، وتنشيطاً للذّهن من ركوده المسبب للاكتئاب، وتحفيزاً للجسد على إنتاج هرمونات السعادة كما يقول أهل الاختصاص، وقد أثبتت بعض الدّراسات أنّ التّمارين الرّياضيّة المنتظمة تُعتبر إحدى أهمّ الوسائل الإيجابيّة والمُساعدة على التّفريغ النفسيّ بشكل كبير؛ فاحرِصي على ممارسة الرّياضة بانتظام؛ وسترين أثر ذلك في حياتك ومعاملاتك، وهناك تمارين تُعرف بتمارين [الاسترخاء النفسيّ]؛ وهي نافعةٌ جدّاً في تهذيب المشاعر النّفسيّة وتقويمها؛ فحاولي التعرّف على بعض طرائقها، وألزمي بها نفسك قدر الإمكان.

د- قللّي من الكلام مع زوجك خلال هذه الفترة؛ حتّى لا تزيدي الطّين بلّة، وإذا كلّمته فتمالكي أعصابك، وأعطه فرصةً لإكمال وجهة نظره مهما كانت، ولا تُقاطعيه، ولا تُسارعي إلى تخطئته؛ وإذا وقعت في شيء من ذلك؛ فبادري إلى طلب السّماح منه؛ فذلك يعلّمك التّواضع، ويكسر من كبرياء نفسك، ويزيدك عزّاً وأجراً عند ربّك، وهو القائل في كتابه: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40]، وفي الصّحيح عن أبي هريرة أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله".

هـ- اتّخذي لك خليلةً صالحةً تَثِقين بعقلها ودينها تستريحين في الكلام معها، وتبثّين لها بما تجدينه، وتُفرّغين معها ما يتلجلج في صدرك من مشاعر وأحاسيس سيّئة تجاه زوجك، وكوني على اتّصال دائم بها؛ بحيثُ تُراجعينها كلّما بدأت تشعرين بتغيّر حالتك النفسيّة وهيجان مشاعرك السّلبيّة؛ فإنّ ذلك سيُخفّف عنك من الضّغط الذي يعتريك، ويجعلك تتعاملين مع أسبابه بعقلانيّة واتّزان أكثر، وقد قرّرت بعضُ الدّراسات النّفسيّة المتخصّصة أنّ "عدم التّعبير عمّا في النّفس يُؤدّي إلى الاحتقانات الدّاخليّة، ويؤول إلى حدوث الانفجارات النفسيّة السلوكيّة، ولا أفضل من أن يُعبّر الإنسانُ عمّا بداخله أوّلاً بأوّل، ويتجنّب الاحتقان".

ابنتي الفاضلة!

لا شكّ أنّ لغربتك عن وطنك، وبعد الشقّة بينك وبين زوجك تأثيراً واضحاً في سلوكك، ونحن على قناعة بأنّ حالتك النفسيّة ستختلف كثيراً لو كنت قربه، وتواصلت معه بالرّوح قبل الجسد، وبالنّظرة قبل الكلمة؛ فليس من سمع كمن رأى، ولا من أُخْبِر كمن خَبَر؛ فادعي الله سبحانه بأن يُعجّل باجتماعكما، ويُقرّ أعينكما ببعضكما، ويُديم ماء المودّة والوصال بينكما، وهو القائل في كتابه الكريم: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186].

كان الله معك، وأصلح ما بينك وبين زوجك.

نشر في مستشارك
الصفحة 1 من 2
  • وعي حضاري
  • الأكثر تعليقا
Top